آخر الأخبار
  تطوير العقبة: اتفاقية الميناء ليست بيعاً… والملكية كاملة للدولة   المومني : عطلة الثلاثة أيام فكرة مطروحة وتخضع حاليا لدراسات شاملة   إدارة السير تضبط دراجات نارية متهورة لا تحمل لوحات أرقام   المباشرة بتنفيذ المبادرة الملكية بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة بمناسبة عيد ميلاد الملك وقدوم شهر رمضان   "هيئة الطاقة": إضافة المادة الكاشفة للكاز لكشف التلاعب ولا تؤثر على جودته   نائب : 10–15 دقيقة فقط للحصول على الإعفاء الطبي دون وساطة   التعليم العالي: إعلان نتائج المنح والقروض الداخلية برسائل نصية اليوم   النائب مشوقة يطرح سؤالًا نيابيًا للحكومة حول فواتير المياه التقديرية وأسعار الصهاريج   أمانة عمّان: استبدال أكثر من 32 ألف وحدة إنارة ذكية في الجزر الوسطية   تفاصيل حالة الطقس في المملكة خلال الايام القادمة   منذر الصوراني يكشف تفاصيل دوام المدارس الخاصة خلال شهر رمضان المبارك   "صندوق المعونة" يوضح حول القسائم الشرائية المقدّمة ضمن المكرمة الملكية السامية   أخر التفاصيل حول زيادة رواتب القطاع العام   أبو دية: بدء التنسيق مع وزارة النقل السورية .. والعلاقة ممتازة   الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا   الصبيحي: جميع المنشآت السياحية التابعة لاستثمار الضمان عادت للعمل   استجابة لرؤية ولي العهد .. الثقافة تطلق مشروع توثيق السردية الأردنية   الاردن 513 مليون دينار حجم التداول العقاري الشهر الماضي   الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية   عطية يقترح تنظيم استخدام مواقع التواصل لمن دون 16 عامًا

هذا ما كتبه أيمن الصفدي قبل تعيينه وزيراً للخارجية !

{clean_title}
الزميل الكاتب أيمن الصفدي،والذي حمل لقب معالي مسبقاً،في حكومة سمير الرفاعي عاد وإبتسم له الحظ ثانية بمنصب أكثر فخامة ،"وزيراً للخارجية " .. الزميل الصفدي وهو بالمناسبة إعلامي و صحفي معروف تبوأ مواقع عدة في قطاع الاعلام بشتى أنواعه و ألوانه ،حتى محطته الأخيرة حيث إستقر قلمه في الزميلة الغد اليومية بمقال إسبوعي وبشكل دوري ،والذي كان آخره مقالاً يُحيي فيه الحكومة و موقفها ممن تجاوزوا حدود المنطق و العقلانية في التعليقات المسيئة لضحايا تفجيرات إسطنبول،والذي حمل عنوان "تبرير الإرهاب جريمة"، مقال الزميل "عفواً" الوزيرغاب اليوم الأحد عن صفحات الغد و يبدوا أن معاليه كان مشغولاً بترتيبات اللحظات الأخيرة لحلفان اليمين أمام جلالة الملك ،على حساب المقال الذي يبدوا أنه لن يرى النور طالما أن معاليه على سدّه أهم وزارة سياسية .. وفي ما يلي نص المقال الأخير للوزير الصفدي.

أحسنت الحكومة إذ أحالت عدداً من المشتبه بهم بارتكاب جرائم ذمٍّ وقدحٍ بحقّ ضحايا الهجوم الإرهابيّ في اسطنبول ليلة بداية العام الجديد إلى القضاء. فالتهمة المفترض محاكمة هؤلاء عليها تمثّل خرقاً للقانون تجب المحاسبة عليه، وخطراً على المجتمع وثقافته وسلمه الأهلي تجب إزالته عبر إجراءاتٍ فاعلة.

لكنّ فاعليّة إجراءات حماية المجتمع من هذا الخطر تتطلّب عملاً برامجيّاً شاملاً يستهدف تجفيف منابع الجهل التي تغذّي نزعات الحقد والكراهية في المجتمع، ويعاقب كلّ من يروّج للفكر الإقصائيّ الإلغائيّ الذي يخرق حقّ الآخر المختلف في الحياة الحرة الكريمة.

وشرط النجاح في هذا الجهد الضرورة هو وضوحٌ لا يقبل المساومة في رفض الفكر الإلغائيّ وعدم السماح بوجود أيّ مساحاتٍ ضبابيّةٍ يتحصّن في غموضها دعاة الإقصاء الذين يتعاطفون مع الإرهاب أو يبرّرونه أو يروّجون لضلاله.

فالذين يسيئون لمواطنين أردنيّين وغير أردنيّين ذهبوا ضحايا عمليّاتٍ إرهابيّةٍ ويبرّرون الإرهاب يتخلّون عن وطنيّتهم وعن إنسانيّتهم، ويتماهون مع المجرمين الذين غرقوا في الضلالة حدّ استحالتهم مسخاً لا ينتمي لفكرٍ أو حضارةٍ أو دين. وهؤلاء يجب أن يعاقبوا قانونيّاً واجتماعيّاً.

يكون العقاب القانونيّ بتطبيق العقوبات التي تفرضها التشريعات على من يمارس جرائم الذمّ والقدح والترويج للإرهاب وتهديد السلم المجتمعيّ. وصحيحٌ أنّ القانون لن يستطيع أن يطال كلّ من يستغلّ وسائل التواصل الاجتماعي لبثّ الحقد والجهل. لكنّ ذلك لا يبرر عدم اتّخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المشتبه بارتكابهم مثل هذه الجرائم حيث يمكن. فعدم القدرة على إمساك جميع من يشتبه بارتكابهم جرائم السرقة وبالتالي محاكمتهم لا يبرّر عدم محاكمة من يُلقى القبض عليه منهم.

أمّا العقاب الاجتماعيّ فيتأتّى عبر عدم مهادنة من يقترب، قصداً أو جهلاً، من تبرير جرائم الإرهابيّين أو الإساءة لضحاياهم تحت أيّ ذريعة. ثمّة حاجةٌ لمواجهةٍ شاملةٍ مع الذين يفترضون لأنفسهم الحقّ في إلغاء الآخر وإقصائه وانتهاك حقوقه. هؤلاء خطرٌ يهدّد تعدّديّة المجتمع وتنوّعه، وبالتالي جماله وصلابته واستنارته وتماسكه.

منذ البدء تأسّست المملكة الأردنيّة الهاشميّة وطناً للحياة والاستنارة، منسجماً مع إرثه العربيّ الإسلاميّ الوسطيّ المعتدل في احتفائه بالتعدّديّة واحترامه للآخر وتبنّيه لقيم السلام. حماية هذا الإرث واجبٌ تجاه أجيالٍ من الأردنيّين ضحوا من أجل أن يكون الأردن مملكةً للأمن والأمان والنور، وحقٌّ لأجيالٍ مقبلةٍ من الأردنيّين يستحقّون أن يعيشوا في ظلّ هذه الرحابة والميزة الأردنيّة.

استفاد دعاة الفكر الإقصائيّ الإرهابيّ ومروّجو الجهل من تراخٍ في مواجهتهم حال دون محاصرة وبائهم أو معاقبة جرائمهم. تلك حالٌ يجب أن تنتهي. ويجب أن لا تكون ملاحقة أصوات الموت مرتبطةً بحدثٍ أو أن تأتي ردّة فعلٍ تفرضها أوجاع جريمةٍ معيّنةٍ فقط. يجب أن يكون التصدّي لتلك الأصوات منهجيّةً دائمة.

تحدّث الصديق فهد الخيطان أمس عن الحاجة لقوانين تؤدّي إلى تحميل الشركات المالكة لمنصّات التواصل الاجتماعي مسؤوليّةً في منع الترويج لثقافات الموت والحقد. وجود مثل هذه القوانين أصبح ضرورة. ولن يكون من الصعب الوصول إلى صيغٍ لتشريعاتٍ تضمن، كما هي الحال في عديد دولٍ ديمقراطية، حماية المجتمع من أفرادٍ ومجموعاتٍ يروّجون للإرهاب ومّمن يسيئون لضحايا الإرهاب وذويهم.

وسيكون في مصلحة المملكة أن تتعاون السلطتان التنفيذيّة والتشريعيّة على سنّ تشريعاتٍ تضمن حرّية الرأي والتعبير، التي هي حقٌّ دستوريٌّ وأخلاقيٌّ، وتحمي المجتمع من خطر الفكر الإلغائيّ الإقصائيّ وأدواته في آن.

فالقبح الذي حملته وسائل التواصل الاجتماعيّ بعد جريمة اسطنبول وقبلها يجعل من التلكّؤ في التصدّي لوباء تبرير الإرهاب خرقاً قانونيّاً وخطيئةً سياسيّةً وأخلاقيّةً وأمنيّة.