آخر الأخبار
  تعميم من وزارة التعليم العالي بخصوص طلبة خدمة العلم في الأردن   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل صناعة الفرح في غزة عبر "ثوب الفرح 2"   5728 زائرا لتلفريك عجلون الجمعة   إعلام أرجنتيني يسلط الضوء على يزن العرب قبل مونديال 2026   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري   تنويه أمني حول رسائل نصية وصلت المواطنيين خلال الفترة الماضية   توقعات بإرتفاع أسعار المحروقات في الاردن بهذه النسب!   الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة   تحذير : إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية   اوقاف مادبا تقرر إغلاق مسجد الهيدان احترازياً بسبب خطر الانهيارات   وحدة الجرائم الإلكترونية تحذّر من رسائل احتيالية تدّعي دفع مخالفات مرورية عبر روابط مزيفة   "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل   تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر   البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني   ندوة غدا في جامعة البلقاء حول مشروع السردية الأردنية   المصري للبلديات: اضبطوا النفقات وارفعوا الإيرادات   انخفاض أسعار الذهب محليا   حركة شحن كبيرة في جمرك الكرامة بين الأردن والعراق

الحكومة تريد تهيئة الرأي العام نحو القرارات الجديدة .. فهل اقترب الحظر الشامل "الطويل"؟

{clean_title}

كتب - ماهر أبو طير - يحكي لي كثير من التجار، انه كلما زاد الحديث في عمان، حول الحظر القصير او طويل المدى، للتوطئة لقرارات محتملة، تتجمد الحركة التجارية، و تنخفض فجأة و بشدة.

معنى الكلام، ان كثرة التصريح حول القرارات المحتملة، وقبل وقتها بأسبوع او أسبوعين، يؤدي الى ردة فعل نفسية، والكل يجمد ما يملكه من أموال في جيبه، خوفا من المفاجآت، بل ويتوقف كثيرون عن الانفاق، حتى على ابسط الأشياء، عدا الخبز والسجائر والاساسيات، تحوطا، من احتمال اتخاذ قرارات مفاجئة، غير المسربة، واذهبوا الى الأسواق واسألوا كل التجار الصغار والكبار، وسيحكون لكم عن حالة الموت السريري، في القطاع التجاري، بكل منشآته هذه الأيام، ومن شتى اهتماماته.

الحكومات هنا، تريد تهيئة الرأي العام للقرارات الجديدة، فتبدأ بالتسريب التدريجي، واحيانا تحدث تناقضات، وامامنا عشرات الخبراء والوزراء الحاليين والسابقين، وانصاف الخبراء، وأرباع الهواة، والمؤثرون، والمتطوعون، والرسميون، والمتقاعدون، والكل يدلي بدلوه في القصة، ويكفي ما شهدناه خلال آخر أسبوعين ومنذ ان بدأ عدد الحالات بالازدياد، من انشطار عشرات التصريحات لعشرات الأسماء، كلهم يفتون ويتحدثون وبعضهم يبشرنا بصعوبة الوضع، وبعضهم يريد وظيفة عليا، فيجد في هذا التوقيت فرصة التلميع لتقديم أوراق الاعتماد.

وسط هؤلاء يتنزل الارباك على الناس، وتحدث ردود فعل نفسية، يلمسها التجار في الأسواق، فيتباطأ الانفاق، لأن الإحساس العام يصير متوترا، والتوجس من القرارات يبلغ اعلى مدى، في ظل الظروف التي نعيشها، وانا اتحدث هنا بشكل واضح، عن الفترة التي تسبق القرارات، فهي أصبحت فترة انجماد وركود وكساد.

هذا يعني ان الارتداد الاقتصادي قبل اتخاذ القرارات، ارتداد سيئ جدا، اذ فوق الانجماد الذي يحدث بسبب تجميد الانفاق، تأتي قرارات الحظر ذاتها، وتترك اثرا آخر، نعرفه كلنا، من حيث تراجع المبيعات، وعدم تغطية التزامات المنشآت.


المفارقة هنا، ان الخاسر ليس القطاع الخاص وحده، بل خزينة الحكومة التي تعيش على ضرائب الوقود، والمبيعات، وبقية أنواع الضرائب، وسوف تنخفض تحصيلاتها المالية.

المعنى ان الكل متضرر من هذه الطريقة، ولو سألنا الحكومة لماذا تتركين قرع الطبول فوق رؤوسنا ليستمر عدة أسابيع، قبل اتخاذ القرارات رسميا، لقالت لنا بكل صدقية ان الكلام المبكر سببه تهيئة الرأي العام، ومن اجل تحذير الناس من السيناريو الأسوأ، ومن اجل اقناع الناس بالإجراءات الاحترازية، وصولا الى تذكيرهم بكلفة الحظر بكل انواعه، وهو حظر لا يريده احد، ولا يتمناه حتى على مستوى خفض عدد ساعات التجوال.

والاجابة هنا مقنعة، لكنها تغفل الجانب الارتدادي النفسي، اذ تصبح غالبية الناس، مشغولة فقط، بالانفاق فقط على مؤونة البيت والأدوية، والالتزامات الأساسية، مع تجميد بقية النفقات، وهذا يعني في المحصلة، ان ضرب عصب الاقتصاد، يتم بشكل بطيء ومتدرج، وغير مقصود، خلال كل الفترة التي تسبق اتخاذ القرارات.

لقد قال كثيرون ان خفض عدد المتحدثين في ملف كورونا، أمر حيوي، لوقف حالة الارباك والتشويش، فقيل لنا ان اغلبهم غير رسميين، والحكومة لا تستطيع منعهم من الظهور عبر وسائل الاعلام او التواصل الاجتماعي، لكن المشكلة هنا ان الجمهور لن يتنبه الى الفروقات بين رسمي، وغير رسمي، ومن هو مصرح له بالحديث، او من يعمل متطوعا.

لقد تم تجريب كل الوصفات، لكن النتيجة واضحة، اذ ان العام الحالي، قد لا يختلف عن سابقه، وقد يكون اصعب، اقتصاديا واجتماعيا، وفيه سوف تظهر آثار الازمة بشكل اكبر، ما دامت الحالات تزداد، واللقاحات غير متوفرة، والناس لا يتعاونون أيضا، وسندفع جميعا كلفة هذا الوضع، وعندها سنتفرغ من اجل لوم بعضنا البعض، فهذه هي لعبتنا، لعبة الكلام.


الكلفة التي لا يعرفها الرسميون هنا، ليست كلفة الحظر او القرارات المحتملة، بل كلفة أسابيع التهيئة للقرارات المحتملة، فهي تؤدي الى تداعيات حادة، ومؤذية جدا.