آخر الأخبار
  ممر دولي جديد يربط موانئ شرق السعودية بالأردن عبر قطارات البضائع   ترامب: تمديد قرار تعليق ضرب المحطات النووية الإيرانية حتى 6 نيسان   "مصفاة البترول": وصول شحنتين من النفط بإجمالي مليونَي برميل   العراق: نرفض أي استهداف أو اعتداء على الأردن   هام لسالكي الطريق الصحراوي   ترامب: لا يمكن السماح لـ"المجانين" بامتلاك سلاح نووي   طقس العرب: لهذا السبب صنفنا المنخفض بـ (الدرجة الرابعة)   جمعية وكلاء السيارات: مخزون السيارات الجديدة متوفر وبأسعار مستقرة، ولا تغيير على أسعار العروض الحالية   أمانة عمان: لا شكاوى منذ بدء المنخفض الجوي   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري بخصوص حالة الطقس   الطاقة: ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً   خصومات مخالفات السير ورسوم الترخيص تدخل حيز التنفيذ   "التعليم العالي" يقرر عقد دورة أخيرة لامتحان الشامل   الاردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الامارات   مديرية الأمن العام تجدّد تحذيراتها من المنخفض الجوي السائد وتدعو لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر   هام من نقيب الصيادلة بشأن مخزون الأدوية في الأردن   إرادتان ملكيتان بالسفيرين الشريدة وسمارة   إصابة أردني إثر سقوط شظايا صاروخ في ابوظبي   إطلاق نظام إنذار عبر الهواتف المحمولة في الأردن   ترامب: الوقت ينفد .. والمفاوضون الإيرانيون يتوسلون لإبرام صفقة

المعاني.. وتفاصيل اللحظات الأخيرة شاهد

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

"على إيهيا موت توخذ صاحبي مني!.. خطيت بالرمل كان القدر مستني".. كان صباح امس الاول الجمعة كئيبا بكافة التفاصيل، حيث استيقظت في الصباح الباكر وكان طيفه لا يغادرني أبدا، وعلى الفور اتصلت به هاتفيا: الو صباح الورد شيخ.. وينك!.. فيرد بصوته الجهور: انا على باب "الدستور".. فقلت له مداعبا كالعادة: جيب جرايدي وبريدي معك، هياني بستناك على دوار المدينة.. فضحك رحمه الله وقال: إبشر.
وما هي الا دقائق قليلة جدا حتى كان عند دوار المدينة بسيارته، وقد صعدت معه ولمست في وجهه حزنا معتقا وابتسامة خافتة.. وقلت له شو مالك!؟.. قال والله يا خال جنبي بيوجعني شكلي "مملوع" او ماخذ برد من "الكونديشن"!.
في الطريق الى وسط البلد حيث كان يحرص على تأدية صلاة الجمعة في المسجد الحسيني، قال لي التالي:" يوم الاحد "اليوم" بتستلموا رواتبكم من الجريدة، وان شاء الله الامور تمام في الدستور ستمضي وتخرج من الازمة.. استرسل بالحديث عن قناة السويس التي افتتحها الرئيس المصري السيسي وقارن بين الربيع العربي المزعوم والاستقرار الذي يثمر عن مشاريع تخدم الدول والشعوب.. ومن دون سابق انذار قال لي: رحم الله الشيخ يوسف العظم كان احد رموز الحكمة والانتماء الوطني والعقلانية في جماعة الاخوان المسلمين بالاردن".
وما ان وصلنا الى الجسر الواقع مقابل قصر العدل القديم في شارع السلط قام بركن سيارته تحت النفق، ثم استطرد يقول لي: "والله هذه الصفة مش عاجبيتني بدي اصفها كويس وفي امان.. وقام بركنها بجهة اخرى تحت النفق.. وكان يضع يده على خاصرته وقد حملت له كيسا فيه أعداد من الدستور وكمية من خبز الطابون يصطحبها معه عند اصدقاء له من عائلة النتشة من تجار الالبسة في بداية شارع طلال حيث كان يحرص على تناول الافطار معهم كل يوم جمعة".
وفي تلك الاثناء قمنا بالسير على الاقدام نزولا باتجاه شارع فيصل وكنت أقول له اذا لم تكن قادرا فلنذهب الى صيدلية شحاتيت وهو طبيب صديق له يمتلك تلك الصيدلية لكنه رفض بشدة وقال لي بعد ان توقف عن المسير مقابل مقهى السنترال:" والله يا خال الكبر عبر.. وبني آدم مسكين وضعيف.. وواصلنا المسير باحاديث عن عمان والاستقرار فيها قياسا بدول الجوار المضطربة الى ان وصلنا الى محطة توقف اعتيادية معهودة في مطحنة الحمصي بشارع الرضا، وقد كان مالكها العماني مجدي الحمصي في استقبالنا وقد لمس الالم في وجه الخال وقال له ربما تكون ماخذ بردية".
في تلك الاثناء طلب مني الخال "كيس نايلون" وقال لي اريد ان استفرغ.. فناولته الكيس وزجاجة ماء وباكيت محارم الفاين.. شرب القليل من الماء ووقف يتأمل الابنية المواجهة لمتجر الحمصي ولم يستفرغ.. وقد قمت بمرافقته الى محطته الاخيرة لدى صديقه التاجر النتشة في شارع طلال وفي الطريق قمت بالالحاح عليه ان نذهب لدى الطبيب الشحاتيت مرارا وتكرارا لكنه رفض وقال لا يا خال بدي اروح عند الجماعة ينتظروني وبعدها سأذهب للشحاتيت.. فاوصلته اليهم وكانوا بانتظاره وسط ترحيب اعتيادي بالخال الذي قمت بوداعه وقد غادرت وسط البلد عائدا ادراجي الى المنزل.
وقمت بعد ساعة بالاتصال به اكثر من (100) مرة دون اي رد وبعثت مسج له: "طمنا شيخ".. لكن على ما يبدو كان الغالي يتأهب للقاء وجه الله تعالى بالنقاء والصدق والمحبة والنخوة والكرم.. فجاء في الظهيرة الخبر المشؤوم، حادّا كالسكين يقطع نياط القلب، ويضعف التفكير، ويلهب الوجدان.. نايف مات..!!