قدم الكاتب والمحلل السياسي، ماهر أبو طير، خلال استضافته في برنامج "نبض البلد" الذي يقدمه الزميل محمد الخالدي، قراءة مغايرة وموضوعية لحالة الجدل المثارة حول منصات التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا) في الأردن.
وأكد أبو طير أن المشكلة لا تكمن في السوشال ميديا بحد ذاتها، وصفا إياها بأنها "نعمة كبيرة" رغم ما تشوبها من أخطاء، كونها تشكل مرآة حقيقية وارتدادا طبيعيا لمواقف الناس اتجاه القضايا، ولطبيعة السياسات والقرارات التي تتخذها الحكومات.
استفزاز المسؤولين وتفنيد نظرية "الغرف المعتمة" ورفض أبو طير تبني نظرية المؤامرة بشكل مطلق لتفسير الحملات على الوزراء، قائلا: "نظرية المؤامرة صحيحة بس مش دايما"، معتبرا أن الحديث عن صدور أوامر للهجوم على وزير معين من داخل "غرفة معتمة" أو مختبر سري هو أمر غير معقول، وفيه شطب لهوية الأردنيين وطبيعتهم.
وأوضح أن الحقيقة تكمن في أن استفزاز بعض المسؤولين هو الذي يخلق ردة الفعل العنيفة على السوشال ميديا، مع وجود وزراء لا يمتلكون أي شعبية نهائيا بسبب "تخفيهم" عن المشهد.
وربط المحلل السياسي الاشتعال الأخير للمنصات خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعوامل موضوعية، أبرزها قضايا الفساد، والغلاء، والظروف الاقتصادية التي تضغط على العصب الأردني.
وأشار إلى أن الشعب الأردني كان مشدود الأعصاب ومنشغلا بمجازر حرب غزة، لكن مع الوصول إلى هذه النقطة، استدار الناس لأحوالهم وتنبهوا للكلف الداخلية الصعبة على حياتهم، مما خلق مناخا متوترا لا يتحمل فيه المواطن أي كلمة من أي مسؤول.
السوشال ميديا بديل عن الشارع والتعديل الوزاري شائعات ودعا أبو طير إلى التقصي عن المسببات وإيقافها قبل إصدار الأحكام، معتبرا أن تعبير الأردنيين عن آرائهم عبر السوشال ميديا ضمن قواعد موضوعية وأخلاقية هو "أفضل بكثير من الانتقال إلى الشارع".
وشدد على ضرورة عدم "اختراع عدو وهمي" اسمه التواصل الاجتماعي، مع تأكيده أن صاحب القرار الحقيقي لا يخضع لهذه المنصات إذا كان هنالك إساءة في التقييم.
وعلى صعيد ملف التعديل الوزاري، بين أبو طير أن الحديث عنه بدأ منذ تشكيل الحكومة؛ حيث يطرح الناس سيناريوهات عديدة ويضعون أسماء من عندهم، إلا أن الأمر مرهون بظروف موضوعية تتعلق بوضع البلد.
واختتم حديثه بتشخيص اقتصادي حرج، مؤكدا أن "الحكومات باتت غير قادرة على اتخاذ قرارات حكومية اقتصادية صعبة" نظرا لعدم قدرة الظروف المعيشية للناس على تحمل مزيد من الأعباء.