آخر الأخبار
  15.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان   فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق الخميس   معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه   تقرير يتوقع تراجع التضخم في الأردن إلى 2.2% خلال 2027 وخفض الفائدة   طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس /12 تصل أرض المهمة   الترخيص تطرح أرقام مركبات مميزة جديدة للبيع بدءا من 800 دينار   الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية   توجه حكومي لجعل فحص اللياقة البدنية شرطًا لتجديد رخص القيادة في الأردن   ارتفاع أسعار الهواتف بالأردن.. زيادات تصل إلى 95 دينارًا   قمر الحصادين يضيء سماء الأردن والعالم العربي الجمعة   بيان صادر عن اتحاد طلبة الجامعة   الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية   عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات   وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين   بنك الإسكان راعياً ذهبياً للمؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا   1200 رسالة و70 إجراء في اليوم الاول من نشر واتساب التواصل مع وزير الصحة   مليار دولار تمويل أميركي لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن   الصفدي: اسرائيل لا تكترث بمواقف العالم لأنها لم تُحاسب او تُردع   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.90 دينارا للغرام   20 دقيقة أمام العالم .. خطاب الملك يتصدر اهتمام الإعلام الدولي

الفرجات: صخور العقبة تكشف تاريخا يعود لأكثر من 600 مليون سنة

Thursday
{clean_title}
قال استاذ الجيولوجيا البروفيسور محمد الفرجات، إن منطقة العقبة تُعد من أغنى المناطق الأردنية جيولوجيًا، حيث تكشف عن سجلٍّ عميق لتاريخ الأرض يعود إلى ما قبل أكثر من 600 مليون سنة.

وأضاف الفرجات اليوم السبت، أن شرق المدينة، بعد تتابعات جبال الشراه والرم والحميمة بالجنوب، تبرز إلى السطح صخور القاعدة الغرانيتيّة والمتحولة، وهي بقايا الجذور القديمة للقارات، التي شهدت نشوء الدرع العربي النوبـي، أحد أقدم الكتل القارية على سطح الأرض.

وبين أن هذه التكوينات لا تمثل مجرد صخور صلبة، بل هي صفحات مفتوحة من كتاب الأرض تحكي قصة تشكل القارات، وولادة البحار، وارتطام الصفائح، وتاريخ الحياة قبل أن تُخلق الكائنات المعقدة.

* المنظور العلمي، الجرانيت وجذور القارات

اشار الفرجات إلى أن الجرانيت يتكون في أعماق القشرة الأرضية، نتيجة تبريد بطيء للصهارة الغنية بالسيليكا، ما يمنحه بلورات ظاهرة من الكوارتز والفلسبار والميكا. وتكشّف هذه الصخور اليوم في العقبة يعني أن عمليات الرفع والتعرية أزالت آلاف الأمتار من الصخور التي كانت تغطيها، حتى انكشفت "جذور القارات" القديمة — وهي بقايا أعماق الجبال التي تشكّلت خلال ما يعرف بـالحدث البنيوي (Pan-African Orogeny) الذي أسس الدرع العربي النوبي.

وأوضح، أن صخور القاعدة هذه تُعد الركيزة الأساسية التي بُنيت فوقها التتابعات الرسوبية الأحدث، وهي بالتالي المفتاح لفهم تاريخ تكوين الجزيرة العربية وارتباطها القديم بالقارة الإفريقية قبل انفصال البحر الأحمر قبل نحو 25 مليون سنة. وتغوص لتختفي هذه الصخور كلما توجهنا شمالا بالإنطلاق من العقبة نحو القويرة ثم رأس النقب، ونجدها بالحفر العميق تحت أي مكان في المملكة، وتتكشف بالأودية العميقة غرب ضانا وغرب البترا.

* الدرع العربي والركيزة الجيولوجية

وقال الفرجات، إن شرق العقبة يقع ضمن امتداد الدرع العربي النوبـي الذي يمتد من البحر الأحمر إلى صحراء مصر والسودان واليمن. هذا الدرع هو أقدم مكوّن جيولوجي في المنطقة، ويتألف من صخور متحولة ونارية (كالجرانيت والشيست والنيس) تمثل البنية العميقة للقشرة القارية.

وتُعتبر هذه الصخور بمثابة "الركيزة" التي استقرت فوقها فيما بعد رواسب حقب الحياة القديمة والحديثة، ذات البيئات الرسوبية النهرية والبحرية والقارية، مشكّلةً تضاريس الأردن الحالية من الجبال إلى السهول والوديان.

* القيمة السياحية والبيئية

من الناحية السياحية، يرى الفرجات، أنه يُمكن اعتبار منطقة تكشف الجرانيت شرق العقبة متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، فالألوان المتنوعة للصخور بين الأحمر الداكن والوردي والرمادي، وتداخلها مع الصخور الرسوبية اللاحقة، تشكّل لوحات طبيعية ساحرة تجذب عشاق الجيولوجيا والمغامرين والمصورين.

وأكد أن هذه المواقع تتيح فرصًا مميزة لإنشاء مسارات جيولوجية وسياحة علمية تشرح تطور الأرض والبيئة القديمة للزوار والطلبة، تمامًا كما في مواقع عالمية مثل "جرانيت الكيب” في جنوب إفريقيا أو "جراند كانيون” في أمريكا.

* القيمة البحثية والتعليمية

وبين البروفيسور الفرجات، أن هذه الصخور توفر بيئة مثالية لإجراء دراسات علمية في مجالات الجيوكيمياء وتاريخ التبلور، وقياس أعمار الصخور بالنظائر المشعة لتأريخ الأحداث البنيوية، ودراسة المعادن النادرة وعناصر الأرض النادرة (REEs)، وفهم العلاقة بين النشاط الناري القديم والانفتاح اللاحق للبحر الأحمر.

كما يمكن تطوير المنطقة كموقع لتعليم الجيولوجيا الميدانية لطلبة الجامعات الأردنية والعربية، وربط الجيولوجيا بالسياحة البيئية والتعليمية.

وأكد أن تكشف صخور القاعدة الجرانيتية شرق مدينة العقبة لا يمثل مجرد مظهر جيولوجي، بل هو شاهد على ميلاد القارات الأولى، ودليل على قوة الطبيعة التي كشفت أعماق الأرض أمام أعيننا، وأن استثمار هذه المنطقة في سياحة الجيولوجيا والتعليم يمكن أن يجعل من العقبة وجهة فريدة تمزج بين علوم الأرض، وجمال الطبيعة، وروح الاكتشاف.

وأشار إلى أن المسير بين الجبال الغرانيتية في العقبة، يعطي للإنسان طاقة إيجابية بفعل جمال الألوان والتضاريس، والقواطع النارية الممتدة الجميلة السوداء والحمراء اللون والممتدة عموديا وأفقيا بالجبال، وبفعل الطاقة الكهرومغناطيسية لذرات عناصر معادن الغرانيت المتنوعة.