آخر الأخبار
  مسيس : 942 مليون دينار كلفة الحوادث المرورية في الأردن خلال عام   التربية : نصف مليون طالب مستفيد من التغذية المدرسية في الأردن   الخرابشة: الأردن لم يكن يحصل على النفط العراقي مجانًا .. والاستيراد توقف مطلع 2026   وزير الدفاع الإسرائيلي يكشف عن قائد في حركة حماس يسعى الاحتلال لإغتياله!   بيان صادر عن "إدارة الأرصاد" بشأن حالة عدم الاستقرار الجوي   النقل البري: أسس جديدة للحد من النقل مقابل أجر بالسيارات الخصوصية   الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في كل ما تتخذه من خطوات لمواجهة الاعتداءات   3 أعوام من الاستجابة الأردنية لـِ غزة رغم العدوان وإغلاق المعابر   توجيه صادر عن اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة بشأن فصل الشتاء   "أمانة عمَّان" تُجدِّد تذكيرها بتمديد الخصومات والإعفاءات حتَّى نهاية 2026   موجودات البنك المركزي من الذهب تسجل رقما قياسيا جديدا   تعميم جديد بحظر إنتاج وبيع وتداول مدافئ "الشموسة"   العباسي تسأل الحكومة عن كلف تسعير المحروقات وحصيلة الضرائب للخزينة   الأمن يوضّح محاولة سائق تطبيقات تضليل الرأي العام بفيديو لمخالفة داخل المطار   الأمانة تستعين بالبكتيريا النافعة للحد من الروائح في وسط البلد   وفاة أب وإصابة ابنته وحفيدته إثر انفجار جسم مجهول داخل منزله في عمّان   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجّهة   النائب إسماعيل المشاقبة يسأل عن تصاريح تحميل الشاحنات غير الأردنية وإيراداتها   مصر تدرس تصدير الكهرباء إلى سورية ولبنان عبر الأردن   زين الأردن تُصنَّف ضمن أفضل أماكن العمل في الشرق الأوسط

حكم الاشتغال بالذكر أثناء خطبة الجمعة.. عالم بالأزهر: فاعله ارتكب أمرين مكروهين

Monday
{clean_title}
كشف الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف، عن حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء خطبة الجمعة، قائلا إن الذي أفتى به الفقهاء في هذه المسألة هو أن فاعله قد ارتكب أمرين مكروهين.

حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء الخطبة وأوضح محمد إبراهيم العشماوي، في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الفقهاء بينوا الأمرين المكروهين في هذه المسألة وهما "الانشغال عن سماع الخطبة بالكلام - ولو بالذكر، ولو في السر -، وهو منهي عنه، وثانيهما: العبث بحبات المسبحة، وهو في معنى مس الحصى".

واستشهد محمد إبراهيم العشماوي، ببعض ما ذكره الفقهاء في حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء الخطبة ومنهم :

قال القرطبي في تفسيره المسمى: [الجامع لأحكام القرآن]: "قوله تعالى: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا"؛ قيل: إن هذا نزل في الصلاة، روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر والزهري وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب.

وقال سعيد كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى، فيقول بعضهم لبعض بمكة: "لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه"، فأنزل الله جل وعز جوابا لهم: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا".

وقيل: إنها نزلت في الخطبة. قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن حوشب وعبد الله بن المبارك. وهذا ضعيف؛ لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها. قاله ابن العربي. النقاش: والآية مكية، ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة.

وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضا أن هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام، فهو عام. وهو الصحيح؛ لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات.

قال النقاش: أجمع أهل التفسير أن هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة، وغير المكتوبة.

النحاس: وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء، إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء". انتهى.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: (أَنْصِتْ)، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَوْتَ".

قال النووي: "اللَّغْو، وَهُوَ الْكَلام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود".

وكما يكون اللغو بالقول؛ يكون بالفعل، وفي [صحيح مسلم]، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مما يدل على ذلك؛ قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا".

ومس الحصى إشارة إلى العبث، وعدم الاهتمام بأمر الخطبة، وانصراف البال عنها، وفي معناه العبث بالمسبحة، أو بالمفاتيح، أو بالساعة، أو بالهاتف، أو بالسِّواك، أو غير ذلك، فهذا ونحوه من العبث المنهي عنه!

"وكان عِكرمة ينهى عن تَقليب الحصى، وعن تَفقيع الأصابع، في الجمعة، والإمام يَخطب". رواه عبد الرزاق في [مصنفه].

ما حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء خطبة الجمعة؟ وأكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أن هذا الحكم بوجوب الإنصات لسماع الخطبة، وعدم الاشتغال بالكلام، ولو بالذكر، ولو في السر، وعدم العبث بشيء؛ هو مذهب جمهور الفقهاء.

كما استدل الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أيضًا بآراء عدد من الفقهاء ومنهم:

قال ابْن بَطَّال: "وجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ للخطبة".

وقال ابن عبد الْبَرِّ: "ولا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار، في وجوب الإنصات للخطبة على مَن سمعها".

"وسئل الزهري عن التسبيح، والتكبير، والإمام يخطب؟ فقال: "كان يُؤمَر بالصمت".

وقال النووي: "فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام - يعني بما فيه الذكر - حَال الْخُطْبَة، وَنَـبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ؛ لأَنَّهُ إِذَا قَالَ: "أَنْصِتْ" - وَهُوَ فِي الأَصْل أَمْر بِمَعْرُوفٍ، وَسَمَّاهُ لَغْوًا - فَيَسِيره مِنْ الْكَلام أَوْلَى!

وَإِنَّمَا طَرِيقه - إِذَا أَرَادَ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلام - أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، إِنْ فَهِمَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه؛ فَلْيَنْهَهُ بِكَلامٍ مُخْتَصَر، وَلا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن!

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلام: هَلْ هُوَ حَرَام، أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه؟ وَهُمَا قَوْلانِ لِلشَّافِعَيِّ.

قَالَ الْقَاضِي: قَالَ مَالِك، وَأَبُو حَنِيفَة، وَالشَّافِعِيّ، وَعَامَّة الْعُلَمَاء: "يَجِب الإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ". انتهى.

وقال الولي أبو زُرْعة ابن الحافظ العراقي: "اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، وَتَحْرِيمِ الْكَلامِ فِيهَا، إذَا لَمْ تُغْتَفَرْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ - مَعَ خِفَّتِهَا، وَكَوْنِهَا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، فِي تِلْكَ الْحَالَةِ - فَمَا عَدَاهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ!

وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ... وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : "نَهَى عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ عَنْ الْكَلامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "إذَا رَأَيْته يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا".

وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي [جَامِعِهِ]، بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: "وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ"، وَقَالَ وَالِدِي -رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي [شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ]: "وَالْمُتَقَدِّمُونَ يُطْلِقُونَ كَثِيرًا الْكَرَاهَةَ، وَيُرِيدُونَ بِهَا التَّحْرِيمَ".

وقال الحافظ ابن حجر: "وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام، حَال الْخُطْبَة، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور، فِي حَقّ مَنْ سَمِعَهَا - أي الخطبة - وَكَذَا الْحُكْم فِي حَقّ مَنْ لا يَسْمَعهَا عِنْد الأَكْثَر".

قال الحافظ ابن حجر: "قَالَ الْعُلَمَاء: "مَعْنَاهُ: لا جُمُعَة لَهُ كَامِلَة"؛ لِلإِجْمَاعِ عَلَى إِسْقَاط فَرْض الْوَقْت عَنْهُ".

وتابع أن أقل درجات هذا الفعل هي الكراهة، ومع هذا فجمعته مجزئة، وإن نقص ثوابها!.

واستثنى من هذا أن يصلي المستمع على النبي صلى الله عليه وسلم، سرا، كلما جرى ذكر اسمه الشريف، على سمعه أثناء الخطبة، لكن يبقى هناك إشكال: هل الكلام المنهي عنه؛ يشمل الكلام النفسي، كما إذا ذكر الله في نفسه، بقلبه، من غير تحريك لسان؟!

واستطرد الظاهر، نعم، إن كان المراد من النهي عن الكلام؛ الاهتمام بأمر الخطبة، وعدم الانصراف عنها، ولو بالخاطر! .

واختتم الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، فتواه، إن كان المستمع يمكنه الاهتمام بالأمرين معا، سماع الخطبة، والذكر القلبي، من غير إخلال بأمر الخطبة - لأنها عبادة الوقت - فأرى - والله أعلم - أنها تزول الكراهة حينئذ؛ لزوال المعنى الذي كانت لأجله .