آخر الأخبار
  المومني : عطلة الثلاثة أيام فكرة مطروحة وتخضع حاليا لدراسات شاملة   إدارة السير تضبط دراجات نارية متهورة لا تحمل لوحات أرقام   المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة بمناسبة عيد ميلاد الملك وقدوم شهر رمضان   "هيئة الطاقة": إضافة المادة الكاشفة للكاز لكشف التلاعب ولا تؤثر على جودته   نائب : 10–15 دقيقة فقط للحصول على الإعفاء الطبي دون وساطة   التعليم العالي: إعلان نتائج المنح والقروض الداخلية برسائل نصية اليوم   النائب مشوقة يطرح سؤالًا نيابيًا للحكومة حول فواتير المياه التقديرية وأسعار الصهاريج   أمانة عمّان: استبدال أكثر من 32 ألف وحدة إنارة ذكية في الجزر الوسطية   تفاصيل حالة الطقس في المملكة خلال الايام القادمة   منذر الصوراني يكشف تفاصيل دوام المدارس الخاصة خلال شهر رمضان المبارك   "صندوق المعونة" يوضح حول القسائم الشرائية المقدّمة ضمن المكرمة الملكية السامية   أخر التفاصيل حول زيادة رواتب القطاع العام   أبو دية: بدء التنسيق مع وزارة النقل السورية .. والعلاقة ممتازة   الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا   الصبيحي: جميع المنشآت السياحية التابعة لاستثمار الضمان عادت للعمل   استجابة لرؤية ولي العهد .. الثقافة تطلق مشروع توثيق السردية الأردنية   الاردن 513 مليون دينار حجم التداول العقاري الشهر الماضي   الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية   عطية يقترح تنظيم استخدام مواقع التواصل لمن دون 16 عامًا   الأمن: تكريم 52 نزيلًا من مراكز الإصلاح اجتازوا تكميلية التوجيهي

قراءة واعية في الموازنة العامة

{clean_title}
في محاولة لتمكين المواطن الأردني من التفقه في أمور الدولة المالية، وعلى رأسها الموازنة العامة، كتبت مقالات عدة نشرتها سابقا.
هذا التحليل هو حلقة في السلسلة التي تهدف الى وضع الحقائق، بدون تلاعب وتزييف أمام المواطنين، الذين هم مصدر السلطات ومناط التكاليف والمبرر لوجود الحكومة أصلا.
إن ما يدفعه المواطنون ليس من أجل الحكومة بحد ذاتها، وإنما باعتبارها من آليات أمنهم ورفاههم. وهو ما تعبر عنه الديمقراطيات: من الشعب وبالشعب وللشعب. فالحكومة مجرد وكيل عن الشعب.
ويمكن استنتاج ما يأتي:
1 - زادت الإيرادات خلال الفترة 2011-2018 بنسبة 42 %، في حين زادت النفقات خلال الفترة نفسها بنسبة 24 %. وبالأرقام المطلقة زادت الإيرادات العام 2017 مبلغ 650 مليون دينار على العام 2016، وهذا ينفي المصداقية عن مزاعم الحكومتين السابقتين بأن الإيرادات تتناقص. وبناء على هذه الحقيقة، فإن إصرار كل من حكومتي الدكتور عبدالله النسور والدكتور هاني الملقي على فرض المزيد من الضرائب غير المباشرة الى أن وصلت الى 90 % من الإيرادات الضريبية ثم تعديل قانون ضريبة الدخل بصورة فجة ومعبرة عن أُمية اقتصادية ومالية لدى من صممها ومن تبناها، والتضليل في عرضها إنما يدل على استهتار بالشعب وعوزٍ في الإخلاص والأمانة بتحمل
المسؤولية.
2 - أدت زيادة الإيرادات وتراجع نسب نمو النفقات، وفي الوقت نفسه الاستقرار النسبي للمنح والمساعدات إلى انخفاض عجز الموازنة السنوي، وهذا شيء منطقي ومقبول. وفي المقابل استمرت الحكومة بزيادة وتيرة ما تقترضه إلى أن وصل إلى 7.5 مليارات في السنة بعد أن كان أربعة مليارات؛ أي بزيادة 3.5 مليارات في السنة، وهي نتيجة غير منطقية أن يتوازى ويتزامن الاقتراض المتزايد مع التناقص في عجز الموازنة. إن من يفحص تفاصيل أرقام قانون الموازنة العامة، لا بد وأن يلاحظ أن الحكومة تقترض لتسدد جزءاً مما استدانته في العام السابق، ثم تقترض من جديد أكثر مما سددت. وهكذا تراكم الدين وزاد من 14.8 مليار دينار العام 2010؛ أي قبل تولي النسور، الى حوالي 26 مليار دينار العام 2016 بعد رحيله؛ أي بزيادة 12 مليار دينار. وقد أضافت حكومة الملقي مليارين آخرين. وبذلك تضاعف الدين. هذا السلوك يثير الشك والريبة في دوافع الاقتراض ومبرراته وإدارته ومآلاته. غير أنه من الإنصاف الاعتراف بأن مبلغ الزيادة في الاقتراض قد نقص في عهد حكومة الملقي عن المستوى المروع الذي كان عليه في عهد حكومة النسور.
3 - ظلت المنح والمساعدات ضمن معدلها العام بدون نقص ملحوظ خلال السنوات 2012 وحتى 2017 بما فيها المقدرة للعام 2018. ليس هذا فحسب، بل إن المساعدات والمنح للربع الأول من العام 2018 زادت بمبلغ 11 مليون دينار
على 2017.
وبالتالي، فإن المزاعم التي اخترعتها حكومة الملقي لتمرير الضرائب الظالمة، وهي أن الأردن يعاني من أزمة مالية بسبب نقص المساعدات والمنح عقابا على موقفه من القدس، هي مزاعم غير حقيقية جملة وتفصيلا، مستنداً في استنتاجي هذا على أرقام الحكومة نفسها. وفي واقع الأمر، فإنه لا جديد في موقف الأردن وموقعه من القضية الفلسطينية عموما والقدس على وجه الخصوص. فما يزال موقف الحكومة ثابتا في تأييد حل الدولتين، كما أن الوصاية الهاشمية على القدس قديمةٌ ومتفقٌ عليها مع الأطراف المعنية وهي السلطة الفلسطينية وإسرائيل. إضافة الى أن الوصاية الهاشمية منصوصٌ عليها باتفاقية وادي عربة، وهي اتفاقية دولية تضمنها الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها راعية المعاهدة، وكذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، وأي إخلال بأي نص من نصوصها يجعل الأردن في حل من الاتفاقية برمتها أو من أي من نصوصها. ثم ما هي الفائدة التي ستحصل عليها أي دولة تنافس الأردن على الوصاية؟ إنها مسؤولية ثقيلة تفوق طاقة الأردن بل والدول العربية جميعها، وليست مَغنماً. أما أن يُعاقبَ الأردن لأنه حضر مؤتمر إسطنبول بشأن القدس فإن هذا مجرد هُراء. فهل كان لدى الأردن أي مُسوغٍ لعدم حضور مؤتمر لمنظمة الدول الإسلامية هدفه الدفاع عن القدس التي يتولى الوصاية عليها، القدس التي كانت العاصمة الثانية للكيان الأردني، القدس التي تم احتلالها وباقي الضفة الغربية من الأردن. هذه المعطيات تجعل من الأردن أكثر الدول حماسا لحضور المؤتمر، وتجعل من الأردن ليس فقط لا يعتذر عن حضوره المؤتمر وإنما أن يكون عاتبا على من لم يحضر ولكل أسبابه التي لا تعكس بالضرورة الموقف من القدس بقدر ما تعكس العلاقات الثنائية بين الدول التي لم تشارك وتركيا. وأبرز مصادر المنح هي الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وهما لا ينافسان على الوصاية.
4 - يُظهر الجدول أن المبالغ التي كانت تُقترض تحت بند دعم الموازنة كانت تتجاوز عجز الموازنة. المفروض أن يتساوى المبلغ الذي تقترضه الحكومة لدعم الموازنة مع مبلغ العجز، ويفضل أن يكون القرض بالعملة الصعبة للحفاظ على سعر الدينار. هذه الزيادة غير مفهومة إلا لمن ارتكبها وللسحرة والمنجمين.
5 - بما أن النفقات الرأسمالية تشكل جزءا من النفقات العامة وتسهم في تحقّق عجز الموازنة الكلي شأنها شأن النفقات الجارية، فإن من غير المفهوم ولا المبرر إفراد بند خاص لها في موازنة التمويل اقتراضا وتسديدا؛ إذ إن عجز الموازنة بغض النظر عن تفاصيل النفقات يُغطى من قرض دعم الموازنة. هذا مجرد تلاعب بالأرقام يُقصد منه تضليل وخداع أعضاء مجلس النواب على افتراض أنهم مُهتمون بممارسة دورهم الرقابي والتشريعي، وكذلك من يُحاول أن يقرأ قانون الموازنة من المهتمين.
6 - بناء على ما تقدم بيانه، فإن لعبة الاقتراض لتسديد جزء من الديون، ثم الاستدانة من جديد بدون مبرر محاسبي، وبدون مبرر اقتصادي وبدون مبرر خدماتي وبدون مبرر سياسي يجب أن تنتهي. يجب أن تتوقفَ لعبة الشُطار، وعليهم أن يُدركوا أنهم أدنى ذكاء وأقل علماً وخبرة في إدارة الدولة بشكل عام والمال العام والاقتصاد الوطني بشكل خاص من كثيرين من أفراد الشعب الأردني المقصيين عن ممارسة واجبهم الوطني. آن الأوان لانقشاع غيمة من أثقل كاهل الوطن دُيوناً وفقراً وبطالة ونقصا في السيادة الوطنية، وأن يتم الاستجابة لمطالب الشعب الذي خرج إلى الشوارع داعيا بتصميم إلى تغيير النهج السياسي التخريبي الذي تبنته الحكومات السابقة.
وأخيرا وبعد أن استكمل عرض الأمراض التي تعاني منها المالية العامة للحكومة والاقتصاد الوطني، سيكون من واجبي أن أجتهد في تقديم حلول، فإن أخطأت فلي أجر الاجتهاد.