آخر الأخبار
  أمانة عمّان توضح: شركة “رؤية عمّان” مملوكة بالكامل وتدير ملف النفايات   وزيرة سابقة: لا نعتمد على الغاز فقط ولدينا خيارات متعددة   الهند تشتري نفطاً إيرانياً لأول مرة منذ 7 سنوات دون مشكلات سداد   الحكومة تنهي الجدل حول التعليم عن بعد   الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا تقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء   التمور الأردنية تصل إلى 55 سوقا دوليا   فاجعة تصيب عائلة في الكرك: وفاة طفل وإصابة شقيقته   ترامب محذراً إيران: أمامكم 48 ساعة وإلا ..   الجيش: إيران استهدفت الأردن بـ 281 صاروخا ومسيرة واعترضنا 261   الصبيحي: إستقلالية الضمان خطوة استراتيجية تعزز كفاءة الاستثمار   اجتماع لبحث تطوير القطاع السياحي في البترا   الأمن: 585 بلاغا لسقوط صواريخ او شظايا نتج عنها 28 إصابة   الأردن يدرس مواقع مقترحة لإنشاء سدود جديدة في الجنوب   رصد وتشويش ثم إسقاط .. الأردن يطور منظومة للتعامل مع المسيّرات   الموسم المطري ينعش قطاعي الزراعة والمياه في البادية الشمالية الغربية   الحكومة: السلع الأساسية متوفرة والمحروقات تتدفق بشكل مستمر   هذا ما ضبطته دائرة الجمارك خلال 48 ساعة   ارتفاع عدد الشركات المسجلة في الأردن منذ بداية العام   مطاردة واشتباك .. الجمارك تضبط 3 محاولات تهريب مخدرات خلال 48 ساعة   أورنج تدعم أسبوع الريادة العالمي 2026 كالراعيالحصري لتعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية

الملك عبدالله يروي أسرار اليوم الأخير في حياة الملك حسين.. السرطان انتشر في كل جسمه والقلب لم يتوقف عن النبض

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

روى جلالة الملك عبدالله في كتابه “فرصتنا الأخيرة” عن يوم وفاة المرحوم الملك الحسين بن طلال وعن مراسم جنازته “جنازة القرن”.. وتالياً ما رواه الملك:

في المستشفى أمضينا الليل بطوله نتداور الوقبة بجانب سريره. لم يكن هناك سوى عائلته المباشرة: نور، والدتي، زوجتي، اخوتي وأخواتي، وبعض ابناء عمي.

في ساعة متأخرة من الليلة التالية، والعائلة كانت لا تزال مجتمعة حوله، طلب أحد الاطباء أن يكلمني على حدة. قال لي إن السرطان انتشر في كل أنحاء جسمه بأسرع مما كان أحد يتوقع، ولم يعد هناك ما يستطيع الطب أن يفعله، غلبني الحزن ومررت لبضع ثوان فيما يشبه الانهيار، ثم عدتُ إلى غرفته وأخبرت العائلة بما قيل لي. ومعاً ودعنا رجلاً شجاعاً يعجز الكلام عن وصف قوة ارادته، رجلا أحببناه، أحببناه كثيراً.

قال الاطباء انهم يتوقعون أن ينتقل إلى رحمته تعالى تلك الليلة ولكنه بقي على قيد الحياة حتى وقت متأخر من صباح اليوم التالي.

طالما عُرف عن والدي قوة قلبه. وظل هذا القلب الكبير ينبض لم يتوقف إلا بعد أن استسلمت بقية أعضاء جسمه.

حُدد يوم الجنازة في اليوم التالي، الثامن من شباط/ فبراير من العام 1999. كان يوما غائما وقد بدأ الرذاذ يتساقط خفيفا، قال بعض الأردنيين انه “حتى السماء تبكي الملك الحسين”.

لم يعرف اكثر الأردنيين ملكا غير الحسين، ومِن هنا كانت وفاته حزنا وأسى شخصيين للمواطنين الذين شعر كل منهم بأنه فقد فردا من أفراد عائلته لا فقط رأس الدولة.

مئات آلاف المشيعين الذين اذهلهم غيابه غصت بهم شوارع العاصمة فيما كانت سيارة مدرعة تحمل الجثمان المجلل بالعلم الاردني والمحاط بأكاليل الزهر، إلى قصر رغدان حيث مثواه الأخير.

كان المشيعون على طول الطريق، ما أن يرون الجثمان يقترب منهم حتى يندفع نحوه منتحبين ومولولين، ومحاولين التقاط لمحة من النعش او لمسه.

وراء النعش كان يسير حرس الشرف ورجل يقود وراءه حصان والدي الأبيض، المفضل لديه من بين احصنته. واحتراما لذكرى والدي فإن احدا لم يركب الحصان (واسمه عمرو) بعد وفاته.

في باحة القصر كان جمعا استثنائي من قادة العالم ينتظر لتقديم التعازي والتعبير عن الاحترام والتقدير. لقد جمعت الجنازة، التي اطلق عليها احدهم “جنازة القرن”، خليطا من القادة العالميين الذين لا يجمع بينهم جامع، والذين لم يحدث أن التقوا معهم من قبل في أي مناسبة عالمية.

بعض القادة المعزين كانوا يخوضون حربا الواحد ضد الاخر، ومنهم من حاول قتل خصمه. لكن تقديرهم واحترامهم لوالدي جمعناهم في جنازته.

حضر مراسم التشيع الرئيس المصري حسني مبارك، ولي العهد السعودين آنذاك، الأمير عبدالله بن عبد العزيز، الرئيس السوري حافظ الاسد، ولي العهد المغربي، آنذاك، الامير محمد، الرئيس ياسر عرفات، وسيف الاسلام القذافي ابن القائد الليبي معمر القذافي.

كان هناك ايضا الرئيس الأمريكي كلينتون مصحوبا بالرؤساء السابقين جورج بوش الأب وجيمي كارتر وجرالد فورد، والرئيس الروسي بوريس يلتسن، والامير شارلز، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وكان هناك أيضا رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وخالد مشعل، الذي حاول نتنياهو اغتياله قبل ئذ بأكثر من عام.

في المجموع جاء إلى عمان لتقديم التعازي بوالدي والتعبير عن احترام بلادهم وتقديرها له، قائدا ورجل سلام، ممثلو خمس وسبعين دولة من نواحي الأرض الاربع.

داخل القصر كان جثمان والدي مُسجّى يحيط به الحرس الملكي. وقف إلى جانب الجثمان حرس الشرف من الشراكسة، الشعب المسلم الذي هاجر قسم منه إلى الاردن من القوقاز في القرن التاسع عشر. أخلص هؤلاء لوالدي على مدى عقود من الزمن، وهاهم الأن يحرسون جثمانه في رحلته الأخيرة.