آخر الأخبار
  ترامب يشكو: مشغول جدا لدرجة أنني لا وقت لدي للسباحة   السميرات يتوقع اتمام رقمنة 100% من الخدمات الحكومية مع نهاية العام   القضاء العراقي يحذر من عمليات احتيال على هامش تحقيقات الفساد   برتبة لواء .. الأمن السوري يقبض على أحد أبرز ضباط الأمن العسكري زمن النظام البائد   لماذا فشلت خطة أمريكا لخفض قواتها في أوروبا؟   الأردن من بين أكثر 12 دولة في العالم ازدحامًا بالمرور   العثور على طفل الزرقاء المتغيب في مجمع رغدان بعمّان   الدوريات الخارجية تضبط سائق مركبة يدخن الأرجيلة أثناء القيادة في محطة زميلة الأمنية   تعديلات جديدة على معادلة الشهادات غير الأردنية - تفاصيل   انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء صيفية اعتيادية   إسبانيا تبلغ ثمن نهائي كأس العالم بثلاثية نظيفة في شباك النمسا   خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي   بعد اعفاء وزير العمل خالد البكار .. النائب ديمة طهبوب تطالب بالتحقيق والمحاسبة   وزير الصحة البدور يقرر إنهاء عقد شركة خدمات نظافة تعود لنجل وزير العمل خالد البكار وشركاء له مع وزارة الصحة   الاردن .. رئيس الوزراء يطلب استقالة وزير العمل بسبب تضارب مصالح ووقف عطاءات حكومية   رئيس الوزراء جعفر حسان يطلب اليوم من وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته   هل أخذ وزير العمل خالد البكار إجازة مفتوحة بعد خلافات مع رئيسه جعفر حسان؟ مصدر يجيب ..   هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن: القطاع المنزلي غير مشمول بقرار بتطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن   نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الوزير الاسبق مروان جمعة يوضح حول تصريحاته الاخيرة   اجتماع وزاري يجمع أبو السمن والفراية لتطوير مركزي حدود "الكرامة" و"جابر"

بالتفاصيل ...جريمة كل 21 دقيقة في الأردن

Saturday
{clean_title}
تتصاعد وتيرة العنف باشكاله المختلفة، وهو ما يظهره التقرير الإحصائي الجنائي الذي تصدره إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام حول المعدل الزمني لارتكاب الجرائم، وقوع جريمة كل 21 دقيقة و41 ثانية في الأردن 'بشكل عام' وبمختلف انواعها، وكذلك في كل ساعة و8 دقائق و47 ثانية تقع جريمة جنائية في المملكة، في حين تقع 'جريمة جنحوية' كل 31 دقيقة و 40 ثانية.

عبدالله ملحم في العقد السادس من العمر عبر عن استيائه من تزايد حالات العنف خلال شهر رمضان المبارك، بخاصة انه شهر عبادة يصون النفس البشرية من الاخطاء ويحصنها من أي زلات، لافتا الى ان ما يحدث لم يكن مألوفا داخل المجتمع الاردني، الذي يحمل قيما اجتماعية أصيلة يفترض ان تبعده عن المشاحنات والمشاجرات.

ويؤكد ملحم الدور الذي يمكن أن تؤديه الاسرة والمدارس والجامعات في توعية الأبناء الى جانب المسجد الذي عليه دور تنويري في تأصيل قيم التعاون والمحبة وتقبل الآخر بعيدا عن لغة العنف التي تؤثر على النسيج الاجتماعي للمجتمع الاردني.

ويرجع أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، هذه الامور الى أننا أبناء ثقافة لا تعزز قيم الحوار في أغلب الأحيان، حيث يركز الفرد فيها على قيم المغالبة التي ترجع لجذور عقلية الفارس في الصحراء، مبيناً أن عناوين العنف متداولة في حياتنا (عنف اقتصادي، عنف اجتماعي، عنف لفظي،...)، وعليه يرى أن هذه الأنماط من الثقافة نتشربها من مؤسسات التنشئة المختلفة بداية بالأسرة وكيفية تقسيم العمل والأدوار بداخلها، وهي ليست عادلة بالمعنى الإنساني، إضافة إلى التمييز بين الذكر والانثى، ومن ثم تنتقل السلوكيات من مؤسسات التنشئة إلى المؤسسات اللاحقة مثل المدرسة والجامعة وانتهاء بوسائل الإعلام، التي يفترض تطوير وديمومة أدوارها التنويرية التي من شأنها تعميق قيم القانون والمؤسسات واحترام الآخر في مجتمع أردني نعتز بتعدديته.

ويشير إلى ضرورة تطوير وتحديث مضامين وأدوات الخطاب الديني، بما يعزز حضور كل من المسجد والكنيسة في الحياة المعاصرة، لا سيما ما يرتبط بالرسائل التي يفترض أن يتم التحاور مع الشباب بخصوصها، والتي ينبغي ان تستند الى 'الحوار بالتي هي أحسن' إلى جانب الإصغاء إليهم دون التفكير والتخطيط بالنيابة عنهم.

ويوضح محادين أنه لا بد من التوقف عند إطالة أمد التقاضي والتجاذب بين القانون المدني والأعراف العشائرية، وضعف أدوات الضبط الداخلي لدى العديد من المواطنين الأردنيين، ممثلة في تراجع الوازع الديني وتسيد القيم الفردية، وضعف مضامين الضمير الفردي الذي يضبط ويوازن سلوك الأفراد والجماعات في المجتمع.

ويقول، من المؤلم التركيز على تشديد العقوبات وتغليظ الروادع، معتبرا أنها لا تؤدي إلى تقويم السلوك كما يجب، إذ أن ثنائية الضبط الداخلي والخارجي كالساقين في جسد المجتمع، يقودان إلى السلوك والطرح المتوازن بصفة عامة.

وحول أبرز الحلول لمشكلات تزايد العنف يبين محادين ضرورة ترجمة مضمون 'الحوار بالتي هي أحسن'، وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر لتقوية المجتمع الأردني، ومؤسساته تحت مظلة المواطنة بالمعنى القانوني والدستوري، إضافة إلى دور الأسرة في تطوير وتعديل بعض المفاهيم وخاصة بعد دخول التكنولوجيا التي عملت على تفتيت الحوار داخل الأسرة مقارنة بصعود القيم الفردية والحريات الشخصية، ما أضعف النسيج الاجتماعي للأسرة والمجتمع بوجه عام.

ويعد الخبير الاقتصادي والسياسي زيان زوانة، ان الجانب الاقتصادي عامل أساسي في عملية إثارة القلق لدى مختلف المجتمعات بصورة عامة، وذلك يتمثل عندما يكون الفرد قلقا على دخله ومستوى معيشته ولا يشعر بالاطمئنان في استمرار دخله، إلى جانب معاناته من تفاوت الدخول وغيرها، الأمر الذي يؤدي بمجمله إلى شعوره بالاحتقان، إضافة إلى العديد من الأمراض المجتمعية بوجه عام.
وحول تزايد حالات العنف في شهر رمضان المبارك، يرى زوانة أن الضغوط الاقتصادية التي تترتب على الفرد نتيجة ازدياد متطلباته المعيشية في هذا الشهر من أهم أسباب وقوع المشكلات المختلفة، لافتاً الى أنه عندما يشعر الفرد بعدم قدرته على توفير متطلبات أسرته وخاصة في رمضان، ينتج عن ذلك ظهور العديد من ردود الأفعال المختلفة يكون العنف أبرزها، كما ان عدم شعور الفرد بالرضا أمام عدم تكافؤ الفرص وعدالتها، وشعوره بأن بعض صناع القرار لا يمثلونه ولا يعملون في صالحه، قد يؤدي إلى العديد من ردود الأفعال السلبية.
ويلخص زوانة الحلول التي يمكن أن تحد من تزايد حالات العنف بصورة عامة ولاسيما في هذا الشهر في تبني الحكومة سياسات اقتصادية عادلة تعمل على تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للمواطن عبر مختلف الوسائل، إضافة إلى تطبيق سيادة القانون بالشكل اللازم والمطلوب وفق أسس منظمة ومدروسة وعادلة.