آخر الأخبار
  إحالة عطاء لصيانة أجزاء من طريق الغور بقيمة 1.75 مليون دينار   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.20 دينارا للغرام   هام من الحكومة للعاملين مستقبلاً في "قطاع التعليم" في الأردن   وزير الأوقاف: أموال الزكاة تحت الرقابة والتدقيق وتُوجَّه كاملةً إلى مستحقيها   تفعيل البوابات الإلكترونية في مطار مدينة عمّان لتسريع إجراءات السفر   ولي العهد يشارك اليوم في أعمال قمة دول جنوب أوروبا "ميد 9"   تركيب 75% من وحدات إنارة ممر عمّان التنموي بالطاقة الشمسية   توافق على تنظيم ممارسة الأطباء العامين والأسنان التجميل غير الجراحي ضمن إطار تشريعي   5.1 مليار دينار حجم التداول العقاري خلال 9 أشهر بانخفاض 1%   النجداوي: قرار الحكومة منع السفر إلا للاجتماعات الضرورية وفّر 3 ملايين دينار   تسجيل 6046 شركة في الأردن خلال 9 اشهر   مذكرة تفاهم بين عمّان الأهلية وشركة Replit العالمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي   توضيح من الأمن العام بشأن حقيقة فقدان 3 أحداث داخل مجاري تصريف الأمطار   محافظ إربد يوضح حقيقة ما جرى: أحداث اختبأوا داخل عبارة هربًا من موظفي التنمية   كم بلغت أسعار الذهب والليرات في الأردن الأربعاء؟   حداد يطالب بحلول عاجلة بعد فاجعة الطريق الخلفي في العقبة   أول هطول مطري قد يحوّل الطرق إلى مصائد خطرة .. تحذير مهم للسائقين   طقس معتدل في أغلب المناطق الأربعاء   تحذيرات من غش زيت الزيتون .. تنكة بـ50 و60 دينارًا رغم أن كلفتها تصل إلى 80   المواصفات والمقاييس تضبط 5 آلاف إطار مخالف .. بينها إطارات مصنّعة في 2018 و2020 و2021

القطايف .. طقس رمضاني متجذر على المائدة الأردنية

Wednesday
{clean_title}
مع اقتراب موعد الإفطار، تتعالى في أسواق عمان رائحة القطايف الساخنة، معلنة حضور واحدة من أعرق الحلويات الرمضانية التي ارتبطت وجدانياً بالشهر الفضيل، ورسخت مكانتها على المائدة في الأردن بوصفها إرثاً غذائياً حافظ على بساطته ومكوناته عبر قرون طويلة.

‏ ‏وتعتبر القطايف الحلوى الرئيسة في رمضان، إذ يقتصر إنتاجها غالباً على هذا الشهر، لتغدو طقساً يومياً ينتظره الصائمون بعد الإفطار مباشرة، ليس في الأردن فحسب، بل في بلاد الشام ومصر وعدد من الدول العربية، في حين تحافظ محلات محدودة على بيعها على مدار العام.

‏أمام أحد محال القطايف الشعبية، يقول صاحب المحل، وهو يسكب العجين على الصاج الساخن، إن صناعة الحلويات الشعبية مهنته الأساسية، "لكن رمضان هو موسم القطايف بامتياز، أبدأ عملي منذ الظهيرة وحتى قبيل الغروب، فهي مصدر رزقي ورزق عائلتي في هذا الشهر المبارك".

‏وأوضح، أن عجينة القطايف تتكون من طحين الزهرة والحليب والخميرة، وتنضج بوقت قصير، فالعجينة سهلة التحضير ومنخفضة التكلفة، مؤكداً أن خفتها ورقتها سر جودتها، إلا أن العائلات الأردنية تفضل شراءها من المحال، نظرًا لاعتماد الكثير من أصحاب المحال الشعبية كمصدر دخل لهم خلال شهر رمضان.

وفي مشهد يعكس روح الشهر، يصطف شاب ثلاثيني بانتظار دوره، يقول إنه يحرص يومياً على شراء القطايف لعائلته "لأنها طعم رمضان الحقيقي"، حسب تعبيره، فيما يقف أمامه رجل خمسيني يحمل أربعة أكياس، يوضح أن واحداً منها لبيته، "أما البقية فتذهب لعائلات مستورة، فرمضان شهر تكافل لا إسراف فيه".

الشيخ الستيني ابو جهاد يقول، وهو يمسك بكيسين من القطايف أحدهما لأسرته والآخر لجيرانه، إن شهر رمضان "لا يقاس بكثرة ما نضعه على المائدة، بل بقدر ما نزرعه من رحمة في القلوب"، مؤكداً أن التكافل الاجتماعي في هذا الشهر الفضيل ليس ترفاً، بل عبادة وسلوك أصيل دعا إليه الدين الحنيف، حين يشعر الإنسان بغيره، ويشارك المحتاجين فرحة الإفطار.

‏ويضيف، أن رمضان هو شهر الطاعات والعبادات قبل أن يكون شهراً للمأكولات، داعياً إلى نبذ مظاهر الإسراف التي تتنافى مع روح الصيام، والعودة إلى جوهر هذا الشهر القائم على الصبر، وضبط النفس، والإحسان إلى الآخرين، لافتاً إلى أن البساطة في العيش، ومشاركة الخير، تعيد للبيوت طمأنينتها، وللمجتمع تماسكه، وتجعل من رمضان مدرسة أخلاقية تتجدد كل عام.

‏ورغم تطور وسائل الإنتاج، ما تزال الطريقة التقليدية في صناعة القطايف، عبر صب العجينة من إبريق معدني على صاج النار، حاضرة بقوة، لا سيما في القرى والأرياف، في حين تعتمد المخابز الكبرى على آلات حديثة تنتج كميات أكبر، دون أن يغير ذلك من تفضيل الأردنيين للقطايف المصنوعة بالطريقة الشعبية ومتابعة إعدادها.

وتُصنع القطايف بأحجام متعددة، أطلق عليها أهل الشام ومصر تسميات مستوحاة من الطيور؛ فالصغير " عصافيري"، والوسط "حمام"، والكبير الذي يشبه رغيف الخبز، وغالباً ما يحشى ويغطى بطبقة أخرى لشويه في الفرن.

‏وتشير مصادر تاريخية موثقة إلى أن انتشار القطايف يعود إلى العصر العباسي المبكر، خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين، حيث ورد ذكرها في كتب الطبخ آنذاك، ومن أقدمها كتاب الطبيخ لمؤلفه ابن سيار الوراق، ما يعزز فرضية انطلاقها من بيئات الشام قبل انتقالها إلى أقاليم عربية أخرى.

وفي الأردن، حافظت القطايف على طابعها التقليدي وحشواتها المتنوعة من الجوز والقشطة والجبن، لتبقى حاضرة في الذاكرة الشعبية، وتقدم مشوية أو مقلية مع القطر، فيما يفضل بعض الصائمين، لا سيما الأطفال، تناولها نيئة ودون إضافات.

وتبقى القطايف، كما يؤكد مواطنون، رمزاً جامعاً بين الموروث الشعبي والبعد الثقافي المشترك للمطبخ العربي، وحلوى لا تغيب عن موائد رمضان، تذكر بروح الشهر القائمة على البساطة، والتكافل، والاعتدال.