آخر الأخبار
  شروط صارمة .. عطوة عشائرية لـ6 أشهر في حادثة مقتل ماجدة العواودة   تحركات برلمانية ودراسات تحذر من مخاطر الزواج عبر التطبيقات الإلكترونية بمصر   حظر البيض وتحديد وزن سيخ الشاورما بـ60 كغ بين تعزيز السلامة الغذائية وتحديات التطبيق   الاقتصاد الأميركي يفقد 23 ألف وظيفة في يوليو خلافاً للتوقعات   الأمانة: المباشرة بمشروع المحطة الرئيسية للباص السريع قريبًا   100 مليون دولار لدعم جهود تحديث القطاع المالي بسوريا   أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات .. ماذا يعني ذلك للأردن؟   3206 مركبات احترقت في الأردن خلال عامين .. وخبراء يكشفون الأسباب   الأردن يدين الاعتداء الذي نفّذته ميليشيا الحوثي واستهدف الأعيان المدنية في منطقة نجران في السعودية   الأمن يحذر: البرك الزراعية ليست للسباحة واحمِ حياتك باختيار الأماكن الآمنة   إرادة ملكية بمنح وسام الاستقلال لسفيرين .. أسماء   وفاة طفل إثر حادث دهس خلال حفل في جرش   أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد   البرلمان الأوغندي يوافق على نشر قوات في قطاع غزة   المواصفات والمقاييس: لا شكاوى بشأن أسطوانات الغاز الجديدة   الأردن يدين التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة في جرمانا بريف دمشق   العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بموفور الصحة للفريق العزب واللواء العبادي   المواصفات: لا خلل في البنزين أو محطات المحروقات .. وارتفاع الأسعار قد يفسر شعور المواطنين بسرعة الاستهلاك   إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي   عطاء حكومي لتعزيز مخزون النفط في الأردن

الإخوان المسلمين في الميزان

Friday
{clean_title}

حمادة فراعنة 
نختلف مع جماعة الإخوان المسلمين، رسمياً وشعبياً، ولم يكن هذا الخلاف من باب المناكفة، بل لدوافع مختلفة، شعبياً لدينا إتجاهات سياسية وحزبية: وطنية وقومية ويسارية وإسلامية، ونحظى كشعب أن سياسة الدولة تؤمن وتقر بالتعددية الوطنية والقومية والدينية، لدى شعبنا وماهيته، وإنعكاس ذلك على التمثيل لدى مؤسسات الدولة، وهذا يسحب نفسه نحو القبول الدستوري والقانوني بالتعددية الفكرية والسياسية والحزبية. 
ورسمياً لم يتخذ القرار أيضاً من باب المناكفة، فقد حظيت حركة الإخوان المسلمين بحرية العمل والترخيص لعشرات السنين، حتى تمكنت كي تكون التنظيم الأقوى شعبياً وبرلمانياً، إلى الحد أن الراحل الملك حسين وصفها عام 1996، خلال أحداث معان، على أنها "حزب الدولة" لما كانت تتمتع به من الثقة، والسماح لها بحرية العمل لدى الجمعيات والمساجد والجامعات، ولكنها حينما تحولت إلى الحزب المعارض والمناكف الأقوى، وتجاوزت حدودها القانونية، إتخذ القرار بحجبها عن العمل، طالما هناك حزب مرخص يُعبر عن سياساتها يتمثل بحزب جبهة العمل الإسلامي، ولديه تمثيل مُعتبر في مجلس النواب.
أذكر حينما تشكلت لجنة الميثاق الوطني، وقدمت إقتراحي بقائمة أسماء لجنة الميثاق الوطني، قبل صدور قرار تشكيلها يوم 9/4/1990، وقد قدمت القائمة المقترحة، على ثلاثة نسخ: واحدة للراحل الملك حسين، والثانية إلى عدنان أبو عودة رئيس الديوان، والثالثة إلى مضر بدران رئيس الوزراء، علق الراحل الملك حسين وسألني: "كم شخصاً من جماعتك؟" ،قلت: من هم جماعتي سيدي؟؟، قال: اليساريين، عددتهم: إبراهيم بكر، تيسير الزبيري، ذيب مرجي، عيسى مدنات، وحمادة فراعنة، و أعاد جلالته السؤال : ومن هم الأكبر أنتم أم الإخوان المسلمين؟؟، وسبب سؤاله انني اقترحت عن الإخوان المسلمين أسماء : محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام، والنائب يوسف العظم، فأجبته: عفوك، لا أعرف!! قال: الإخوان المسلمين هم الأكبر، فقلت له: سيدي أنت صاحب القرار، قال: ولكنك صاحب الاقتراح، ونقلني أسماء خمسة من الإخوان المسلمين: يوسف العظم، عبد اللطيف عربيات، اسحق الفرحان، ماجد خليفة، وأحمد قطيش الأزايدة، وكان ذلك دلالة على ما يتمتع به الإخوان المسلمين انذاك، من مكانة وتقدير لدى الراحل الملك حسين.
قرار إدارة ترامب بوضع الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية، غير منطقي، لا يتفق مع الوقائع والمعطيات، على الأقل أردنياً، وإذا كان ثمة أسباب ودوافع أميركية إسرائيلية فهذا يعود لأن الإخوان المسلمين هم من الداعمين لحركة حماس الفلسطينية، الموصوفة أمريكيا واسرائيليا على انها تنظيم ارهابي. 
قد نختلف مع الإخوان المسلمين، سياسياً وحزبياً فكرياً، وفي التوجهات والأولويات، ولكن لا أحد يمكن أن يتهمهم بالتورط بممارسة الإرهاب، على الأقل في بلدنا، وإذا كان ثمة من تورط منهم أو بعضهم في أي عمل مُخل للقوانين، فالقانون لدى الدولة الاردنية هو الحكم الفاصل بين احترام القانون، والإخلال بالقانون.
إدارة ترامب الأميركية تتصرف كأنها من بلدان العالم الثالث التي تفتقد للديمقراطية، وتُخل بقيم التعددية، وتتخذ قرارات تعسفية في التعامل مع الآخر، وإدارة ترامب بهذه الإجراءات والسياسات، تسير بالاتجاه الذي سارت عليه بريطانيا العظمى، ونظام هتلر، وخطيئة الاتحاد السوفيتي في احتلال أفغانستان، وحصيلتها الهزيمة، كما حصل للولايات المتحدة في فيتنام.
فالاعتماد على القوة، وحدها ليست السبيل والطريق السوي للانتصار، والحفاظ على المكانة المرموقة المتقدمة التي وصلت إليها الولايات المتحدة عملياً وتكنولوجياً وحرية الرأي واحترام الآخر والتعددية، و تراث الثورة الأميركية ضد الاستعمار الاوروبي، لا تنسجم مع ما تفعله إدارة ترامب في التعامل مع الشعوب والقوميات وبلدان العالم، بما فيهم ما يُفترض أنهم حلفاء لها.