في خضم الحملة المتواصلة لتعقب الفاسدين، وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بتفعيل قانون "مكافأة المخبرين" عن حالات الفساد، في إطار إجراءات تستهدف تعزيز جهود مكافحة الفساد وحماية المال العام.
وأجرى الزيدي زيارة إلى مقر هيئة النزاهة الاتحادية، حيث التقى رئيس الهيئة واطلع على آليات عملها والجهود التي تبذلها في مجال مكافحة الفساد وحماية المال العام، مشدداً على أن "المعركة مع الفساد كبيرة"، ومعتبراً أن هيئة النزاهة "تمثل خط الصد الأول" في هذه المواجهة، مع ضرورة تعزيز دورها بحيث لا يقتصر على الجانب الرقابي، بل يمتد إلى الجانب الوقائي، بما يسهم في معالجة مسببات الفساد قبل وقوعه.
"وأد الفساد نهائياً"
كما شدد الزيدي على ضرورة العمل على "وأد منظومة الفساد نهائياً"، إلى جانب توسيع نطاق المتابعة ليشمل مشروعات المحافظات، أسوة بالمشروعات التابعة للوزارات، بما يضمن إخضاع مختلف المشروعات الحكومية للرقابة والتدقيق.
كذلك وجه الزيدي بتعزيز متابعة المنافذ الحدودية، فضلاً عن كشف المتورطين في قضايا الفساد وفضح ممارساتهم، مع تقديم تقارير شهرية وفصلية تتضمن مستجدات جهود مكافحة الفساد ونسب الإنجاز في هذا المجال.
في المقابل، أشار رئيس هيئة النزاهة العراقية محمد علي اللامي، إلى تشكيل فرق ميدانية لتدقيق العقود المبرمة في مؤسسات الدولة، وأن هذه الفرق أنجزت تدقيق العقود في ثماني وزارات، فيما يتواصل العمل لاستكمال التدقيق في بقية مؤسسات الدولة.
قانون "مكافأة المخبرين"
بالأساس، تعود "مكافأة المخبرين" إلى قانون صادق عليه العراق عام 2008، بهدف تشجيع الإبلاغ عن جرائم الفساد والسرقة والاختلاس وتزوير المحررات الرسمية، فضلاً عن الجرائم التي تؤدي إلى استعادة الأموال والأصول المملوكة للدولة والقطاع العام.
وينص القانون على منح مكافآت مالية للمخبرين الذين تؤدي معلوماتهم إلى كشف جرائم أو استرداد أموال عامة، وفق ضوابط قانونية محددة، من بينها احتساب المكافأة بنسبة 5% من قيمة الأموال المستردة التي لا تتجاوز 100 مليون دينار عراقي، و3% من القيمة التي تزيد على ذلك.
حملة عراقية متواصلة
أتت هذه التوجيهات في سياق حملة أوسع لمكافحة الفساد أطلقتها السلطات العراقية منذ يونيو الماضي، شملت تحقيقات وإجراءات توقيف طالت مسؤولين وشخصيات سياسية، من بينهم وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، إلى جانب نواب حاليين وسابقين ومسؤولين يشغلون درجات وظيفية عليا.
فيما أكدت الحكومة العراقية في مناسبات عدة استمرارها في مواجهة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وأنه "لا تراجع عن مكافحة الفساد".
علماً أن التحقيقات امتدت إلى ملفات مرتبطة بقطاعات حساسة، بينها الكهرباء والمنافذ الحدودية في البصرة وعقود التسليح في وزارة الدفاع، بالتزامن مع إجراءات قضائية لمنع بعض الشخصيات التي وردت أسماؤها في التحقيقات من السفر.
وفي موازاة ذلك، تعمل هيئة النزاهة بالتعاون مع البنك المركزي العراقي على تتبع مسارات الأموال المرتبطة بملفات الفساد، وملاحقة الأموال التي يُشتبه في تهريبها عبر مصارف ومؤسسات مالية، إلى جانب إجراءات تستهدف استرداد الأموال وحجز العقارات والأصول والممتلكات المرتبطة بالقضايا محل التحقيق.