آخر الأخبار
  الزراعة: خطوات جديدة لضبط سوق اللحوم قبل الأضحى   الأمن العام : البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك   أمانة عمان تبدأ رصد مخالفة "تغيير المسرب" إلكترونياً عند الإشارات .. والغرامة تصل لـ 100 دينار   الامن العام : شخص يقتل اطغاله الثلاثه في محافظة الكرك   تعميم من وزارة التعليم العالي بخصوص طلبة خدمة العلم في الأردن   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل صناعة الفرح في غزة عبر "ثوب الفرح 2"   5728 زائرا لتلفريك عجلون الجمعة   إعلام أرجنتيني يسلط الضوء على يزن العرب قبل مونديال 2026   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري   تنويه أمني حول رسائل نصية وصلت المواطنيين خلال الفترة الماضية   توقعات بإرتفاع أسعار المحروقات في الاردن بهذه النسب!   الهيئة البحرية: تقليص زمن معاملات السفن وتسهيل إجراءاتها   ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان إلى 19.2 مليار دينار   سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل خط الغاز العربي وتزويد بيروت بالطاقة   تحذير : إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية   اوقاف مادبا تقرر إغلاق مسجد الهيدان احترازياً بسبب خطر الانهيارات   وحدة الجرائم الإلكترونية تحذّر من رسائل احتيالية تدّعي دفع مخالفات مرورية عبر روابط مزيفة   "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل   تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر   البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل نصية هدفها الاحتيال الإلكتروني

ما بعد تسريب الموحد للسادس والتاسع ..

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

سيظل تسريب أسئلة الامتحان الموحد حقيقة يقر بها الجميع، لكن في المقابل هناك حقيقة ثانية وهي ان جميع الاطراف تخلت عن مسؤولياتها في صون هذا الامتحان ومخرجاته.

هذا التسريب ليس الأول، ففي عام 2004 يتذكر الجميع حادثة التسريب الشهيرة لاوراق الثانوية العامة التي بيعت. وهذه المرة عادت من خلال أسئلة الامتحان الموحد التي كانت في المدارس، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وال(الواتس اب)، متاحة للطلبة، يعلم بها المعلمون وإداراتهم، وتعترف به وزارة التربية التي تتوعد بمحاربة «المستهترين والمخربين»، ونقابة المعلمين تكتفي بطلب إلغائه بدعوى «الارباك الذي تسبب به».

الاتهامات متبادلة بين النقابة والوزارة والادارات المدرسية، في وقت كان الأحرى إيجاد تنسيق بين تلك الاطراف، وطرح حلول واقعية تضمن عدم تسرب او استمرار تسرب الاوراق، لضمان نتائج تصب في أهداف الامتحان وهي قياس مستوى الطلبة والمعلمين والمدارس.

امتحان العلوم الاخير للصف السادس اليوم الاحد،وقبلها امتحانات الموحد السابقة، تاكدت (الرأي) من خلال أجهزة الموبايل بوجود رسائل يزعم مرسلوها انها تتضمن صورا لنماذج الامتحانات. صاحب ذلك اتصالات من معلمين واولياء امور يشكون حالة الفوضى والظلم الذي لحق بجميع اطراف العملية التعليمية.

معلم في الاغوار الوسطى أيمن سالم اتصل ب(الرأي) أكد انه نتيجة لهذا التسريب أن طلبة متفوقين حصلوا في امتحان الانجليزي للصف التاسع «على علامة 28 من 40 بينما حصل طلبة ضعاف جدا على علامة 39 من 40»، مبينا أن اوراق الاسئلة «كانت بحوزة طلبة قبل دخولهم للغرفة الصفية».

حتى أن بعض المعلمين في مدراس أخرى ، يضيف العايدي وحسب ما سمع من طلبة، « قاموا بنشر الاجابات على لوح الغرفة الصفية بعد سماعهم بانتشار أوراق الاسئلة في باقي مدراس المملكة، مادفع الاهالي للحضور للمدرسة لمعرفة ما يجري».

لايجوز ان تكتفي الوزارة بوعيدها أن من سرب الاسئلة سيحاسب، بل كان عليها اتخاذ اجراءات صارمة وعاجلة استدراكية في إيقاف الامتحان او اعادة الاسئلة وتأجيله وعدم تسليم الاسئلة الا داخل الغرفة الصفية تحت إشرافها وقبل الامتحان بوقت قصير.

انتشار الغش الجماعي بهذه الطريقة تسبب في غياب العدالة، وإحباط المعلمين الذين نأوا بانفسهم عن هذا الامر، وقبل ذلك في تعريض الطلبة، ضحايا التسريب، لمصير مجهول حول ما ستؤول إليه نتائج هذا الامتحان ، وهل ستعتمد ام لا؟.

لكن طالما ان التسريب حصل فالانطباع أنه لا يوجد طرف بريء في الجسم التعليمي حتى يثبت عكس ذلك ولا يحق لأي منهم سواء- الوزارة والمعلمين ونقابتهم- إطلاق المبررات و تبادل الاتهامات.

الوزارة كانت مطالبة بإجراءات فورية تستدرك فيها عملية التسريب والنزول إلى الميدان والاشراف على عملية الامتحان وتسليمه للمدارس، ونقابة المعلمين بالاشتراك في هذا المجهود الوطني عبر توجيه المعلمين للالتزام بهذا الامتحان تحت طائلة المسؤولية التاديبية النقابية.

يذكر الجميع عندما ناضل المعلمون لنيل حقوقهم ومنها علاوة ال100% بواقع 15% والتي بلغت 23 ميلون دينار في عام 2013 والتي جرت بعد الهيكلة وليس قبلها أي حصل المعلم على علاوتين بسبب الاعتصامات والاضرابات وحصل على مكرمة ملكية بمنح لابنائهم الطلبة واسكان يصل الى 22 الف دينار ونهاية خدمة تصل الى 20 الف في حال كان من الدرجات الوظيفية العليا ودوام لا يزيد عن ثمانية اشهر سنويا اضافة للمجالات الواسعة الاخرى التي يعمل فيها المعلمون.

هذه الميزات كان من الاولى ان تقابل بتحسين التعليم ونتائجه ، غير ان التعليم في تراجع وهناك ارقام ماساوية ومنها ان 331 مدرسة ثانوية لم ينجح منها أي طالب خلال شتوية العام الماضي و600 طالب وصلوا التوجيهي لا يعرفون القراءة والكتابة.

ويذكر الجميع حادثة التسريب التاريخية عام 2004 في امتحان التوجيهي، وهاهي المرة الثانية في العام 2015 ما يؤكد ضرورة نهوض الجميع بسمؤولياته وتنفيذ مشروع حقيقي النتائج في إصلاح التعليم دون مجاملة او مواربة يتحمل الجميع فيه مسؤولياته بعيدا عن المناكفات والتبرير ويحاسب المسؤول عن هذه الجريمة بحق جيل يتعرض للتجهيل.

لا يمكن ان تسير العملية التعليمية بطريق سوي دون عقاب وحساب وحزم، يرافقه إحساس عال بالمسؤولية من قبل أولياء الامور والاعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب والنواب ومؤسسات حقوقية ورقابية في ضرورة الحفاظ على هذا الجيل الذي يحاول البعض افساده وتعليمه الغش والخداع.

ما جرى هو فضيحة من العيار الثقيل، وجريمة ارتكبها مجرمون لا يمكن ان تمر بسهولة ودون عقاب، فالمسؤولية وطنية بامتياز.