آخر الأخبار
  تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثاء   بني مصطفى ترعى حفل إشهار نقابة أصحاب الحضانات   البنك الأهلي الأردني يعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الـ70 متوجًا عام 2025 بإنجازات مالية ورقمية   زين تُجدّد دعمها لأبطالها البارالمبيين   الأمن: 64 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في أسبوع وإصابة أحد المرتبات   تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز   الإحصاءات: ارتفاع عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة 19.6% في كانون الثاني   الصبيحي: 401 ألف متقاعد ضمان تراكمياً .. هل يشعرون بالكفاية والأمان؟   نقيب المقاولين: اجتماع الهيئة العامة لم يُعقد .. ولا أثر قانونيا لاجتماع "الكراج"   الطاقة النيابية توصي بعدم رفع أسعار المحروقات وتدعو لعدم التخزين   الجيش: 22 صاروخا استهدفت الأردن في الأسبوع الرابع من الحرب واعتراض 20   بلدية جرش الكبرى تتعامل مع 22 ملاحظة خلال المنخفض الجوي   صناعة الأردن: استقرار أسعار الأدوية رغم ارتفاع الكلف عالميا   وزارة التربية: انتهاء فترة التسجيل لامتحان "التوجيهي" الأحد   إعادة فتح الطريق الملوكي بين الطفيلة والكرك   الأمانة تفعل نظام خصم مخالفات السير التشجيعي عبر موقعها وتطبيق سند   الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات عبر بالونات موجهة إلكترونياً   البدور: دوام مسائي لـ 5 مراكز صحية لتخفيف أزمة مستشفى البشير   انخفاض أسعار الذهب محليا   الحالة المطرية لم تنته بعد ومنخفض جوي جديد في هذا الموعد

خطأ النصف دينار ! أين دهاء الرئيس ؟

{clean_title}
قلبت القرارات الاقتصادية الأخيرة القاضية برفع سعر اسطوانة الغاز ورفع رسوم ترخيص المركبات والسائقين المزاج العام رأسا على عقب، وتحولت السخرية والتهكم التي رافقت التعداد السكاني إلى سخط وغضب اجتاح شرائح واسعة من الشعب الأردني.

فقد أصدرت الحكومة تعديلات جديدة على أسعار المحروقات، تضمنت خفض أسعار البنزين ورفع سعر اسطوانة الغاز نصف دينار ضمن التسعيرة الشهرية للمحروقات، وبالتزامن دخل نظام الترخيص الذي نشر في الجريدة الرسمية منذ نحو شهر، دخل حيز التنفيذ.

وقد يكون لتزامن القرارين دور في تأجيج الاحتجاجات وموجة الغضب التي انفجرت في وجه الحكومة وهزت كرسي الرئيس لاسيما مع ركوب النواب الموجة وإعلان نحو 70 نائبا نيتهم حجب الثقة عن الحكومة.

وما زاد الطين بلة، الصمت الرسمي الذي خيم على المشهد، إذ لم يخرج مسؤول رسمي ليدافع عن قرارات حكومته، ويعرض بالأرقام دوافع وأهداف كل قرار، خاصة قرار رفع رسوم الترخيص والذي تسيد مشهد الاحتجاجات رغم تأثيره المحدود على الطبقة الفقيرة مقارنة بسعر اسطوانة الغاز.

قلنا، أن قرار رفع رسوم الترخيص قد يبدو مبررا وفقا لمعادلة الأرقام التي تشير إلى أن أكثر من 80% من الشرائح المجتمعية لن تتأثر بالقرار على العكس إطلاقا، فطبقة رجال الأعمال والمسؤولين والمتنفذين والمستثمرين والأشقاء العرب المقيمين خاصة العراقيين، والنواب والوزراء وأبناء وزوجات كل من ذكر سابقا هم الأكثر تأثرا وهم قادرون على تحمل الزيادة على عكس الفقراء الذي لن يحتملوا عبئا شهرية جديدا حتى وان بلغ 3 دنانير كما حسبنا احد الزملاء.

إلا أن الحكومة فشلت في تسويق قرارها بالصورة الصحيحة، مرة حين طمعت بنصف دينار من جيوب الفقراء ودفعت بهم للتضامن مع الفئات والطبقات الميسورة والثرية ، وأصبحوا حطبا لصراعات الكبار وحاجز بشري أمام مصالحهم ومكتسباتهم، ومرة أخرى حين هربت من المواجهة بصمتها وتركت الساحة لأصحاب المصالح لتأجيج الشارع.
لماذا تزج الحكومة الفقراء وهم السواد الأعظم ، في معمعة لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟ وأين دهاء الرئيس الذي امتاز به طيلة السنوات الثلاث الماضية؟ ألم يكن من الحكمة أن تتجنب الحكومة أي قرارات تمس الطبقات الفقيرة والمعدومة بالتزامن مع قرار يستهدف جيوب المشبعة بطونهم؟.

الحكومة تدرس خيارات التراجع، وتراقب ردود الأفعال في الشارع وفي مجلس النواب، كما أكد مصدر رسمي لـ'جراءة'، بعد أن ادى سوء إعدادها وإخراجها لقراراتها وقصر نظرها، إلى ما وصلنا إليه اليوم من حالة احتقان وتجاذب قد تؤثر على الاستقرار والسلم المجتمعي.

ولكن أكثر ما نخشاه، أن تنحي الحكومة للعاصفة وتتراجع عن قرار رفع رسوم التراخيص الذي يمس الطبقة الميسورة ومنهم أصحاب السعادة الذي استفاقوا فجأة على معاناة المواطن بعد 3 سنوات ، وتبقي على قرار رفع سعر اسطوانة الغاز، وحينها سيخلي الجميع الميدان ولن يبقى فيه سوى أولئك المرابطين فيه منذ سنوات.. أي الفقراء.