آخر الأخبار
  الاردن: ارتفاع أسعار الدخان في الأردن   مضاعفة بعثة حج المعلمين في الموسم الحالي لتصبح 120 حاجاً   الطراونة: العشائرية بالصراعات السياسية تهديد لدولة القانون   ترفيع 23 عميدا في الجمارك (اسماء)   363 ألف مشمول جديد بالضمان الاجتماعي في 2025   "البوتاس العربية" و"التدريب المهني" توقعان اتفاقية لإنشاء أكاديمية تدريب متخصصة في الكرك   أبو ليلى يؤكد سحب القضية.. ويوضح   قمة الأردن والاتحاد الأوروبي التاريخية .. شراكة استراتيجية تمتد لـ 49 عاما   بعد إرتفاع ملحوظ في فواتير الكهرباء .. "لجنة الطاقة النيابية" توجه بتشكيل "لجنة"   هذا ما توقعته وكالة فيتش للاقتصاد الأردني في 2026   بركات يفسر أسباب ارتفاع الكهرباء.. ويدعو لضبط أجهزة تخدع المواطن   السعايدة يوجه الأردنيين لتقديم شكاوى على فروقات فواتير الكهرباء   تفاصيل المنخفض القادم للمملكة الجمعة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل أبو جودة   رؤساء حكومات: أبو الراغب أقوانا   ​أشغال البلقاء تطلق حزمة عطاءات طرق بقيمة مليوني دينار   على غرار أوروبا .. الأردن يتجه لفرض رسوم على أكياس البلاستيك   الصبيحي: فريق حكومي لمحور العمل اللائق لانعرف ماذا أنجز   الحاج توفيق: القمة الأردنية الأوروبية تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني   الغذاء والدواء عن سحب حليب رضع عالميا: غير متداول في الأردن

القمة الأردنية الأوروبية .. فرصة اقتصادية للنفاذ المستدام للأسواق الأوروبية

{clean_title}
تتجه أنظار القطاع الاقتصادي صوب القمة الأردنية–الأوروبية المقرر عقدها يوم الخميس المقبل، بالعاصمة عمان؛ بوصفها فرصة حقيقية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من إطار الشراكة والاتفاقيات إلى مرحلة التكامل الاقتصادي.

وستتناول المباحثات خلال القمة آليات توطيد التعاون السياسي والاقتصادي بين الأردن والاتحاد الأوروبي في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تم توقيعها في كانون الثاني الماضي، كما ستبحث القمة آخر التطورات على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد معنيون بالشأن الاقتصادي أن القمة تمثل فرصة حقيقية لإعادة ضبط مسار التعاون الاقتصادي، والانتقال به من مستوى الدعم التقليدي إلى مستوى أعمق يقوم على التصدير والتكامل الصناعي والنفاذ المستدام للأسواق الأوروبية.

وقالوا لوكالة الأنباء الاردنية اليوم الثلاثاء، إن النمو اللافت في الصادرات الأردنية لدول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، يعكس تطور تنافسية المنتج الوطني، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديًا يتمثل في تحويل هذا الزخم إلى مسار مستدام يعالج فجوات الامتثال والمعايير، ويخفض تكاليف الإنتاج والتصدير، ويعزز النفاذ العادل إلى الأسواق الأوروبية عبر تنويع الشركاء وتوسيع الاستفادة من الاتفاقيات القائمة.

وسجلت الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي نموًا لافتًا خلال الأشهر العشرة الماضية من 2025، إذ ارتفعت بنسبة 45.7 بالمئة، وفق بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.

وأظهرت معطيات إحصائية، أن قيمة صادرات المملكة إلى دول الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 520 مليون دينار خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ357 مليون دينار للفترة المقابلة من العام الذي سبقه.

في المقابل، ارتفعت مستوردات المملكة من دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 12.4 بالمئة خلال الفترة ذاتها، لتصل إلى 2.647 مليار دينار، مقارنة بـ2.355 مليار دينار للفترة نفسها من 2024.

وتركزت أبرز السلع الوطنية المصدّرة إلى دول الاتحاد الأوروبي في الألبسة، والأسمدة، والأدوية، والمنتجات الكيماوية، إضافة إلى بعض المنتجات الزراعية.

في حين شملت أهم السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي المركبات، والآلات والمعدات الصناعية، والمنتجات الدوائية والطبية، والمواد الكيميائية، والآلات الكهربائية والإلكترونيات، فضلًا عن المنتجات الغذائية.

وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن القمة الأردنية الأوروبية ستشكل نقطة تحول في مسار علاقات الجانبين الاقتصادية بالمرحلة المقبلة ما يتطلب وضع خطة عمل قابلة للتنفيذ تحول الطموحات إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

وبين العلاونة أن من أهم نتائج القمة المرتقبة، هو زيادة حجم الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي التي تتطلب وضع رؤية استراتيجية واضحة من خلال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص وفق ابتكار مستمر في المنتجات الوطنية إضافة إلى خطة تسويقية تتناسب والسوق الأوروبية.

وقال إنه على الرغم من أن الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي شهدت نمواً كبيراً في 2025 لتبلغ ما قيمته نحو 520 مليون دينار، إلا أنه يمكن العمل على زيادة هذ الحجم وتنويع الصادرات إلى عدد أكبر من دول الاتحاد الأوروبي في حال تحسين شروط اتفاقية التجارة الحرة وزيادة الحصص التفضيلية للمنتجات الأردنية وتوسيع قاعدة السلع المعفاة من الرسوم، إضافة إلى التركيز على القطاعات الواعدة منها المنتجات الزراعية العضوية، والصناعات التحويلية وخدمات تكنولوجيا المعلومات إضافة إلى التركيز بشكل أكبر على الصناعات الدوائية.

وأكد العلاونة ضرورة زيادة الدعم المؤسسي والتمويلي للشركات التي تصدر إلى الاتحاد الأوروبي من خلال برامج دعم الصادرات ودعم مشاركة الصناعات الأردنية في المعارض الأوروبية وتغطية تكاليف الشهادات الأوروبية التي يتطلبها الاتحاد الأوروبي، ووضع استراتيجية تسويق متكاملة بدءاً بالتوجه إلى إنشاء منصة إلكترونية موحدة للصادرات الأردنية، واعتماد علامة تجارية أردنية موحدة في أوروبا مما يزيد الطلب على المنتجات الأردنية، والعمل على وضع أنظمة إنذار مبكر للتغيرات في السياسات التجارية الأوروبية.
من جانبه، أشار رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، علي مراد، إلى أن ارتفاع الصادرات الوطنية، يعد زيادة لافتة تعكس قدرة المنتج الأردني على المنافسة في أسواق الاتحاد الأوروبي، كما تؤكد حصوله على قبول المستهلك الأوروبي.

وأكد مراد أن تحقيق هذا النمو خلال فترة زمنية قصيرة، يعد مؤشرًا واضحًا على تطور تنافسية الصادرات الأردنية، ووجود طلب حقيقي

وقال إن من أبرز العوامل التي أسهمت في ارتفاع الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الماضية، هو وجود اتفاقية التجارة الحرة الأردنية –الأوروبية، التي تم توقيعها منذ سنوات، إذ نلحظ اليوم استثمارًا أفضل لمزايا هذه الاتفاقية.

ولفت إلى أهمية تحديد الأصناف والقطاعات الصناعية الأردنية الأكثر قدرة على المنافسة في أسواق الاتحاد الأوروبي، إذ "تشير الدراسات والمعطيات المتوفرة إلى وجود فرص واعدة في عدة قطاعات، من أبرزها الصناعات الغذائية والكيمياوية، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل الأسمدة والمواد الكيمياوية، فضلاً عن إمكانية التوسع في تصدير بعض الأجهزة والمنتجات الصناعية".

وأضاف "من العوامل الأساسية التي تسهم في تسهيل دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، هو الالتزام بالمواصفات والمعايير الأوروبية، إذ يفرض الاتحاد الأوروبي متطلبات دقيقة لقبول السلع في أسواقه، ما يستدعي من المنتجين الأردنيين العمل على تطوير صناعاتهم ومواءمتها مع هذه المواصفات، بما يعزز فرص النفاذ والاستمرارية في تلك الأسواق".

وأكد أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات والجهات المعنية في تعزيز التشبيك وبناء شبكة علاقات قوية بين المصنعين والمصدّرين والتجار الأردنيين ونظرائهم الأوروبيين، معتبرا أن تعزيز العلاقات وتوطيدها على مستوى رجال الأعمال يسهم بنحو مباشر في زيادة حجم الصادرات الأردنية إلى أوروبا.

وأكد حرص الغرفة على تعزيز وتنمية العلاقات التجارية بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، من خلال تنظيم الوفود التجارية المتبادلة، سواء بإيفاد بعثات أردنية إلى الدول الأوروبية أو استقبال وفود أوروبية في الأردن، بما يخدم أهداف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري.

ودعا إلى إعداد دراسات متخصصة على مستوى دول الاتحاد الأوروبي لتحديد السلع التي تمتلك الأردن ميزة تنافسية فيها، والعمل على الترويج لها بنحو مركز.

وأوضح مراد أن فرص المنافسة قد تختلف من دولة إلى أخرى؛ فعلى سبيل المثال، قد تكون المنتجات الغذائية أكثر تنافسية في السوق الألمانية، في حين تحظى الصناعات الكيمياوية بفرص أكبر في دول أوروبية أخرى، مما يتطلب دراسة طبيعة المنافسة وسلوك المستهلك في كل دولة، وتوجيه الجهود التصديرية وفق هذه المعطيات للوصول إلى المستوردين الرئيسيين بأفضل الطرق الممكنة.

بدوره قال نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في إحدى المجموعات الصناعية المهندس محمد الصمادي، إن أهمية القمة تبرز كفرصة حقيقية لإعادة ضبط مسار التعاون الاقتصادي، والانتقال به من مستوى الدعم التقليدي إلى مستوى أعمق يقوم على التصدير والتكامل الصناعي والنفاذ المستدام للأسواق الأوروبية.

واضاف المهندس الصمادي إن توسيع الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي يتطلب في المرحلة المقبلة التركيز على التنفيذ العملي لما تم الاتفاق عليه، وليس الاكتفاء بالإطار السياسي أو التعاوني العام، فالاتفاقيات القائمة توفر أساسًا جيدًا، إلا أن الأثر الحقيقي لن يتحقق ما لم تُترجم إلى برامج واضحة تستهدف القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وتربط الدعم الأوروبي بمؤشرات أداء تصديرية ملموسة.

وجدد التأكيد على أن القمة ستمثل فرصة مفصلية لتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى نتائج اقتصادية ملموسة، ووضع الصادرات الأردنية في موقع متقدم داخل السوق الأوروبية، بما ينسجم مع أولويات التنمية الاقتصادية الوطنية ويعزز مكانة الأردن كشريك موثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي.

من جانبه لفت الخبير الاقتصادي حسام عايش، إلى أن الأردن والاتحاد الأوروبي يرتبطان بشراكة اقتصادية واسعة ومتعددة الأبعاد، إذ يُعدّ الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري للأردن من حيث حجم التبادل التجاري، ما يعني أن العلاقات التجارية بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي تُصنّف كعلاقات استراتيجية وتاريخية، وتستند إلى منظومة متكاملة من الاتفاقيات، من بينها اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية، واتفاقيات التجارة الأورو-متوسطية، وأشكال متعددة من اتفاقيات التجارة الحرة.

وأشار عايش إلى أن الاتحاد الأوروبي، يقدم دعمًا اقتصاديًا وماليًا مهمًا للأردن، يشمل المنح والمساعدات والقروض الميسّرة، فضلًا عن وجود استثمارات أوروبية مباشرة في المملكة، إذ تشكل هذه المؤشرات مجتمعة قوة دافعة رئيسية، لتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

واعتبر أن نمو الصادرات الأردنية العام الماضي، كان أعلى بنحو أربعة أضعاف من نمو المستوردات، وهو مؤشر إيجابي يدعم التوجه نحو بناء اقتصاد تصديري تصنيعي قادر على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية بكفاءة أعلى.

وأشار إلى أن البيئة مهيّأة لتعزيز الصادرات الأردنية، وأن الإمكانات الكامنة والقائمة قادرة على تحقيق نتائج أفضل، شريطة العمل على تطوير القدرات الإنتاجية والتسويقية، وتنفيذ خطط عمل مشتركة مع الشركاء الأوروبيين، إلى جانب استقطاب المزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى الأردن.

ولفت عايش إلى ضرورة الاستثمار في المنصات الرقمية، والمشاركة في المعارض التجارية الأوروبية، والاستعانة بوكلاء تجاريين أوروبيين، كأحد أشكال التصدير غير المباشر، إلى جانب تحسين النقل والخدمات اللوجستية وسلاسة سلاسل التوريد، من الأدوات الأساسية لتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية.


بترا