آخر الأخبار
  الأرصاد: ارتفاع معدل الحرارة في الأردن 1.6 درجة مئوية خلال 100 عام   "الأمن السيبراني" يحذر من روابط مزيفة مع اقتراب إعلان نتائج التوجيهي   من مصافحة عابرة في الرمثا إلى ضيف في الديوان الملكي .. حكاية المواطن أيمن محمد   أسبوع فلكي حافل في سماء الأردن باصطفاف الكواكب والشهب وعبور محطة الفضاء   البنك الأردني الكويتي يعلن عن الرابحين بالجوائز الربع سنوية لبرنامج حساب التوفير – الجوائز لعام 2026   ما حكم إطلاق العيارات النارية في الهواء؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   حياصات: تأخير نتائج التوجيهي لا علاقة له بادعاءات رفع العلامات   مكتب حسان: لا وزراء جدد في التعديل .. وسيكون محدودا ويشمل تعيين نائبين للرئيس   التربية تؤخر نتائج التوجيهي إلى الساعة الثامنة مساء   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 89 دينارا للغرام   التربية تحذر من مدّعي إمكانية تعديل نتائج التوجيهي مقابل مبالغ مالية   الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   تفعيل 3 ملايين هوية رقمية عبر تطبيق سند   قبيل إعلان نتائج التوجيهي .. الأمن العام يعزز انتشاره ويشدد الرقابة على الطرق   نتائج التوجيهي 2026 متاحة عبر "سند" فور إعلانها الاثنين   الاثنين .. أجواء حارة في أغلب المناطق وتحذيرات من التعرض لاشعة الشمس   (وادي الأردن): جميع الاستملاكات لمشروع سكة الحديد ستسجل باسم خزينة الدولة   الحكومة تقر تعديلات جديدة على إجازة الموظفين دون راتب   القضاة: تعويض كامل لأصحاب الأراضي المستملكة لصالح البوتاس وسكة الحديد   الموافقة على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس

حسين المجالي يكتب: الحراك الملكي يعزل قرار ترامب حول القدس

Monday
{clean_title}
حسين هزاع المجالي


من المؤكد أنه لولا الحراك الملكي والصلابة التي أظهرها في مواجهة قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لما وصلنا إلى هذه النتيجة التي بدا فيها ترامب معزولا من مؤيدين إلا من بضعة دول لا ثقل سياسي أو جغرافي لها.

128 دولة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قالت، لا لقرار ترامب، وقبلها كانت 14 دولة في مجلس الأمن عارضت قرار نقل السفارة، وهي في ذلك تنحاز إلى الحق وإلى الرؤية الأردنية التي استطاع جلالة الملك أن يوصلها إلى العالم ليقول كلمته في حالة نادرة أن ينتصر فيها كل العالم لقضية عربية كما هو الحال في قضية القدس.

الحراك الملكي والموقف العالمي المناهض لقرار ترامب، أزعج إدارة الأخير إلى الحد الذي حاول فيه التأثير على دول العالم بالتهديد بقطع المساعدات المالية، غير أن ذلك لم يثبط من عزيمة العالم الحر للوقوف إلى جانبنا في قضيتنا العادلة.

المساعدات الأمريكية للأردن، تعد من أكبر المساعدات،، إلا أن صاحب القرار كان يدرك منذ البدء نتائج المواجهة المباشرة مع واشنطن، ورغم ذلك آثر المضي قدما في تشكيل رأي عام عالمي مناهض لقرار ترامب، انطلاقا من قدسية القضية التي يدافع عنها والتي لا يمكن المساومة عليها مقابل مساعدات مالية أو غير ذلك.

هذا الموقف، عبر عنه الأردنيون جميعا، والذين تناسو همومهم والتحديات التي يواجهونها نتيجة ارتفاع الأسعار الذي يفرضه واقع حال الموازنة التي تأثرت بتقلص المساعدات إلى الحدود الدنيا ما جعلنا في أمس الحاجة للاعتماد على الذات وإجراء مزيد من الاصلاحات الاقتصادية.

من راقب وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، لأدرك مدى التصاق الأردنيين بقائدهم عبر تأكيدهم على المضي معه قدما في معركة الدفاع عن القدس، وأنهم مستعدون للجوع ولا المذلة، في إشارة واضحة لتهديدات إدارة ترامب بقطع المساعدات عن الدول التي ستصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضد قراره.

قرار الجمعية العامة للامم المتحدة، ذو طابع سياسي لا قانوني، غير أن له من الأهمية بمكان في تعميق أزمة دونالد ترامب في العالم، وفي ترسيخ رؤية الأردن لوضع القدس التي يجب أن تكون كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية التي تبناها المجتمع الدولي والتي لا يجب أن يغيرها قرار أحادي سواء أكان من طرف أمريكا أو من طرف إسرائيل.

هذا من جانب، ومن آخر فإن قرار الجمعية العامة، ساهم في خلق مناصرين جدد لقضيتنا العادلة، ولولا قرار ترامب وحراك جلالة الملك لما كنا لنتعرف عليهم، وهذا من شأنه أن يكون الضامن لنا في تشكيل حصنا دوليا منيعا ضد أي محاولات أو صفقات تأتي على حسابنا وعلى حساب قضايانا العادلة.

قضية القدس، أكدت أن الأردن قادر على أن يخوض معاركه لوحده، وأنه قادر على حمل ملفاته إلى العالم أجمع وخلق انحياز عالمي لصالحه، وفي هذا أقوى رسالة تؤكد مكانة الأردن ومدى احترام مختلف دول العالم لجلالة الملك.

على العموم، ترامب يعاني داخليا، وتحقيقات التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية ضد هيلاري كلينتون، تضغط عليه وتضيق الخناق أكثر، ما يفتح على احتمالات عدة قد لا تكون السياسة الأمريكية معتادة عليها عندما يكون الخيار بعزله إذا ما تأكدت شكوك المحققين حيال معرفته بالتدخل الروسي.

لذلك، لا يمكن استبعاد نظرية "أزمة ترامب الداخلية" في أنها كانت المحرك الرئيس الذي دعاه لإعلان قرار الاعتراف، بالقدس عاصمة لإسرائيل، متجاوزا بذلك القوانين والمواثيق الدولية.

بالتالي، من الممكن أنه رأى في قراره طوق النجاة عندما يخطب ودّ الجماعات اليهودية واللوبي الصهيوني واليمين المتطرف في أمريكا، علّهم يساهمون في تخفيف الضغط عليه.

غير أن ما لم تتوقعه الإدارة الأمريكية أن يواجه قرار ترامب كل تلك العزلة من قبل دول العالم، وتحديدا الدول التي تعد من أوثق حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول التي جاء موقفها تتويجا للجهد الملكي الذي طالما حذر من مغبة اتخاذ أي قرار أحادي الجانب حيال القدس.

اليوم، ما الذي يمكن فعله أيضا لدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قرارها وإلى دفعها للعمل بجدية نحو تحريك عملية السلام، وفقا للقرارات الدولية واجماع العرب على مبادرتهم التي تبنوها في قمة بيروت العام 2002.

من المؤكد أن حراك الملك سيستمر عالميا وعبر الهيئات الدولية في الدفاع عن قضية القدس، وأننا لم نعد وحدنا فثمة 128 دولة في العالم تقف إلى جانبنا، غير أن المطلوب من العرب على وجه التحديد أن يرفعوا من مستوى حراكهم ليتوازى مع حراك جلالة الملك وذلك بإيجادهم منابر جديدة يزيدون الضغط فيها على إدارة ترامب للتراجع عن قراره أو تزيد من عزلته.

وهذه المساهمات، يجب أن تكون جادة ونابعة من منطلق المسؤولية التاريخية والأخلاقية والدينية لجميع الدول العربية تجاه القدس، ومن ثم لا بد أن يكون للعالم الإسلامي مساهماته الجادة حيال ذلك أيضا، وهذه المساهمات، يجب أن تستمر ولا تتوقف عند حدود البيانات فقط.

يجب أن يظل خيار اللجوء إلى المنظمات والهيئات الدولية حاضرا في ذهن الجميع لتبيان الخروقات القانونية التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في قرارها أحادي الجانب حيال القدس.

كما ولا بد للجماهير أن تظل معبرة عن الغضب من قرار ترامب لتكون سندا وظهيرا لحكوماتها ولتظل محفزة لحكوماتها على مواصلة الدفاع عن القدس.

كما ويجب على الفصائل الفلسطينية أن تُنحي جانبا خلافاتها وأن تسارع إلى اتمام مصالحة جادة بينها، لتنسيق المواقف الرافضة لقرار ترامب، لأن بقاء الحال على ما هو عليه، سيساهم في إلحاق الضرر بالقضية الفلسطينية وفي قضية القدس على وجه التحديد.

في الأردن، ظل الموقف الملكي والرسمي والشعبي منسجما حيال القدس وقرار ترامب، وهذا ما هو مطلوب من بقية الدول العربية على وجه التحديد، لأن الاكتفاء بالشجب والتنديد والتصريحات المهادنة من شأنها أن تضر بقضية قبلة المسلمين الأولى وفي حق العرب والمسلمين فيها.

الإدارة الأمريكية مأزومة داخليا بقضية التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية، وهي مأزومة اليوم بما يواجهه قرار ترامب حيال القدس من عزلة، فهل نستغل نحن العرب والمسلمين على وجه التحديد، اللحظة التاريخية للدفاع عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس؟.