آخر الأخبار
  غرفة تجارة الأردن: لا مبرر لارتفاع الأسعار   انخفاض على الحرارة .. وفرص لهطول زخات خفيفة من الامطار   النائب الاسبق الرياطي لوزيرة التنمية: ليست رسالة استعطاف بل عتب   السفارة الأميركية في الأردن لطالبي التأشيرات : يرجى عدم الحضور!   موجة برد تؤثر على الأردن الاثنين   الصفدي: الأردن سيتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية مواطنيه   حالة الطقس في المملكة اليوم وحتى الاثنين (تفاصيل)   واشنطن بوست: روسيا تزود إيران بمعلومات لاستهداف قواعد أمريكية   الشريدة يلجأ للقضاء بعد مزاعم لنائبة سابقة له باتهامات "باطلة   الدبلوماسية الأردنية تدفع للتهدئة ومنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط   إنذار 23 منشأة غذائية وتنبيه 40 في الزرقاء خلال اسبوع   بطلب أردني عربي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية الأحد لبحث الاعتداءات الإيرانية   الملك والرئيس الفنلندي يؤكدان ضرورة خفض التصعيد في المنطقة   الصفدي يبحث مع نظيرته الإيرلندية الأوضاع في غزة والضفة الغربية وتدهور أوضاع في لبنان   وزير الخارجية الإيراني: لم نطلب وقف النار ولا مفاوضات مع أمريكا   الأمن يكشف تفاصيل وفاة مسنّة على يد حفيدها بقصد السرقة   أمانة عمان تعلن عن إغلاق جزئي وتحويلة مرورية في منطقة طارق   رئيس أذربيجان يأمر الجيش بشن هجمات "انتقامية" ضد إيران   الحكومة: أجرينا 530 حملة لمكافحة التسول وضبطنا 885 متسولًا خلال شباط الماضي   "أمانة عمان" تكشف عما أتلفته من عصائر غير صالحة للإستهلاك كانت ستباع للمواطنين

سيناريو عملية الأقصى .. هكذا استشهد الثلاثة / تفاصيل

{clean_title}

بهدوء يمشي ثلاثتهم في باحات المسجد الأقصى ، بعدما صلوا ركعتين متأخرتين في المصلى القبلي، توقف محمد قرب أحد أسبلة الماء، "يلا شباب، أرتووا من ماء الأقصى للمرة الأخيرة”.

تراقبهم كاميرات الاحتلال المزروعة في كل مكان، بينما يواصلون السير في الباحات، وقد اختاروا هذا الوقت بعناية، إذ يكاد يكون المسجد خالياً من المرابطين والمصلين، فاليوم الجمعة الكل يتأخر بالقدوم وقلوبهم مطمئنة أن باب المغاربة مغلقاً أمام اقتحامات المستوطنين.

امتدت جولتهم إلى صحن قبة الصخرة، توقف المحمدان والتقطا صورة "سيلفي” تشاركهم بها وهي تطل من الخلف قبة الصخرة، بعدما فشلوا في إقناع المحمد الثالث بمشاركتهم الصورة، وقد اكتفى بالوقوف والتمتمة للسماء.

الساعة السابعة تماماً، قال أحدهم، "يلا شباب” .. واصلوا السير، يمازحون بعضهم ويقهقهون، محافظين على ذات الهدوء، "سامعين هالصوت؟ .. هالعصفور ما بسمعه صوته إلا بالأقصى”.

بعد دقائق، وصلوا باب الأسباط حيث طل الكارلو وكأنه ولد منهم الآن، وأعلنت بداية المعركة بزرع أولى الرصاصات من مسافة الصفر في رؤوس اثنين من جنود الاحتلال، أغرهم الهدوء الذي عم.

أوشكت أن تعتاد القدس على صوت الكارلو يدوي في باب العامود بعد عدة عمليات نار فدائية، نفذها مقاومون بعدما أدوا صلاتهم الأخيرة في المسجد الأقصى، إلا أن الكارلو اليوم يدوي في قلب المسجد الأقصى، معلناً السيادة الفلسطينية الكاملة عليه.

ومن يقترب، ومن يجرؤ أن يقترب.. سيواجه الموت!

هلع جنود وشرطة الاحتلال، داروا حول أنفسهم كثيراً قبل أن يلاحقوا الفدائيين الثلاثة الذين ركضوا إلى شعاب مسجدهم، التي هم وحدهم أدرى بها.

ما زالت السماء تظلل صحن القبة ومن عليه من ثوار اشتبكوا بالمسدسات والكارلو مع جنود الاحتلال.. لتسقط الأجساد الثلاثة في المعركة الضارية، وتلتقط السماء أرواحهم.

انتبه محمد أن روحه لم تلحق صديقيه بعد.. لملم جراحه وأكثر من خمسة أسلحة موجهة عليه، لينهض وسطها يواصل إطلاق الصلية التي بقيت في سلاحه الوفي، قبل أن يمطره جنود الاحتلال مجددا بزخات الرصاص.

اهتز الاحتلال، إصابات وقتلى في جنوده في الرقعة التي يعربدون فيها يومياً متباهين بفشل الفلسطينيين حماية حرمة مسجدهم، متباهين بالطعنات التي تخرز ضحكاتهم الساخرة في قلب كل من يراهم يدوسون مسجدهم.. ولكن اليوم اختلفت المعادلة تماماً.

الكل يحاول استيعاب ما حدث.. ليس مصدوماً، فالفعل المقاوم متوقع دائماً، ولكن عظمة الفعل المقاوم باختيار المكان والزمان والنتيجة التي أشفت القلوب، هي ما أثارت الدهشة!

يقف المحتل والأرض تدور حوله وهو يفكر كيف يمحي هذا الفعل؟! كيف يرجع الزمن؟.. لتظهر هويات المنفذين وتوجه طعنة جديدة في قلب الاحتلال.. ثلاثتهم من عائلة جبارين قدموا من مدينة أم الفحم المحتلة عام 1948.

فشل آخر للاحتلال، ليس لأنه تيقن مجدداً أن أدمغة فلسطيني الداخل لم تغسل بعد، بل لفشل مخابرته وأجهزته الأمنية بكشفهم مبكراً.. كيف هذا؟! ماذا حصل؟!

يصاب بالإغماء من هول ما وقع عليه، ليستيقظ مجدداً وقد صفعته ذات الأسئلة المرعبة: كيف وصلوا إلى هنا؟ .. كيف فعلوا ذلك هنا؟!

بالتأكيد لم يكن الوصول سهلا، ولم يقع الخيار على باحات المسجد الأقصى بالقرعة أو بالصدفة.. وإنما بدراسة وتخطيط للمستقبل، فهذا المسجد سيبقى الخط الأحمر!

وربما هذه البداية فقط!