آخر الأخبار
  مع بدء موسم الربيع .. نشر دوريات في مواقع التنزه لمخالفي رمي النفايات   المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأي بلد إغلاق مضيق هرمز   الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام   إيعاز صادر عن رئيس الحكومة جعفر حسّان   سامسونج إلكترونيكس المشرق العربي تفتتح معرضها في عمان الأهلية وتوقّعان مذكرة تعاون   حقيقة السماح للسوريين بدخول الأردن بالهوية الشخصية فقط   "منتجي المواد الزراعية": الأردن يصدر السماد والبذور والمبيدات لـ 80 دولة   وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع الإقليمية   وزير الخارجية يبحث مع نظيره القطري آفاق تحقيق التهدئة الإقليمية   المعايطة: 3 سيناريوهات أمريكية بعد فشل المفاوضات مع إيران   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   الضريبة تذكّر الأردنيين: نهاية نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات 2025   السعايدة يوضح ما جرى في اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني"   ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي   ضبط اعتداءات على المياه في إربد وأبونصير تزود مجمعات تجارية وسكنية   النواب يُقر معدل الأحوال المدنية .. 25 دينارا غرامة فقدان الهوية ودفتر العائلة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام   العبداللات والسرحان واللوزيين والمناصير وابوتايه وكرزون يحييون فعاليات يوم العلم   السعودية تعلن عن إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج   الجمارك تُحبط تصنيع مواد تجميل مقلدة داخل شقة سكنية

الأردن في المرتبة الـ68 على مؤشر التعقيد الاقتصادي

{clean_title}
حل الأردن في المرتبة الـ(68) عالمياً والـ(9) عربياً على مؤشر التعقيد الاقتصادي للعام 2015 وبنتيجة (0)، بتراجع عن مرتبة المملكة البالغة (67) ونتيجتها البالغة (0.04) للعام السابق.
ويتبع هذا المؤشر نظرية التعقيد الاقتصادي التي ابتكرها الباحثان ريكاردو هاوسمان من جامعة هارفرد وسيزار هيدالغو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي يبين فيها الباحثان بأن المعرفة التي يملكها المجتمع وقدرته على إنتاج منتجات أكثر ذات تطور أعلى هي أساس النمو الاقتصادي المستدام. ويرتبط مؤشر التعقيد الاقتصادي الذي تتراوح قيمه بين (-3) و(3) بقوة مع إجمالي الناتج المحلي لدول العالم ومع موقعها على مؤشر الازدهار العالمي، مما يدل على أهمية هذا المؤشر في التنبؤ بالنمو الاقتصادي المستقبلي.
ولقد شهد الأردن تراجعاً مستمراً في مرتبته ونتيجته على مؤشر التعقيد الاقتصادي منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي وحتى السنوات الأخيرة، لتصل المملكة في العام 2015 لأدنى مستوياتها على هذا المؤشر. وبالنظر الى مرتبة الأردن المتقدمة نسبيا في السبعينيات، فإن ذلك يدل على أن الأردن قادر على أن يعود لمرتبة متقدمة إذا ما أحسن استغلال المعرفة الإنتاجية الموجودة لديه ووجّه الموارد لتكثيف إنتاج وتصدير المنتجات ذات القيمة المضافة، لا سيما وأن الأردن قد حصل على المرتبة السادسة عشرة عالمياً في مؤشر "النمو الاقتصادي المتوقع" في العام 2015 والمنبثق عن نظرية التعقيد الاقتصادي بنمو متوقع بلغ 4.81 %.
ويعتمد التعقيد الاقتصادي على عاملين هما تنوع صادرات الدولة الذي يدل على تنوّع المعرفة الإنتاجية المنتشرة بين أفراد المجتمع، ودرجة تطور هذه الصادرات التي تدل على القيمة المضافة لاقتصاد الدولة. وتشير الدراسات إلى أنه يجب على الدول التي تسعى للحصول على كم أكبر من المعرفة الإنتاجية أن تبني على المعرفة الإنتاجية الموجودة لديها بالتركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة التي تنتجها الدولة لتكثّف من إنتاجها وتصديرها، وتنتقل منها لإنتاج المنتجات التالية على سلم القيمة المضافة. ولهذا فقد قام منتدى الاستراتيجيات الأردني مؤخراً بتحليل فضاء المنتجات الأردني لمعرفة السبل التي يمكن فيها رفع تعقيد الاقتصاد الأردني؛ حيث قام المنتدى بدراسة تعقيد الاقتصاد الأردني وموقع الأردن في "فضاء المنتجات"، والذي يعد أداة لقياس المعرفة الإنتاجية الموجودة في الدولة، كما قام المنتدى بتحليل المنتجات التي يصدّرها الأردن وطنياً للعام 2014 والبالغ عددها 581 بالاعتماد على مقياس درجة التطور المبتكر من قبل الباحث هاوسمان (2007)، وذلك لمعرفة درجة تطور كل من هذه المنتجات عن طريق ربط كل منتج بإجمالي الناتج المحلي لجميع الدول التي تقوم بتصديره حول العالم.
وهكذا فقد استطاعت دراسة "تحليل فضاء المنتجات الأردني" التي قام المنتدى بإطلاقها مؤخراً إلى تحديد المنتجات التي يجب الاستثمار فيها وتخصيص الموارد لزيادة إنتاجها وتصديرها لما لها من أثر إيجابي على تعقيد الاقتصاد الأردني وقيمته المضافة؛ حيث أشارت الدراسة إلى أن تكثيف منتجات الأردن الحالية ذات القيمة المضافة المرتفعة والتي يتم إنتاجها وتصديرها بكميات قليلة هي أسهل الفرص المتاحة لرفع تعقيد الاقتصاد الأردني، لا سيما عن طريق تطوير عملية صناعة منتجات جديدة من صادرات المملكة الحالية من المواد الخام التي يمكن استغلالها لرفع تعقيد الاقتصاد الأردني نظراً لندرتها وقلة انتشارها وعدم المضي بتصديرها كمواد خام فقط وذات قيمة مضافة منخفضة.
وخلص "تحليل فضاء المنتجات الأردني" إلى مجموعة من التوصيات التي تهدف لرفع تعقيد الاقتصاد الأردني وتعزيز موقع الأردن على مؤشر التعقيد الاقتصادي، ومنها أن تركيز الأردن على قطاعات صناعية ذات قيمة منخفضة يفسّر تراجع الأردن في مؤشر التعقيد الاقتصادي، وأن على الأردن تشجيع الصناعات ذات القيمة المضافة الأكبر وزيادة تنوّع صادراته لما لذلك من أثر على تعقيد الاقتصاد الأردني. كما أشارت الدراسة إلى أن هناك عوامل عدّة تساعد على تسريع عملية النمو الاقتصادي ومنها إتاحة الفرصة للشركات الأجنبية من تصنيع منتجاتها في الأردن، وذلك بسبب المعرفة الإنتاجية التي ستجلبها هذه الشركات للمجتمع الأردني، كما يوفر المهاجرون الذين يملكون معرفة إنتاجية جديدة فرصة لزيادة المعرفة الإنتاجية الموجودة في الدولة إذا ما تم استغلال هذه المعرفة من قبل الدولة المستضيفة.
وإلى جانب تكثيف إنتاج وتصدير المنتجات الحالية ذات القيمة المضافة، فالوصول لتنمية اقتصادية مستدامة يتطلب استثمار المعرفة الإنتاجية الموجودة حالياً وتجميعها للوصول لإنتاج وتصدير منتجات جديدة متطورة ترفع من تعقيد الاقتصاد الأردني وتنعكس على إجمالي الناتج المحلي والازدهار الأردني. ولهذا فإن الجزء الثاني من دراسة "تحليل فضاء المنتجات الأردني" الذي يعمل منتدى الاستراتيجيات الأردني على إطلاقها حالياً ستستند على المعرفة الإنتاجية الحالية الموجودة لدى الصناعة الأردنية لتنطلق منها نحو تحديد المنتجات الجديدة التي تتطلب معرفة إنتاجية قريبة من المعرفة الإنتاجية الموجودة حالياً لمعرفة سبل توسيع الصادرات الأردنية، كما ستقوم الدراسة بقياس درجة تطور كل من هذه المنتجات وقيمتها المضافة على تعقيد الاقتصاد الأردني. وستقوم الدراسة باستخدام سيناريوهات مختلفة للنمو الاقتصادي الأردني سينتج عنها تصنيف لجميع المنتجات التي لا يصدّرها الأردن وطنياً لتحديد أكثر المنتجات تطوراً وأسهلها بلوغاً في كل من القطاعات الصناعية العشرين، والتي سيؤدي الاستثمار في إنتاجها وتصديرها إلى زيادة تنوّع الصادرات الأردنية وتطوّرها وبالتالي رفع تعقيد الاقتصاد الأردني وازدهاره.
هذا وتشير الدراسة إلى أن للحكومة دورا محوريا في توجيه النمو نحو القطاعات ذات القيمة المضافة لجعله نمواً مستداماً، فزيادة المعرفة الإنتاجية التي يملكها الأردن يجب أن يكون هدف أي سياسة تسعى للنمو طويل الأمد، لا سيما وأن الاستثمار في المنتجات الجديدة تتضمن مخاطرة أكبر لأصحاب الأعمال من المنتجات التقليدية بالتاليي يمكن للحوافز الحكومية أن تكون وسيلة فعّالة لتشجيع الاستثمار في هذه المنتجات. كما دعت الدراسة جميع أصحاب المصلحة من القطاعين الحكومي والخاص لتوجيه الجهود الصناعية وجهود البحث والتطوير للبناء على نتائج هذا الدراسة للوصول نحو سياسة صناعية شاملة تركّز على القطاعات والمنتجات ذات القيمة المضافة وترفع من التعقيد الاقتصادي لتحقيق الازدهار للأردن والأردنيين.