آخر الأخبار
  الجمارك الأردنية ترفع جاهزيتها وبالتشارك مع كافة الأجهزة الأمنية العامله في مركز جمرك العمري للتعامل مع فترة الاصطياف وعودة المغتربين   ضبط شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية   إحالة 9 عمداء و16 عقيدا في الأمن العام إلى التقاعد (اسماء)   انخفاض أسعار الذهب محليا   البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   تحويلات مرورية في طارق .. والأمانة تدعو لعدم الاصطفاف بمواقع العمل   بتوجيهات ملكية .. الأردن يرسل مخبزاً متنقلاً إلى لبنان   كأس العالم ينطلق الخميس .. والأردنيون يترقبون مشاركة النشامى الأولى   الجيش: اعتراض وإسقاط 20 صاروخا أُطلقت من إيران باتجاه الأزرق   مطالبة نيابية بإعادة النظر في رواتب التقاعد المبكر   الخميس .. أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق   بدء الضربات الأميركية على إيران   الأمير علي: لو كان الأمر بيدي لشجعت على منح إجازة ليوم كامل خلال مباراة النشامى   هيكلة جديدة في الفيصلي .. الحسنات مستشارا فنيا والتل مديرا رياضيا والمجالي ناطقا رسميا   النيابة العامة تقرر الحجز على أموال النائب وسام اربيحات ومنعه من السفر وتسطر مذكرة إحضار بحقه   منتخب "النشامى" ينهي معسكره التدريبي في مدينة سان دييغو الأميركية   توجيه صادر عن وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة   هل سيترشح " نتنياهو" في الانتخابات المقبلة؟ حزب الليكود يجيب ..   ﺗﻄﺒﯿﻖ GOJO اﻟﻮطﻨﻲ ﯾﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺮﺧﯿﺺ اﻟﻨﮭﺎﺋﻲ رﺳﻤﯿﺎ ﻣﻦ ھﯿﺌﺔ ﺗﻨﻈﯿﻢ ﻗﻄﺎع اﻟﻨﻘﻞ اﻟﺒﺮي   أورنج الأردن تحتفي بنشامى القوات المسلحة الأردنية وتؤكد اعتزازها بشراكتها الوطنية الممتدة

المشروع الإيراني يواجه لحظة الحقيقة

Thursday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية الإيرانية بوساطة عُمانية، وسط توقعات بإحراز تقدم مطرد، إذ إنتقل  النقاش إلى الجانب التقني بالتوازي مع الجوانب السياسية والأمنية، هذا هو الخبر، فبالرغم من الطابع الصفري للعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، بمعنى كل شي أو لا شيء، والذي لأجله جيشت الميليشيات في أقطار عربية عدة لمحاربة هذا «الشيطان الأكبر»، واستماتت مع حلفائها في إطلاق الشعارات بضرورة سحقه أولا على الأرض، ثم إنهاء مشروعه الاستعماري.
كل ذلك كان قبل «طوفان الأقصى»، اما بعد فقد  تخلّت إيران عن خطتها لضرب المشروع الأميركي في خاصرته الأهم، واكتفت بمشاغلته، وكان سبب هذا التحول الرعب الذي خلفه وجود البوارج الأميركية في المتوسط، والذي جعلها تدرك حقيقة قوتها وإمكاناتها، ومع قدوم ترامب، صاحب فلسفة «الضغط الأقصى» على إيران، والتي ألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً كارثية، فقد عززها في عودته الثانية  بمفهوم «التهديد الأقصى»، واضعاً  ايران أمام خيارين إما التوصل إلى اتفاق نووي بشروط أميركية، أو مواجهة الخيار العسكري المباشر.
وفي ظل تبعثر الأوراق الإيرانية في المنطقة، بتدمير بعضها أو إضعاف بعضها الآخر، وتراجع مشروعها الإقليمي إلى مجرد محاولة البقاء، تلقى المرشد الأعلى نصيحة من أركان حكمه الإستراتيجيين، رؤساء السلطات الثلاث بضرورة الاذعان والذهاب نحو التفاوض، وقد استفاد هؤلاء من المعطيات على الأرض في لبنان، عندما تبين لهم أن مدى العمق الذي استخدمته القوات الإسرائيلية في اغتيال السيد حسن نصرالله، قادر على تدمير منشأتي فوردو ونطنز، مما أعاد المرشد الى فتوى «بالمرونة البطولية» التي أطلقها عام 2013،  وهو الذي رفض قبل أشهر أي فكرة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، واصفا إياها بأنها «ليست ذكية، ولا حكيمة، ولا شريفة»، لقد نجح مستشاروه في إقناعه أن الظروف مختلفة هذه المرة، وأن ترامب جادٌّ في تهديداته، وان النظام أصبح في خطر داهم  فإن لم ينفذ ترامب  العملية بنفسه فإن إسرائيل ستقوم بها، والذرائع متوافرة، تخلى المرشد عن كل تحفظاته وقرر الدخول في مفاوضات جدية حول البرنامج النووي بل ربما تشمل البرنامج الصاروخي، بل أن الاتفاق المتوقع قد يحتوي على صفقة اقتصادية ضخمة تسمح للولايات المتحدة بالاستثمار بنحو تريليون دولار في إيران.
هنا يبرز التساؤل الجوهري: لماذا لم تتخذ إيران هذه الخطوة عندما كان الخراب والدماء يُبذلان عربياً، وعندما كان مشروعها في أوجه؟ لماذا أوصلت المنطقة إلى هذا الدمار طالما أن النتيجة النهاية هي التفاوض؟ لقد تخلت إيران عن اللبنانيين، والسوريين، والفلسطينيين، بعد أن استخدمت شعوبهم أدواتٍ في مشروعها المجنون، بل إنها استخدمت قضيتي الشيعة وفلسطين كغطاء لهذا الطموح، وهو الإدعاء الذي سقط عند أول نقطة اختبار حقيقية،  وكشف عن مدى رخص دماء أهل المنطقة عند الإيرانيين، وما يثبت ذلك تراجعهم السريع عندما جاء دورهم ليدافعوا عن مشروعهم ويبذلون دمهم دفاعاً عنه، لقد تراجعوا  بسرعة إلى الوراء وقرروا أن دم الإيرانيين أغلى من أن يُبذل لأجل مشروع يعلم صانعوه قبل غيرهم مدى عقمه.
 لقد مارس الإيرانيون عبثاً إستراتيجياً مروّعاً بحق شعوب منطقتنا العربية خلال العقود الماضية، من أجل هدف واحد: فتح طريق العودة إلى قلب واشنطن بشروط تخدم النظام،  لأنهم كانوا يعلمون جيداً حجم العشق الأميركي للجغرافيا السياسية الإيرانية، وأن الولايات المتحدة، منذ سقوط الشاه، كانت مستعدة لفعل كل شيء لاستعادة إيران إلى فلكها، لأنها بالنسبة لهم أثمن من أن تُترك أو يتم التخلي عنها، ومع تدشين الصراع البارد مع الصين، والذي قد يتحول إلى صراع ساخن في أي لحظة، أدرك الإيرانيون أن أميركا جادة هذه المرة في إزاحة النظام إذا لم يقدم التنازلات المطلوبة، وأن مرحلة العبث والمراوغة في المفاوضات قد ولى.
اليوم، تدخل إيران في مفاوضات مع «الشيطان الأكبر»، وتقدم له التنازلات، بل وتستعد لتوقيع اتفاق نووي وآخر اقتصادي ضخم، وربما تذهب إيران إلى أبعد من ذلك، بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل على غرار «كامب ديفيد» بين السادات وإسرائيل بعد وفاة جمال عبد الناصر، إلا أن الفارق الجوهري أن مصر خاضت معاركها دفاعاً عن قضاياها الوطنية دون أن تخرب أوطان الآخرين، بينما دمرت إيران أوطانا عربية عدة، وأهلكت شعوبا، وأحالت جزءاً واسعاً من الجغرافيا العربية إلى كيان غامض أسمته «غرب آسيا»، جردت فيه المنطقة من هويتها وحولتها إلى مجرد أداة في مشروع عبثي، لم نحصد منه سوى الموت والخراب، بينما الحال كذلك ما يزال البعض يصفقون لهذا المشروع ويرونه المنقذ في نفس الوقت الذي أدرك فيه مبتدعوه مدى فشله وإخفاقه، وها هم يسارعون إلى مغادرة مسرحه عند أول لحظة حقيقة.