آخر الأخبار
  الزراعة: خطوات جديدة لضبط سوق اللحوم قبل الأضحى   الأمن العام : البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك   أمانة عمان تبدأ رصد مخالفة "تغيير المسرب" إلكترونياً عند الإشارات .. والغرامة تصل لـ 100 دينار   الامن العام : شخص يقتل اطغاله الثلاثه في محافظة الكرك   تعميم من وزارة التعليم العالي بخصوص طلبة خدمة العلم في الأردن   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل صناعة الفرح في غزة عبر "ثوب الفرح 2"   5728 زائرا لتلفريك عجلون الجمعة   إعلام أرجنتيني يسلط الضوء على يزن العرب قبل مونديال 2026   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري   تنويه أمني حول رسائل نصية وصلت المواطنيين خلال الفترة الماضية   توقعات بإرتفاع أسعار المحروقات في الاردن بهذه النسب!   الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة   تحذير : إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية   اوقاف مادبا تقرر إغلاق مسجد الهيدان احترازياً بسبب خطر الانهيارات   وحدة الجرائم الإلكترونية تحذّر من رسائل احتيالية تدّعي دفع مخالفات مرورية عبر روابط مزيفة   "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل   تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر   البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني

الملك يروي تفاصيل ذلك اليوم .. عندما توفي الحسين

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

 روى جلالة الملك عبدالله في تابه فرصتنا الأخيرة عن يوم وفاة الملك الحسين بن طلال وعن مراسم جنازته ' جنازة القرن' . 


في المستشفى امضينا الليل بطوله نتداور الوقبة بجانب سريره . لم يكن هناك سوى عائلته المباشرة : نور ، والدتي ، زوجتي ، اخوتي وأخواتي ، وبعض ابناء عمي .

في ساعة متأخرة من الليلة التالية ، والعائلة كانت لا تزال مجتمعة حوله ، طلب احد الاطباء ان يكلمني على حدة. قال لي إن السرطان انتشر في كل انحاء جسمه باسرع مما كان أحد يتوقع ، ولم يعد هناك ما يستطيع الطب أن يفعله ن غلبني الحزن ومررت لبضع ثوان فيما يشبه الانهيار ن ثم عدت إلى غرفته واخبرت العائلة بما قيل لي . ومعاً ودعنا رجلاً شجاعاً يعجز الكلام عن وصف قوة ارادته ، رجلاً احببناه ، احببناه كثيرا . 

قال الاطباء انهم يتوقعون أن ينتقل إلى رحمته تعالى تلك الليلة ولنه بقي على قيد الحياة حتى وقت متأخر من صباح اليوم التالي . طالما عرف عن والدي قوة قلبه. وظل هذا القلب المبير ينبض لم يتوقف الا بعد أن استسلمت بقية اعضاء جسمه .

حدد يوم الجنازة في اليوم التالي ، الثامن من شباط / فبراير من العام 1999 . كان يوماً غائماً وقد بدأ الرذاذ يتساقط خفيفا ، قال بعض الأردنيين انه ' حتى السماء تبكي الملك الحسين ' . لم يعرف اكثر الأردنيين ملكاً غير الحسي ومن هنا كانت وفاته حزنا وأسى شخصيين للمواطنين الذين شعر كل منهم بأنه فقد فرداً من أفراد عائلته لا فقط رأس الدولة . مئات آلاف المشيعين الذين اذهلهم غيابه غصت بهم شوارع العاصمة فيما كانت سيارة مدرعة تحمل الجثمان المجلل بالعلم الاردني والمحاط بأكاليل الزهر، إلى قصر رغدان حيث مثواه الأخير . كان المشيعون على طول الطريق ، ما إن يرون الجثمان يقترب منهم حتى يندفع نحوه منتحبين ومولولين ، ومحاولين التقاط لمحة من النعش او لمسه . وراء النعش كان يسير حرس الشرف ورجل يقود وراءه حصان والدي الأبيض ، المفضل لديه من بين احصنته . واحتراماً لذكرى والدي فإن احداً لم يركب الحصان ( واسمه عمرو ) بعد وفاته .

في باحة القصر كان جمعاً استثنائي من قادة العالم ينتظر لتقديم التعازي والتعبير عن الاحترام والتقدير . لقد جمعت الجنازة ، التي اطلق عليها احدهم ' جنازة القرن ' ، خليطاً من القادة العالميين الذين لا يجمع بينهم جامع ، والذين لم يحدث ان التقوا معهم من قبل في اي مناسبة عالمية . بعض القادة المعزين كانوا يخوضون حرباً الواحد ضد الاخر ، ومنهم من حاول قتل خصمه . لكن تقديرهم واحترامهم لوالدي جمعهاهم في جناته . حضر مراسم التشيع الرئيس المصري حسني مبارك ، ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز ، الرئيس السوري حافظ الاسد ن ولي العهد المغربي الامير محمد ، الرئيس ياسر عرفات ، وسيف الاسلام القذافي ابن القائد الليبي معمر القذافي . كان هناك ايضاً الرئيس الأمريكي كلينتون مصحوباً بالرؤساء السابقين جورج بوش الأب وجيمي كارتر وجرالد فورد، والرئيس الروسي بوريس يلتسن، والامير شارلز ، ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير . وكان هناك ايضاً رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو وخالد مشعل ، الذي حاول نتنياهو اغتياله قبلئذ بأكثر من عام . في المجموع جاء إلى عمان لتقديم التعازي بوالدي والتعبير عن احترام بلادهم وتقديرها له ، قائدا ورجل سلام ، ممثلو خمس وسبعين دولة من نواحي الأرض الاربع . داخل القصر كان جثمان والدي مسجى يحيط به الحرس الملكي . وقف إلى جانب الجثمان حرس الشرف من الشراكسة ، الشعب المسلم الذي هاجر قسم منه إلى الاردن من القوقاز في القرن التاسع عشر . أخلص هؤلاء لوالدي على مدى عقود من الزمن ، وهاهم الأن يحرسون جثمانه في رحلته الأخيرة .