آخر الأخبار
  الخَشمان: لن نقبل إصلاحًا "يكسر ظهر المشترك"   المصري: لن نقبل بمشروع الضمان كما ورد من الحكومة   هميسات: صيغة الضمان مشوهة .. ومئات الملايين من المكافآت لا تخضع   تحويل رواتب معلمي هذه الفئة بالأردن إلى البنوك   العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن   القاضي: سنتعامل بمسؤولية مع قانون الضمان   الأردن يحقق فائضا تجاريا مع 11 دولة عربية في 2025   وزير الخارجية: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن   الأمانة تبدأ استقبال طلبات تصاريح بيع البطيخ والشمام   المحامي حسام الخصاونة يوضح حول تعميم هيئة الاعلام   الحكومة: لا يوجد أي دبلوماسي إسرائيلي في الأردن   الملكية الأردنية تستأنف عملياتها التشغيلية   اعتماد عمان الأهلية المحاضرات وجاهياً لطلبتها في الأردن وعلى منصة " مايكروسوفت تيمز" لمن هم بالخارج   سعر الذهب عيار الــ 21 بالأردن الأربعاء   رئيس الوزراء يعقد اجتماعاً لبحث الخطط والإجراءات المتعلِّقة باستدامة المخزون الاستراتيجي   إعلان هام من وزارة التربية والتعليم   أجواء باردة اليوم وغدًا ولطيفة الجمعة   حزب العمال يصدر بياناً سياسياً حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026   عدد الشركات المسجلة يرتفع 35 % خلال الشهرين الماضيين   للطلبة الأردنيين .. منح دراسية جزئية في باكستان

تخيل أن هذا هو معنى الزغرودة الشعبية..ومعنى لي لي ليش

{clean_title}

تشترك المنطقة العربية، وخاصة منطقة الشرق الأوسط بوجود التهاليل والزغاريد في الأفراح والأعراس، وتكون ترحيباً بالعروسين، في تقليد تتوارثه الأجيال، وتدعى الـ "زغرودة” أو الـ "زغروطة” في منطقة بلاد الشام ومصر، و”اليباب” و”الغطرفة” في الخليج العربي، أو الـ "تزغريته” في المغرب العربي.

"إيها ببيتنا رمانة

إيها حامضة ولفانة

إيها حلفنا ما نقطفها

إيها ليجي عريسنا بالسلامة

لي لي لي لي لييش”

الترجمة: أبيات زجل شعبي شاميةً تتحدث عن الرمانة التالفة (العروس)، والتي لن يأكلوها إلى أن يأتي العريس ليقطفها - أي يأخذها -.

 

متى تزغرد المرأة؟

يعرّف الكاتب محمد خالد رمضان الزغرودة في كتابه "زغرودة” بأنها تعود إلى الفعل الرباعي "زغرد"، ومعناه رفع النساء صوتهن في الأفراح، وجمعها زغاريد ويطلق عليها اسم (الزغلوطة) باللهجة العاميّة لدول عربية مختلفة، وكل امرأة تستطيع الزغردة، لكن هناك مزغردات خاصات يعرفن بالاسم ويتمتعن بسمات خاصة كجمال الصوت وقوته وارتفاعه.

تمثل الأعراس وأفراح العودة من الحج وقدوم مولود جديد وتحقيق انتصار ونجاح ما أو حتى وصول جثمان شهيد- على سبيل المثال -، مناسبات تستدعي الزغاريد منذ القدم، وكذلك طقوس الاستقبال والوداع في البلاد العربية - الإفريقية، تبدأ وتنتهي بالزغاريد كالسودان مثلاً، التي استأثرت باهتمام الرحالة والمستكشفين الأوروبيين الذين زاروه خلال القرون الماضية، إذ يندر أن لا نجد في مؤلفاتهم ومذكراتهم عبارة كهذه:


(أي أن مجموعة من نساء المحليات ودّعتْ قافلتنا بالزغاريد).

للزغرودة دلالات ومعانٍ تاريخية واجتماعية تؤثر في العمق النفسي للفرد والجماعة في مجتمعاتنا، فهي مليئة بالعواطف وحاملة لقدر كبير من حقيقة الأمنيات والأفكار والدوافع العميقة والمزاج العام للمرأة على وجه الخصوص.

البداية وصف ودعاء.. والختام مناجاة

بكسْر الألف في "إيها" ومطّها مع الياء تبدأ الزغرودة، فتصف العروس شكلاً وقامةً وصولاً لأخلاقها ورفعة أصلها. ثم تتجه إلى العريس لتصف وسامته وشجاعته وطيب نشأته.

يقول المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض إن "المهاهاة” نوع من المطارحة الإبداعية، كما أنها تعبر عن الذكاء الفطري عند النساء وسرعة نتاجهن الفكري المرتجل في اللحظة نفسها خاصة لدى الأميات منه، ويشير سليم المبيض إن أصل "إيها” كمفردة إلى السريانية وهي مصدر (هأ) و(هأهأ)، فعل رباعي يفيد الدعاء والزجر ولفت النظر.

أما كلمة "ليش” - محط نهاية الزغرودة -، والتي تشترك النساء بإطلاقها بشكل جماعي، تعود إلى تقليد وثني قديم يتمثل بالغناء الجماعي للآلهة طلباً للرحمة والنجاة ومنح السعادة.

 

 

دلالات "لي لي ليش”

يبدو لفظ "لي لي ليش” بوهيمياً للوهلة الأولى، لكننا اعتدنا على سماعه، وبحسب الكاتب والباحث السوري جورج كدر، فإن هناك تشابهاً يصل حد التطابق مع (لي لي ث)Lilith، اسم إحدى أقدم آلهات الشرق، فالتضرعات التي وضعت لليليث كانت درءً لشرها وقوتها التدميرية، وذلك برأي بريجيت كوشو، الباحثة بعمق في أسطورة ليليث وأدبياتها في التراث اليهودي.

وعليه فإن "لي لي ليش" ما هي إلا تعويذة سحرية تطلق للحماية من شر ليليث واستجداء لبركاتها عن طريق مناجاة النسوة لها وتكرار اسمها بصوت قوي ختاماً للزغرودة.

وبغض النظر عن أصلها، تبقى الزغرودة جزء لا يتجزأ من هوية تراثية أصيلة خاصة بالمجتمعات العربية وبلحظات سعادتهم على وجه التحديد.