آخر الأخبار
  "الغذاء والدواء" تحذر من توزيع مواد غذائية غير مطابقة ضمن الطرود الرمضانية   الرئيس الإيراني: راتبي ألف دولار بعد أن كانت الرواتب بالآلاف   البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للمدرسة الأمريكية الحديثة (MASMUN’26)   ربيع الأردن 2026 يسرق القلوب… ومؤثرون قطريون: كأنها قطعة من الجنة   وزير المالية: سياسة الحكومة تهدف لتعزيز منعة الاقتصاد الوطني   ​إغلاق الطريق الجانبي بين شارعي الأردن الاستقلال الجمعة   تحذير أمني للمواطنين بشأن هذه الاتصالات   الوزير السوري عبد السلام هيكل يصرح حول العلاقات الاردنية السورية   هل سيكون هناك تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد؟ المستشار الإعلامي مهند الخطيب يجيب ..   توضيح حول معايير الإفتاء لإثبات هلال رمضان   تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان   بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة   المحكمة الدستورية ترد طعنا بشأن مادة في قانون الأحوال الشَّخصية   استثمار أموال الضمان: المحفظة العقارية تحقق زيادة بحوالي 290 مليون دينار   الضمان الاجتماعي: صرف الرواتب الخميس 19 شباط   الهيئة المستقلة تبلغ النواب: حمزة الطوباسي نائبا بدلا من الجراح   ادارة السير : نحن حاضرون حتى في عطلة نهاية الاسبوع   وزير الصحة يتفقد مبنى مستشفى الأميرة بسمة القديم بعد إخلائه   لوحة "كل مر سيمر" .. كيف وصلت من خطاط أردني لرئيس الوزراء الرزاز؟   مباحثات أردنية سورية في إسطنبول بشأن حركة الشاحنات الثنائية والربط السككي

تقرير يكشف أسباب انهيار سور قلعة الكرك

{clean_title}
كشف التقرير الفني الصادر عن اللجنة المختصة في نقابة المهندسين الأردنيين أن انهيار جزء من الجدار الحامل لسور مدينة الكرك التاريخية القديمة، المحاذي لموقع مشروع البركة السياحي، جاء نتيجة تراكب عوامل إنشائية وهيدرولوجية وجيولوجية، إضافة إلى تدخلات بشرية أثّرت على نظام التصريف الطبيعي ووظيفة الجدار التاريخية.

وبيّن التقرير أن الاستحداثات الإنشائية في محيط الجدار والتعديلات على نظام التصريف شكّلت أحد الأسباب الرئيسية للانهيار، إذ لم يتعامل المشروع المستحدث مع الموقع بصورة هندسية متكاملة باعتباره نقطة تجمّع رئيسية لمياه الأمطار كما كان معتمدًا في المراحل الأولى لتأسيس المدينة التاريخية، وبما يتوافق مع طبيعة الموقع الطبوغرافية والميول الحادة للشوارع المحيطة، الأمر الذي زاد من قوى الدفع للمياه السطحية المتجهة نحو الجدار.

وأشار التقرير إلى أن ازدياد كميات الردم خلف الجدار، سواء نتيجة تدخلات طبيعية أو بشرية، أدى إلى تحويل وظيفة الجدار من جزء من سور يمثل حافة المدينة إلى جدار ساند لكميات كبيرة من مواد الردم، دون أن يكون الجدار قد أُنشئ تاريخيًا لتحمّل هذا النوع من الأحمال، ما أسهم في إضعاف قدرته الإنشائية على مقاومة الضغط الجانبي.

وبيّنت اللجنة أن الاستحداثات الإنشائية أظهرت وجود نظام تصريف مستحدث في الموقع، إلا أن عناصر هذا النظام لم تكن تعمل أثناء الهطولات المطرية نتيجة عدم إنجازها بشكل كامل يخدم وظيفتها، إضافة إلى أن اتجاه التصريف الجديد جعل الميول باتجاه الجدار، خلافًا لنظام التصريف التاريخي الذي كان مصممًا بعكس الاتجاه نحو نفق البوابة الشرقية للمدينة.

وأضاف التقرير أن أعمال الردم التي استُخدمت لردم أجزاء من البركة التاريخية، ومع فقدان الموقع لآليات التصريف المناسبة، أدّت إلى ازدياد تسرب المياه إلى طبقات الردم السفلية، ما تسبب بارتفاع قوة الدفع الجانبي للسور بفعل تشبع المواد بالمياه خلف وأسفل الجدار، وصولًا إلى فقدانه الاستقرار وحدوث الانهيار الجزئي.

ووثّق التقرير بالصور والتحليل الميداني محيط الجدار والاستحداثات المنفذة حوله، وحدد عناصر الخلل التي أسهمت في تخلخل جسم السور الأثري، محذرًا من أن استمرار هذه العوامل دون معالجة قد يؤدي إلى انهيارات إضافية مستقبلًا في حال عدم التدخل العاجل.

وفيما يتعلق بالوضع الجيولوجي، أوضح التقرير أن موقع الانهيار يقع ضمن تكوينات جيولوجية كلسية وطباشيرية ومارلية متشققة، مع وجود فواصل داخل الصخور، كما يقع ضمن نطاق نظام صدوع الكرك–الفيحاء الممتد لمسافة تقارب 600 كيلومتر باتجاه السعودية جنوبًا، منها نحو 300 كيلومتر داخل الأراضي الأردنية، ما يجعل المنطقة حساسة إنشائيًا وتتطلب أخذ العوامل الجيولوجية بعين الاعتبار قبل تنفيذ أي مشاريع تطويرية.

وتضمن التقرير وصفًا تفصيليًا للمقطع الليثولوجي للمنطقة وسماكات الطبقات وعمرها الجيولوجي، وربط ذلك بطبيعة الانهيار، مؤكدًا أهمية إدماج الدراسات الجيوتقنية والجيولوجية في مراحل التصميم والتنفيذ للمشاريع المقامة في المناطق الأثرية والحساسة، والتخطيط لها هندسياً بعناية.

أما في الجانب التاريخي والعمراني، فقد بيّن التقرير أن مدينة الكرك تُعد من أقدم المدن المأهولة في المنطقة، إذ يعود عمرها إلى أكثر من 4400 سنة، وأن موقع القلعة والمدينة القديمة والبركة التاريخية والحافة الشرقية للسور تمثل قيمة تاريخية استثنائية، موثقًا بالصور والوثائق مراحل التغيّر التي طرأت على معالم المنطقة وطمس بعض عناصرها الأثرية عبر الزمن، وما لذلك من أثر سلبي على حفظ الإرث الحضاري والحركة السياحية في المدينة.

وأكد رئيس اللجنة الفنية ورئيس فرع نقابة المهندسين الأردنيين في الكرك المهندس وسام المجالي أن اللجنة وضعت حزمة متكاملة من التوصيات الفنية العاجلة والمتوسطة المدى، تهدف إلى حماية ما تبقى من أجزاء السور والبركة التاريخية ومنع تكرار الانهيارات، وتشمل معالجة منظومة التصريف المائي بشكل جذري، وإزالة أو إعادة تأهيل الردميات غير الملائمة، وتدعيم المنحدرات والجدران بأساليب هندسية تتناسب مع خصوصية الموقع الأثري، إضافة إلى ضرورة إخضاع أي تدخلات مستقبلية لدراسات جيوتقنية وهيدرولوجية دقيقة قبل التنفيذ، وبما يوازن بين متطلبات التطوير السياحي والتصميم الهندسي وحماية الإرث الحضاري للمدينة.

من جهته، شدد نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبد الله عاصم غوشة على أن النقابة تقوم بدورها كـبيت خبرة وطني فني محايد في دراسة مثل هذه الحوادث، انطلاقًا من مسؤوليتها المهنية والوطنية، وبهدف تقديم تحليل علمي دقيق يساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات مستنيرة، مؤكدًا أن هدف النقابة المساهمة في تطوير منظومة هندسة السلامة العامة وحوكمة مشاريع البنية التحتية والمواقع الأثرية، وتعزيز نهج الوقاية وإدارة المخاطر بدل الاكتفاء بمعالجة آثار الحوادث بعد وقوعها.

وأشار إلى أن التقرير الفني الكامل تم رفعه إلى وزير الأشغال العامة والإسكان ،للاستفادة من مخرجاته في مراجعة إجراءات التصميم والتنفيذ والصيانة في المواقع الأثرية والمناطق الحساسة، وبما يسهم في تعزيز التكامل المؤسسي وتطوير آليات التدخل الوقائي وتحديث معايير العمل في مشاريع التطوير والبنية التحتية بما ينسجم مع الخصوصية الجيولوجية والهيدرولوجية للمواقع التاريخية في المملكة.