آخر الأخبار
  تطوير العقبة: اتفاقية الميناء ليست بيعاً… والملكية كاملة للدولة   المومني : عطلة الثلاثة أيام فكرة مطروحة وتخضع حاليا لدراسات شاملة   إدارة السير تضبط دراجات نارية متهورة لا تحمل لوحات أرقام   المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة بمناسبة عيد ميلاد الملك وقدوم شهر رمضان   "هيئة الطاقة": إضافة المادة الكاشفة للكاز لكشف التلاعب ولا تؤثر على جودته   نائب : 10–15 دقيقة فقط للحصول على الإعفاء الطبي دون وساطة   التعليم العالي: إعلان نتائج المنح والقروض الداخلية برسائل نصية اليوم   النائب مشوقة يطرح سؤالًا نيابيًا للحكومة حول فواتير المياه التقديرية وأسعار الصهاريج   أمانة عمّان: استبدال أكثر من 32 ألف وحدة إنارة ذكية في الجزر الوسطية   تفاصيل حالة الطقس في المملكة خلال الايام القادمة   منذر الصوراني يكشف تفاصيل دوام المدارس الخاصة خلال شهر رمضان المبارك   "صندوق المعونة" يوضح حول القسائم الشرائية المقدّمة ضمن المكرمة الملكية السامية   أخر التفاصيل حول زيادة رواتب القطاع العام   أبو دية: بدء التنسيق مع وزارة النقل السورية .. والعلاقة ممتازة   الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا   الصبيحي: جميع المنشآت السياحية التابعة لاستثمار الضمان عادت للعمل   استجابة لرؤية ولي العهد .. الثقافة تطلق مشروع توثيق السردية الأردنية   الاردن 513 مليون دينار حجم التداول العقاري الشهر الماضي   الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية   عطية يقترح تنظيم استخدام مواقع التواصل لمن دون 16 عامًا

التهرب الضريبي وتهريب الدخان ملفان لا بد من فتحهما

{clean_title}
كم تبلغ فاتورة الدخان المهرب؟ واحد من الاسئلة التي لا تجد لها أجابات، وسؤال الاجابة عنه صعبة، لكن ما يجري على ارض الواقع يؤكد أن «الدخان المهرب» اقتصاد لا شرعي ينمو ويتضخم على نطاق واسع.

الدخان المهرب بلغت ذروته في السوق الاردني، حتى أننا بتنا نسمع شكاوى من شركات محلية مصنعة للتبغ، تراجعت مبيعاتها، وذلك مقابل عدم عزوف الاردنيين عن التدخين، إنما ارتفاع معدل التهريب بنسب يقدرها مختصون باكثر من 40%، وتتجه الى تزايد أكبر.

اصناف من الدخان المهرب المعروضة في الاسواق تصنع محليا، علب سجائر مدموغة بـ«ماركات اجنبية» وهمية ومزورة، وتباع باسعار سياحية على اعتبار انها اصلية وبذات الجودة العالمية للتصنيع في بلاد المنشأ «الام».

ولربما أن الملاحظة الاخيرة تختصر بشدة فظاعة ما يجري في السوق المحلي، وكيف يدير محتكرون تجارة الدخان؟ وتلاعبهم لا يمتد الى ضرب الاقتصاد الوطني بتهريب الدخان فحسب، إنما التلاعب في تصنيع السجائر وجودتها التصنيعية.

وهذا سر سؤالي عما ينمو ويكبر في عالم تهريب الدخان، منطقة لامرئية غائبة عن اعين السلطات يتضخم بها نمو عمليات حرق للاقتصاد الوطني، ولربما هي جرائم اقتصادية لا تقل خطورتها عن التهرب الضريبي.

لم اسمع تصريحا واحدا عن «اقتصاد التهريب»، وأكثر ما يستفيق في ذهن الحكومة في معالجة ومواجهة الازمة الاقتصادية رفع اسعار «السجائر المحلية»، وفرض مزيد من الضرائب المضاعفة، دون الالتفات الى حقيقة مرعبة ومقلقة مختبئة تحت «الارض» بصغيرها وكبيرها، وتضرب عبثا بالاقتصاد الوطني، واخر ما قد يظهر منها باكيت الدخان المباع للمواطن.

فاتورة استهلاك الاردنيين من التبغ تقدر سنويا بنحو مليار دينار، وضعف القدرات في التصدي للتهريب يزيد من اقتصاد التهريب اللاشرعي، ويعرض المنتج المحلي من السجائر للاندثار، وحيث أنها تكافح من اجل البقاء، ويعزز بطرق غير مباشرة ولدت شبكات ومحميات كبرى لاقتصاد التهريب، وبالاخص التبغ.

عصابات «الثروات السهلة» لا تسيطر على تجارة الدخان فحسب، انما تمتد يداها الى قطاعات اقتصادية اخرى، فشهية «المهرب» المفرطة يصعب لجمها، فثمة تفاصيل معقدة في العلاقة ما بين المهرب وجرائم كثيرة يتطاير سماع صيتها من حولها.. تزوير وسرقة واعتداء على مقدرات الدولة واملاكها والمال العام وغيرها.

ومن المفارقات الاقتصادية الصادمة، لو جمعنا فاتورتي: التهرب الضريبي وتهريب الدخان مثلا، لوضعنا يدينا على مكامن ومواطن الموت والحياة في الاقتصاد الاردني، وهي حقيقة، لربما لا يندفع كثيرون من مروجي سياسة فرض الضرائب ورفع الاسعار على الغلابة والفقراء ومحدودي المداخيل من الالتفات اليها بحكمة ودراية ومسؤولية وطنية.
قضية «تهريب الدخان» وغيرها تكشف عورات الاقتصاد الاردني، «مهربون مودرن» يظهرون في صورة جليلة كرجال اعمال بيض الوجوه ومثابرين، ومجاهدين في تجارة حقيقتها سوداء وفاجرة وعاطبة وضارة بالاقتصاد الوطني.