آخر الأخبار
  ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 79.90 دينارا للغرام   الحكومة تصدر بلاغ موازنة 2027 متضمنا زيادة 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين   من يترأس جلسة النواب الأولى؟   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الدوريات الخارجية: حركة مرورية نشطة وانسيابية على الطرق الخارجية من دون عوائق   طقس لطيف اليوم .. والحرارة أعلى من معدلاتها بـ4 درجات مئوية   فريحات: زمن توزيع المناصب انتهى .. والمواطن ينتظر إنجازاً حقيقياً من مجلس النواب   إلزام القائمين على الجمعيات بالإفصاح عن المتبرعين والمستفيدين بالتفصيل   حجازين يبحث مع الأمير عبدالله بن سعد آل سعود تعزيز السياحة الرياضية واستقطاب الاستثمارات والأكاديميات المتخصصة   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الخوالدة والطيطي   إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة   عراقجي: المفاوضات تتقدم لكن لا نتيجة نهائية بعد   التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق .. تفاصيل   أمطار وثلوج في دول البحر الأبيض المتوسط .. كيف تنعكس على الأردن؟   قضية احتيال تهز العراق .. القضاء يستعيد 21 مليار دينار   الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة   الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة   الأشغال توضح حقيقة الأضرار في طريق كفرنجة وتكشف سبب تسرب المياه   ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب الحصاد المائي؟

اﻷردن في خطر

Monday
{clean_title}
عبد الباري عطوان
عندما يلقي الشيخ احمد هليل امام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الاردن خطبة نارية غير مسبوقة من على منبر مسجد الملك الراحل حسين بن طلال، ويحذر فيها ملوك وامراء الحليج من انهيار البلاد، ويبكي مرتين، وهو الرجل الوقور اثناء هذا التحذير الذي قال فيه "حذار.. حذار.. من ان يضعف الاردن”، مضيفا "لقد بلغ السيل الزبى.. اخوانكم في الاردن ضاقت الاخطار حولهم واشتدت”، فإن هذا يعني ان هناك امرا جللا.
هذا الخطاب يذكرنا بآخر مماثل القاه العاهل الاردني امام قادة الدول العربية في القمة العربية التي انعقدت في بغداد في ايار (مايو) عام 1990، ووجه التحذير نفسه الى السعودية والخليج، ووصفها بأنها "مدن الملح”، لانها لم تستجب لنداءات الاغاثة التي وجهها قبلها طلبا المساعدة، وترددت انباء في حينها ان الخزينة الاردنية كانت شبه خاوية، ولا يوجد فيها ما يكفي لتسديد رواتب موظفي الدولة الا لمدة شهرين فقط.
دول الخليج والسعودية لم تستجب لخطاب العاهل الاردني الراحل، الذي يقال ان الدكتور خالد الكركي الذي كان رئيس الديون في حينها هو الذي صاغ عباراته القوية العاتبة على هذه الدول، لم تستجب مطلقا لما ورد فيه من تحذيرات، وبادر الرئيس العراقي صدام حسين بتقديم مساعدات مالية عاجلة للاردن، وكذلك لمنظمة التحرير الفلسطينيىة، وقال لي الرئيس ياسر عرفات ان الرئيس العراقي قدم للمنظمة 50 مليون دولار لدعم الانتفاضة، وعندها قال له الرئيس عرفات عندما قدم له الصك بالمبلغ، "يا فخافة الرئيس العراق يمر في ظروف مالية صعبة، والشعب الفلسطيني يقدر ذلك ولا يريد اضافة اعباء اخرى عليه”، رد الرئيس العراقي قائلا "يا ابا عمار ديون العراق تبلغ 50 مليار دولار حاليا، ولتصبح 50 مليارا وخمسين مليون دولار، كل شيء يهون من اجل قضية فلسطين واهلها”.
 
***
التجاهل الخليجي لازمة العراق المالية اولا، وتورط دولا من بينها بأغراق الاسواق العالمية بكميات هائلة من النفط الزائد، قدرها خبراء بأكثر من مليوني برميل في حينها ادت الى انخفاض اسعار النفط الى اقل من عشرة دولارات للبرميل، وما حدث بعد ذلك بثلاثة اشهر قام الرئيس صدام حسين بغزو الكويت واحتلاله، وبقية القصة معروفة.
الحكومة الاردنية انتظرت حتى نهاية العام الماضي على امل ان تجدد دول الخليج منحتها الخمسية، وتقدم للاردن خمسة مليارات دولار اخرى على مدى خمس سنوات، ولكن خاب هذا الامل واصبح الاردن يمر بظروف مالية صعبة، حيث بلغ الدين العام حوالي 37 مليار دولار، ووصل العجز في ميزانية العام الجديد حوالي 1.1 مليار دولار، مما دفع حكومة السيد هاني الملقي الى فرض ضرائب تصاعدية على حوالي 95 سلعة في محاولة لسد هذا العجز جزئيا.
الضرائب الجديدة اثقلت كاهل المواطن الاردني، واحدثت ارتفاعا كبيرا في الاسعار، انعكست على شكل احتجاجات، واضرابات، واعتصامات، وحالة من الغضب في اوساط الضباط الكبار المتقاعدين، وفي بعض المحافظات الاردنية الجنوبية والشمالية التي تعتبر المخزون الابرز للولاء للحكم الهاشمي، وهذا ما يفسر تحذير الشيخ هليل في خطبته "ان المظاهرات والمسيرات في الشارع الاردني قد تقود الى دمار”.. مطالبا الاردنيين بالنظر الى ما يحدث في العراق وسورية وليبيا بعد خروج الناس الى الشوارع، مثلما حذر ايضا من سقوط المسجد الاقصى.
الاردن، ومثلما قال الشيخ هليل، كان سندا لدول الخليج، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، حيث حمى حدودها الغربية، ومنع اي تسلل ارهابي، او تخريبي عبرها، ولا تستحق لمثل هذا الخذلان، وهي التي تلقت وعودا بضمها الى مجلس التعاون الخليجي الى جانب المغرب عندما بدأت ثورات "الربيع العربي” تهدد بالتمدد الى دول هذا المجلس عام 2011، ولكنها تبخرت بعد زوال الخطر.
الدول الخليجية تتذرع بأوضاعها المالية الصعبة بسبب انخفاض اسعار النفط، وتراجع الاحتياطات المالية لبعض دولها، ولكن الاردن لا يطلب الكثير، حسب آراء بعض الخبراء، ورؤساء الوزراء السابقين.
في ازمة الاردن المالية عام 1990 انحاز العاهل الاردني الراحل الملك حسين الى معسكر "الضد” الذي كان يعارض تدمير العراق بعد الغزو، ووقف الى جانب الشعب العراقي اثناء الحصار الذي فرض عليه لحوالي 13 عاما، وادى الى مقتل مليون عراقي جوعا ومرضا.
***
السؤال الذي يطرح نفسه هو عن طبيعة رد العاهل الحالي، الملك عبد الله الثاني، اذا لم تعط مثل هذه التحذيرات اي نتيجة.. فهل سيذهب الى ايران، ويتصالح مع النظام السوري، وينضم الى معسكر "دول الممانعة”، ويفتح ابواب بلاده امام السياحة الشيعية؟
مصر سارت على هذا الدرب، وذهبت الى العراق لتعويض المنحة النفطية السعودية، وحصلت على مليوني برميل نفط شهريا، مليون لسد احتياجاتها، ومليون آخر لتكريره في مصافيها، واعادة تصديره الى العراق وبأرباح تغطي قيمة المليون الاول الخاص بها، فهل يوفد العاهل الاردني رئيس وزرائه الى العراق، لطرق البوابة الايرانية؟
لا نملك اي جواب.. ولكن وضع الاردن المالي المتأزم، وتملل الشارع قد يدفع بالحكومة الاردنية في هذا الاتجاه، تماما مثلما فعل الملك حسين قبل 27 عاما، فقط طفح الكيل فيما يبدو، وتجاوز الصبر حدوده.. والملك عبد الله الثاني اعلم!