آخر الأخبار
  التربية: نظام التوجيهي يخضع للتقييم بشكل مستمر   أموال وذهب مسؤول الكهرباء .. العراق في رحلة استرداد المال العام   ابوطير: 3 موجات لجوء تهدد الأردن   الديات: مشروع الإدارة المحلية قيّد حل المجالس البلدية المتكرر   حسان: 10 ملايين إضافية لصندوق دعم الطالب   687 مستثمرًا حصلوا على الجنسية الأردنية منذ 2021   مجلس الوزراء يقرر تعيين ونقل أمناء عامين (أسماء)   بدء تنفيذ مشروع النقل المدرسي الأسبوع المقبل   حسان: إنجاز 86 مدرسة جديدة إضافة إلى مشاريع واسعة لإضافات صفية ورياض أطفال خلال أقل من عام   حادث تصادم 6 مركبات داخل نفق صهيب .. وتحويل السير لإشارات السادس   إحالة محافظين في الداخلية إلى التقاعد (أسماء)   نقابة المحامين تسمح بانتساب ابناء الأردنيات   وزير الإدارة المحلية وليد المصري : لن نقصر بحق الكرك ولا بحق محافظات أخرى تأثرت خلال الشتاء، مثل الطفيلة ومعان   "الابتكار" يرفع تقريرا إلى إدارة الأزمات حول مسارات وتوقيت نقل المواد الخطرة   هذا ما عثر عليه بداخل مغارة أبو علندا   وزير الإدارة المحلية يعلن تثبيت 6 آلاف عامل مياومة   أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين   تنظيم الطاقة: لا رفع على التعرفة الكهربائية للمنازل   القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل   الملكيّة الأردنيّة: خلل فني في الطائرة سبب تأخير رحلة من إسطنبول إلى عمّان

في ذكرى الاستقلال ... رسالة أردنية للخارج أيضًا

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - باسم البقور يكتب ..

يجمع المتابعون للشأن الأردني محليا ودوليا بأن الاحتفالات بعيد استقلالهم لهذا العام تختلف عن سيرتها الأولى من مثيلاتها،  فهذا العام يمكن للمتابع البسيط أن يلمح حالة التوهج التي أحاطت قلوب الأردنيين لمشاعرهم الوطنية ضمن نسق فطري مبتكر، فالاحتفال بالاستقلال هذا العام لم يكن مجرد طقس فرح عابر، بل كان وكأنه رد فعل رمزي وواع على ما أحاط الأردن خلال العام المنصرم من محاولات الاستهداف الداخلية والخارجية للأردن.
ما سبق هو ما حصل على المستوى الوصفي المجرد للصورة التي تم مسحها، ولكن على المستوى التحليلي فهناك الكثير من الحبر الذي سال حول المشهد الأردني يوم ذكرى استقلالهم، نحن ببساطة أمام ثورة أردنية بيضاء على كل الاستهداف و التشويش والإنكار الذي تعرض له الأردن قيادة و شعبا وأرضا على مدار عام من الجحود والنكران و نفث سموم الحقد تجاه الدولة وأجهزتها ، فما شاهدناه من احتفالية كان تأكيدًا على الوعي الجمعي الأردني القوي، و أن ذكرى الاستقلال ليست تعبيرا عن الانتماء والولاء فقط ، فالأعلام التي رفرفت في سماء الأردن و المواكب والأهازيج هي حالة فرح أردنية ممزوجة بالعناد، و رسالة للموتورين والمأزومين و الحاقدين في الداخل و الخارج.
ولمن لا يقرأ ولا يعرف تاريخ الشخصية الأردنية، فليراجع أحافير الأردن: الجغرافيا والإنسان، فسيجد الأردني عابر للأزمان وسيجده ممتطيا لصهوة التاريخ، فكان العموني والمؤابي والنبطي الذين واجه مشاريع التحالف بين التاريخ والجغرافيا من ترك وهمج و بيزنطينية وأمواج مد أسود عرقية وأيديولوجية حيث صرعها جميعها ومضت كلها إلى حتفها. الأردني مجبول بالعزة والكرامة والنخوة والقوة، وعندما هبطت الأديان على أرضه عانقها، ليزيد فوق إيمانه بالأرض إيماناً بوحدانية الله.
وفي عهد الإسلام، دان الأردني بالإسلام ونطق بالشهادتين ولمع في عينيه حب الرسول الهاشمي خاتم الأنبياء، وبقي باب هذا الحب مفتوحًا إلى أن حباه الله بأحفاد الرسول الهاشميّ الذين اختاروا أرضه ليفجروا الثورة العربية الكبرى بعدما ضاق العرب من ظلم الدولة العثمانية ومحاولاتها المستمرّة لتتريكهم، فانبلج فجر الحرية على يد السلالة الهاشمية بقيادة الشريف الحسين بن علي، عندها صدحت حناجر الأردنيين تلبية لنداء الهاشميين فبايعوهم وآمنوا بثورتهم، وبزغ فجر الإمارة الأردنية.  
 
وهكذا كان، ويعلم جميعنا تتمة الحكاية ما بين الإمارة والمملكة التي تجسدت فيها الأهداف والمعاني بين الأردنيين و الهاشميين، فخضنا عقدين ونيف مرّت بها الدولة الأردنية بمرحلة انتقالية كافح فيها الهاشميون والأردنيون معًا: سياسيا       ودبلوماسيا حتى نال الأردن استقلاله، هذا الاستقلال الذي قدم الملك المؤسس روحه قربانا لأجله وأستشهد في سبيله -رحمه الله- وعلى دربه سيّر الأردنيون مواكب من الشهداء.
 
هكذا كان أردن الآباء والأجداد الذين حملوه لنا عزيزا قويا ومصانًا وسنحمله لأبنائنا الذين شاهدناهم كيف يخرجون في ذكرى الاستقلال التاسع والسبعين مندفعين بفرح ليبرهنوا عمق التلاحم الوطني وقداسة الوحدة الوطنية، وهي الحالة التي أغاظت و ما تزال تغيظ العدو الصهيوني ومحركات الخارج الهدامة.
 
ولنجعل كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس في ذكرى الاستقلال نبراسا نهتدي به، حينما افتخر بماضي الأردن العريق، ودعانا إلى التطلع للمستقبل الواعد، وأكّد أن الأردن قوي بهمة الأردنيين، وأنّ الوطن يستحقّ منا الكثير من العمل والتفاني،  ونحن بدورنا نقول لجلالة الملك المعزز: " نحن، يا سيّدي، معكم و بكم ماضون".