آخر الأخبار
  بوتين وأردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار بالشرق الأوسط   أكسيوس: إيران تسقط مقاتلة أمريكية والبحث جارٍ عن طياريها   مصدر مسؤول: استئناف ضخ الغاز الطبيعي للأردن من حقل ليفياثان   فاو: أسعار الغذاء العالمية واصلت ارتفاعها في آذار   الدوي الأردني لكرة القدم في المرتبة 100 عالميًا   بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام   إرجاء موعد مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي 2026   توصية لشمول ذوي الإعاقة براتب اعتلال الضمان دون النظر لوقت الاشتراك   تفاصيل حالة الطقس لأربعة أيام   "الكهرباء الوطنية": لدينا احتياطي كاف يضمن استمرارية المنظومة الكهربائية   العضايلة في جامعة الدول العربية: الأردن يرفض كل ماتُقدم عليه إسرائيل   السفير العراقي: لن نعطي الفرصة لتعكير العلاقة بين عمان وبغداد   إرجاء مؤتمر الاستثمار الأردني الاوروبي إلى نهاية عام 2026   حجازين: حملة لاستقطاب السياح إلى الأردن خلال منافسات كأس العالم   انتهاء سلسلة الحالات الماطرة "غيث"… وفرص الأمطار مستمرة خلال شهر نيسان   زيارة ميدانية لوزير الداخلية في محافظة العقبة   توقيع اتفاقية تعاون بين كلية عمون الجامعية وجمعية الفنادق الأردنية لتعزيز التعليم السياحي والتطبيقي   السفارة الامريكية في الاردن: سلامة وأمن المواطنين الأمريكيين هي أولوية قصوى   الأشغال تباشر بمشروع صيانة لـ 11 طريقًا   38 مليون دولار لأكثر من 214 ألف لاجئ بالأردن

هل انتهى الشتاء باكرا في الأردن ؟

{clean_title}
ظهرت مؤشرات مناخية حاسمة تعيد رسم ملامح ما تبقى من الموسم المطري، وتضع المملكة أمام اختبار مبكر لقدرتها على إدارة مواردها المحدودة في ظل حرارة أعلى من المعتاد وأمطار دون معدلاتها العامة.

التحديثات الفصلية الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية تشير إلى انحراف حراري واضح خلال شباط (فبراير)، باحتمالية تبلغ 100 %، يقابله تراجع متوقع في كميات الهطل المطري في معظم المناطق، وفق مخرجات النماذج المناخية الأوروبية.

وتتجاوز قراءة هذه الأرقام البعد الجوي إلى أبعاد اقتصادية وإستراتيجية، تمس الأمن المائي أولاً، ثم الزراعة والطاقة، في سياق مناخي يتسم بتذبذب المواسم، وتغير أنماط الهطل.

وهذا الواقع يفرض مقاربة مختلفة في التخطيط، ويعزز الحاجة إلى حلول استباقية تعزز مرونة القطاعات الحيوية أمام تقلبات باتت أكثر حدة وانتظاماً، وفق خبراء بيئيين.

وتعزز التقديرات الخاصة بشهر آذار (مارس) الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية، الصورة ذاتها، مع توقع درجات حرارة أعلى من معدلاتها العامة وأمطار أقل بقليل من متوسطها، ما يؤكد أن الاتجاه العام يميل نحو موسم يميل إلى الدفء والجفاف النسبي، حتى مع احتمالية حدوث فترات ماطرة متقطعة.

وبينما يؤكد الخبراء أن هذه التنبؤات المناخية تعكس اتجاهاً عاماً لا أحداثاً يومية، إلا أن دلالاتها الإستراتيجية تفرض إعادة تقييم أولويات إدارة المياه والطاقة والزراعة، وفقا للغد.

 

أمطار دون المعدل
ووفق تحديثات للتنبؤات الفصلية لدرجات الحرارة والأمطار لشهري شباط (فبراير) وآذار(مارس) التي نشرتها دائرة الأرصاد الجوية قبيل أربعة أيام، فإن نتائج النماذج الفصلية تشير إلى أنه يتوقع أن يسجل معدل درجات الحرارة خلال شهر شباط (فبراير) العام الحالي أعلى من معدله العام بحوالي 3.0 الى 4.5 درجات مئوية في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تصل إلى 100 %.

وبالاعتماد على محاكاة البيانات المناخية المتوفرة في الأرصاد ومخرجات النموذج الأوروبي ECMWF "إصدار شباط (فبراير) 2026"، فإن المخرجات تشير إلى أنه من المتوقع أن تكون مجاميع أمطار الشهر الحالي دون معدلاتها الشهرية العامة في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تتراوح ما بين 60 % إلى 70 %.

فيما يُتوقع أن تكون أقل بقليل من معدلاتها العامة في أجزاء من شمال ووسط المملكة، وباحتمالية تقارب 40 %.

وهذه التوقعات، في رأي مؤسس برنامجي ماجستير الطاقة المتجددة والبيئة والتغيرات المُناخية في الجامعة الأردنية البروفيسور أحمد السلايمة، تعد "موثوقة وصحيحة"، حيث إن نسبة الأمطار ستكون أقل من معدلاتها السنوية في هذه الأشهر، في وقت سترتفع فيه درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.

ولفت الى أن شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) سيشهدان كميات مطرية أقل من معدلاتها المعتادة مقارنة بالسنوات الماضية، والذي سيؤثر بشكل سلبي على قطاع المياه بالدرجة الأولى، في ظل ما تعانيه المملكة من شح في مصادره المائية.

ورغم أن كميات المياه التي حظيت بها سدود المملكة خلال الموسم المطري كانت تتسم بأنها "جيدة"، لكن قلة الهطل المطري المتوقعة خلال الفترة المقبلة ستنعكس على تغذية المياه الجوفية، وتؤدي الى انخفاض في مخزون المياه في المملكة، بحسبه.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، وفق قوله، إذ إن القطاع الزراعي سيتأثر كذلك بقلة الهطل المطري، وارتفاع درجات الحرارة، وخاصة في المحاصيل الزراعية.

وتوقع أن درجات الحرارة في فصل الصيف ستكون أعلى من معدلاتها السنوية كذلك، والذي ستزيد معه نسب استهلاك الطاقة والكهرباء.

واستند في رأيه إلى أن معدل استهلاك الكهرباء في فصل الصيف الماضي وصل إلى أرقام قياسية، لم يسبق أن شهدها الأردن.

وكل تلك الموجات المتكررة من الجفاف وقلة الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة، كما أشار السلايمة، ستؤدي إلى تزايد نسب التصحر في المملكة وتدهور الأراضي الآخذة بازدياد خلال السنوات الماضية، تبعاً له.

وهنالك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة مثل هذه التحديات في ظل تزايد عدد السكان كذلك، والتي أجملها بـ"الإسراع في مشروع الناقل الوطني، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء".

ومن بين الإجراءات كذلك التوجه في القطاع الزراعي نحو استخدام التكنولوجيات الموفرة للمياه، والاعتماد على الزراعات الذكية مناخياً، وفق السلايمة.

 

توقعات آذار
بدورها تتوقع دائرة الأرصاد الجوية أن يكون معدل درجات الحرارة خلال شهر آذار (مارس) المقبل أعلى من معدله العام بحوالي 1.0 الى 2.0 درجة مئوية في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تقارب 60 % .

وأما فيما يتعلق بالأمطار، فتشير المخرجات ذاتها، إلى أنه يتوقع أن تكون مجاميع أمطار شهر آذار (مارس) أقل بقليل من معدلاتها الشهرية العامة في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تتراوح ما بين 50 % إلى 60 %.

ونوهت الدائرة في نشرتها إلى أن التنبؤات الفصلية هي توقعات مناخية طويلة المدى تعكس الاتجاه العام مقارنة بالمعدلات المناخية العامة، ولا تعني بالضرورة غياب الفترات الماطرة، أو تأثر المملكة بحالات جوية فعالة خلال هذه الفترة، كما أنها لا ترتبط بالتنبؤات الجوية القصيرة أو المتوسطة المدى التي تصدرها الإدارة بشكل يومي أو أسبوعي.

 

صعوبات التنبؤ
وفي رأي رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة د. دريد محاسنة فإن التغيرات المناخية التي يشهدها الأردن تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بنوعية الموسم المطري.

وضرب محاسنة مثالاً على رأيه بأن الأردن، وبعد أن شهد موجات جفاف متكررة على مدى سنوات ماضية، وقلة في الهطل المطري، فمن الممكن وقد حل الموسم المطري مبكراً، أن تكون كميات الأمطار غزيرة، بل وأن تبقى لعدة أيام متتالية.

وجاء الموسم المطري خلال السنوات الماضية، وفق قوله، متأخراً وفي شهر شباط (فبراير) وربما بعد ذلك، في حين أن الأمطار كانت تتساقط لمدة يوم أو يوم ونصف في بعض الأحيان، وتنقطع لفترة وجيزة.

وكل تلك المعطيات، بحسبه، كانت تؤدي إلى تبخر كميات المياه التي كانت تتساقط نتيجة درجات الحرارة المرتفعة.

ولهذه الأسباب، أكد محاسنة، ضرورة أخذ الإجراءات الكفيلة بإقامة المزيد من المشاريع مستقبلاً لضمان عدم فقدان كميات الأمطار الغزيرة التي يتوقع أن يشهدها الأردن في الأعوام المقبلة، مثل الحصاد المائي، والبرك الصحراوية، والتجمعات المائية، وتحسين قدرات السدود الاستيعابية.

وأضاف أنه بالنسبة للتغيرات المناخية، فليس الأردن سببا رئيسا في حدوثها، وإنما الدول المحيطة، والصناعية والكبرى، ولذلك لا بد من بقاء زخم قمم المناخ السنوية، والتفاعل معها، لضمان العودة بنتائج إيجابية تعود بالنفع على المملكة.

وأشار إلى أن التعاون الإقليمي في قضية الحصاد المائي يعد أمرا ضروريا، وخاصة مع الدول المحيطة.