آخر الأخبار
  إدارة حقيقية للدين: كيف نجحت الحكومة في كبح كلفة الفوائد؟   التسعيرة العالمية لشهر آب تظهر استمرار دعم أسعار عدد من المشتقات النفطية محليا   الزيدي يوجه بتفعيل مكافأة المخبرين .. لـ"وأد الفساد"   شركة البوتاس العربية تمول أكبر مشروع صحي في الكرك بكلفة (9) ملايين دينار   وزير الأشغال: نهج استباقي ومشاريع للتعامل مع المواسم المطرية   تحذير هام لسالكي الطريق الصحراوي .. تفاصيل   وزارة الدفاع في النيجر تعلن عن "احتواء تمرد محدود" في البلاد   يمتد 100 عام .. تفاصيل اتفاق أميركا وفنزويلا بشأن النفط   وفاة أربعيني وإصابة أخر بحادث تصادم بين قلابين في منطقة القطرانة   وزير الاقتصاد الرقمي سامي سميرات: تفعيل الهوية الرقمية في تزايد مستمر و مستوى الرضا عن الخدمات في ارتفاع   إلى جميع المقترضين.. هذا ما ينتظركم الشهر المقبل   الترخيص المتنقل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد   الأمن العام يعرض منتوجات نزلاء مراكز الإصلاح بمعرض صنع بعزيمة   خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يعزز الثقة بالاقتصاد   158 حريقا في الأردن خلال 24 ساعة   الأمن السيبراني يحذر من روابط تستخد اسم امانة عمان للاحتيال   الغبار يعيق الرؤية الأفقية في الطريق الصحراوي .. والأرصاد تحذر   أكثر من 41 ألف مسافر عبروا معبر الكرامة الفلسطيني خلال الأسبوع الماضي   11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026   تدهور شاحنة يغلق مسربا في الطريق الخلفي للعقبة

ما هي أولويات الأسد بعد فوزه برئاسة سوريا؟

Sunday
{clean_title}
فاز الرئيس السوري بشار الأسد، كما كان متوقعاً، بولاية رابعة، رغم تشكيك قوى غربية ومعارضيه بـ"نزاهة" الانتخابات. فما الرسالة التي يوجّهها فوزه بعد عقد من نزاع مدمر؟ وما هي أبرز أولوياته في المرحلة المقبلة؟

- ماذا تعني إعادة انتخاب الأسد؟

لم تكن إعادة انتخاب الأسد (55 عاماً) مفاجئة لمؤيديه وخصومه. ومع أن النتائج كانت محسومة سلفاً، احتشد عشرات الآلاف في مدن عدّة، مستبقين إعلانها، في مؤشر على الأهمية التي توليها دمشق لاستحقاق هو الثاني منذ اندلاع النزاع قبل عشر سنوات.

وعنونت صحيفة الوطن المقربة من السلطات على صفحتها الأولى الجمعة "95,1 في المئة من السوريين قالوا كلمتهم: بشار الأسد رئيساً للجمهورية"، في دلالة على "مبايعة" الأسد، فيما لم يدل ملايين المواطنين، ممن شرّدتهم الحرب داخل البلاد أو باتوا لاجئين خارجها، بأصواتهم.

ويقول الباحث في معهد "نيولاينز" نيكولاس هيراس "يرسل الأسد إشارة لكل من المعارضة السورية وخصومه الأجانب بأن أحلامهم في الإطاحة به قد ماتت".

وخلال كلمة متلفزة مساء الجمعة، اعتبر الأسد أن الانتخابات شكلت "ظاهرةَ تحد غيرِ مسبوق لأعداء الوطن بمختلف جنسياتهم وولاءاتهم وتبعيتهم"، مضيفاً "هو أقوى مستوياتِ الشدةِ في إرسال الرسائل المناسبة لأشخاص جلسوا في الغرف المظلمة يحوكون الدسائس و يرسمون الخطط".

وأضاف متوجهاً إلى السوريين المحتفلين بالانتخابات "لقد قلبتم الموازين ونسفتم قواعدَ اللعبة وأكدتم بما لا يدع مجالاً للشك أن قواعدها توضع هنا، وتصنع هنا، وتحدد هنا، بأيدينا".

وختم بالقول "الرسالة للأعداء وصلت، والمهمة الوطنية أنجزت".

وخلال السنوات الأخيرة، راهن المجتمع الدولي على تسوية سياسية تحدث تغييراً في بنية النظام قبل الانتخابات، بعدما تخلّت قوى غربية وعربية عدة عن مطلب تنحي الأسد.

ويعتبر هيراس أن "الانتخابات بتفويضها الأسد بنسبة 95,1 في المئة من الأصوات، شكلت المسمار الأخير في نعش الجهد الدبلوماسي الدولي لتحقيق الإصلاح" في سوريا. ويعتبر أن روسيا وإيران، حليفتا دمشق، وجهتا "رسالة كبرى لواشنطن وشركائها بأنه لا مستقبل لسوريا بدون الأسد".

- ما أولوياته في المرحلة المقبلة؟

اتخذ الأسد عبارة "الأمل بالعمل" شعاراً لحملته الانتخابية. وما أن صدرت نتائج الانتخابات، وشارك فيها وفق السلطات أكثر من 14 مليون سوري من إجمالي 18 مليون يحق لهم الاقتراع داخل سوريا وخارجها، حتى أعلن الأسد "بداية مرحلة العمل" لـ"بناء سوريا كما يجب أن تكون".

وفاق عدد الناخبين، الذي أعلنته السلطات، توقعات المحللين، خصوصاً أن الانتخابات جرت في مناطق سيطرة القوات الحكومية، والتي يقطنها نحو 11 مليون شخص.

وسلّطت الحملة الانتخابية للأسد، وفق هيراس، الضوء على دور الأسد "كرجل انتصر في الحرب ولديه أفكار هائلة لإعادة إعمار سوريا، عدا عن كونه الوحيد القادر على إعادة النظام بعد فوضى النزاع" الذي استنزف مقدرات البلاد واقتصادها، وأودى بحياة أكثر من 388 ألف نسمة.

وفيما يدرك الأسد أن الحصول على أموال المجتمع الدولي لإعادة الإعمار لا يمكن أن يحصل خارج تسوية سياسية تحت مظلة الأمم المتحدة، يعمل ومن خلفه حلفائه على جذب "مانحين محتملين" على رأسهم دول الخليج، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق.

وتعمّد مسؤولون سوريون قبل الانتخابات تسريب معلومات عن "تغيير كبير" مرتقب في العلاقات مع الخليج وعن قنوات اتصال مفتوحة خصوصاً مع السعودية، سيتمّ الافصاح عن تفاصيله بعد الانتخابات.

وقالت المستشارة الخاصة في الرئاسة بثينة شعبان لإذاعة "شام أف أم" المحلية الخميس "هناك جهود تبذل لعلاقات أفضل بين دمشق والرياض وقد نشهد في قادم الأيام نتائج بهذا الموضوع".

وبرز التفاؤل ذاته على لسان وزير الخارجية فيصل المقداد الذي اعتبر قبل يومين أن "الخطاب السياسي قد اختلف ولو قليلاً، وهذا سيمهّد الطريق من أجل تطورات جديدة في المنطقة".

بعد سنوات من القطيعة وتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية إثر اندلاع النزاع، برزت مؤشرات عدّة على انفتاح خليجي، بدأت مع إعادة فتح الإمارات سفارتها في دمشق وارسالها مساعدات طبية، ثم تأكيد وزير خارجيتها في آذار/مارس أن "عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في مصلحتها ومصلحة البلدان الأخرى في المنطقة".

وفي خطوة لم تكن لتحصل لولا هذا التقارب، شارك وزير السياحة السوري محمّد مارتيني بدعوة من السعودية في اجتماع للجنة منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط في الرياض خلال اليومين الأخيرين.

ويقول الباحث السوري شادي أحمد لوكالة فرانس برس إنّ "العلاقات مع الدول العربية وإن مرت بخصومات وأحياناً عداوات أو اشتباكات مباشرة، إلا أن ذلك يُعدّ في سياق التاريخ أمراً طبيعياً".

وتوقع أن يُصار في المرحلة المقبلة الى "التأسيس لعلاقات جديدة قائمة على معايير تضمن استعادة بناء الثقة بين الطرفين".

- ما خيارات خصوم الأسد؟

رغم تشكيك معارضي الأسد وقوى غربية بـ"نزاهة" الانتخابات، وتأكيد الأمم المتحدة أن الانتخابات "ليست جزءاً من العملية السياسية" التي "تشمل انتخابات حرة ونزيهة بموجب دستور جديد" تحت إشرافها، إلا أنّ هامش المناورة محدود.

ولطالما كرر الأسد عزمه استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته عبر التفاوض أو القوة، لكنّ اتفاقات تهدئة تركية روسية في إدلب ومحيطها (شمال غرب) ووجود قوات أميركية في مناطق الأكراد (شمال شرق) أعاقت مضيه في الخيار العسكري.

ومع فوزه بولاية جديدة، تضيق خيارات معارضيه.

ويقول الباحث السياسي كريم بيطار لوكالة فرانس برس "لقد وصفوا الانتخابات عن حقّ بأنها صورية ومهزلة.. لكن بجانب هذا الوصف، فإن تأثيرهم محدود جداً، باستثناء ربما الاستمرار في إثارة قضيتهم على الساحة الدولية، وإشراك بقية القوى العظمى" المنخرطة في النزاع.

ومع أنّ المعارضة ما زالت بعيدة عن رؤية الضوء في نهاية النفق، إلا أنّه يتعين على الأسد، وفق بيطار، في مرحلة ما أن "يبدي المزيد من المرونة"، موضحاً "قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكن عاجلاً أم آجلاً ستتغير اللعبة".

ويضيف "يمكنك أن تربح الحرب باستخدام القوة الغاشمة، كما فعل الأسد في سوريا، لكن لا يمكن أن تحكم دولة باستخدام القوة الغاشمة".