آخر الأخبار
  “الغذاء يتحول إلى سلاح جيوسياسي”… تقرير دولي يحذّر من أزمة عالمية قادمة   إيران تعلن تلقي الرد الأميركي عبر باكستان على مقترحها المكون من 14 بنداً   كتلة هوائية باردة نسبياً تؤثر على المملكة تترافق بالرياح النشطة وفرص الأمطار خاصة في شمال المملكة   إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا   المدير العام للضريبة: لأول مرة صرف الرديات الضريبية في نفس سنة تقديم الإقرار   الحكومة توضح حول آلية اختيار رؤساء البلديات   "البريد الأردني" يحذر المواطنين من هذه الرسائل   مندوباً عن ولي العهد .. الحنيطي يكرم آمر مركز تدريب مكلفي خدمة العلم   تفاصيل القرارات الحكومية التي اُتخذت في محافظة اربد   هل يوجد نفط مخفي في الاردن؟ الدكتور ماهر حجازين يجيب ..   توضيح حكومي حول إرتفاع اسعار الزيوت في الاردن   البنك الأهلي الأردني يُطلق كتاب "مسكوكات مدينة مادبا" إهداءً لبلدية مادبا الكبرى   ولي العهد يتفقد سير العملية التعليمية في مجمع مدارس العقبة   حسّان من إربد: ملتزمون بتنفيذ جميع البرامج والمشاريع المقرة سابقا   الحكومة: مركز لعلاج السرطان في مستشفى الأميرة بسمة   حسان: ضخ 9 مليارات دولار في الاقتصاد الأردني العام المقبل   الإدارة المحلية: 17 موقعا لجمع الكلاب الضالة و500 عامل لإمساكها   مكافحة المخدرات تفكّك شبكة جرمية لترويج المخدرات مكونة من تسعة أشخاص في العاصمة، وتلقي القبض عليهم   الحكومة تجدد اعفاء شركات تسويق المحروقات من الرسم الموحد   مجلس الوزراء يقر إجراءات لتبسيط ترخيص المركبات

هذه قصة غادة التي يزورها طفلها في سجن النساء!

Sunday
{clean_title}
لم تكن غادة (25 عاماً) تعلم ما كان ينتظرها في لبنان، حين قرّرت ترك سويسرا والانتقال للعيش في لبنان مع زوجها وطفلهما الوحيد.

داخل إحدى غرف سجن النساء في بعبدا، تجلس غادة، من دون أن تكون مقتنعة بالمكان الذي توجد فيه. تسأل عن السبب الذي جعلها ترمى في السجن. تضحك، تكرر السؤال، لتؤكد أنه حتى اللحظة لا تجد جواباً سوى أنها وقعت ضحية رجل نصاب.

حُكمت غادة بتهمة التزوير ستة أشهر مع دفع كفالة مادية بقيمة 600 الف ليرة لبنانية، ولكنها تقبع في السجن منذ سنة وثلاثة أشهر. غادة التي تحمل شهادة جامعية وتتقن أكثر من لغة أجنبية، تؤكد انها كانت تعمل لفترة في شركة سفريات قام صاحبها («مدعوم من قبل أحد الاحزاب بحسب تعبيرها)، بتوريطها بتزوير تأشيرات دخول. وقعت في الفخ لأنها وافقت لكونها كانت المسؤولة المباشرة عن مكتب السفريات، وكانت تتابع جميع الملفات وتقوم بتوقيع كل الاوراق. في أحد الأيام، خرجت غادة من منزلها الزوجي تاركةً وراءها طفلها (ثلاث سنوات ونصف السنة)، لتجد مذكرة توقيف صادرة بحقّها. بدايةً، تمّ التحقيق معها في أحد المخافر، قبل نقلها إلى سجن بعبدا للنساء.

داخل السجن، لا تجد غادة صعوبة في الحياة سوى أنها بعيدة من طفلها الوحيد الصغير. تشعر بحسرة كبيرة على فراقه. تبكي وتقول بحرقة «أريد أن أنام الى جانب طفلي. أن أستيقظ معه كل صباح. أن أحضر له الحليب. أن أعيش معه تفاصيل الحياة. أن يكون ابني وأن أكون أمه...».

تلقت غادة في السجن دعماً معنوياً من عائلتها التي تساندها حتى اللحظة وتتولى تربية ولدها، بخلاف زوجها الذي لم يتحمّل الفكرة وقرّر الانفصال عنها. حتى الآن، لا تعرف عنه شيئاً سوى أنه طلقها. لا شيء يواسيها بقدر زيارة طفلها لها في السجن برفقة والديها.

يزور الطفل السجن وهو يظن أنه يسافر كل فترة مع جده وجدته إلى سويسرا، وذلك نزولاً عند رغبة غادة التي رفضت أن يعرف طفلها شيئا أو فكرة عن السجن. لا تتحمل ألا تراه أسبوعياً. وفي كل مرة، يردد أمام رفاقه أنه زار والدته في سويسرا وكان هناك العديد من رجال الامن في المكان نفسه!

عند دخولها السجن، وجدت غادة صعوبة في التأقلم مع محيطها الجديد. قرّرت أن تشغل نفسها بنشاطات تنظمها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي للسجينات، بالتعاون مع المجتمع المدني، فتعلمت مهنة الاشغال اليدوية، وقررت بيع أعمالها داخل السجن.

تؤكد غادة أنه تم توريطها بملفات لا تعرف عنها شيئا، «لكن صاحب الشركة لا يريد أن يطلق سراحي، لأنه يريد تحميلي وحدي أعباء أعماله غير القانونية مخافة افتضاح أمره»، بحسب تعبيرها. الا أن الامر الوحيد الذي لا تجد له تفسيراً هو «اتهامها بتزوير شهادة لشخص انتحل صفة طبيب». تعترف انها تورطت في تزوير التأشيرات، لكنها تؤكد أنها لا تملك أدنى فكرة عن قضية انتحال الشخصية. هنا، تناشد غادة وزير الصحة وائل أبو فاعور متابعة قضيتها وأن يسمح لها بمقابلته حتى تثبت لها براءتها في هذا الملف الذي ما زالت مسجونة بسببه، من دون تقديم دليل واحد ضدها.

عند كل صباح، تجلس غادة عند شباك إحدى الغرف في السجن، علّها تلمح وزير الصحة يدخل مستشفى بعبدا الحكومي، الملاصق لسجن بعبدا للنساء. عند هذه الحالة، ستنادي عليه بأعلى صوتها لكي تخبره قصتها، أملا أن ينتهي كابوس السجن.

تنتظر لحظة إطلاق سراحها بفارغ الصبر، ولو أنها لا تعرف الموعد. هي اليوم، تخطّط من وراء القضبان لضمّ طفلها الى صدرها والعودة به الى سويسرا.. نهائيا.