آخر الأخبار
  توضيح صادر عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة   "مع اقتراب شهر رمضان" .. أسعار الدجاج تحلق في الأسواق الأردنية   الغذاء والدواء: المقاصف المحالة للقضاء من مدارس خاصة دون تسجيل حالات تسمم   "الأمن العام": المخدرات ليست حلاً بل بداية مشاكل أثقل   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تواصلان توزيع الطعام على نازحي غزة   الأردنيون يحيون السبت الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   الغذاء والدواء: إغلاق مشغل غير مرخص يخلط ويعبئ البهارات   إحالة 7 مقاصف مدرسية للقضاء وضبط مخالفات غذائية   انخفاض على درجات الحرارة وأجواء متقلبة خلال الأيام المقبلة   القيادة المركزية الأمريكية: أسقطنا مسيرة إيرانية اقتربت بعدائية من حاملة طائراتنا   الأراضي والمساحة: البيع والإفراز إلكترونياً عبر تطبيق "سند" قريباً   إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي   محافظ جرش يوجّه رسائل وطنية في عيد ميلاد القائد   المعايطة يلتقي الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على هامش معرض فيتور بمدريد ويبحثان تعزيز التعاون في السياحة المستدامة   توضيح حكومي حول برامج التأمين الصحي الاجتماعي الثلاثة في الاردن   شركة كهرباء إربد تكرّم محافظ إربد السابق رضوان العتوم تقديرًا لمسيرته الإدارية والتنموية   الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر   التربية تكشف عن نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط)   الطاقة النيابية: الانتقال إلى شرائح أعلى وراء ارتفاع بعض فواتير الكهرباء

ما قصة الاعصار المدمر الذي قتل 6 آلاف امريكي؟

{clean_title}

في 8 سبتمبر عام 1900 كان إعصار مدمر قد أدى لمقتل 6 آلاف شخص في مدينة غالفيستون بولاية تكساس الأميركية المزدهرة بالناس والحياة آنذاك، ووصل ارتفاع المياه إلى أكثر من 9 أقدام إلى 15 قدماً، وكانت تلك واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية المدمرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

ولم تأتِ التحذيرات إلا في مدة لم تتجاوز اليوم أو تقل عن ذلك، بأن الإعصار يقترب من المدينة، وحيث لم يفلح التحذير في إنقاذ الناس من هذه الكارثة القوية في التاريخ الحديث.

وتعود هذه الصورة في أذهان بعض الأميركيين، مع ما يحدث الآن في سواحل كوبا و الكاريبي باتجاه فلوريدا الأميركية، وما زاد الأمر تعقيداً أن التحذيرات الأولية قبل خمسة أيام، كانت تشير إلى اتجاه الإعصار نحو الساحل الشرقي، وفي الـ 24 ساعة الأخيرة تغير الوضع إلى الحديث عن الساحل الغربي أيضا.

وهذا أثار سخرية بعض المعلقين، كرجل أعمال قال: 'رجال الأرصاد هؤلاء لا أدري عن أي شيء يتقاضون رواتبهم؟!'.

ويثير ذلك الوضع التساؤلات حول قدرات الأرصاد برغم الأقمار الاصطناعية والرادارات والحواسيب الضخمة المصممة لهذه الأغراض، وما الذي تطور خلال قرن من الزمان فعليا.
كل شيء.. إلا السعادة!

في صحيفة 'واشنطن بوست' كتب الكاتب الأميركي ديفيد فون درهل، عن هذا الموضوع بشيء من الأسى والسخرية اللاذعة من المأساة، حيث قال: 'إن معرفتنا المتنامية بالعالم أعطتنا كل شيء ما عدا السعادة'، وذلك ضمن مقال سطره بعنوان: 'إيرما يذكرنا بما نجهله عن الطبيعة'.

ويشير إلى 'أن القرن الحادي والعشرين الذي شهد تطوراً لدرجة التحكم في الجينات، والتنقل السريع للرسائل والميديا، أو جعل طاقة الشمس تحرك السيارات، إلا أننا لا نزال لا نعرف كل شيء'.
ويضرب مثالا بإعصار #إيرما، فكل توقعات رجال الأرصاد والطقس التي وردت قبل خمسة أيام سرعان ما ذهبت أدراج الرياح بمجرد أن وقعت الكارثة.

وهنا يشير الكاتب إلى أمور أخرى كالاحترار في كوكب الأرض والخلافات حول ذلك الموضوع، وما أثر ذلك على تغير المناخ، وحيث تظل الأمور غامضة.

أيضا يحدث الأمر نفسه في علوم الأدوية، حيث نرى أن التشخيص بات أسهل من العلاج. وفي مجال الاتصالات لدينا قدرات كبيرة لكننا لم نعرف كيف نوظفها بما يفيد البشرية، كذلك في السياسة باتت القدرة على تحليل الأمور وتفكيكها، أكثر من قدرتنا على تجميعها لحل المشاكل.


المعرفة الناقصة
يضع الكاتب مقارنة بسيطة، بأن القدامى من البشر كانت مهاراتهم أضعف في الابتكار لكن رغم ذلك فإن توقعاتهم بخصوص العواصف كانت أقوى من اليوم، حيث كانوا قادرين على سبر أغوار الطبيعة أكثر من قدرتهم على إجراء عملية قلب مفتوح.

ويقول الكاتب: 'إن قصة تلو قصة تخبرنا بالحقيقة الدامغة للحياة الحديثة، إن المعرفة الجديدة غير كاملة وغالباً ما تثير القلق'.

ويخبرنا أنه إذا كنا نعرف في الميراث الميثولوجي أن الفاكهة المحرمة تنمو على شجرة المعرفة، فإنه بهذه الطريقة فإن المعرفة هي جيدة وشيطانية في الوقت نفسه.

وكما يقول الشاعر الإنجليزي جون ميلتون (ت: 1674م) الذي اشتهر بملحمة 'الفردوس المفقود'، فإن المعرفة 'جلبت النهاية إلى العالم، وجميعنا في محنة'؛ ويشير الكاتب: 'هذا لا يعني بالنسبة لي ولا ميلتون أن الجهل هو النعيم'.

أخيرا فإن غالفيستون ودمارها في مطلع القرن العشرين، وفي الشهر نفسه سبتمبر من عام 1900 يخبرنا أن سكان المدينة يدركون أن المعرفة أهم من الجهل – يواصل فون – 'ولكن في جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي وولاية فلوريدا، وزلزل المكسيك وأماكن أخرى، في هذا العالم المحاط بالموت والمحنة، فإن الطبيعة لا تزال تذكرنا أنه رغم كل ما تعلمناه فإن ثمة أموراً خارج سيطرتنا الزهيدة'.