آخر الأخبار
  ارتفاع إجمالي التسهيلات الائتمانية للبنوك خلال الربع الاوَّل من 2026   شخص يضرم النار بنفسه في جرش احتجاجا على إجراءات عمالية   البكار يفجرها على الملأ: ما زلت وزيراً للعمل   البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية   تحويلة مرورية لصيانة جسر الرصيفة على طريق عمان التنموي   وزير العدل: كاميرات لتوثيق إجراءات الحجز والإخلاء   الأردن يصدر 211 مليون بيضة مائدة وتفريخ في 6 اشهر   الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   استقرار اسعار الذهب محليا الاحد   الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا   حركة مرورية نشطة وحوادث وأعمال صيانة تؤثر على عدد من الطرق   الأحد .. طقس صيفي معتدل في أغلب المناطق وحار في الأغوار والعقبة   الفيصلي: تعاقدنا مع شفيع والفاخوري.. ونقترب من ضم العوضات   تقنية “الفار” تقترب من الظهور في دوري المحترفين الموسم المقبل   تحت المراقبة: موجة حر واسعة تضرب 8 دول عربية وترفع الحرارة لأكثر من 50 مئوية   84٪؜ من اللاجئين في الأردن يشعرون بالأمان   ترامب: نتنياهو طلب لقائي .. ويعلم من هو الزعيم   تعرف على موعد اقتراب الهواء الحار من المملكة عقب الاعتدال الحالي   وثائق حكومة تكشف أصحاب أعلى الرواتب في البيت الأبيض   مع ارتفاع درجات الحرارة .. الغذاء والدواء تكشف حصيلة حملاتها الرقابية على المنشآت الغذائية

هل انتهى الشتاء باكرا في الأردن ؟

Sunday
{clean_title}
ظهرت مؤشرات مناخية حاسمة تعيد رسم ملامح ما تبقى من الموسم المطري، وتضع المملكة أمام اختبار مبكر لقدرتها على إدارة مواردها المحدودة في ظل حرارة أعلى من المعتاد وأمطار دون معدلاتها العامة.

التحديثات الفصلية الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية تشير إلى انحراف حراري واضح خلال شباط (فبراير)، باحتمالية تبلغ 100 %، يقابله تراجع متوقع في كميات الهطل المطري في معظم المناطق، وفق مخرجات النماذج المناخية الأوروبية.

وتتجاوز قراءة هذه الأرقام البعد الجوي إلى أبعاد اقتصادية وإستراتيجية، تمس الأمن المائي أولاً، ثم الزراعة والطاقة، في سياق مناخي يتسم بتذبذب المواسم، وتغير أنماط الهطل.

وهذا الواقع يفرض مقاربة مختلفة في التخطيط، ويعزز الحاجة إلى حلول استباقية تعزز مرونة القطاعات الحيوية أمام تقلبات باتت أكثر حدة وانتظاماً، وفق خبراء بيئيين.

وتعزز التقديرات الخاصة بشهر آذار (مارس) الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية، الصورة ذاتها، مع توقع درجات حرارة أعلى من معدلاتها العامة وأمطار أقل بقليل من متوسطها، ما يؤكد أن الاتجاه العام يميل نحو موسم يميل إلى الدفء والجفاف النسبي، حتى مع احتمالية حدوث فترات ماطرة متقطعة.

وبينما يؤكد الخبراء أن هذه التنبؤات المناخية تعكس اتجاهاً عاماً لا أحداثاً يومية، إلا أن دلالاتها الإستراتيجية تفرض إعادة تقييم أولويات إدارة المياه والطاقة والزراعة، وفقا للغد.

 

أمطار دون المعدل
ووفق تحديثات للتنبؤات الفصلية لدرجات الحرارة والأمطار لشهري شباط (فبراير) وآذار(مارس) التي نشرتها دائرة الأرصاد الجوية قبيل أربعة أيام، فإن نتائج النماذج الفصلية تشير إلى أنه يتوقع أن يسجل معدل درجات الحرارة خلال شهر شباط (فبراير) العام الحالي أعلى من معدله العام بحوالي 3.0 الى 4.5 درجات مئوية في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تصل إلى 100 %.

وبالاعتماد على محاكاة البيانات المناخية المتوفرة في الأرصاد ومخرجات النموذج الأوروبي ECMWF "إصدار شباط (فبراير) 2026"، فإن المخرجات تشير إلى أنه من المتوقع أن تكون مجاميع أمطار الشهر الحالي دون معدلاتها الشهرية العامة في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تتراوح ما بين 60 % إلى 70 %.

فيما يُتوقع أن تكون أقل بقليل من معدلاتها العامة في أجزاء من شمال ووسط المملكة، وباحتمالية تقارب 40 %.

وهذه التوقعات، في رأي مؤسس برنامجي ماجستير الطاقة المتجددة والبيئة والتغيرات المُناخية في الجامعة الأردنية البروفيسور أحمد السلايمة، تعد "موثوقة وصحيحة"، حيث إن نسبة الأمطار ستكون أقل من معدلاتها السنوية في هذه الأشهر، في وقت سترتفع فيه درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.

ولفت الى أن شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) سيشهدان كميات مطرية أقل من معدلاتها المعتادة مقارنة بالسنوات الماضية، والذي سيؤثر بشكل سلبي على قطاع المياه بالدرجة الأولى، في ظل ما تعانيه المملكة من شح في مصادره المائية.

ورغم أن كميات المياه التي حظيت بها سدود المملكة خلال الموسم المطري كانت تتسم بأنها "جيدة"، لكن قلة الهطل المطري المتوقعة خلال الفترة المقبلة ستنعكس على تغذية المياه الجوفية، وتؤدي الى انخفاض في مخزون المياه في المملكة، بحسبه.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، وفق قوله، إذ إن القطاع الزراعي سيتأثر كذلك بقلة الهطل المطري، وارتفاع درجات الحرارة، وخاصة في المحاصيل الزراعية.

وتوقع أن درجات الحرارة في فصل الصيف ستكون أعلى من معدلاتها السنوية كذلك، والذي ستزيد معه نسب استهلاك الطاقة والكهرباء.

واستند في رأيه إلى أن معدل استهلاك الكهرباء في فصل الصيف الماضي وصل إلى أرقام قياسية، لم يسبق أن شهدها الأردن.

وكل تلك الموجات المتكررة من الجفاف وقلة الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة، كما أشار السلايمة، ستؤدي إلى تزايد نسب التصحر في المملكة وتدهور الأراضي الآخذة بازدياد خلال السنوات الماضية، تبعاً له.

وهنالك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة مثل هذه التحديات في ظل تزايد عدد السكان كذلك، والتي أجملها بـ"الإسراع في مشروع الناقل الوطني، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء".

ومن بين الإجراءات كذلك التوجه في القطاع الزراعي نحو استخدام التكنولوجيات الموفرة للمياه، والاعتماد على الزراعات الذكية مناخياً، وفق السلايمة.

 

توقعات آذار
بدورها تتوقع دائرة الأرصاد الجوية أن يكون معدل درجات الحرارة خلال شهر آذار (مارس) المقبل أعلى من معدله العام بحوالي 1.0 الى 2.0 درجة مئوية في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تقارب 60 % .

وأما فيما يتعلق بالأمطار، فتشير المخرجات ذاتها، إلى أنه يتوقع أن تكون مجاميع أمطار شهر آذار (مارس) أقل بقليل من معدلاتها الشهرية العامة في أغلب مناطق المملكة، وباحتمالية توقع تتراوح ما بين 50 % إلى 60 %.

ونوهت الدائرة في نشرتها إلى أن التنبؤات الفصلية هي توقعات مناخية طويلة المدى تعكس الاتجاه العام مقارنة بالمعدلات المناخية العامة، ولا تعني بالضرورة غياب الفترات الماطرة، أو تأثر المملكة بحالات جوية فعالة خلال هذه الفترة، كما أنها لا ترتبط بالتنبؤات الجوية القصيرة أو المتوسطة المدى التي تصدرها الإدارة بشكل يومي أو أسبوعي.

 

صعوبات التنبؤ
وفي رأي رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة د. دريد محاسنة فإن التغيرات المناخية التي يشهدها الأردن تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بنوعية الموسم المطري.

وضرب محاسنة مثالاً على رأيه بأن الأردن، وبعد أن شهد موجات جفاف متكررة على مدى سنوات ماضية، وقلة في الهطل المطري، فمن الممكن وقد حل الموسم المطري مبكراً، أن تكون كميات الأمطار غزيرة، بل وأن تبقى لعدة أيام متتالية.

وجاء الموسم المطري خلال السنوات الماضية، وفق قوله، متأخراً وفي شهر شباط (فبراير) وربما بعد ذلك، في حين أن الأمطار كانت تتساقط لمدة يوم أو يوم ونصف في بعض الأحيان، وتنقطع لفترة وجيزة.

وكل تلك المعطيات، بحسبه، كانت تؤدي إلى تبخر كميات المياه التي كانت تتساقط نتيجة درجات الحرارة المرتفعة.

ولهذه الأسباب، أكد محاسنة، ضرورة أخذ الإجراءات الكفيلة بإقامة المزيد من المشاريع مستقبلاً لضمان عدم فقدان كميات الأمطار الغزيرة التي يتوقع أن يشهدها الأردن في الأعوام المقبلة، مثل الحصاد المائي، والبرك الصحراوية، والتجمعات المائية، وتحسين قدرات السدود الاستيعابية.

وأضاف أنه بالنسبة للتغيرات المناخية، فليس الأردن سببا رئيسا في حدوثها، وإنما الدول المحيطة، والصناعية والكبرى، ولذلك لا بد من بقاء زخم قمم المناخ السنوية، والتفاعل معها، لضمان العودة بنتائج إيجابية تعود بالنفع على المملكة.

وأشار إلى أن التعاون الإقليمي في قضية الحصاد المائي يعد أمرا ضروريا، وخاصة مع الدول المحيطة.