آخر الأخبار
  "من أرضها إلى المستهلك" .. كيف تتضاعف أسعار الخضراوات في الاردن ؟   وزير الحرب الأمريكي: اليوم سيشهد أكبر عمليات قصف منذ بداية العملية في إيران   توجه حكومي لإنشاء محطة جديدة لإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي   ليالٍ باردة تضرب الأردن .. الحرارة تهبط إلى 4 درجات في بعض المناطق   هيئة الإعلام: إقرار نظام الإعلام الرقمي خطوة نوعية لتطوير القطاع   خبراء: "الصكوك الإسلامية" خطوة استراتيجية لتعزيز استدامة أمانة عمان   خبراء: وعي المواطن خط الدفاع الأول لمواجهة الغلاء والممارسات الانتهازية   انخفاض أسعار الدجاج الطازج في الأردن بنسبة 15٪   النائب محمد الظهراوي: "تجار اثنين بتحكموا بكل السوق"   وزير الصناعة والتجارة يؤكد وفرة السلع ورصد الأسعار في الأسواق   التربية تعلن تحويل رواتب معلمي الإضافي وشراء الخدمات للبنوك   بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع   حسان يزور البوتاس العربية وبرومين الأردن في غور الصافي   الملك يحذر من استغلال الأوضاع لفرض واقع جديد في القدس والضفة وغزة   حسّان يؤكد أهمية دعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية   انخفاض أسعار الدجاج الطازج في الأردن   عطية يسلم مقترحاته حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي   الأعيان يخفّض غرامة "شراء الكروكة" ويغلظ عقوبتها ويعيد القانون للنواب   الجيش: سقوط صاروخ ومسيرة إيرانية داخل الأردن والتصدي لمسيرتين   الأمن: إصابتان وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة

إذاعة كل مقدميها مصابون بانفصام الشخصية...تعرف عليها

{clean_title}
لا يخفى على الناس أبداً أن حياة المذيعين على التلفاز وعلى الراديو، وحتى الصحفيين تختلف كلياً عن أسلوبهم وحياتهم أمام الشاشات، وهذه الإذاعة الروسية تشبه غيرها، ولكنها تبثّ أيام السبت من مستشفى للأمراض العقلية والنفسية، وكل مقدمي البرامج فيها من المصابين بانفصام الشخصية.

في يوم السبت من كل أسبوع، يجتمع عشرة أشخاص من نزلاء المشافي النفسية أو من سبق لهم أن عولجوا فيها، لتقديم برنامج في مستشفى "كاشتشنكو" في موسكو. ويقيم البعض في مناطق بعيدة، لكن ذلك لا يثنيهم عن رحلة قد تمتد إلى ساعة ونصف الساعة للمشاركة في البرنامج، وهم يجتمعون قبل موعد الحلقة، يتسامرون أو يدخنون، فيما عقارب الساعة تقترب من الثالثة بعد الظهر. "نهار سعيد للجميع، هنا إذاعة عبر المرآة، نرحب بكم كما في كل سبت في برنامجنا المباشر من كاشتشنكو"، هكذا يعلن مقدم البرنامج دانييل افتتاح حلقته الأسبوعية.


تراوح أعمار المشاركين في البرنامج بين العشرين والخمسين سنة، وهم يتحدثون بطلاقة، لكنّ أياً منهم لا يقبل الإفصاح عن اسمه الحقيقي، ويقول ميخائيل لارسوف: "لا أكشف عن وضعي للجميع، على رغم أن بوحي لأصدقائي بمرضي النفسي لم يجعل أحداً منهم يبتعد عني"، وعمل ميخائيل في مجال الصحافة، وتحديداً في محطة إذاعية، وغاب عن عمله مدة كان يتلقى خلالها العلاج النفسي، ولما عاد أبلغه المسؤولون بأنه طرد من وظيفته. ويقول إن "هذه الإذاعة أنقذتني. أنا قادر الآن على مواصلة عملي الصحافي"، ويضيف: "حين بدأت العمل هنا، كنت في حال متردّية جداً. كنت عاطلاً من العمل وتحت تأثير عدد كبير من الأدوية"، حتى أن الانتحار لم يكن بعيداً من أفكاره.


أما دانيل فيلطف برنامجه ببعض المزاح، ويقول مثلاً: "فلنكن صريحين، لا أحد منا يعرف ماذا يجري داخل رأسه، فكيف لنا أن نحاول شرحه للآخرين!»، ودانييل صحافي عمل في كبريات الصحف الروسية، لكنه يشعر دائماً بأن هناك «جداراً كبيراً بينه وبين باقي الناس"، ويصف البعض هذه الإذاعة بأنها كانت «سفينة النجاة» لهم من الانهيار النفسي، مثل نيكولاي فورونوفسكي الذي يقول: "بدل البقاء مكتئباً لا أفعل شيئاً، ها أنا أقدم شيئاً مفيداً يغنيني. هنا نتبادل الآراء مع الآخرين ونكتسب خبرات ونتعلم أشياء جديدة ونختلط في ما بيننا".


في زمن الاتحاد السوفياتي، كان هذا المستشفى مقراً لاحتجاز عدد من المعارضين السياسيين، مثل عالم الرياضيات ألكسندر أسينين فولبين، والشاعرة ناتاليا غوربانيفسكاي، وكان وصفهم بأنهم مرضى نفسيون أداة تستخدمها السلطة للطعن في أفكارهم السياسية، لكن بعد ذلك، صار المستشفى |واحداً من الأكثر تقدماً|، وفق ميخائيل لارسوف، وبات يتيح لنزلائه نشاطات عدة منها هذا البرنامج الإذاعي الذي تموّله مؤسسة خيرية.



لدى انتهاء الحلقة، يقترح أحد المشاركين على المستمعين سماع أغنية «إفريبودي هورتس» لفرقة الروك الأميركية «آر أي أم». ثم تهنئ معدة البرنامج داريا بلاغوفا الفريق على "الحلقة الحيوية"، وتعمل داريا، وهي صحافية متمرسة، مع زوجها فيتالي على مساعدة المرضى في تقديم البرنامج. وتبقى داريا على اتصال مع المرضى في شكل دائم، سواء عبر الهاتف أو عبر الإنترنت.


وتعود فكرة إنشاء هذه الإذاعة الى الطبيب النفسي أركادي شميلوفيتش، الذي قرر ألا يشارك أي طبيب فيها "ليتمكن المرضى من التعبير بحرية"، ويقول الطبيب إن "البرامج لا تقتصر على الطب النفسي، بل تتطرق إلى مواضيع أخرى، إلى الحب والأطفال والسياحة... إلى الحياة كما هي".