آخر الأخبار
  الجمارك تُحبط إدخال أعمال شعوذة عبر طرود بريدية   البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "أفضل بنك للمسؤولية المجتمعيةفي الأردن 2026"   عمان الأهلية الأولى أردنياً و 132 قاريّاّ بتصنيف التايمز لجامعات آسيا 2026   توجيه تهمة القتل العمد مكررة 3 مرات لقاتل اطفاله في الكرك   30 ألف محاكمة عن بُعد منذ بداية العام   الأحد .. أجواء دافئة في أغلب المناطق وزخات مطرية متفرقة الاثنين   الزراعة: خطوات جديدة لضبط سوق اللحوم قبل الأضحى   الأمن العام : البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك   أمانة عمان تبدأ رصد مخالفة "تغيير المسرب" إلكترونياً عند الإشارات .. والغرامة تصل لـ 100 دينار   الامن العام : شخص يقتل اطغاله الثلاثه في محافظة الكرك   تعميم من وزارة التعليم العالي بخصوص طلبة خدمة العلم في الأردن   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل صناعة الفرح في غزة عبر "ثوب الفرح 2"   5728 زائرا لتلفريك عجلون الجمعة   إعلام أرجنتيني يسلط الضوء على يزن العرب قبل مونديال 2026   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري   تنويه أمني حول رسائل نصية وصلت المواطنيين خلال الفترة الماضية   توقعات بإرتفاع أسعار المحروقات في الاردن بهذه النسب!   الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة

خطأ النصف دينار ! أين دهاء الرئيس ؟

{clean_title}
قلبت القرارات الاقتصادية الأخيرة القاضية برفع سعر اسطوانة الغاز ورفع رسوم ترخيص المركبات والسائقين المزاج العام رأسا على عقب، وتحولت السخرية والتهكم التي رافقت التعداد السكاني إلى سخط وغضب اجتاح شرائح واسعة من الشعب الأردني.

فقد أصدرت الحكومة تعديلات جديدة على أسعار المحروقات، تضمنت خفض أسعار البنزين ورفع سعر اسطوانة الغاز نصف دينار ضمن التسعيرة الشهرية للمحروقات، وبالتزامن دخل نظام الترخيص الذي نشر في الجريدة الرسمية منذ نحو شهر، دخل حيز التنفيذ.

وقد يكون لتزامن القرارين دور في تأجيج الاحتجاجات وموجة الغضب التي انفجرت في وجه الحكومة وهزت كرسي الرئيس لاسيما مع ركوب النواب الموجة وإعلان نحو 70 نائبا نيتهم حجب الثقة عن الحكومة.

وما زاد الطين بلة، الصمت الرسمي الذي خيم على المشهد، إذ لم يخرج مسؤول رسمي ليدافع عن قرارات حكومته، ويعرض بالأرقام دوافع وأهداف كل قرار، خاصة قرار رفع رسوم الترخيص والذي تسيد مشهد الاحتجاجات رغم تأثيره المحدود على الطبقة الفقيرة مقارنة بسعر اسطوانة الغاز.

قلنا، أن قرار رفع رسوم الترخيص قد يبدو مبررا وفقا لمعادلة الأرقام التي تشير إلى أن أكثر من 80% من الشرائح المجتمعية لن تتأثر بالقرار على العكس إطلاقا، فطبقة رجال الأعمال والمسؤولين والمتنفذين والمستثمرين والأشقاء العرب المقيمين خاصة العراقيين، والنواب والوزراء وأبناء وزوجات كل من ذكر سابقا هم الأكثر تأثرا وهم قادرون على تحمل الزيادة على عكس الفقراء الذي لن يحتملوا عبئا شهرية جديدا حتى وان بلغ 3 دنانير كما حسبنا احد الزملاء.

إلا أن الحكومة فشلت في تسويق قرارها بالصورة الصحيحة، مرة حين طمعت بنصف دينار من جيوب الفقراء ودفعت بهم للتضامن مع الفئات والطبقات الميسورة والثرية ، وأصبحوا حطبا لصراعات الكبار وحاجز بشري أمام مصالحهم ومكتسباتهم، ومرة أخرى حين هربت من المواجهة بصمتها وتركت الساحة لأصحاب المصالح لتأجيج الشارع.
لماذا تزج الحكومة الفقراء وهم السواد الأعظم ، في معمعة لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟ وأين دهاء الرئيس الذي امتاز به طيلة السنوات الثلاث الماضية؟ ألم يكن من الحكمة أن تتجنب الحكومة أي قرارات تمس الطبقات الفقيرة والمعدومة بالتزامن مع قرار يستهدف جيوب المشبعة بطونهم؟.

الحكومة تدرس خيارات التراجع، وتراقب ردود الأفعال في الشارع وفي مجلس النواب، كما أكد مصدر رسمي لـ'جراءة'، بعد أن ادى سوء إعدادها وإخراجها لقراراتها وقصر نظرها، إلى ما وصلنا إليه اليوم من حالة احتقان وتجاذب قد تؤثر على الاستقرار والسلم المجتمعي.

ولكن أكثر ما نخشاه، أن تنحي الحكومة للعاصفة وتتراجع عن قرار رفع رسوم التراخيص الذي يمس الطبقة الميسورة ومنهم أصحاب السعادة الذي استفاقوا فجأة على معاناة المواطن بعد 3 سنوات ، وتبقي على قرار رفع سعر اسطوانة الغاز، وحينها سيخلي الجميع الميدان ولن يبقى فيه سوى أولئك المرابطين فيه منذ سنوات.. أي الفقراء.