آخر الأخبار
  وزارة الصحة تؤكد السيطرة على الوضع الصحي في مركز رعاية وتأهيل العيص بالطفيلة   المجالي: ميناء العقبة ليس للبيع   مصادر: دراسة تقليص أيام الدوام مقابل زيادة ساعات العمل الأسبوعية   مستثمرو الدواجن: ارتفاعات أسعار الدجاج مؤقتة فقط   قرار صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان بخصوص ساعات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان المبارك   مصدر رسمي أردني يوضح حول قرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة   الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا   المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب هو الطريق للحكومات البرلمانية   وزارة الشباب تطلق حواراً مع الجامعات في إطار تنفيذ البرامج الشبابية للعام 2026 وترجمة الرؤى الملكية نحو الشباب   حسان: رحم الله الحسين الباني وحفظ الملك المفدى   الأميرة بسمة: من يسكن الروح كيف القلب ينساه   الأردنيون يحيون الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة   نائب الملك الأمير الحسين يعزي بوفاة الرئيس عبيدات   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   الصبيحي يحدد المخرجات الأهم للحوار الوطني حول إصلاحات الضمان   المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان   يوم البيعة والوفاء… الشباب على العهد والولاء   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا   "أصحاب الشاحنات الأردنية" تطالب بحماية السائقين بعد اعتداء الرقة

عفواً دولة الرئيس..عجز الموازنة 1114 مليوناً..!!

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن-كتب موسى الصبيحي:

لا أملك أن أخفي إعجابي برئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور كشخصية سياسية واقتصادية شجاعة وقوية تملك من الدهاء والحنكة السياسية ما يكفي للاعتراف بأنه استطاع أن يملأ مقعده في سُدّة الرئاسة بكفاءة، ومع ذلك، أرى أن دولته يتسرّع أحياناً، أو ربما يغمض العين عن رؤية واقع قاسِ صعب بات يعيشه المواطن جرّاء جملة القرارات والسياسات التي انتهجتها حكومته خلال الأربعة عشر شهراً الأخيرة، وهو ما أدّى، في نظري، إلى هبوط كبير وخطير بمستوى شعبية الرئيس وثقة العامّة به، ولا أدري لماذا لا يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية باستطلاع حول شعبية الرئيس حالياً لنقف ويقف دولته على حقيقة الأمر قبل اتّساع الشرخ..!

على أية حال، فإن ما يتصف به الرئيس من شجاعة، لا يخشى معها السقوط، وكونه يتحمّل دائماً مسؤولية قراراته، وأن قناعته بما ينتهج من سياسات وما يتخذ من قرارات ترفع من منسوب شجاعته وإقدامه، فإن ذلك ربما يحفّز الكثير من السياسيين على مناكفته لأسباب كثيرة يعرفها السياسيون أنفسهم، ومع ذلك، أرى نفسي كمتابع للشأن العام، لا أتفق على الإطلاق مع الكثير من توجّهات هذه الحكومة وسياساتها سواء الاقتصادية أو العامة، لقناعتي بأن الإصلاح يجب أن يؤخذ كحزمة واحدة، لا أن يٌجزّأ إلى مجموعة من الحزم، أو أن يتم التركيز على جزئية معينة وترك جزئيات أخرى ربما تكون أكثر أهمية، كما أن الإصلاح وبخاصة الاقتصادي يجب أن يأخذ بالاعتبار، مسؤولية كل جهة على حده، فمسؤولية الحكومات ومتخذي القرارات، تختلف تماماً عن مسؤولية الشعب، وهذا ما لم يتم أخذه بالاعتبار إطلاقاً عندما انتهجت حكومة الدكتور النسور نهج الإصلاح الاقتصادي عبر قرارات زادت من حجم الأعباء على المواطن وأثقلت كاهله، دونما ذنب..!!

مناسبة الحديث أعلاه، ولم أكن أرغب به، أنني فوجئت بتصريحات الرئيس لبرنامج "ستون دقيقة"، ولست اقتصادياً متخصصاً، وإنْ كنت قارئاً جيداً في الاقتصاد، والاقتصاد الاجتماعي تحديداً، إلاّ أن تصريح الرئيس بأن الدينار الأردني يعيش أزهى فترات حياته، أو على حد تعبير دولته "أن الدينار بأقوى حالاته عبر تاريخ الأردن".. فهذا يحتاج إلى إثبات وبرهان، وأعتقد أنه كلام ينطوي على مبالغة كبيرة، وعلى الاقتصاديين أن يُفتونا فيه، فإذا ثبت صحة ما قاله الرئيس، فأنا ممن يعتقدون أنه يستحق البقاء في سُدّة الرئاسة لأربع سنوات..!

أما التصريح الآخر الجدلي، فهو تأكيد الرئيس على خلوّ حكومته من أي فساد، وهذه نقطة مهمة، يجدر الوقوف عندها، وأعتقد أن الرئيس خانه التعبير، وكان عليه أن يضيف عبارة: "في حدود علمي"، فلا أحد يستطيع أن ينفي الفساد تماماً، كما الرئيس نفسه لا يستطيع أن ينفي الفساد عن كافة أعضاء حكومته، لا بل عن كافة أجهزة الحكومة التابعة له، فربما وُجد فساد، ولا يعلم عنه الرئيس، والفساد موجود، وسيظل موجوداً بصرف النظر عن درجته ومستواه، ولكن التأكيد يجب أن ينصبّ على الإصرار على إحالة الفاسدين إلى القضاء إذا تبيّن فسادهم.. أو شبهة فسادهم.. وهذه مسؤولية الرئيس..!

أما التصريح الآخر الذي أعتقد أن الرئيس لم يكن موفّقاّ فيه، وربما كان السبب النسيان أو محاولة التقليل من عجز الموازنة، فهو قوله بأن حجم العجز في موازنة 2014 تراجع من 1300 مليون دينار إلى 980 مليوناً، وهذا يتناقض مع ما ورد في مشروع قانون الموازنة المقدّم إلى مجلس النواب، حيث قدّر المشروع النفقات العامة بـثمانية مليارات و (96) مليون دينار، وقدّر الإيرادات بستة مليارات و (982) مليون دينار، أي أن عجز الموازنة بعد المنح الخارجية يُقدّر بـ (1114) مليون دينار، أي بنسبة 4,3% من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا لم تأت المنح الخارجية أو لم يأت معظمها، فسيرتفع العجز إلى أكثر من ملياري دينار، كما يشير مشروع قانون الموازنة إلى أن صافي الدين العام سيبلغ مع نهاية العام الحالي 19,3 مليار دينار واصلاً ما نسبته (80%) من الناتج المحلي الإجمالي، وهناك من يتكهّن أن ترتفع نسبته إلى (84%) من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة كبيرة وخطيرة تتجاوز السقف المسموح به في قانون الدين العام وإدارته، ولا يمكن أن نقلل منها ومن آثارها على الاقتصاد الكلي كما فعل دولة الرئيس..!

أخيراً أقول: عذراً دولة الرئيس، فنحن نقرأ ونفهم ونسمع وندرك، مع ثقتي بأن يتّسع صدرك لما كتبت، لعلمي بأنك أيضاً ديمقراطي إلى أبعد الحدود، كما وصفتَ جلالة الملك.. ولدولتك خالص المودّة