آخر الأخبار
  وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع الإقليمية   وزير الخارجية يبحث مع نظيره القطري آفاق تحقيق التهدئة الإقليمية   المعايطة: 3 سيناريوهات أمريكية بعد فشل المفاوضات مع إيران   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   الضريبة تذكّر الأردنيين: نهاية نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات 2025   السعايدة يوضح ما جرى في اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني"   ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي   ضبط اعتداءات على المياه في إربد وأبونصير تزود مجمعات تجارية وسكنية   النواب يُقر معدل الأحوال المدنية .. 25 دينارا غرامة فقدان الهوية ودفتر العائلة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام   العبداللات والسرحان واللوزيين والمناصير وابوتايه وكرزون يحييون فعاليات يوم العلم   السعودية تعلن عن إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج   الجمارك تُحبط تصنيع مواد تجميل مقلدة داخل شقة سكنية   هام من "الضريبة" بشأن آخر موعد قانوني لتقديم إقرار دخل 2025   مهم من التربية بشأن امتحان الرياضيات لجيل 2008   وزير العمل: تعديلات قانون الضمان تستهدف الاستدامة حتى 2048   طقس مشمس الاثنين مع بدء سلسلة ارتفاعات في درجات الحرارة   الشرع يحمّل الشيباني رسالة: سوريا ستتقاسم مياهها مع الأردن   الضمان: تعديلات القانون شديدة ولكنها الحل الضامن للاستدامة   الأمن العام .. قرن من الاحترافية في مواجهة التحديات والأزمات

في ذكرى الاستقلال ... رسالة أردنية للخارج أيضًا

{clean_title}
جراءة نيوز - باسم البقور يكتب ..

يجمع المتابعون للشأن الأردني محليا ودوليا بأن الاحتفالات بعيد استقلالهم لهذا العام تختلف عن سيرتها الأولى من مثيلاتها،  فهذا العام يمكن للمتابع البسيط أن يلمح حالة التوهج التي أحاطت قلوب الأردنيين لمشاعرهم الوطنية ضمن نسق فطري مبتكر، فالاحتفال بالاستقلال هذا العام لم يكن مجرد طقس فرح عابر، بل كان وكأنه رد فعل رمزي وواع على ما أحاط الأردن خلال العام المنصرم من محاولات الاستهداف الداخلية والخارجية للأردن.
ما سبق هو ما حصل على المستوى الوصفي المجرد للصورة التي تم مسحها، ولكن على المستوى التحليلي فهناك الكثير من الحبر الذي سال حول المشهد الأردني يوم ذكرى استقلالهم، نحن ببساطة أمام ثورة أردنية بيضاء على كل الاستهداف و التشويش والإنكار الذي تعرض له الأردن قيادة و شعبا وأرضا على مدار عام من الجحود والنكران و نفث سموم الحقد تجاه الدولة وأجهزتها ، فما شاهدناه من احتفالية كان تأكيدًا على الوعي الجمعي الأردني القوي، و أن ذكرى الاستقلال ليست تعبيرا عن الانتماء والولاء فقط ، فالأعلام التي رفرفت في سماء الأردن و المواكب والأهازيج هي حالة فرح أردنية ممزوجة بالعناد، و رسالة للموتورين والمأزومين و الحاقدين في الداخل و الخارج.
ولمن لا يقرأ ولا يعرف تاريخ الشخصية الأردنية، فليراجع أحافير الأردن: الجغرافيا والإنسان، فسيجد الأردني عابر للأزمان وسيجده ممتطيا لصهوة التاريخ، فكان العموني والمؤابي والنبطي الذين واجه مشاريع التحالف بين التاريخ والجغرافيا من ترك وهمج و بيزنطينية وأمواج مد أسود عرقية وأيديولوجية حيث صرعها جميعها ومضت كلها إلى حتفها. الأردني مجبول بالعزة والكرامة والنخوة والقوة، وعندما هبطت الأديان على أرضه عانقها، ليزيد فوق إيمانه بالأرض إيماناً بوحدانية الله.
وفي عهد الإسلام، دان الأردني بالإسلام ونطق بالشهادتين ولمع في عينيه حب الرسول الهاشمي خاتم الأنبياء، وبقي باب هذا الحب مفتوحًا إلى أن حباه الله بأحفاد الرسول الهاشميّ الذين اختاروا أرضه ليفجروا الثورة العربية الكبرى بعدما ضاق العرب من ظلم الدولة العثمانية ومحاولاتها المستمرّة لتتريكهم، فانبلج فجر الحرية على يد السلالة الهاشمية بقيادة الشريف الحسين بن علي، عندها صدحت حناجر الأردنيين تلبية لنداء الهاشميين فبايعوهم وآمنوا بثورتهم، وبزغ فجر الإمارة الأردنية.  
 
وهكذا كان، ويعلم جميعنا تتمة الحكاية ما بين الإمارة والمملكة التي تجسدت فيها الأهداف والمعاني بين الأردنيين و الهاشميين، فخضنا عقدين ونيف مرّت بها الدولة الأردنية بمرحلة انتقالية كافح فيها الهاشميون والأردنيون معًا: سياسيا       ودبلوماسيا حتى نال الأردن استقلاله، هذا الاستقلال الذي قدم الملك المؤسس روحه قربانا لأجله وأستشهد في سبيله -رحمه الله- وعلى دربه سيّر الأردنيون مواكب من الشهداء.
 
هكذا كان أردن الآباء والأجداد الذين حملوه لنا عزيزا قويا ومصانًا وسنحمله لأبنائنا الذين شاهدناهم كيف يخرجون في ذكرى الاستقلال التاسع والسبعين مندفعين بفرح ليبرهنوا عمق التلاحم الوطني وقداسة الوحدة الوطنية، وهي الحالة التي أغاظت و ما تزال تغيظ العدو الصهيوني ومحركات الخارج الهدامة.
 
ولنجعل كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس في ذكرى الاستقلال نبراسا نهتدي به، حينما افتخر بماضي الأردن العريق، ودعانا إلى التطلع للمستقبل الواعد، وأكّد أن الأردن قوي بهمة الأردنيين، وأنّ الوطن يستحقّ منا الكثير من العمل والتفاني،  ونحن بدورنا نقول لجلالة الملك المعزز: " نحن، يا سيّدي، معكم و بكم ماضون".