آخر الأخبار
  المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة   شتيوي: التقاعد المبكر من أكثر الفواتير كلفة على استدامة الضمان الاجتماعي   الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير   اتحاد الكرة: بدء استقبال طلبات الاعتماد الإعلامي لمونديال 2026   ضبط بئر مياه مخالفة في البادية الجنوبية وبيع صهاريج في ناعور   موافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله للحكومة   وكالة تتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3% في 2026   مجلس الوزراء يقرر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون المُلكية العقارية لسنة 2026   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى يوم الجمعة   رئيس الديوان الملكي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات   الملك: الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار   قرض من إيطاليا للأردن بـ 50 مليون يورو .. وهذه غايته   الكشف عن نتائج "لجنة شكاوى الكهرباء" بشأن إرتفاع فواتير الكهرباء   الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية   الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية   التزامها بتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية..شركة زين تنال شهادة الأيزو   أورنج الأردن تحتفي باليوم العالمي للتعليم من خلال جلسة توعوية لتعزيز الثقافة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة   رئيس غرفة صناعة الأردن يلتقي وزير التجارة العراقي   الجرائم الإلكترونية تحذّر من شراء الذهب عبر مواقع التواصل   ضبط مركبات تسير بمواكب وسائق يقوم بالتشحيط

إذاعة كل مقدميها مصابون بانفصام الشخصية...تعرف عليها

{clean_title}
لا يخفى على الناس أبداً أن حياة المذيعين على التلفاز وعلى الراديو، وحتى الصحفيين تختلف كلياً عن أسلوبهم وحياتهم أمام الشاشات، وهذه الإذاعة الروسية تشبه غيرها، ولكنها تبثّ أيام السبت من مستشفى للأمراض العقلية والنفسية، وكل مقدمي البرامج فيها من المصابين بانفصام الشخصية.

في يوم السبت من كل أسبوع، يجتمع عشرة أشخاص من نزلاء المشافي النفسية أو من سبق لهم أن عولجوا فيها، لتقديم برنامج في مستشفى "كاشتشنكو" في موسكو. ويقيم البعض في مناطق بعيدة، لكن ذلك لا يثنيهم عن رحلة قد تمتد إلى ساعة ونصف الساعة للمشاركة في البرنامج، وهم يجتمعون قبل موعد الحلقة، يتسامرون أو يدخنون، فيما عقارب الساعة تقترب من الثالثة بعد الظهر. "نهار سعيد للجميع، هنا إذاعة عبر المرآة، نرحب بكم كما في كل سبت في برنامجنا المباشر من كاشتشنكو"، هكذا يعلن مقدم البرنامج دانييل افتتاح حلقته الأسبوعية.


تراوح أعمار المشاركين في البرنامج بين العشرين والخمسين سنة، وهم يتحدثون بطلاقة، لكنّ أياً منهم لا يقبل الإفصاح عن اسمه الحقيقي، ويقول ميخائيل لارسوف: "لا أكشف عن وضعي للجميع، على رغم أن بوحي لأصدقائي بمرضي النفسي لم يجعل أحداً منهم يبتعد عني"، وعمل ميخائيل في مجال الصحافة، وتحديداً في محطة إذاعية، وغاب عن عمله مدة كان يتلقى خلالها العلاج النفسي، ولما عاد أبلغه المسؤولون بأنه طرد من وظيفته. ويقول إن "هذه الإذاعة أنقذتني. أنا قادر الآن على مواصلة عملي الصحافي"، ويضيف: "حين بدأت العمل هنا، كنت في حال متردّية جداً. كنت عاطلاً من العمل وتحت تأثير عدد كبير من الأدوية"، حتى أن الانتحار لم يكن بعيداً من أفكاره.


أما دانيل فيلطف برنامجه ببعض المزاح، ويقول مثلاً: "فلنكن صريحين، لا أحد منا يعرف ماذا يجري داخل رأسه، فكيف لنا أن نحاول شرحه للآخرين!»، ودانييل صحافي عمل في كبريات الصحف الروسية، لكنه يشعر دائماً بأن هناك «جداراً كبيراً بينه وبين باقي الناس"، ويصف البعض هذه الإذاعة بأنها كانت «سفينة النجاة» لهم من الانهيار النفسي، مثل نيكولاي فورونوفسكي الذي يقول: "بدل البقاء مكتئباً لا أفعل شيئاً، ها أنا أقدم شيئاً مفيداً يغنيني. هنا نتبادل الآراء مع الآخرين ونكتسب خبرات ونتعلم أشياء جديدة ونختلط في ما بيننا".


في زمن الاتحاد السوفياتي، كان هذا المستشفى مقراً لاحتجاز عدد من المعارضين السياسيين، مثل عالم الرياضيات ألكسندر أسينين فولبين، والشاعرة ناتاليا غوربانيفسكاي، وكان وصفهم بأنهم مرضى نفسيون أداة تستخدمها السلطة للطعن في أفكارهم السياسية، لكن بعد ذلك، صار المستشفى |واحداً من الأكثر تقدماً|، وفق ميخائيل لارسوف، وبات يتيح لنزلائه نشاطات عدة منها هذا البرنامج الإذاعي الذي تموّله مؤسسة خيرية.



لدى انتهاء الحلقة، يقترح أحد المشاركين على المستمعين سماع أغنية «إفريبودي هورتس» لفرقة الروك الأميركية «آر أي أم». ثم تهنئ معدة البرنامج داريا بلاغوفا الفريق على "الحلقة الحيوية"، وتعمل داريا، وهي صحافية متمرسة، مع زوجها فيتالي على مساعدة المرضى في تقديم البرنامج. وتبقى داريا على اتصال مع المرضى في شكل دائم، سواء عبر الهاتف أو عبر الإنترنت.


وتعود فكرة إنشاء هذه الإذاعة الى الطبيب النفسي أركادي شميلوفيتش، الذي قرر ألا يشارك أي طبيب فيها "ليتمكن المرضى من التعبير بحرية"، ويقول الطبيب إن "البرامج لا تقتصر على الطب النفسي، بل تتطرق إلى مواضيع أخرى، إلى الحب والأطفال والسياحة... إلى الحياة كما هي".