أنهى مجلس النواب الـ20، أعمال دورته العادية الثانية، مسدلًا الستار على واحدة من أكثر الدورات إثارة للجدل تحت القبة، بعد إقرار 19 مشروع قانون كان آخرها مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة، المعقودة بين الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة وشركة وادي عربة للمعادن والنحاس.
جاء ذلك في جلسة عقدها المجلس أمس برئاسة رئيسه مازن القاضي، وبحضور رئيس الوزراء د. جعفر حسان وأعضاء من الفريق الحكومي.
في المقابل، رحلت ملفات ثقيلة إلى الدورة المقبلة، أبرزها "مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي"، وسط مؤشرات قوية، ترجّح عدم الدعوة إلى دورة استثنائية في المرحلة القريبة.
الدورة التي تنتهي في الـ26 الشهر الحالي، غلب عليها الطابع الاقتصادي، وشهدت نقاشات حادة وممتدة حول قوانين مرتبطة بالإصلاح المالي والاستثماري، لكن ذروتها تمثلت في الجدل الكبير الذي رافق مشروع قانون الضمان، والذي تحوّل إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة المجلس على إدارة ملفات تمس شرائح واسعة من المواطنين.
وبخلاف التوقعات، لم ينجح المجلس بحسم مشروع قانون الضمان، بل انتهى به المطاف لترحيله إلى مرحلة لاحقة، بعد انقسام نيابي واضح، وضغط شعبي ونقابي متصاعد، وتحفظات طالت جوهر التعديلات المقترحة. هذا الترحيل لم يكن تفصيلًا إجرائيًا، بل عكس حالة ارتباك تشريعي في التعامل مع أحد أكثر القوانين حساسية، وطرح تساؤلات حول قدرة المجلس والكتل الحزبية على إنتاج توافقات حقيقية في القضايا الكبرى، خصوصًا تلك المرتبطة بالأمن الاجتماعي.
جلسة امس، شهدت الموافقة على مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية الخاصة بتقييم وتطوير واستغلال خامات النحاس في منطقة أبو خشيبة، إذ تمنح الاتفاقية شركة وادي عربة، حقوق التنقيب والتطوير والتشغيل، وصولًا إلى الإنتاج والتسويق، وسط وعود حكومية بتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
تمرير الاتفاقية، لم يخلُ من ملاحظات نيابية، ركزت على ضرورة ضمان عدالة العوائد، وتعزيز الرقابة، والتشدد في الجوانب البيئية، في ظل حساسية موقع المشروع.
وتقضي الاتفاقية، بمنح الشركة حقوقًا متكاملة تشمل التنقيب والاستكشاف والتطوير والتشغيل، وصولًا إلى إنتاج النحاس والمعادن المصاحبة وتسويقها، ضمن إطار قانوني يحدد الالتزامات والحقوق لكلا الطرفين.
وأكدت الحكومة في المناقشات أن المشروع، يمثل فرصة إستراتيجية لإعادة إحياء قطاع التعدين، واستثمار المؤشرات الجيولوجية التي تشير لوجود احتياطات واعدة من النحاس في الجنوب، بما يسهم بخلق فرص عمل وتحفيز للتنمية المحلية.
كما لم تخلُ الجلسة من مداخلات نيابية حملت طابعًا رقابيًا، إذ شدد نواب على ضرورة ضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، وعدم الاكتفاء بعوائد محدودة، والمطالبة بتعزيز الرقابة على تنفيذ الاتفاقية، وضمان نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات.
وفي هذا الإطار، برزت مخاوف بيئية في مداخلات بعض النواب، لا سيما في ظل حساسية منطقة وادي عربة، إذ طالبوا بإلزام الشركة بأعلى المعايير البيئية، وتقديم ضمانات واضحة للحفاظ على الموارد الطبيعية.
إلى ذلك، بدت في هذه الدورة في إطار العمل الحزبي داخل المجلس، الكتل النيابية أقل من مستوى التحدي، إذ غاب الأداء الجماعي المنظم، ولم تتمكن معظم الكتل من فرض خطاب سياسي واضح أو قيادة النقاشات الكبرى، ما عزز الطابع الفردي تحت القبة.
ومع ختام الدورة، تشير المعطيات إلى أن عقد دورة استثنائية يبدو مستبعدًا، في ظل غياب مشاريع قوانين ملحّة، ما يعني أن المجلس أنهى عمليًا موسمه التشريعي، تاركًا خلفه ملفات مؤجلة، أبرزها "معدل الضمان".
الغد