آخر الأخبار
  الحسامي: الأردن والنشامى حققا 6 مليارات وصول رقمي خلال مونديال 2026   تحذير من موجات حر طويلة تضرب الشرق الأوسط مع تصاعد آثار التغير المناخي   العراق: أكثر من تريليوني دولار منهوبة ومحاكمة الفاسدين ستكون علنية   قفزة غير مسبوقة في القضايا البيئية بالأردن .. 98 قضية أحيلت للنائب العام   حجازين: المدرج الروماني كان جزءًا من خطة الترويج للأردن خلال كأس العالم   عمرو موسى يكشف خفايا الاتصال الأخير مع مبارك قبل التنحي   نتنياهو يلوّح بالاستغناء عن المساعدات الأميركية   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أبو عيد وشختور   البنك الدولي على قرض بقيمة 700 مليون دولار لدعم الأردن في تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى استثمارات خاصة أقوى وفرص عمل أكثر وأفضل   تعرفة كهرباء جديدة .. والحكومة تتعهد تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات في قطاع الطاقة والكهرباء ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي   توجيه وإيعاز صادر عن مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة   جمال محمود ينفي كل ما يتردد بشأن انتهاء علاقته بنادي الوحدات   بعد غضب وزير الداخلية الفراية .. ادارة شركة جت للنقليات السياحية تعترف بأخطائها فهل ستكون هذه أخر مسلسل اخطاء جت؟   هل تورّث العزباء راتبها التقاعدي؟ .. الضمان يوضح   10.5 مليون دولار للنشامى جراء المشاركة في المونديال   الرئيس السوري يعيّن الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمته الخاصة في مجلس الشعب   رئيسة فنزويلا تصف إنقاذ الفريق الأردني لطفل بـ"المعجزة"   توقيف شخص احتال على دائرة الاراضي والمساحة   الدِّفاع المدني يطلق حملة لتنظيف البحر من المُخلَّفات الضارّة   أمانة عمان تطلق الاستعراض الطوعي المحلي الثاني "نحو مدينة ذكية"

القاعدة خدعت اوباما ودفعته لإنهاء الحرب على الإرهاب

Thursday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

مارك تيسين

كاتب ومعلق سياسي وباحث بمعهد أميركا إنتربرايز


حاول أوباما في خطاب ألقاه خلال شهر مايو الماضي بجامعة الدفاع الوطني، التفريق بين ما سماه "القاعدة الأصلية" التي قال عنها إنها في طريقها إلى الهزيمة، وبين فروعها الأخرى الأقل خطورة من وجهة نظره، مثل تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" التي لا تمثل تهديداً كبيراً على شاكلة هجمات 11 سبتمبر. وهكذا فاخر أوباما في الخطاب أن "القاعدة الأصلية ليست اليوم سوى غلالة لما كانت عليه في السابق"، مضيفاً أنها "لم تكن وراء هجمات بنغازي التي استهدفت القنصلية الأميركية، ولا كانت تقف وراء عملية بوسطن"، مؤكداً أن عناصر القاعدة الأصلية "منشغلون بتأمين أنفسهم أكثر من التخطيط لهجمات ضد أميركا".

لكن عند النظر إلى حقيقة الأمر ومتابعة "القاعدة" وفروعها نكتشف واقعاً آخر غير الذي سعى أوباما إلى تصويره، فحسب تقرير نشرته مؤخراً صحيفة "واشنطن بوست"، كان المخطط الإرهابي المتوقع الذي دفـع الولايات المتحدة إلى إغلاق سفاراتها في عدد من بلدان الشرق الأوسط وإجلاء دبلوماسيين أميركيين، من تدبير خليفة بن لادن على رأس "القاعدة"، أيمن الظواهري الذي أعطى تعليماته لزعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ناصر الوحيشي، لتنفيذ الهجمات واستهداف السفارات الأميركية إن سنحت له الفرصة.

وهنا علينا أن نتمهل قليلا لنضع الأمور في نصابها، فالتنظيم الذي وصفه أوباما بالأصلي واعتبر أنه في طريقه إلى الزوال والاندثار، هو من أعطى التعليمات لشن هجوم محتمل اعتبره المسؤولون الأميركيون "أكبر تهديد تتعرض له الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر".

وأكثر من ذلك، يضيف تقرير "واشنطن بوست"، فإن الشخص الذي وجه له الظواهري تعليماته بضرب أهداف أميركية في المنطقة، وهو الوحيشي، كان في الأصل السكرتير الخاص لبن لادن، الأمر الذي يدفعنا لطرح السؤال التالي: أليس السكرتير الخاص لبن لادن جزءاً من "القاعدة الأصلية" التي سعى أوباما إلى فصلها عن فروعها الأقل خطورة؟

ولا تكتفي الصحيفة بإيراد حقيقة أن الوحيشي كان أحد مساعدي بن لادن المقربين وأنه كان معه في أفغانستان عندما شنت أميركا هجومها على "طالبان"، بل أشارت أيضاً إلى أنه رُقي من قبل الظواهري ليصبح الرجل الثاني في التنظيم، وهكذا يصبح زعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي جعل أميركا ترفع درجة تأهبها تحسباً لخطر وشيك، والذي اعتُبر الأكثر تهديداً منذ هجمات 11 سبتمبر، هو أيضاً القيادي الثاني في تنظيم القاعدة الأصلي.

والحقيقة أن الأمور عدا مغالطات أوباما تظل واضحة وضوح الشمس، فالذي أسس تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو زعيم في القاعدة الأصلية، ويتلقى تعليماته من الرجل الأول الذي خلف بن لادن على رأس التنظيم العالمي، وهو اليوم، أي الوحيشي، الرجل الثاني في هذا التنظيم.

وهذا الأمر توضحه أكثر الباحثة في معهد "أميركان إنتربرايز"، كاثرين زيمرمان، بالقول إن القاعدة الأصلية ليست تلك الموجود في باكستان فقط، ذلك أنه معروف عن عناصرها انتقالهم المستمر من مكان لآخر، مثلما كان عليه الأمر في تسعينيات القرن الماضي عندما غادرت قيادات القاعدة السودان إلى أفغانستان، ثم بعد هجمات 11 سبتمبر إلى باكستان، واليوم يعيش العديد من عناصر القاعدة متشتتين في أنحاء العالم، بما في ذلك اليمن.

والخلاصة أن ما قاله أوباما عن دحر القاعدة الأصلية وعدم تشكليها لخطورة كبيرة على أميركا يجافي الصواب ولا يعبر عن حقيقة الوضع، فلماذا إذن يصر أوباما على التمييز بين القاعدة الأصلية وفروعها المختلفة في أنحاء العالم، لاسيما القاعدة في شبه الجزيرة العربية؟

الجواب نجده في رغبة أوباما في إنهاء الحرب على الإرهاب التي وصفها في خطاب جامعة الدفاع الوطني بأنها "معركة بلا نهاية" يتعين وضع حد لها، ففي ذلك الخطاب أوضح أوباما استراتيجيته بجلاء، فهو يريد الانسحاب من أفغانستان ووقف الهجمات التي تنفذها الطائرات بدون طيار فوق باكستان، بل يسعى أيضاً إلى إلغاء قانون صادق عليه الكونجرس عقب 11 سبتمبر يتيح استخدام القوة العسكرية في حالات محدودة دون اللجوء إلى السلطة التشريعية.

والمشكلة أنه إذا كانت القاعدة الأصلية ما زالت نشطة وتهدد الأمن القومي الأميركي وبعيدة كل البعد عن الضعف والتلاشي، وإذا كانت القاعدة في نسختها الأصلية متطابقة مع فروعها الأخرى في شبه الجزيرة العربية، أو غيرها، فإنه سيصبح صعباً على أوباما إنهاء الحرب على الإرهاب، بحيث يبدو أن الإدارة فقط تجتر الخطاب القديم المكرر الذي اعتمد عليه منتقدو خطة زيادة القوات الأميركية في العراق خلال 2007، حينها جادل اليسار في واشنطن أن تنظيم القاعدة في العراق ليس هو القاعدة الأصلية، والدافع وراء هذا الفصل كان تبرير الانسحاب من العراق قبل دحر القاعدة.

هذا الموقف الذي يميز بين قاعدتين وتوظيفه سياسياً لتسويغ الانسحاب دون تحقيق الأهداف العسكرية، يختلف حذرياً عن فهم الرئيس السابق، بوش الابن، الذي أكد في خطاب له أن "القاعدة في العراق تقودها عناصر أجنبية تدين بالولاء لبن لادن"، ثم أوضح قائلا: "إذا كانت تسمى القاعدة في العراق فذلك لأنها القاعدة نفسها وليست تنظيماً آخر".

لذا ما لم تُهزم القاعدة بجميع أذرعها الممتدة في المنطقة بما فيها، شبه الجزيرة العربية، ستظل خطرة وستبقى الحرب عليها مستمرة وضرورية.