آخر الأخبار
  انتهاء فترة استبانة قياس آراء موظفي القطاع العام حول دوام الـ 4 أيام اليوم   الارصاد: أجواء باردة اليوم ومشمسة ولطيفة غدا   ألفت إمام تكشف أسراراً في حياتها: كنت زوجة ثانية بإرادتي   نقيب الصيادلة: يجب منع عرض وبيع الأدوية عبر المنصات   الحكومة تشترط تعيين 2000 أردني لدعم كهرباء مجمع صناعي في القطرانة   الأمانة تطلق مرحلة تجريبية لفرز النفايات العضوية   وزير البيئة يكرّم عامل وطن   الخصاونة يوضح: إحالة "معدل الضمان" للجنة المختصة لا تعني إقراره   السفير العدوان: أمن الخليج والأردن واحد   صادرات الصناعة تنمو بـ 10.2 % خلال 2025   البستنجي: لا إصلاح للضمان الاجتماعي على حساب المشترك… المطلوب قانون عادل ومستدام   إطلاق الخطة الاستراتيجية للتعليم في الأردن 2026–2030   حماية الصحفيين: تجنب نشر الأخبار المضللة يحمي السلم المجتمعي   وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة لمدة شهر   الحقيقة الغائبة: لماذا لم يكن رد قانون الضمان هو الحل؟   الأمين العام لحزب الله: لصبرنا حدود وتمادي العدو "الإسرائيلي" أصبح كبيرا   ولي العهد يزور الدفاع المدني: سلامة المواطنين أولوية   القوات المسلحة الأردنية تنفي تعرض موقعها الإلكتروني لهجوم سيبراني   مجلس الوزراء يقر نظامًا يمنح السائقين حوافز وخصومات مستمرة   حوافز حكومية تشجيعية في العقبة

اﻷردن في خطر

{clean_title}
عبد الباري عطوان
عندما يلقي الشيخ احمد هليل امام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الاردن خطبة نارية غير مسبوقة من على منبر مسجد الملك الراحل حسين بن طلال، ويحذر فيها ملوك وامراء الحليج من انهيار البلاد، ويبكي مرتين، وهو الرجل الوقور اثناء هذا التحذير الذي قال فيه "حذار.. حذار.. من ان يضعف الاردن”، مضيفا "لقد بلغ السيل الزبى.. اخوانكم في الاردن ضاقت الاخطار حولهم واشتدت”، فإن هذا يعني ان هناك امرا جللا.
هذا الخطاب يذكرنا بآخر مماثل القاه العاهل الاردني امام قادة الدول العربية في القمة العربية التي انعقدت في بغداد في ايار (مايو) عام 1990، ووجه التحذير نفسه الى السعودية والخليج، ووصفها بأنها "مدن الملح”، لانها لم تستجب لنداءات الاغاثة التي وجهها قبلها طلبا المساعدة، وترددت انباء في حينها ان الخزينة الاردنية كانت شبه خاوية، ولا يوجد فيها ما يكفي لتسديد رواتب موظفي الدولة الا لمدة شهرين فقط.
دول الخليج والسعودية لم تستجب لخطاب العاهل الاردني الراحل، الذي يقال ان الدكتور خالد الكركي الذي كان رئيس الديون في حينها هو الذي صاغ عباراته القوية العاتبة على هذه الدول، لم تستجب مطلقا لما ورد فيه من تحذيرات، وبادر الرئيس العراقي صدام حسين بتقديم مساعدات مالية عاجلة للاردن، وكذلك لمنظمة التحرير الفلسطينيىة، وقال لي الرئيس ياسر عرفات ان الرئيس العراقي قدم للمنظمة 50 مليون دولار لدعم الانتفاضة، وعندها قال له الرئيس عرفات عندما قدم له الصك بالمبلغ، "يا فخافة الرئيس العراق يمر في ظروف مالية صعبة، والشعب الفلسطيني يقدر ذلك ولا يريد اضافة اعباء اخرى عليه”، رد الرئيس العراقي قائلا "يا ابا عمار ديون العراق تبلغ 50 مليار دولار حاليا، ولتصبح 50 مليارا وخمسين مليون دولار، كل شيء يهون من اجل قضية فلسطين واهلها”.
 
***
التجاهل الخليجي لازمة العراق المالية اولا، وتورط دولا من بينها بأغراق الاسواق العالمية بكميات هائلة من النفط الزائد، قدرها خبراء بأكثر من مليوني برميل في حينها ادت الى انخفاض اسعار النفط الى اقل من عشرة دولارات للبرميل، وما حدث بعد ذلك بثلاثة اشهر قام الرئيس صدام حسين بغزو الكويت واحتلاله، وبقية القصة معروفة.
الحكومة الاردنية انتظرت حتى نهاية العام الماضي على امل ان تجدد دول الخليج منحتها الخمسية، وتقدم للاردن خمسة مليارات دولار اخرى على مدى خمس سنوات، ولكن خاب هذا الامل واصبح الاردن يمر بظروف مالية صعبة، حيث بلغ الدين العام حوالي 37 مليار دولار، ووصل العجز في ميزانية العام الجديد حوالي 1.1 مليار دولار، مما دفع حكومة السيد هاني الملقي الى فرض ضرائب تصاعدية على حوالي 95 سلعة في محاولة لسد هذا العجز جزئيا.
الضرائب الجديدة اثقلت كاهل المواطن الاردني، واحدثت ارتفاعا كبيرا في الاسعار، انعكست على شكل احتجاجات، واضرابات، واعتصامات، وحالة من الغضب في اوساط الضباط الكبار المتقاعدين، وفي بعض المحافظات الاردنية الجنوبية والشمالية التي تعتبر المخزون الابرز للولاء للحكم الهاشمي، وهذا ما يفسر تحذير الشيخ هليل في خطبته "ان المظاهرات والمسيرات في الشارع الاردني قد تقود الى دمار”.. مطالبا الاردنيين بالنظر الى ما يحدث في العراق وسورية وليبيا بعد خروج الناس الى الشوارع، مثلما حذر ايضا من سقوط المسجد الاقصى.
الاردن، ومثلما قال الشيخ هليل، كان سندا لدول الخليج، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، حيث حمى حدودها الغربية، ومنع اي تسلل ارهابي، او تخريبي عبرها، ولا تستحق لمثل هذا الخذلان، وهي التي تلقت وعودا بضمها الى مجلس التعاون الخليجي الى جانب المغرب عندما بدأت ثورات "الربيع العربي” تهدد بالتمدد الى دول هذا المجلس عام 2011، ولكنها تبخرت بعد زوال الخطر.
الدول الخليجية تتذرع بأوضاعها المالية الصعبة بسبب انخفاض اسعار النفط، وتراجع الاحتياطات المالية لبعض دولها، ولكن الاردن لا يطلب الكثير، حسب آراء بعض الخبراء، ورؤساء الوزراء السابقين.
في ازمة الاردن المالية عام 1990 انحاز العاهل الاردني الراحل الملك حسين الى معسكر "الضد” الذي كان يعارض تدمير العراق بعد الغزو، ووقف الى جانب الشعب العراقي اثناء الحصار الذي فرض عليه لحوالي 13 عاما، وادى الى مقتل مليون عراقي جوعا ومرضا.
***
السؤال الذي يطرح نفسه هو عن طبيعة رد العاهل الحالي، الملك عبد الله الثاني، اذا لم تعط مثل هذه التحذيرات اي نتيجة.. فهل سيذهب الى ايران، ويتصالح مع النظام السوري، وينضم الى معسكر "دول الممانعة”، ويفتح ابواب بلاده امام السياحة الشيعية؟
مصر سارت على هذا الدرب، وذهبت الى العراق لتعويض المنحة النفطية السعودية، وحصلت على مليوني برميل نفط شهريا، مليون لسد احتياجاتها، ومليون آخر لتكريره في مصافيها، واعادة تصديره الى العراق وبأرباح تغطي قيمة المليون الاول الخاص بها، فهل يوفد العاهل الاردني رئيس وزرائه الى العراق، لطرق البوابة الايرانية؟
لا نملك اي جواب.. ولكن وضع الاردن المالي المتأزم، وتملل الشارع قد يدفع بالحكومة الاردنية في هذا الاتجاه، تماما مثلما فعل الملك حسين قبل 27 عاما، فقط طفح الكيل فيما يبدو، وتجاوز الصبر حدوده.. والملك عبد الله الثاني اعلم!