آخر الأخبار
  كيف تحلل أجهزة المخابرات والسفارات مشهد جريمة كنيسة حمود ؟   حسان من الكرك: سنصل إلى المجرمين وكل المتعاونين والمتعاطفين معهم   السعودية ترفع أسعار الكهرباء والمياه وتقر دعما شهريا بـ500 ريال للمواطنين   نقابة المحامين تنفذ توقف عن الترافع امام محاكم المملكة غدا تضامنا مع أهالي الشهداء والجرحى   ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة   تفاصيل حالة الطقس حتى الاربعاء   مع قرب الشتاء .. إيعاز صادر عن الوزير ماهر أبو السمن   بابا الفاتيكان يؤدي صلاة لأجل شهداء الاعتداء الإرهابي في الكرك   الملكة رانيا تقدم واجب العزاء بشهداء حمود في الكرك   بلدية الزرقاء تسمي شارعًا باسم شهداء كنيسة حمود وآخر باسم "طبيب الفقراء" محمد القسوس   الإحصاءات: ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة للأغراض السكنية إلى 12% خلال ثلثي 2026   إطلاق اسماء شهداء كنيسة حمود على شوارع في مختلف البلديات   السفارة الأمريكية تنكّس علمها حداداً على ضحايا هجوم الكرك الإرهابي   الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس اللبناني   سفارة الإمارات في عمان تنكس علمها تضامناً مع الأردن   الرئيس اللبناني يعزي الملك بضحايا الكرك   الصبيحي يحذر من تكرار سيناريو تعثر الاستثمارات السياحية   الصقور يعلن استمراره في الترشح لرئاسة النواب ويؤكد : لا للوصاية والاملاءات   سفارة كوريا الجنوبية تدين الهجوم الذي وقع في الكرك   الصقور يرد على أمين عام الميثاق: أمثّل إرادة الناخبين ولا أستمد شرعيتي من أحد

كيف تحلل أجهزة المخابرات والسفارات مشهد جريمة كنيسة حمود ؟

Monday
{clean_title}
كتب : ماهر ابوطير - كل أجهزة المخابرات في المنطقة والعالم ستقرأ جريمة الكنيسة بطرق مختلفة، ومعها السفارات في الأردن، وستصل إلى تقييمات، وستخرج بنتائج، في محاولة لفهم المشهد الداخلي ومستقبله في الأردن.


هذا أمر متوقع، وليس غريبا، خصوصا بشأن بلد مثل الأردن تتضاعف أهميته الجيوسياسية هذه الأيام، وهو الذي يقع وسط منطقة مشتعلة؛ فغربا الاحتلال الإسرائيلي، وشرقا العراق بتنظيماته، ثم إيران، وجنوبا يبدو ملف اليمن وتأثيراته الممتدة، وشمالا الملف السوري بكل تعقيداته وتنظيماته المتعددة أيضا، إضافة إلى أن الأردن بات معروفا بكونه غير قابل للاشتعال، وعبر كل الأزمات داخله وحوله دون كلف تذكر.
من المتوقع هنا أن تتركز التحليلات على ملفات مثل استقرار الأردن، وهل الأردن مستقر أم مؤهل للانشطار والتقسيم، وهل الأردن قابل لاشتعال فتن كبرى فيه على خلفيات دينية أو عرقية أو أصول ومنابت، وكم منسوب الصلابة في رد الفعل الداخلي، وأين نقاط القوة والضعف في إدارة المشهد، وهل الدولة الأردنية قوية أم ضعيفة، وماذا لو تكرر الحادث مرة ثانية، بذات الشكل أو بشكل مختلف، وهل الأردن قابل لخلخلة داخلية، ومن هي الأطراف التي سوف تستفيد من أي فوضى، وأين هي حسابات إسرائيل في القصة، وماهي الخطط التي قد تكون إسرائيل وضعتها للتعامل مع الأردن إذا ما تم استدراج الأردن للفوضى؟
والأسئلة تقودك إلى اتجاهات أخرى، من بينها كيف ينظر الغرب إلى الأردن بعد الحادثة، وهو الذي يعد نموذجا في الحياة بين مواطنيه دون تمييز على أساس ديني، وهي نظرة إيجابية موجودة لدى الفاتيكان ودول أوروبا، ودول أخرى؟ ثم أسئلة من قبيل هل هناك خلايا كامنة، وهل سيتم توليد خلايا جديدة، وما علاقة جنوب سورية وتنظيماته بكل هذه الاحتمالات، وما ارتداد انسحاب الأميركيين من العراق على عودة التنظيمات إلى غرب العراق، ثم هل هناك احتمالات بمس أمن البلد خلال توقيت أي حرب مرتقبة مع إيران؟ وقد تصل التساؤلات أيضا إلى التركيبة الداخلية الأردنية، واحتمالات حدوث هجرات لاعتبارات كثيرة، من الأردن إلى خارجه، واحتمالات حدوث تهجير من فلسطين إلى الأردن بعد التوطئة لفوضى داخل الأردن.
كل هذه الأسئلة وغيرها ليست سرا، لأن عواصم العالم وأجهزته تحلل كل شيء، وتفكر بعقل هادئ، حتى أقول بعقل بارد، إزاء دلالات جريمة الجنوب، فيما علينا نحن أن ننتبه إلى ثلاثة أمور: الأول عدم الاستغراق بالإجابة عن الأسئلة من خلال السياسات والقرارات، وكأننا فقط نبرق بالرسائل، والثاني إعادة مراجعة كثير من الملفات الداخلية، دون أن نكون فقط تحت وطأة هكذا ظرف، بل بشكل إستراتيجي، والثالث أن يدرك كل واحد فينا أن عليه مسؤولية تجاه بلده، مع كل الأخطار المحتملة في هذا التوقيت.
الذي ارتكب جريمة الكنيسة كان يريد، مع استهداف موقع عبادة وقتل أبرياء، إشعال تراشق ديني يقود إلى فتنة دينية عشائرية في بلد بقي عصيا على التخريب حتى اليوم، ويريد أيضا أن يثبت أن العبث بالأردن متاح وممكن في أي وقت، ويريد أيضا أن يهز استقرار الأردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويريد الاستثمار في بث الخوف بيننا، وبهذا المعنى فإن نظرية وجود مشغلين للمجموعة نظرية لا يمكن إخراجها من الحسابات، سواء كان المشغلون موجهين مباشرة، أو مستفيدين بالنتيجة من هكذا عملية.
الخلاصة التي يراد قولها اليوم أن وضع الأردن تحت الإضاءة الأمنية الدولية وتحليل خرائط وضعه الداخلي تفرض علينا أن نحذر جميعا من المستقبل، خصوصا إذا أدركنا أن هناك غلّا بحق الأردن في صدور دول وجهات متعددة، ولا يجوز هنا تبسيط الجريمة، خصوصا في هذا التوقيت الأكثر حساسية على هذا البلد.
علينا أن نجيب سريعا عن أسئلتنا الداخلية أولا، قبل الانشغال بأسئلة الآخرين حولنا، مع إدراكنا هنا أن جريمة الكنيسة لم تكن بحق أهالي قرية حمود فقط، بل بحق بلد وأهله جميعا، لا استثني منهم أحدا.