مع بدء ارتفاع درجات الحرارة ودخول الصيف، تتعالى شكاوى المواطنين من التأخر بأدوار مياه الشرب في مناطق واسعة بمحافظة عجلون لأكثر من شهر، وسط تساؤلاتهم عما أعدته إدارة المياه من إجراءات لتجاوز هذه التحديات، خصوصا في ظل تواصل انتظارهم منذ عامين إتمام مشروع الخط الناقل من سد كفرنجة، الذي وعدوا بتشغيله العام الحالي.
وأكدوا أن معاناتهم ستبقى قائمة رغم كل محاولات إدارة مياه المحافظة لتجاوز هذه المشكلات والتحديات، لا سيما في ظل تراجع طاقة الينابيع المحلية صيفا، ومحدودية الكميات الواصلة للمحافظة من مصادر خارجية، ما يستدعي إتمام ما تبقى من مشروع الخط الناقل بأسرع وقت ممكن.
ويعرب كثير من المواطنين، من خلال منشوراتهم عبر صفحاتهم، عن معاناتهم المتفاقمة، مطالبين الجهات المعنية بتدخل عاجل لحل المشكلة، مؤكدين أن المياه عند وصولها لا تكفي احتياجات الأسر، ما يضطرهم للاعتماد على صهاريج خاصة.
وبحسب المواطن يوسف المومني، فإن مناطق وأحياء واسعة في الجنيد ما تزال تعاني من تأخر أدوار المياه لأكثر من شهر، ما يتطلب من إدارة المياه زيادة حصتها الواصلة من محطة صمد إلى خزان رأس منيف، وتحسين الشبكات في كامل مناطق الجنيد لتخفيض نسبة الفاقد.
أما المواطن خالد هزايمة، فيقول: إن المواطنين في محافظة عجلون ما يزالون يترقبون منذ نحو 3 أعوام الانتهاء من تنفيذ مشاريع المياه الإستراتيجية التي يجري العمل على تنفيذها، وتحديدا الخط الناقل من سد كفرنجة، مؤكدا أنها الحل الوحيد لأزمات مياه الشرب خلال الصيف، فيما طالب بمعالجة ضعف التزويد المائي في معظم مناطق المحافظة عبر زيادة الحصص من محافظات أخرى، لحين الانتهاء من تنفيذ وتشغيل تلك المشاريع.
وأضاف أن مناطق شاسعة في محافظة عجلون، كعنجرة وعجلون وعين جنا وعين البستان، ما تزال تعاني من شح المياه وتأخر الأدوار لأكثر من شهر، معربا عن أمله بأن يتم الانتهاء من تنفيذ المشاريع المائية في مواعيدها المحددة من دون تأخير أو تعثر، لحل مشكلاتهم.
وأكد هزايمة أن هذه المشاريع التي وعدت بها الحكومة، وفي حال إنجازها، ستكون نوعية وقادرة على تجاوز أزمات المياه التي تعاني منها المناطق طيلة العام.
من جهته، يؤكد عضو مجلس المحافظة السابق منذر الزغول، أن شركة مياه اليرموك كانت قد أعلنت العام الماضي أن مشروع الخط الناقل الإستراتيجي للمياه في محافظة عجلون يُتوقع تشغيله قبل صيف العام الحالي، لتزويد المحافظة بكميات إضافية من المياه من سد كفرنجة تقدر بنحو 350 مترًا مكعبًا في الساعة، وذلك ضمن جهودها الهادفة إلى تحسين التزويد المائي ومواجهة التحديات خلال فترات الذروة، مؤكدا أنه لم يُعلن حتى الآن عن إتمام المشروع.
إنشاء الخط الناقل
وأضاف الزغول أن إنشاء الخط الناقل ومحطة التحلية سيوفر للمحافظة كميات كافية من مياه الشرب، حيث يمكنه تزويد مدن كبيرة عدة باحتياجاتها كاملة، من دون الحاجة إلى تزويدها من المصادر الخارجية والمصادر الداخلية التي تتراجع طاقتها الإنتاجية خلال الصيف، ما سينهي مشكلة مياه الشرب في المحافظة بشكل جذري.
يشار إلى أن مشروع الخط الناقل للمياه، والذي ما يزال يجري العمل به حاليا بدءا من سد كفرنجة إلى منطقة القاعدة في عنجرة، سيزود المحافظة، وكما هو معلن، بـ350 مترا مكعبا في الساعة، بحيث يبدأ الخط الذي يجري تنفيذه بسعة 12 إنشا، وبطول نحو 16 كيلومترا، من محطة التحلية في موقع سد كفرنجة وصولا إلى منطقة القاعدة في عنجرة، ويحتوي على خمس محطات ضخ تتوزع على طول الخط، بدءا من السد ومرورا بكفرنجة وعين البستان وعنجرة، وصولا إلى الخزان التجميعي في منطقة القاعدة.
ويذكر أيضا أن رئيس الوزراء جعفر حسان أكد خلال جلسة لمجلس الوزراء عقدت في المحافظة العام الماضي، أنه ستتم معالجة الشكاوى المتعلقة بوصول المياه إلى المواطنين من خلال حزمة من المشاريع خلال العامين الحالي والمقبل، منها توريد وتمديد الخط الناقل من محطة سد كفرنجة إلى خزان القاعدة في عنجرة، وإعادة هيكلة وتأهيل شبكات المياه في عنجرة وعين جنا وغيرهما، للحد من فاقد المياه.
وتعتمد المحافظة في مصادرها المائية على مصادر داخلية، وهي: آبار زقيق (1 و2 و3 و4)، ونبع عين القنطرة والتنور، وآبار عين جنا، والصفصافة، ونبع راسون، واشتفينا، ومصادر مائية أخرى، تشكل مجتمعة ما نسبته 80 % من التزويد المائي، في حين تبلغ حاجة المحافظة من المياه، وفق التقديرات الرسمية، 800 متر مكعب في الساعة، يتوفر منها حاليا 450 مترا مكعبا.
تخفيض فترة الدور
بدوره، أقر مدير إدارة مياه عجلون المهندس مالك الرشدان بوجود مشكلة تأخر الأدوار في كثير من مناطق المحافظة، متعهدا بأن تشهد الفترة المقبلة تخفيض فترة الدور، وذلك بعد زيادة حصة المحافظة من المصادر الخارجية إلى 150 مترا مكعبا في الساعة.
وأوضح أن تأخر وصول المياه مرده إلى تراجع طاقة الينابيع في المحافظة إلى النصف تقريبا، ما انعكس سلبا على القدرة التزويدية للمواطنين، خصوصا في مناطق عنجرة وعين جنا وعين البستان ومناطق الشفا، التي تجاوزت فترة الدور فيها أكثر من 30 يوما.
ولفت الرشدان إلى إجراءات أخرى تقوم بها الإدارة، وتتمثل بتزويد السكان بمياه الصهاريج الصالحة للشرب وبالأسعار المعتمدة في الفاتورة، وتحسين الشبكات فيها لخفض الفاقد، مؤكدا أن إنجاز مشروع الخط الناقل من سد كفرنجة، الذي وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى 85 %، سيحل مشكلة نقص المياه في المحافظة بشكل جذري، في حين توقع أن يتم ذلك العام المقبل.
وأضاف، أن الإدارة تتعامل في عجلون مع 23 ألف اشتراك مياه، تتوزع بين 95 % اشتراكات منزلية و5 % اشتراكات تجارية، مؤكدا أن هذا العام سيكون أفضل من العام السابق، حيث تم مؤخرا طرح عطاء لتحديث شبكة مياه عبين، بعد أن تم تحديث شبكة منطقة صخرة.
كما أكد الرشدان أن أي نقص في كميات التزود بالمياه من المصادر الخارجية سيؤثر على برنامج الأدوار، وهو الأمر الذي تسبب بتأخرها لشهر في مناطق بالمحافظة، مشيرا إلى أن استمرار ضخ الكميات الكافية من إربد سيخفض فترة الدور بين أسبوعين إلى 3 أسابيع بالحد الأقصى، في حين لفت كذلك، إلى تغذية بعض المنازل بواسطة الصهاريج في حال لم تصل إليها المياه بسبب وجودها في مناطق مرتفعة أو بعيدة عن مصادر المياه.
وتطرق إلى وجود مشروع شبكة جديدة في منطقة العيون، وأنه يتم إعداد دراسات لتحسين شبكات المياه بمنطقة السفية، كاشفا عن أنه تم العام الماضي ضبط 570 اعتداء، وكان أحدها اعتداء أحد الأشخاص على خط رئيس يغذي 2700 اشتراك، بحيث كان يستخدم المياه لبيعها للصهاريج.