آخر الأخبار
  الطاقة النيابية: الانتقال إلى شرائح أعلى وراء ارتفاع بعض فواتير الكهرباء   جامعة البلقاء التطبيقية تدعم 200 طالبة بمبلغ 60 دينارا   طرح عطاءين لشراء القمح والشعير بكميات تصل إلى 120 ألف طن لكل مادة   "قانونية الأعيان" تقر 4 مشاريع قوانين   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   للحد من الاكتظاظ .. الحكومة تنوي بناء وتأهيل 500 مدرسة حتى 2029   التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط)   أبو السمن يوجه بتقديم الدعم لمعالجة أضرار الطرق ضمن سلطة وادي الأردن   المواصفات: 718 إجراءً قانونيا بحقّ مخالفين في 2025   حل 38 جمعية في الأردن وإنذار 15   إزالة بناء آيل للسقوط قرب مدرسة في إربد   ضبط 738 متسولا ومتسولة الشهر الماضي   الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات   أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار   الصحة تطلب أخصائيين للتعيين في كافة التخصصات العامة والفرعية   الإفتاء: استخدام لصقات النيكوتين في نهار رمضان لا يبطل الصيام   إدارة السير تُفعّل دراجات مرورية من مرتبات الشرطة النسائية في منطقة البوليفارد   الضريبة تمهل 379 منشأة ومحلا وفردا اسبوعا لتصويب أوضاعهم   حسابات فلكية تخالف السابقة .. شعبان 29 يوما ورمضان قد يكون الاربعاء   البترا 582 ألف زائر العام الماضي .. وتعافي السياحة الأجنبية بنسبة 45%

السياحة في الأردن ، من الاحتواء الى التنشيط

{clean_title}
جراءة نيوز - د. طالب الرفاعي يكتب ..


اصبح واضحا للكثير اننا نمر اليوم بمرحلة حساسة في مواجهتنا مع الكورونا . فهناك مهمتين أساسيتين علينا إنجازهما و الان ،
١ . مهمة الاحتواء ، و التي تتعلق باحتواء المرض و منعه من الانتشار و حصد الأرواح
٢ . مهمة الانتعاش ، و التي تتعلق بالاستعداد لعودة الحياة و الحيوية و النشاط للاقتصادي
فأزمة كورونا أنتجت حزمة متكاملة من التأثيرات الصحية والاقتصادية و الاجتماعية و حتى السياسية و يجب ان تدرس مع بعضها البعض

. فالحياة بعد كورونا لن تكون كما الحياة قبل كورونا

و في. الوقت الذي اعترف العالم لنا بتمييز الأداء الحكومي ، كما الشعبي ،بشكل عام ، في مهمة الاحتواء ، فاننا مازلنا غير واضحين فيما يتعلق بالمهمة التالية و هي الانتعاش ، ليس لاننا غير قادرين على ذلك ، ولكن ربما لاننا ركزنا على الأولوية الأهم و هي ،الاحتواء . و هذا امر طبيعي فالأولوية يجب ان تكون لالحفاظ على حياة الناس و صحتهم، فلا معنى لأي شيء إذا خسرنا حياتنا ، وقد قامت الحكومة بعمل كبير في هذا المجال ، لا بد لنا من الاعتراف به ، و أهمها ان جسور الثقة بين الحكومة و الشعب ، بدأت تعود لها لحمتها التي افتقدناها لمدة طويلة .

و لكننا اليوم أمام تحدي كبير اخر ، ربما يكون اكثر تعقيدا من المهمة الأولى ، فالاحتواء لم ينتهي بعد ولا احد يستطيع ان يقول متى وكيف نرى نهاية لهذه المرحلة . و لكن الذي يبدو واضحًا انن هذه المرحلة سوف تترك اثارا عميقة على المهمة التالية و على حياتنا بالكامل ، و بالأخص على اقتصادنا ، عماد حياتنا و عالم السياحة و السفر من اول و اهم الخاسرين ، فلا معنى للصمود و الحياة ، ان لم تكن حياة كريمة ، و الشعب يستحق حياة كريمة و عزيزة

و لقد بدا واضحا ان ايرادات الدولة كما هي أيضا ايرادات الناس و الأعمال هي في انخفاض خطير ،و ان قطاع السياحة و السفر سيكون من اول و اهم المتاثرين على المدى القصير كما المتوسط ، و يبقى السؤال ، هل بدأت الحكومات بتحمل المسؤولية في المهمة الثانية و هي الانتعاش و الحفاظ على الأعمال و العمال و فرص الأعمال التي بدانا نفقدها الان ؟

اقدم هنا محاولة متواضعة لرسم الخطوط الأساسية للمهمة التالية المطلوبة منا، اليوم ، و الا سنفقد الكثير الكثير و خصوصا مخزون الثقة الثمينة التي بنيناها معًا في الأيام الماضية و نعود لنقطة الصفر ، و هنا لابد لي ان أكون واضحًا و صريحًا فانا لست خبيرًا اقتصاديًا و لكن التحدي ليس مقصورا على الاقتصاد فمن الواضح جدًا ان تاثير الكورونا علينا و على حياتننا بكل اطيافها ، رغم عدم وضوح الصورة بالكامل ، سيكون شاملًا و كبيرا جدا كما هو حال الكثير من دول و شعوب العالم . فأيًا كانت درجة التأثير و حجمها الرقمي ، فتاثير و ثمن الإغلاق و العزل سيكون كبيرا اقتصاديا و اجتماعيًا و على فرص العمل خصوصا في قطاع السياحة و السفر . .

و لقد ادركت العديد من الدول هذا الأمر فجهزت له مسبقًا ، شاهدنا في الولايات المتحدة مثلًا ، كما في الكثير من الدول الأوروبية و حتى العربية، تخصيص مبالغ ضخمة ، للتعامل مع ما هو قادم . ففي الولايات المتحدة ، على سبيل المثال وافق الكونغرس على تخصيص ٢،٢ تريليون دولار لمواجهة الازمة و تداعياتها ، ويمثل هذا المبلغ ٥٠٪؜ من موازنة الدولة و حوالي ١٠٪؜ من الناتج القومي الأمريكي
و هذا كان حال الكثير من الدول الأوروبية و الاسيوية و العربية أيضًا ،
فمن أين تأتي هذه الدول يهذه المبالغ ؟ و كيف تنوي استعمالها ؟

من الواضح ان دولا عديدة ، لا تملك من الاحتياطات ما يكفي لتغطية هذه المبالغ الضخمة ، كل حسب حجم اقتصاده ، و هنا أقول ، لا باس ان نقترض إذا لم يكن لدينا ما يكفي من الاحتياطيات ، حتى وان زادت نسبة الدين للناتج القومي عن ١٠٠٪؜ ، فلا سبيل غير ذلك فقد استفدنا لأسباب اصغر و اقل بكثير و إذا لم نستدين الان فمتى و لماذا نستدين ؟

و لكن السؤال الاهم هو ماذا نفعل بهذه المبالغ و كيف نضمن تنشيط الاقتصاد و بالتالي القدرة على إنقاذ فرص العمل وتخفيض نسب البطالة و نسب التضخم و في الوقت ذاته نزيد من الفرص و من قدرتنا على سداد الدين العام من خلال الزيادة في دخل الحكومة و دعم موازنة الدولة كنتيجة لتنشيط الاقتصاد .

في الولايات المتحدة، مثلا ، كان القرار ان توزع الأموال على عدة بنود منها مثالا ،
*الدفع المباشر للمواطنين المتضررين حسب دخلهم و عائلتهم
*و انقاذ بعض الشركات و الأعمال ، خصوصا الأعمال المتوسطة و الصغيرة من خلال تمويلها
*و دعم موازنة الدولة لتمكينها من دفع المصاريف الناتجةعن توفير مستلزمات مرحلة الاحتواء *و دعم موازنة الدولة لتمكينها من تخفيض الضرائب و الرسوم على البضائع و الخدمات
*و. إنشاء صناديق تمويل و دعم القطاع الخاص
*و أية تدخلات ترى الدولة انها قد تساعد على تحفيز و تنشيط الاقتصاد.

و عليه فإنني اقترح التالي في الأردن ،
١ . ان تباشر الدولة فورا بتخصيص او باقتراض حوالي ٣ مليار دينار و يمثل ذلك ١٠٪؜ من الناتج القومي
٢ . ان يتم تخصيص ٣٠٪؜ مثلا ، من المبالغ المخصصة لهذه الغاية أي حوالي مليار دينار و ذلك ، لدعم خزينة الدولة لتمكينها من ،
* دفع الرواتب او جزء منها مباشرة للمواطنين الذين فقدوا أعمالهم من القطاع الخاص
* إنشاء صندوق لدعم و اقراض الموءسسات المتعثرة خصوصا المتوسطة و الصغيرة
* دعم خزينة الدولة في تنفيذ القوانين و الأنظمة الجديدة والتي سيكون عليها ان تخفض الضرايب و الرسوم على الشركات و القطاع الخاص خصوصا تلك التي تحافظ على عمالها
و اخيرا دعم خزينة الدولة في الاستمرار بتقديم الخدمات لإنجاز مهمة الاحتواء بالكامل .
٣ . كما اقترح ان يتم تخصيص حوالي ٧٠٪؜ مثلا ،من المبالغ المخصصة لهذه الغاية أي حوالي ملياري دينار ، لمجموعة من المشاريع الراسمالية بهدف ضخ الأموال لتنشيط الاقتصاد، بمعدل عشرين مليون دينار لحوالي (١٠٠ ) مشروع ، على ان . يتم البدء فورا بإعداد قائمة بالعطاءات للمشاريع المنوي تنفيذها في قطاعات مختلفة، في الخدمات الأساسية و البنى التحتية في التعليم و الصحة و المواصلات و السياحة ونحن أصلا بحاجة الى هذه البنى التحتية فهكذا نحول الازمة الى فرصة

،وهذه دعوة للبدء فورا بإعداد هذه القوائم و عطاءاتها على ان يتم .البدء بتنفيذ مشاريع مع ضخ الأموال المخصصة مباشرة ،فور انتهاء مهمة الاحتواء و رفع الحظر كما انها دعوة لإعداد مسودة القوانين و التعليمات الكفيلة بتخفيض الضرائب و الرسوم على الشركات والأعمال و الخدمات و ذلك لضمان عودة النشاط الاقتصادي وبالتالي البدء برفد خزينة الدولة بالأموال للقيام بواجباتها بسرعة فنحن هنا إذًا نخصص الأموال او نستدين لأجل ضخ هذه الأموال في السوق لتنشيطه ، و ليس لسداد دين سابق كما كانت عليه سياساتنا سابقا

كما علينا اليوم ان نستفيد من مرحلة الهدوء النسبي الذي نعيش فيه ، خصوصا في عالم السياحة و السفر ، لنخطط بهدوء للمستقبل ، وهنا لا بد من العودة الى ما بدانا به وهو ان العالم بعد كورونا لن يكون على شكل العالم قبل كورونا ، ولا بد من فرز فرق عمل و مختصين للجلوس و التفكير بهدوء و روية في كل ما له علاقة باستراتيجيتنا السياحية ،و الاقتصادية ، فخطط التسويق و الترويج مثلا قد تتغير جذري لتنسجم مع التغييرات القادمة و كيفية الاستعداد لها ، فالعالم لنن يبدا مثلا بالسفر مباشرة بعد زوال الازمة ، خصوصا لمسافات طويلة، و سياخذ ألامر وقتا قد يكون طويلا كما ان تقوقع الدول و المناطق على نفسها ، ربما يصبح طريقة حياة في المستقبل فكيف نتعامل مع هذه المتغيرات ، هل نركز اكثر على السياحة الداخلية و الإقليمية و التي قد لا تحتاج الى طيران ؟ ربما و عليه تكون اليوم رسالتنا ،،

" اليوم أبقى في البيت بينما نستعد لاستقبالك غدا حيث سنكون جاهزين للترحيب بك "

لقد اجتهدت في تقديم نموذج لما يمكن ان يكون عليه سيناريو الخروج مما نحن فيه ،لا للتمسك بتفاصيله فالأهم هو الخروج بنموذج محدد ، أيًا كان هذا النموذج ، شريطة ان يكون نتيجة مشاركة شعبية واسعة و حوار واسع يبدا الان و ليس غدًا.
حمى الله الأردن و عرش الأردن ،
حمى الله البشرية جمعاء