آخر الأخبار
  الأردن يؤكد تضامنه المطلق مع السعودية عقب استهداف مطار الملك خالد   معلمون باحثون يشكون أعباء التعداد السكاني : 120 مسكناً على الورق و500 على أرض الواقع!   الجمارك تضبط 296 كفا من الحشيش و6 كيلوغرامات من الماريغوانا   سماء الأردن على موعد مع حدث فلكي مميز فجر الأحد   تعمق عدم الاستقرار الجوي الأحد وسط توقعات بأمطار غزيرة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن   إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان .. والخياط عضوا   اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين في الكفرين   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام   "الغذاء والدواء": توفير مطعوم الإنفلونزا المـوسميـة خـلال يوميـن   العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا   ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول   طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة

بعد عملية "مخيمات الصيف" .. هل تنتقل الحرب من قطاع غزة للضفة الغربية؟

Friday
{clean_title}
اجتاحت قوات عسكرية كبيرة كافة مناطق ومدن ومخيمات شمال الضفة الغربية من عدة محاور، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن العملية يشارك فيها سلاح الجو وقوات كبيرة، بالإضافة إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شاباك) وقوات المستعربين، وتمت الاستعانة بمروحيات ومقاتلات.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن 11 شهيدا قتلوا في اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي شمال الضفة الغربية الذي بدأ فجر اليوم الأربعاء، وذكرت تقارير فلسطينية أن الشهداء مقاومون في الفصائل الفلسطينية، وأنه تم استهدافهم بالطائرات المسيرة.
تصعيد مستمر وأطلق جيش الاحتلال على تصعيده اليوم اسم "مخيمات الصيف"، ويعد الأوسع منذ التصعيد الذي قامت به إسرائيل عام 2002 ضمن عملية "السور الواقي"، كما يأتي ضمن سلسلة ممتدة من أوراق التصعيد التي تمارسها إسرائيل في الداخل الفلسطيني بالضفة وغزة، أو تستهدف بها أماكن أخرى في الإقليم، مثل التصعيد مع حزب الله في لبنان، والاغتيالات في إيران، والعمليات النوعية في اليمن.
ويمكن رصد أبرز عمليات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية في الفترة الأخيرة على النحو التالي:
كاسر الأمواج: أطلقها الاحتلال الإسرائيلي في مارس/آذار 2022، وبدأت في جنين ثم عمت أنحاء الضفة، لمحاولة وقف هجمات الفلسطينيين وتقويض المقاومة ومنع حدوث المواجهات وقمعها. حارس الأسوار: أطلقها الاحتلال في مايو/أيار 2021 في القدس، لكن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حذرت إسرائيل وطالبتها بإنهاء هذا التصعيد، وأطلقت عملية مقاومة من جانبها أسمتها "سيف القدس"، واندلعت حرب راح ضحيتها أكثر من 200 فلسطيني، كما قُتِل أكثر من 13 إسرائيليًا. بيت وحديقة: أطلقها جيش الاحتلال في يوليو/تموز 2023 ضد المقاومة الفلسطينية في جنين، لكنه وجد مقاومة شديدة من المقاومة التي أطلقت على هذا التصعيد "بأس جنين"، وتسبب التوغل الإسرائيلي في تدمير كبير للبنية التحتية، وهدم العديد من المنازل ونزوح عدد كبير من السكان.
لماذا التصعيد الآن؟ تصعيد اليوم لا يمكن عزله عن التصعيد الأكبر في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي يهدف كله إلى القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني بجميع صورها وأماكن تواجدها.
الكاتب والباحث السياسي ساري عرابي يقول إن "الهدف الأمني للكيان الإسرائيلي كله مُجمع على ضرورة إنهاء أي حالة مقاومة في الضفة الغربية ومنع تطورها وتعظمها وانتقالها إلى مناطق أخرى".
وأضاف عرابي أن الاحتلال يمارس سياسة العقاب الجماعي مع الفلسطينيين وعلى الحواضن الاجتماعية للمقاومة من خلال تدمير البنية التحتية وتجريف الشوارع ومداخل المدن لتحويل المقاومة إلى عبء على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه يقدم نموذجا لإرهاب باقي الفلسطينيين وتخويفهم.
لكن سياسة "العقاب الجماعي" هذه يناقشها الباحث والمحلل السياسي ناصر الهدمي قائلا إن العقاب يكون لمن يرتكب ذنبا، ومقاومة الاحتلال عمل مشروع لا يستلزم عقابا، والمقاومة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وتمثله، وفيها حاضنته الطبيعية، والجريمة هي التي يقوم بها الاحتلال بجرائمه الجماعية في حق الشعب كله.
أهداف سياسية وأضاف الهدمي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير معنية بانتهاء العدوان، وترى أن بقاءها في السلطة مرهون باستمرار هذا الصراع، وكانت هناك أكثر من فرصة لوقف الحرب على قطاع غزة وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، ولكنها غير معنية بتوقف هذا الصراع، بل إن تشكيلتها الحالية ترى أنها ضرورة لوجودها.
ويعزز هذه الرؤية ما صرح به وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه يجب التعامل مع الضفة "تماما كما نتعامل مع البنية التحتية في غزة، بما في ذلك إخلاء مؤقت للسكان وأي خطوات قد تكون مطلوبة".
كما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه من المحتمل "أن يتم تنفيذ إخلاء منظم للسكان الفلسطينيين المدنيين وفقا لمراكز القتال المتوقعة" خلال العلمية العسكرية.
ويعزز ذلك أن ما يظهر من التصعيد الإسرائيلي حتى الآن يستهدف المناطق التي تمتاز بالكثافة السكانية المرتفعة للفلسطينيين داخل الضفة الغربية.
"مخطط مشبوه" ويذهب رئيس دائرة العلاقات العربية والدولية عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي إحسان عطايا إلى أن "العدو الصهيوني والحلف المعادي معه لفلسطين ولشعبنا يعملون على تفريغ الضفة الغربية ومحاولة تهجير أكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا الفلسطيني وإنهاء المقاومة بشكل كامل في الضفة".
وأضاف عطايا أنه ضمن هذا المخطط أيضا يهدف الاحتلال إلى تغيير الوقائع في غزة، ويريد أن ينقل السلطة الفلسطينية إلى هناك وينهي الوجود الفلسطيني المتماسك في غزة، ويحاول أن يجزّئ المجزّأ من أجل مزيد من الهيمنة وبناء المستوطنات.
هذا المخطط وإن كانت له شواهد في الميدان، فإن المصلحة الإستراتيجية لدى إسرائيل قد لا تفضل القيام به، وهذا ما يذهب إليه ساري عرابي، إذ أشار إلى أن هناك حاجة ماسة ما تزال قائمة لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية، التي ينبغي أن تبقى موجودة وقائمة، ولكن مع إضعافها وإيصالها إلى مرحلة من العجز بحيث لا يمكنها الاستمرار إلا بالاعتماد على قوة الأمن الإسرائيلية والاستجابة لشروطها.
يذكر أنه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدت الاعتداءات الإسرائيلية على سكان الضفة الغربية إلى استشهاد أكثر من 640 وإصابة نحو 5400، وفق ما أعلنته مصادر رسمية فلسطينية.