آخر الأخبار
  "ينام في الثامنة مساءً وأنا أحب السهر" .. زوجة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحرجه خلال مقابلة تلفزيونية   المدعي العام يرفض إخلاء سبيل مطلقي النار احتفالًا بالتوجيهي   جامعة البلقاء التطبيقية توضح أسباب إلغاء حفل تخريج كلية عجلون وتكشف تفاصيل الفوضى   القبول الموحد: بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية   أمانة عمّان تنفذ تحويلات مرورية في شارع زهران مساء الخميس   حظر الرحلات المدرسية إلى الملاهي وأماكن السيول والسباحة والأحراج   إرادة ملكية بتعيين القاضي الضمور رئيسًا للنيابة العامة   الملك ينعم على طاقم التحكيم المونديالي بوسام التميز   من الخميس حتى الاحد .. إيقاف الانظمة والخدمات المرتبطة بدائرة الأراضي والمساحة   قرار صادر عن الطيب بشأن دوام 6 مكاتب تابعة لمديرية أحوال وجوازات العاصمة يوم السبت   مطالبات بإعادة النظر في "الملكية العقارية"   تفاصيل ضبط موظف بوزارة الزراعة خلال تلقيه "رشوة" من أحد مراجعي الوزارة   العيسوي يلتقي فعاليات شعبية   مساعدات اللاجئين السوريين خارج المخيمات في الأردن معلقة منذ نيسان   ترامب يراهن على إفلاس إيران .. "يملك العديد من أدوات الضغط "   ضبط 5 اعتداءات كبيرة على المياه في ام الرصاص   ترفيعات قضائية واسعة (اسماء)   امام مدير الشرطة السياحية .. مطعم (لبناني) يتحول لنادي ليلي ويحرم اهالي خلدا النوم   607 تخصصات متاحة في القبول الموحد للبكالوريوس و206 للدبلوم   الأشغال تنهي أعمال صيانة طريق المغطس

بي بي سي تكشف تفاصيل جديدة .. عندما ودّع الحراس الأمريكيون صدام حسين

Friday
{clean_title}
خلال صيف عام 2006 لم تكن الوحدة 515 التابعة للشرطة العسكرية الأمريكية في العراق تقوم بمهام تذكر سوى حراسة أحد المستشفيات في المنطقة الخضراء أو مرافقة بعض القوافل من حين إلى آخر. لكن الأمور اتخذت منحى آخر تماما بنهاية العام، وباتت الوحدة مكلفة بحراسة "معتقل مهم جدا”، لم يكن سوى الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. هذا بعض مما جاء في كتاب الضابط في الجيش الأمريكي، ويل باردنويربر، الذي يحمل عنوان "صدام حسين وحراسه الأمريكيون، سجين قصره”.
"لقاء رمز الشر”

حدق أحد عناصر الحراسة في وجه صدام حسين بتمعن بينما كان الأخير يغط في نوم عميق عندما شاهده لأول مرة وجها لوجه، رغم أنه يعرفه تماما بسبب العدد اللامتناهي من الأخبار التي تناولته وصوره على صفحات المجلات والصحف.


خلال تلك الفترة كانت تجري محاكمة صدام أمام محكمة عراقية أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية وكان يتم نقله من المعتقل والذي كان داخل قصر له على ضفاف نهر دجلة، إلى مقر المحكمة وكانت الوحدة 515 مسؤولة عن ذلك والحفاظ على حياته وضمان سلامته.

أطلق عناصر الحماية على أنفسهم مجموعة "سوبر 12” وكانت مهمتهم السهر على راحة "رمز محور الشر” حسب تصنيف الولايات المتحدة وقتذاك، وكانت واشنطن حريصة جدا على الحفاظ على حياته وضمان محاكمته لأن ذلك سيظهرها حريصة على تطبيق العدالة وليس الإنتقام.

في الأيام الأولى لم تكن هناك جلسات محاكمة، فكان الوقت يمضي بطيئاً مملاً، إذ لم يكن الكثير من الأشياء التي يمكن القيام بها.

ومع مرور الوقت نشأت بعض الألفة بين الحراس وصدام الذي لم تكن تبدو عليه علامات "الشر” حسب قول أحد الحراس. وتطورت العلاقة بين بعض الحراس وصدام الى نوع من الصداقة خلال فترة قصيرة.

استغرب الحراس رضا صدام عن ظروف اعتقاله في زنزانة صغيرة بدلاً عن قصوره الفارهة العديدة. كان يستمتع كثيراً بالجلوس على كرسي صغير خارج الزنزانة وأمامه مائدة صغيرة عليهاعلم عراقي صغير، يكتب عليها ويدخن سيجار كوهيبا الكوبي الفاخر الذي كان حريصا على تخزينه في علب خاصة للحفاظ على رطوبة السيجار.
"افتح ياسمسم”

كان صدام يهتم كثيراً بطعامه، يتناول فطوره على مراحل، في البداية يتناول العجة وبعدها قطعة حلوى وفي الأخير الفاكهة. كان يرفض تناول العجة إذا لم تعجبه.

كان يستمع إلى الراديو ويتوقف عن البحث عن محطة راديو أخرى لدى سماعه المطربة الأمريكية ماري بليج. كما كان يحب ركوب الدراجة الهوائية التي كان يسميها "المهرة” وكان يمازح الحراس ويقول إنه غزال يقوي سيقانه عبر ممارسة الرياضة كي يتمكن لاحقا من القفز فوق أسوار السجن.

وضحك صدام عندما سمع الحراس يقولون إن زميلاً لهم يشبه شخصية دراكولا في مسلسل الرسوم المتحركة "افتح يا سمسم”.

كما كان يبدي اهتماما بالحياة الخاصة للحراس ويسألهم عن أفراد أسرهم إلى درجة أنه كتب قصيدة لزوجة أحدهم.

وكان العديد من الحراس متزوجين ولديهم أطفال فكان يتبادل الأحاديث معهم عن المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأبناء وبعض الحوادث الطريفة التي عايشها.
غضب شديد

تحدث صدام عن قيام ابنه عدي باطلاق النار على رواد أحد النوادي الليلية في بغداد فقتل وأصاب العشرات وهو ما أثار غضبه ونقل الحراس عنه قوله : كنت غاضبا جدا أضرمت النار بكل سياراته”، يذكر أن عدي كان يمتلك العديد من السيارات الفارهة مثل رولز رويس وفيراري وبورش وغيرها.

وأضاف صدام: وقفت استمتع بالنظر إلى النيران وهي تأتي على سيارات عدي.

وقال حارس آخر إن صدام كان يتمتع بأفضل ما يمكن أن يحصل عليه سجين وكنت على قناعة بأنه لو استطاع أنصاره الوصول إليه من أجل تحريره فلن يلحق بنا الأذى فقد كنا على علاقة جيدة معه.

كان صدام خلال جلسات المحاكمة شخصية أخرى، وكان غير معني بالدفاع عن نفسه ، بل كان يتحدث وكأنه يوجه كلامه لمن سيكتب التاريخ لاحقا ويلقي الضوء على الأرث الذي تركه.

وكانت نتيجة المحاكمة شبه محسومة والكل كان على يقين تقريبا بأنه يواجه الموت. لكن عندما كان يعود من جلسات المحاكمة كان يعود إلى شخصيته المعهودة ويتصرف كأنه بمثابة جد للحراس.
ويقول مؤلف الكتاب ويل باردنوربر إن الحراس الأثني عشر قاموا بواجبهم بمهنية وإنسانية رغم الظروف الفظيعة التي كانت سائدة وقتها و”رغم أن هؤلاء الشبان لم يتلقوا أي تدريبات للتعامل مع سجين من هذا النوع، بل تلقوا تدريبات مثل غيرهم من عناصر الشرطة العسكرية حول طريقة التعامل مع السجناء من العسكريين وليس رئيس دولة سابق”.

صدام حسين يثير أزمة في مباراة كرة قدم بين العراق والجزائر

ويوضح الكاتب أنه مهما كانت التحديات والمشاكل التي واجهها الحراس اثناء حراسة صدام "لكن اللحظة الأقسى كانت في نهاية مهمتهم، فالإحساس بأنك لعبت دوراً في موت شخص تعرفت عليه وعايشته لفترة أشد وطأة من إطلاق النار على شخص لا تعرفه من مسافة بعيدة، لا أقول إن إطلاق النار على شخص أمر سهل لكنه حتما يختلف عن معايشة شخص على مدار الساعة مثل هؤلاء الحراس وفي النهاية تسلمه إلى الآخرين كي يقتلوه”.

كانت اللحظات الأخيرة لمرافقة الحراس الأمريكيين لصدام يوم تنفيذ حكم الإعدام فيه. عانق صدام الحراس الذين سلموه إلى القائمين على تنفيذ حكم الإعدام، في النهاية هذا شأن عراقي داخلي حسبما يقول الكاتب. لم ير الحراس عملية الإعدام لكنهم شاهدوا الظلال وصرير فتح الباب الذي كان يقف عليه صدام و سقوطه وطقطقة خلع رقبته.

كان أصغر الحراس عمراً الجندي آدم روجرسون. كان في الثانية والعشرين من العمر. تحدث روجرسون في مقابلة معه بداية 2018 عن اللحظات الأخيرة التي سبقت عملية الإعدام وقال: كان يوما حزيناً. بعد توقف الضجيج والصخب عرفنا إننا في المنطقة المحصنة الآمنة وأنه لن يأتي أحد لأخذ صدام. وقبل أن يسير إلى غرفة الإعدام توجه إلينا وودعنا وقال: كنتم جميعا بمثابة أصدقاء. بكى بعض الحراس أما هو فقد كان حزينا. كانت لحظات غريبة، تعاركت مع الآخرين ونجوت من العبوات الناسفة، لكن لم أكن مهيأً لمواجهة وضع كهذا”.

لحظات مشحونة

وأضاف : بعد دخوله سمعنا بعض الضجيج وتلاه صراخ بعدها سمعنا صوت سقوط شيء على الأرض. بعدها شاهدته محمولا على الأكتاف. كما قام البعض بالبصق عليه وركله وسمعنا صوت إطلاق نار. كانت لحظات مشحونة للغاية. كانت مهمتنا حماية شخص وجرى تدريبنا على ذلك وبعدها تقوم بتسليم الشخص الذي كنت تحميه كي يقتله الآخرون ويتعرض للركل ويبصق عليه بعد موته. شعرت بالإحترام نحوه بعد موته”.

وأضاف لقد جرت محاكمة صدام على الجرائم التي اقترفها وصدر الحكم عليه ولا اعتراض لدي على ذلك ولا أقول إنه لم يستحق ذلك الحكم، لكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لشخص في الثانية والعشرين من العمر فقط ،ربما لم أكن مهيئاً لذلك. ورغم أنني لم أكن الشخص الذي ارتطمت جثته بالأرض، لكن أحيانا أتخيل نفسي أعيش نفس التجربة حتى الآن”.