آخر الأخبار
  الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   ارتفاع أسعار الذهب محليا   التعديل الثالث لـ حسان .. المصري نائبًا ثانيًا للرئيس وخليل خليل ثالثًا وأداء اليمين ظهرا   الثلاثاء .. اجواء حارة وتحذير من التعرض لاشعة الشمس   العراق .. "وجبة كباب" تنهي حياة مريض بعد نجاح عمليته الجراحية   مدير الأمن العام يوعز بتكريم 117 نزيلاً اجتازوا امتحان الثانوية العامة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، أحدهم حصل على معدل 92،15   أوائل المملكة في التوجيهي (أسماء)   الجيش: إجلاء 50 طفلًا من مرضى غزة للعلاج في المستشفيات الأردنية   التربية: نسبة نجاح الثانوية هي الاعلى على الإطلاق   الداخلية توكد على ضرورة الالتزام بأحكام القانون حيال منع إطلاق العيارات النارية   توضيح صادر عن مجمّع الملك الحسين للأعمال   الأمن العام يتابع حسابات وهمية تروج للتلاعب بعلامات التوجيهي مقابل المال   "آية ياغي" تحصد معدل 99.9% في امتحان التوجيهي 2026 في الحقل الصحي   وزارة التربية تعلن نتائج "التوجيهي" .. رابط   الأمن السيبراني يحذر من الروابط المشبوهة لنتائج التوجيهي   الأرصاد: الأردن يتجه نحو موجات حر أشد   تعرف على هوية محترفي الوحدات الأربعة   تحذير من "إدارة البحث الجنائي" للمواطنين بخصوص الإحتفال بنتائج التوجيهي   توجيه صادر عن وزير الأشغال المهندس ماهر أبو السمن

"صفقة العمر".. تفاصيل خطة أميركية لتجنيد طيار مادورو الشخصي

Tuesday
{clean_title}
في واحدة من أكثر القصص الاستخباراتية إثارة منذ الحرب الباردة، تكشفت تفاصيل محاولة سرية نفذها عميل فيدرالي أميركي لتجنيد الطيّار الشخصي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بهدف استدراج الأخير إلى مكان يمكن للولايات المتحدة اعتقاله فيه، مقابل ثروة طائلة وضمانات أمان.

عرض "مغرٍ" في الدومينيكان
فقد بدأت القصة في جمهورية الدومينيكان عام 2024، عندما تلقّى العميل الفيدرالي إدوين لوبيز، وهو ضابط سابق في الجيش الأميركي ومحقق بارز في وزارة الأمن الداخلي، بلاغاً عن طائرتين رئاسيتين فنزويليتين تخضعان للصيانة في مطار "لا إيزابيلا" بسانتو دومينغو، في خرق محتمل للعقوبات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس"، اليوم الثلاثاء.

وخلال التحقيق، اكتشف لوبيز أن من بين الطيارين المكلفين باستعادة الطائرتين الجنرال بيتنر فيليغاس، الطيار الشخصي لمادورو وعضو الحرس الرئاسي النخبوي.

"صفقة العمر"
عندها وُلدت الفكرة: ماذا لو تمكّن من إقناعه بالانشقاق؟ وفي لقاء سري داخل هنغر المطار، عرض لوبيز على فيليغاس "صفقة العمر"، المتجسدة في أن يهبط بطائرة مادورو في موقع متفق عليه، مثل بورتوريكو أو قاعدة غوانتانامو، ليقع الرئيس الفنزويلي في قبضة الأميركيين.

في المقابل، وعده بـ"ثروة كبيرة ومكانة بطولية" في وطنه.

لكن الطيّار بدا متوتراً، وترك رقم هاتفه قبل المغادرة؛ في إشارة فُسّرت بأنها بصيص أمل للتعاون.

تواصل مشفّر ومكافأة 50 مليون دولار
ثم على مدى أكثر من عام، واصل لوبيز التواصل مع فيليغاس عبر تطبيقات مشفّرة، حتى بعد تقاعده في يوليو 2025.

ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس، ضاعفت إدارة ترامب المكافأة المخصصة للقبض على مادورو إلى 50 مليون دولار. واستغل لوبيز الإعلان وأرسل إلى الطيّار رسالة قال فيها: "ما زلت أنتظر إجابتك"، مرفقة برابط حول المكافأة من وزارة العدل الأميركية. لكن الرسائل المتكررة لم تلقَ رداً واضحاً.

ومع مرور الوقت، بدا أن فيليغاس اختار الولاء للرئيس لا المال.

حرب نفسية
فحين أدرك لوبيز أن الخطة وصلت إلى طريق مسدود، قرر قلب الموقف إلى حرب نفسية تستهدف مادورو نفسه.

وبالتنسيق مع معارضين فنزويليين في المنفى، نشر حليف جمهوري سابق في إدارة ترامب يدعى مارشال بيلينغسليا منشوراً على منصة "إكس" يهنّئ فيليغاس بعيد ميلاده الـ48، مرفقاً بصورتين له: إحداهما من لقائه بلوبيز في هنغر المطار، وأخرى بزيه العسكري الرسمي وقد أضيفت عليها نجمة الترقية.

فيما أشعل المنشور، الذي شاهده نحو 3 ملايين شخص خلال ساعات، موجة تساؤلات في فنزويلا حول ولاء الطيار المقرب من مادورو، خصوصاً بعدما عادت طائرة رئاسية إلى مطار كاراكاس بشكل مفاجئ بعد دقائق من نشر الصورة.

استعراض الولاء
لكن بعد أيام من الصمت والجدل، ظهر الجنرال فيليغاس في بث مباشر على قناة الدولة، إلى جانب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو، أحد أبرز أركان النظام. ورفع فيليغاس قبضته صامتاً بينما وصفه كابيو بأنه "وطني لا يتزعزع"، نافياً أية شبهة خيانة.

بذلك، تحوّلت محاولة التجنيد إلى استعراض علني للولاء، لكنها في الوقت ذاته كشفت هشاشة الثقة داخل الدائرة الرئاسية.

تصعيد أميركي ضد مادورو
أتت هذه الواقعة ضمن تصعيد أميركي واسع ضد نظام مادورو منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فقد فوض ترامب الـCIA بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، وأرسل قوات بحرية وجوية إلى الكاريبي لتعقب قوارب يُشتبه في تهريبها للكوكايين. ووفقاً لتقارير إخبارية أميركية، أسفرت هذه العمليات عن مقتل 43 شخصاً في عشر ضربات خلال الصيف الماضي.

كما واصلت واشنطن مصادرة الطائرات والأصول الفنزويلية في الخارج، فيما تصرّ كاراكاس على وصف هذه الإجراءات بأنها "قرصنة سياسية" تستهدف رموز السيادة الفنزويلية.

يذكر أنه على الرغم من أن خطة تجنيد طيّار مادورو فشلت، لكنها كشفت عمق حرب الظلال بين واشنطن وكاراكاس، وهي حربٍ لا تُدار فقط عبر العقوبات أو التصريحات، بل عبر محاولات اختراق النفوذ من الداخل، واستثمار كل ثغرة في ولاءات النظام.

أما مادورو، فقد خرج من العاصفة متمسكاً بطاقمه، لكنه أدرك أكثر من أي وقت مضى أن السماء التي يحلّق فيها لم تعد آمنة.