آخر الأخبار
  اتفاقية دعم بحثي بين عمّان الأهلية وصندوق دعم البحث العلمي لإنتاج ألبان معزّزة بالبكتيريا النافعة   عمّان الأهلية تُعتمد كأول مركز دولي لاختبار TOCFL للغة الصينية في الشرق الأوسط   ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الاردن السبت   أزمة طرود قبل العيد؟ نقابة الألبسة الأردنية تكشف ما يحدث   "تجارة الأردن": السلع متوافرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار   وزير الإدارة المحلية يطلب تثبيت 7 آلاف عامل مياومة   البدور يوجه بتغيير أماكن 41 مركزا صحيا مُستأجرا غير ملائم   السفارة الأميركية في الأردن تواصل إصدار البيانات التحذيرية   الأرصاد الجوية" تحذر من طقس اليوم .. تفاصيل   غرفة تجارة الأردن: لا مبرر لارتفاع الأسعار   انخفاض على الحرارة .. وفرص لهطول زخات خفيفة من الامطار   النائب الاسبق الرياطي لوزيرة التنمية: ليست رسالة استعطاف بل عتب   السفارة الأميركية في الأردن لطالبي التأشيرات : يرجى عدم الحضور!   موجة برد تؤثر على الأردن الاثنين   الصفدي: الأردن سيتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية مواطنيه   حالة الطقس في المملكة اليوم وحتى الاثنين (تفاصيل)   واشنطن بوست: روسيا تزود إيران بمعلومات لاستهداف قواعد أمريكية   الشريدة يلجأ للقضاء بعد مزاعم لنائبة سابقة له باتهامات "باطلة   الدبلوماسية الأردنية تدفع للتهدئة ومنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط   إنذار 23 منشأة غذائية وتنبيه 40 في الزرقاء خلال اسبوع

النائب..و حمام" الملقي المحشي" ..

{clean_title}
جراءة نيوز -  كتب:فارس الحباشنة

قرأت قبل ايام خبرا مقتضبا ، ومفاده أن رئيس الحكومة هاني الملقي اقام دعوة عشاء على شرف نواب . والهام بالامر أن الدعوة لم يحضرها سوى نواب :مشاكسين ومناوئين لحكومة الملقي . احد النواب سر لي قائلا أنه تناول على مائدة الملقي مما شهى و طاب من الطعام والشراب ، اصناف جميلة للغاية . ومن بينها ديك رومي ومحاشي ورق عنب و كوسا و حمام وزغاليل محشية ، و كرش وكوارع ، واشياء اخرى غير محشية .

النائب على غير ما عهدته يبدو أكثر تفاؤلا على مستقبل الحكومة و البلد بعد عزومة الملقي ، ويقول : أن كل شيء بخير و أمان ، ولازم نعطي الرجل فرصة أكبر لحل مشاكل البلاد . و لربما أن موقف النائب الذي اتحفظ عن كشف هويته ، قد تبدد من الملقي وحكومته . نعرف أن المواقف تتعرض الى التغيير و التحور والتحويل تحت الاغراءات و المطامع و التلويح بالمغانم ،واحيانا تتغير تحت سيف الوعيد و التهديد و التخويف .

و لكن لا يمكن بطبيعة الحال أن تتغير تحت تأثير الحمام المحشي التي تناولها الرجل و نواب اخرين لتقف وراء تغيير موقفه ورائه من الحكومة . فيا ترى ما هي العوامل التي اثرت على نفسية الرجل و حاالته الذهنية ، و التي تقف وراء تغيير سعادة النائب لمواقفه واراءه ؟ ثمة ما يستعدي التحوط بها لمعرفة سرها في تحويل الاهواء و النفوس .

ومثال ذلك ، احيانا نقرأ رأيا يتضمن هجوما لاذاعا و جارحا لمسؤول ما ، وسرعان ما نرى الكاتب في اليوم التالي ينسحب بطراوة منظمة وتراجع ناعم عما ذكره في مقاله السابق العنيف . ولا يكون السبب بالطبع رشوة او منفعة أو حمام محشي أو كرش وكوارع ، انما اتصال هاتفي رقيق وناعم ومخجل يجعل الكاتب يخجل من نفسه و يتراجع عن الهجوم .

اعتقد ، والله عليم .. أن الدولة الاردنية من " فوق الى تحت ، والاعلى الى القاع " تدار بذات العقلية ، الخلط ما بين العام و الخاص ، و عدم ترشيخ قيم التعددية و التنوع في الاراء ووجهات النظر . ولكن الخطير بالامر عندما يتعلق بقضايا ومصالح وطنية عليا ، فكيف يمكن أن تدار وتوجه بالاسترضاء و العواطف الخفيفة .

وما كنت اذهب اليه من قصد وراء الحديث ، هو أن البئية السياسية و الاجتماعية لدينا لا تساعد على صلابة المواقف وقوتها ، ولأن الناس ما زالوا يظنوا خيرا بالسلطة ورجالها ، و يتهيبون من ذوي المناصب ، ولديهم ميراث ممتد من الظلم و التميز الذي تعرضوا اليه على يد رجال السلطة ، ولكن لم تأت كل الانتقادات الجارحة و الفاضحة بتقوييمهم أو محاسبتهم .

فمن السهل أن تلين الارادة لانعدام الثقة بكل ما هو عام ، ومن السهل الانحناء في وجه العاصفة ، لكونك تعرف أنك تقف وحيدا وأعزل ، و لكونك تعرف أن بعض الرجال يغوون بالحمام المحشي ؟ فبماذا يمكن أن تقاوم الضغوط ، و لذلك فاول ما تشعر به الحرج والخجل من نفسك قبل الاخرين .

طبعا نتيجة واقعية حتمية ، نتحول الى مادحين وطبالين ، ونتمدح رئيس وزراء جاهل و متخلف لمجرد أنه مؤدب و محترم ودمث بالتعامل . ونهلل لمسؤول حرامي وفاسد و مرتشي لمجرد أنه اجتماعي يتنقل من عزاء الى اخرى و عزومة الى الثانية ، على اعتبار انه مسؤول اجتماعي و شعبي .