آخر الأخبار
  نقابة الفنانين الأردنيين تعلّق قرار شطب عضوية 46 فنانًا وتمنحهم مهلة أخيرة لتسوية أوضاعهم   الخضير : ماجدة الرومي تعود إلى جرش… حضور مرتقب في الدورة الـ40 من المهرجان   ترمب : لا نقوم بتقديم أي أموال إلى إيران   عاصفة انتقادات لفيفا بعد تجاوز "الخط الأحمر" بتلبية طلب ترامب   خبير دستوري: قواعد السلوك الحالية للوزراء بلا قوة قانونية أو عقوبات   الوحدات ينهي التعاقد مع جمال محمود   ترامب: محادثتي مع بوتين جيدة جدا ونقترب من إنهاء الصراع   العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بالشفاء العاجل للواء المتقاعد العلاف والدكتور النعيرات   قفزة كبيرة بأعداد مستخدمي الباص السريع   مصدر رسمي ينفي تورط شركة استشارات تملكها ابنة وزير حالي في التعاقد مع وزارات   النائب عوني الزعبي للحكومة: لقد سئم الناس الوعود، وأصبحوا يقيسون جدية الحكومات بالأفعال لا بالأقوال   هذا ما كشفه المحلل الرياضي فهد القواسمي بشأن رحيل مدرب النشامى جمال السلامي   توضيح حكومي حول بدأ دوام المعلمين قبل الطلبة باسبوع   طلبة التوجيهي يشكون صعوبة اختبار اللغة الإنجليزية   ضبط اعتداءات جديدة على المياه في ناعور لتزويد منازل   افتتاح وتشغيل إشارة أبو عرابي العدوان بدلًا من دوار جامعة العلوم التطبيقية   "التربية" تعلن عن بدء التسجيل لطلبة الصف الأول   هام من "التربية" بشأن دوام المدارس - تفاصيل   القبض على حدث قتل حدثاً آخر من جنسية عربية في لواء الموقر   عمّان الأهلية توقّع مذكرة تعاون مع فندق الريتز كارلتون عمّان

تحقيق صحفي يكشف عن حملة تضليل ممنهجة قادتها "إسرائيل" بشأن حرب إيران

Monday
{clean_title}
كشف تحقيق صحفي عن حملة تضليل ممنهجة قادتها "إسرائيل"، بهدف تضليل الرأي العام حول النتائج الحقيقية للعمليات العسكرية التي استهدفت إيران.

وكشف تحقيق صحفي استقصائي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية النقاب عن حملة تضليل ممنهجة قادها المستوى السياسي الإسرائيلي، مدعومة بتواطؤ أجزاء من المؤسسة العسكرية والأمنية، بهدف تشويه وتضليل الرأي العام حول النتائج الحقيقية للعمليات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.


التقرير الذي رصد تآكل "الحقيقة" كأولى ضحايا الحرب، وثق كيف تم توظيف شخصيات ومؤسسات أمنية لتدبيج روايات نصر وهمية، في وقت كانت فيه التقييمات الاستخباراتية الداخلية تشير إلى الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة، وبقاء التهديد الإيراني المتمثل في المواد الانشطارية والترسانة الصاروخية قائما وبقوة.

وبحسب التقرير، فإن جوهر هذه الفضيحة يتمحور حول الادعاءات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحدثت عن "التدمير الكامل" للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو وناتانز وأصفهان، وزعم أن الضربات قضت على التهديد النووي لأجيال قادمة. إلا أن تقارير البنتاغون والاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية الداخلية جاءت لتناقض هذه الرواية تماما، مؤكدة أن الأضرار جسيمة لكنها لم تصل إلى حد التدمير الشامل. وفي محاولة يائسة لإثبات صحة الرواية السياسية، مارس مكتب رئيس الوزراء ضغوطا هائلة على كبار ضباط الاستخبارات للتوقيع على وثائق تؤكد تدمير البرنامج النووي، وهو ما قوبل برفض قاطع من قبل قيادات استخباراتية عليا اعتبرت ذلك تزييفاً للحقيقة وتجاوزا لأخلاقيات المهنة.

وفي ظل هذا الرفض المهني، لجأت الجهة السياسية إلى بدائل أكثر مرونة، حيث تم الضغط على "هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية"، التي يترأسها مدير عام لا يملك خلفية نووية تحليلية، لتوقيع وثيقة محرفة تشير إلى أن الهجمات جعلت منشآت التخصيب غير قابلة للاستخدام وأخرت البرنامج النووي لسنوات عديدة. وقد نجحت هذه الوثيقة في تمرير الرواية السياسية ظاهريا، لكنها تغاضت عن الحقيقة الجوهرية التي حذر منها العلماء، وهي أن المواد الانشطارية الكافية لإنتاج عشرات القنابل الذرية لم تدمر، بل أخفتها إيران في ملاجئ محصنة، مما يعني أن التأخير الحقيقي للبرنامج النووي لم يتجاوز بضعة أشهر فقط، وليس "أجيالا" كما تم الترويج له.

ولم يتوقف التلاعب بالحقيقة عند الملف النووي فحسب، بل امتد ليشمل اختلاق ذرائع الحرب والتضليل بشأن التهديد الصاروخي. فقد برر المستوى السياسي الإسرائيلي شن العمليات بوجود "خطر إبادة نووي وشامل" وتقدم إيراني حاسم نحو امتلاك السلاح، رغم أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية في ذلك الوقت كانت تؤكد عدم وجود "فريق أسلحة" نشط، وعدم صدور أي أمر من المرشد الأعلى علي خامنئي بتصنيع القنبلة.


بالتوازي مع ذلك، ادعى نتنياهو وقيادات الجيش "إزالة التهديد الوجودي" المتمثل في الصواريخ الباليستية الإيرانية، متجاهلين الحقيقة الرياضية والعسكرية التي تفيد بأن الغارات لم تدمر سوى ثلث الصواريخ ونصف منصات الإطلاق تقريبا، في حين نجت البنية التحتية الحيوية للإنتاج، مثل أجهزة المزج الكوكبية، مما أبقى الترسانة الصاروخية الإيرانية قادرة على التهديد.

وتوجها نحو توسيع دائرة التعتيم، أخفت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نتائج "تقييم الأضرار القتالية" الذي أُجري في أواخر عام 2025، والذي أثبت فشل تدمير المواقع النووية بشكل كامل، ورفضت الرد على أي استفسارات صحفية حول الموضوع. كما بالغت الرواية الرسمية في حجم الاستهداف الذي طال العلماء النوويين الإيرانيين، حيث تم الترويج للقضاء على "كل خبراء البرنامج"، بينما الواقع الاستخباراتي يشير إلى مقتل تسعة علماء فقط، أربعة منهم من الصف الأول، من أصل مئات المهندسين والعلماء الذين يشكلون عمق المعرفة النووية الإيرانية، مما يجعل ادعاء تفكيك المنظومة العلمية مجرد دعاية إعلامية.

وفي الجولة الثانية من المواجهة التي اندلعت مطلع عام 2026، تجلى التناقض بين الواقع والاستراتيجية السياسية بوضوح أكبر، حين أصر نتنياهو على إضافة "إسقاط النظام الإيراني" كأحد الأهداف الرئيسية للحرب.


ورغم التحذيرات الاستخباراتية القاطعة من شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد، والتي وصفت الخطة بأنها "هلوسة" ومحكوم عليها بالفشل، اختار الجيش الإسرائيلي عدم مواجهة المستوى السياسي خوفا من التداعيات. وبدلا من ذلك، قام الجيش بإعادة صياغة الهدف ليضحي "تهيئة الظروف" للإطاحة بالنظام، وهي خطة باءت بالفشل الذريع، وانتهت بوصول مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم، ليقود نظاما أكثر تشدداً وتطرفا من سابقه.

وفي ختام هذا المشهد المعقد، برزت محاولات رسمية لاحتواء الأضرار، حيث نفى كل من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وهيئة الطاقة الذرية، ما ورد في التقرير الاستقصائي.


وأكدوا أن العمليات كانت "تاريخية" وأزالت الخطر النووي والصاروخي، ووصفوا التقرير بأنه محاولة مغرضة للتقليل من الإنجازات الأمنية، بينما شددت هيئة الطاقة الذرية على صحة الوثيقة التي وقعتها، متجاهلة التحفظات العلمية التي رافقت صياغتها. لكن التقرير يخلص في النهاية إلى تحذير جسيم من خطورة تحول الأجهزة المهنية والعسكرية إلى مجرد أدوات دعاية سياسية، مما يمثل خطرا وجوديا على "إسرائيل" وقدرتها على اتخاذ القرارات المصيرية بناء على معطيات حقيقية.