آخر الأخبار
  الاردن .. نواب يطالبون بتأخير دوام المدارس الحكومية يوم 1 شباط 2026   إدارة السير: ضبط 161 حادثا مفتعلا خلال العام الماضي   وزارة العدل توسّع المزادات الإلكترونية تماشيا مع خطط التحول الرقمي   وزير الزراعة: الأردن يحقق تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية   بعد شائعات حول توزيع الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين .. مدير شركة الكهرباء الأردنية حسن عبدالله: "مستحيل وغير مقبول أبدا"   الأردن.. عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم   الجمارك الأردنية تؤكد ضرورة الاستفادة من نظام الموافقات المسبقة قبل الاستيراد   بعد تصريحات النائب قاسم القباعي .. السعايدة يرد: جميع الجلسات المتعلقة بهذا الشأن مصوّرة ومسجلة ولم يكن أي موظف من شركات الكهرباء حاضرا   صندوق النقد يتوقع استقرار النمو العالمي عند 3.3% و3.2% في 2026 و2027   الإعلامي محمد سعدون الكواري:"مفاوضات شاقة مع جمال السلامي لإقناعه بتدريب نادي قطر لكي نحقق الدوري"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي قبيلة الفايز   نمو التبادل التجاري بين الأردن وقطر بنسبة 55% يعكس عمق علاقات التعاون الثنائي   وفد اقتصادي أردني رفيع يزور الرياض لتعزيز الشراكة وعقد مجلس الأعمال   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   إحداهما تجاوزت 215 .. ضبط مركبتين تسيران بسرعات عالية جدًا   الأردن يحصل على قرض قطري بقيمة 25 مليون دولار للناقل الوطني للمياه   بعد تصريحات للنائب قاسم القباعي بشأن قيام تحميل “الفاقد الكهربائي” على فواتير المشتركين .. شركات توزيع الكهرباء الثلاث توضح وتنفي   الخبير في الشأن النفطي هاشم عقل يكشف عن توقعاته بشأن أسعار المحروقات للشهر المقبل   الأرصاد: الموسم المطري جيد ويتجاوز معدلاته الاعتيادية   الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي

قراءات تحليلية في التعديلات المقترحة على ضريبة الدخل

{clean_title}
جاء الحراك الشعبي للمجتمع الأردني المتفاعل مع مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل ليثبت وعي الأردنيين بحقوقهم والتزاماتهم، ويعكس حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يتعرض لها عامة الناس في ظل ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية لمداخيلهم يوما بعد يوم.
وفي المقابل، ندرك حجم التحديات المالية التي تواجه الأردن في المجال الاقتصادي، وقلة الخيارات المتاحة (وليس انعدامها) أمام صانع القرار الاقتصادي في ظل محدودية الموارد المالية الداخلية والخارجية التي إن استمرت قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، في المدى البعيد.
وبين هذه وتلك، قد يكون من الصعب على كثير من المختصين اتخاذ موقف حدي حاسم لا يقبل أنصاف الحلول بشأن الموافقة على مشروع القانون أو رفضه. لذا قد يكون من المفيد قبل القفز إلى نتيجة معينة قراءة التعديلات المقترحة في مشروع القانون قراءة اقتصادية متأنية في أكثر من مجال، ويمكن البدء بأهم ما يمس المواطن الطبيعي في القانون وهو الحد الخاضع للضريبة.
فقد لفت نظري في التعديلات المقترحة أنها خفضت حد الإعفاء للشخص الطبيعي المقيم من 12 ألفا الى 8 آلاف دينار، وفي المقابل خفضت نسبة الضريبة في حدها الأدنى من 10 % الى 7 %.
في اعتقادي، إن الأمر برمته بحاجة إلى إعادة دراسة بشكل شامل وجذري، بما يتوافق مع طبيعة الظروف والمستجدات الاقتصادية والموضوعية التي أثرت على مستوى دخل المواطن الحقيقي انخفاضا وتراجعا. فبدل أن تعمل الحكومة على زيادة ورفع حد الإعفاء، اختارت العكس وقامت بالتغطية على هذا التعديل الخطير بتخفيض نسب الضريبة التي ليس لها أثر كبير على المواطن، فحد الإعفاء هنا أهم بكثير.
وفي الحقيقة، حاولت أن أفهم كيف توصلت الحكومة في العام 2014 إلى هذا الحد (12 ألف دينار) قبل النظر في مدى الحاجة لتعديله أم لا؟
وبالرجوع الى بيانات العام 2010 التي نشرت فيها آخر إحصاءات رسمية عن خط الفقر في الأردن، فقد تبين أن خط الفقر قدر حينها بنحو 814 دينارا سنويا للفرد. وبافتراض معدلات التضخم حتى نهاية العام 2014 مقارنة بالعام 2010، والتي ارتفعت بنحو 17.4 %، فإن قيمة خط الفقر في العام 2014 تقدر بما يربو على 955 دينارا أردنيا. وعلى أساس أن متوسط حجم الأسرة في الأردن كان وفقا لأحدث الإحصاءات المنشورة في العام 2014 نحو 5 أفراد، فإن دخل الأسرة الفقيرة السنوي هو نحو 4.8 آلاف دينار.
وبحسب تقديراتي الشخصية، فإن دخل الأسرة التي يجب أن تعيش حياة كريمة يتراوح بين 2 و3 أضعاف خط الفقر (ولنطلق عليه في هذا المقال اسم "مضاعف خط الفقر")، ووجدنا أن الحكومة أخذت بالمعدل الوسطي 2.5 ضعف للتوصل الى الرقم 12 ألف دينار في العام 2014 (4.8 آلاف في 2.5).
المنهجية الموصوفة أعلاه قد لا تكون نفس التي اتبعتها الحكومة، فهي ربما تكون محض افتراض، وإن قدر لها أن تصل الى النتيجة نفسها التي توصلت لها في تقدير الحد المعفى للفرد العامل من الضريبة في قانون 2014. غير أنها تشكل مقاربة موضوعية ومنهجية تستحق النظر فيها وتقييمها من قبل المختصين لاحتساب هذا الحد.
وفي ضوء ذلك، نرى أن تخفيض الحد المعفى من 12 ألفا الى 8 آلاف دينار أمر صادم وينافي المنطق ولا يأخذ بعين الاعتبار ما قد طرأ على دخل المواطن من تآكل للقوة الشرائية، لذا هناك حاجة لإعادة احتساب الحد المعفى لدخل الفرد الطبيعي من الضريبة (دخل الحياة الكريمة للمواطن الطبيعي) صعودا وزيادة وليس تخفيضا في ضوء الأوضاع التي يعاني منها المواطن الأردني.
ولمحاولة معرفة مستوى الحد الممكن أو المطلوب إعفاؤه من الضريبة للشخص الطبيعي والمعاملين من قبله، تم اتباع المنهجية الموصوفة أعلاه، ومراعاة للتطورات الحادثة بين العامين 2014 و2018، وافتراض ما يأتي:
- افتراض حجم الأسرة الأردنية 4.8 أفراد حسب البيانات الحديثة الصادرة عن الجهات المعنية وليس 5 أفراد.
- اعتماد العدد 3 كمضاعف لخط الفقر بدلا من 2.5.
- الأخذ بعين الاعتبار نسب التضخم بين العام 2010 وحتى نهاية العام 2018 التي تبلغ نحو 22.4 %، بافتراض أن التضخم حتى نهاية العام 2018 بالمقارنة مع العام 2017 هو نحو 3 %.
- الأخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم المتوقعة (بافتراضها 3 % سنويا) للسنوات الخمس التالية للعام الحالي؛ أي حتى العام 2023، وهي الفترة التي ربما يفترض أن يحتاجها صناع القرار لمراجعة قانون ضريبة الدخل لإعادة احتساب الحد الأدنى للدخل المعفى.
وباعتماد هذه الفرضيات، فإن تقدير دخل الحياة الكريمة للشخص الطبيعي، أو الحد المعفى لدخل الفرد من ضريبة الدخل، سيتراوح بين ما يقارب 14.500 دينار في العام 2019 (بداية تطبيق التعديلات الجديدة)، ونحو 16.500 دينار في نهاية العام 2023، أو نحو 15.500 دينار كمتوسط سنوي للفترة كلها.
وعليه، فإن على الحكومة إعادة النظر في احتساب الحد المعفي للشخص الطبيعي، مراعاة لما طرأ على هذا الدخل من تراجع كبير في القوة الشرائية خلال الفترة الماضية، واقترح اعتماد دخل الحياة الكريمة للمواطن المقدر بين 14.5 ألفا و16.5 ألف دينار كحد إعفاء دخل الشخص الطبيعي المكلف من ضريبة الدخل ومبلغ مماثل للمعالين مهما كان عددهم، وإضافة هذا التعديلات على مشروع القانون الجديد بدلا من تخفيضه من 12 ألفا إلى 8 آلاف دينار.