آخر الأخبار
  مشروع كهرباء استراتيجي جديد .. محطة كهرباء بقدرة 700 ميجاواط لتعزيز أمن الطاقة في الأردن   الأمير علي بن الحسين يعفي الأندية من الغرامات المالية كافة و المستحقة خلال الموسم الحالي   متخصصون: محافظات الأردن الزراعية خط الدفاع الأول للأمن الغذائي   محافظ جرش: جائزة لأجمل منزل مُزين بعلم الأردن   "أمانة عمان" تبدأ تحويل ديونها البالغة مليار دينار إلى صكوك إسلامية   الصفدي يلتقي نظيره البلجيكي في عمّان   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   موقع دولي يضع التعمري في "تشكيلة النخبة" لمونديال 2026   "الملكية": رفع أسعار التذاكر لمواجهة ارتفاع الوقود وتكاليف التشغيل   الملكية الأردنية: إبقاء الأجواء مفتوحة خلال الحرب كان "مكلفا جدا" للشركة   البدور: اعتماد المراكز الصحية كبوابة أولى للعلاج تخفيفا عن المستشفيات   إغلاقات وتحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   الملك يؤكد وقوف الأردن إلى جانب لبنان   الأردن وسوريا يحبطان تهريب عجينة كبتاجون تكفي لتشكيل 5.5 ملايين حبة مخدرة   المستقلة للانتخاب تعمل على اعتماد نظام إلكتروني خاص بالأحزاب   مهلة أخيرة لـ"التكسي الأخضر" في العقبة - تفاصيل   الأردني سعيد الرمحي ينسحب من نصف نهائي العالم "للكيك بوكسينغ" رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي   الاتحاد الأوروبي : نأمل بدء مشروع الناقل الوطني بالاردن قريبا   الامانة : كل اشاراتنا الضوئية عليها حساسات كثافة مرورية   مصدر حكومي: بلاغ رئيس الوزراء بترشيد الاستهلاك وضبط الانفاق قائم

خبير دولي يحذر من الشق الاقتصادي في صفقة القرن على الأردن

{clean_title}
كتب … محمد أيوب ياسين
تناولت صفقة القرن التي طرحها الرئيس الاميريكي ترامب امور كثيرة لا يمكن لأي عربي حر أن يقبل بها. وقد كتب العديد من المفكرين والمحللين السياسين عن افكار الصفقة واشبعوها تحليلا ودراسة من الناحية السياسية والحقوقية والتاريخية في حين غفل الجميع عن دراسة الصفقة من الناحية المالية واثر هذة الصفقة على البلدان العربية المشاركة في هذه الصفقة.
وقد تمّ رفض الصفقة بشكل شبه اجماعي من كل أحرار العالم وأصحاب المبادىء لما تتضمنه هذه الصفقة من خروج عن ثوابت الحل العادل للقضية الفلسطينيه في حق العودة والحفاظ على القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية والحفاظ على الوصاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية. وكان موقف الأردن واضحاً وقوياً و مباشراً حول متطلبات هذة الصفقة وآثارها الجسيمة على فلسطين والأردن كون الشعبين توأمان لا يمكن الفصل بينهما وما يؤثرعلى فلسطين يمس الأردن بطريقة مباشرة.

وهنا أود أن أركز في مقالتي هذه على تفنيد هدف الصفقه الاقتصادي وهو تحسين جودة ونوعية الحياة لمواطني الدول الأربعة وهي مصر والأردن وفلسطين ولبنان من خلال توفير مساعدات لدعم مشاريع مختلفه في هذه الدول من خلال خبرتني العملية لأكثر من ثلاثين سنة في تطويرورقابة المشاريع وإعداد الموازنات التقديرية و الكلف المالية لمثل هذه المشاريع التي تُمول وتُدعم من قبل المانحين الدوليين.
وهنا أقول ما يلي :
نوعية المشاريع المنوي تمويلها :
أولاً: إن حصة الأردن من الدعم المتوفر لصفقة القرن هو 7.3 مليار دولار امريكي مقسمة الى 40% قروض وتمويل خاص اي 2.9 مليار دولار امريكي و60% منح بمقدار 4.5 مليار دولار امريكي.
ثانياً: قائمة المشاريع المقترحة للأردن تحوي 15 مشروعاً تتراوح تكلفة المشروع بين 50 مليون دولار أمريكي لمشروع إنشاء ميناء معان الجاف و1825 مليون دولار أمريكي لمشروع شبكة سكة حديد أردنية اقليمية

ثالثاً: تحوي قائمة المشاريع مشروع الربط بين البحرالأحمروالبحر الميت بمبلغ 145 مليون دولار امريكي، المرحلة الأولى كان قد تم تمويل هذه المرحله بمبلغ 100 مليون دولار امريكي قبل عدة سنوات دفعت مباشرة من قبل الوكالة الامريكية للتنمية الى البنك الدولي .
رابعاً: مشروع بمبلغ 1400 مليون دولار أمريكي لبناء منتجع في العقبة وتطوير الكورنيش .

خامساً: مشروع تحسين جودة الطرق ومعاييرالتجارة الخارجية بمبلغ 1500 مليون دولار أمريكي.

سادساً: مشروع تطوير وتحسين المطارات بمبلغ 650 مليون دولار امريكي
تحليل منافع المشاريع المنوي تمويلها :
أولاً: هذه المشاريع هي مشاريع طويلة الأمد من حيث إعداد دراسات الجدوى الاقتصاديه لها ومكلفة وتحتاج الى مصاريف صيانة وتشغيل بعد الانجازبكلف مرتفعة نسبياً وتحتاج الى كوادر مدربة لإدارة وتشغيل هذه المشاريع بعد الانجاز.

ثانياً: حسب خبرتي مع مثل المشاريع المقترحة فإن نسبة كبيره من موازنة المشروع تعود الى الدولة المانحة لتغطية كلفة الخبراء في المناصب العليا لإدراه المشروع وشراء المعدات الرأسمالية والمستلزمات اللازمة للمشروع من بلد المانح حيث تنص كل إتفاقية على ذلك وتقدر هذة النسبة بين 30% الى 40 % من كلفة المشروع.

وهنا قد يقول البعض إن الحركة الاقتصادية سوف تنتعش لوجود انفاق في الدورة الاقتصادية الأردنية نتيجة تشغيل الأيدي العاملة الأردنية وشراء مواد محلية الصنع واستئجار مكاتب وسكن للموظفين الأجانب. وأقول رداً على ذلك ان ما يتم دفعه في هذه الحاله هو عبارة عن نقل بعض أموال منحة المشروع إلى من لا يحتاجها، حيث الخبراء يقيمون في أرقى مناطق العاصمة ويدفعوا بدل ايجارات مرتفعة نسبياً للشقق والمكاتب في غرب عمان ولا يتم انفاق أي مبالغ في شرق عمان أو المحافظات الأخرى البعيدة عن العاصمة عمان التي هي بأمس الحاجة لمثل هذا الانفاق. أما نسبة أجور تشغيل الأيدي العاملة الأردنية في مثل هذه المشاريع فهي لا تتجاوز من 10% الى 20% وبالغالب يستفيد منها شلة (عصبة) صغيرة من الخبرات الأردنية التي لها صلة بالوكالات المانحة او المشاريع المنفذة سابقاً و بالتالي لا تخلق فرص عمل جديدة بل انتقال بين العاملين في المشاريع الممولة سابقاً .
ثالثاً: ان كلفة تشغيل وصيانة مثل هذة المشاريع عالية ومتكررة وقد تفوق قدرة المؤسسات الحكومية المسؤولة عن تشغيل هذه المشاريع . فإذا تحدثنا عن صيانة المشاريع الكبرى الواردة في صفقة القرن وهي مشاريع بنية تحتية ضخمة مثل ناقل البحرين والطرق وبناء منتجع في العقبة وميناء بري في معان، فإن تكلفة الصيانة والتشغيل ستحتاج الى ملايين الدولارات سنوياً مما يزيد العبء على موازنة الدولة الأردنية. والمثال الحي لهذه الحالة المشاريع الرأسماليه المنفذة سابقاً مثل بناء المدارس والطرق ومحطات التنقية فإن العديد منها يعاني من نقص مخصصات الصيانة التشغيلية او حتى الاحلال او ايجاد بديل لها وقد تعطل العديد منها بسبب تكلفة الصيانة وعدم القدرة على التشغيل او لضعف في تطوير القدرات والكفاءات القادرة على استدامة هذه المشاريع .

الخلاصة ….
في كل الأحوال وقبل اي شيء فإن الاردن قوي برجاله وعشائره والاردن عصي على كل محاولات ادخاله في دوامة الاختلاف بين أبنائه حول القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين. ومن هنا فإن اي مبلغ قد يصل للأردن من صفقة القرن لا يساوي المخاطر المرتبطة بهذه الصفقة ولن يساعد بأي شكل من الأشكال في تحسين الظروف الاقتصادية بل سوف يخلق مشاكل لاحقة في صيانة وتشغيل المشاريع اذا لا قدر الله لوتم إجبارالاردن على قبول هذة الصفقة المشؤمة. أخيراً فإن هذه الصفقة سوف تزيد مديونية الأردن بما يزيد عن 5 مليار دولار أمريكي من خلال حصة القروض من الصفقة وفوائد هذه القروض لمدة عشر سنوات .