آخر الأخبار
  الأمن العام يحذّر من منخفض جوي مؤثر على المملكة ويدعو المواطنين للابتعاد عن مجاري السيول   إعلان صادر عن المؤسسة الاستهلاكية العسكرية حول زيت الزيتون التونسي   توقيع اتفاقية ومذكرات تتعلق بالسياحة والاوقاف بين الأردن وقطر   ارتفاع إجمالي الدين العام إلى 47.4 مليار دينار   الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام إلى مجلس سلام غزة   تقرير فني يكشف سبب انهيار سور قلعة الكرك: نظام التصريف المستحدث   حسّان يستقبل آل ثاني في رئاسة الوزراء   الفراية يزور جسر الملك حسين   الأغذية العالمي يدعو لسياسات وطنية للحد من هدر الغذاء في الأردن   الحكومة تجيب طهبوب .. ماذا ستفعل لإخراج الأردنيين من مؤشر الغضب؟   ضبط سائق تكسي غير مرخص في وسط البلد   انعقاد اجتماع الدورة الخامسة للجنة العليا الأردنية القطرية   المملكة تتأثر بمنخفض ماطر مصحوب بالرعد والبرد أحيانًا   مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال .. ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟   وفاة طفلتين وإصابة والدهما إثر استنشاقهم الغازات المنبعثة من (منقل حطب) بمحافظة معان   الأمن العام : إلقاء القبض على الشخصين المعتديين على الصحفي يوم أمس في مدينة الزرقاء   الملقي للأردنيين : من يتقاعس عن واجباته فاسد… ومن يطالب بحقوق غير مستحقة فاسد أيضًا   العين محمد داودية : اطلب من اهلي ان يكسبوا السفير الامريكي وهذا ما يجب ان يقال له   بروتوكول جديد لعلاج الجلطات وربط المستشفيات باختصاصيي القلب في الاردن   سياح: زيارة البترا تجربة لا تُنسى مليئة بالدهشة والاستكشاف

الفرجات: صخور العقبة تكشف تاريخا يعود لأكثر من 600 مليون سنة

{clean_title}
قال استاذ الجيولوجيا البروفيسور محمد الفرجات، إن منطقة العقبة تُعد من أغنى المناطق الأردنية جيولوجيًا، حيث تكشف عن سجلٍّ عميق لتاريخ الأرض يعود إلى ما قبل أكثر من 600 مليون سنة.

وأضاف الفرجات اليوم السبت، أن شرق المدينة، بعد تتابعات جبال الشراه والرم والحميمة بالجنوب، تبرز إلى السطح صخور القاعدة الغرانيتيّة والمتحولة، وهي بقايا الجذور القديمة للقارات، التي شهدت نشوء الدرع العربي النوبـي، أحد أقدم الكتل القارية على سطح الأرض.

وبين أن هذه التكوينات لا تمثل مجرد صخور صلبة، بل هي صفحات مفتوحة من كتاب الأرض تحكي قصة تشكل القارات، وولادة البحار، وارتطام الصفائح، وتاريخ الحياة قبل أن تُخلق الكائنات المعقدة.

* المنظور العلمي، الجرانيت وجذور القارات

اشار الفرجات إلى أن الجرانيت يتكون في أعماق القشرة الأرضية، نتيجة تبريد بطيء للصهارة الغنية بالسيليكا، ما يمنحه بلورات ظاهرة من الكوارتز والفلسبار والميكا. وتكشّف هذه الصخور اليوم في العقبة يعني أن عمليات الرفع والتعرية أزالت آلاف الأمتار من الصخور التي كانت تغطيها، حتى انكشفت "جذور القارات" القديمة — وهي بقايا أعماق الجبال التي تشكّلت خلال ما يعرف بـالحدث البنيوي (Pan-African Orogeny) الذي أسس الدرع العربي النوبي.

وأوضح، أن صخور القاعدة هذه تُعد الركيزة الأساسية التي بُنيت فوقها التتابعات الرسوبية الأحدث، وهي بالتالي المفتاح لفهم تاريخ تكوين الجزيرة العربية وارتباطها القديم بالقارة الإفريقية قبل انفصال البحر الأحمر قبل نحو 25 مليون سنة. وتغوص لتختفي هذه الصخور كلما توجهنا شمالا بالإنطلاق من العقبة نحو القويرة ثم رأس النقب، ونجدها بالحفر العميق تحت أي مكان في المملكة، وتتكشف بالأودية العميقة غرب ضانا وغرب البترا.

* الدرع العربي والركيزة الجيولوجية

وقال الفرجات، إن شرق العقبة يقع ضمن امتداد الدرع العربي النوبـي الذي يمتد من البحر الأحمر إلى صحراء مصر والسودان واليمن. هذا الدرع هو أقدم مكوّن جيولوجي في المنطقة، ويتألف من صخور متحولة ونارية (كالجرانيت والشيست والنيس) تمثل البنية العميقة للقشرة القارية.

وتُعتبر هذه الصخور بمثابة "الركيزة" التي استقرت فوقها فيما بعد رواسب حقب الحياة القديمة والحديثة، ذات البيئات الرسوبية النهرية والبحرية والقارية، مشكّلةً تضاريس الأردن الحالية من الجبال إلى السهول والوديان.

* القيمة السياحية والبيئية

من الناحية السياحية، يرى الفرجات، أنه يُمكن اعتبار منطقة تكشف الجرانيت شرق العقبة متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، فالألوان المتنوعة للصخور بين الأحمر الداكن والوردي والرمادي، وتداخلها مع الصخور الرسوبية اللاحقة، تشكّل لوحات طبيعية ساحرة تجذب عشاق الجيولوجيا والمغامرين والمصورين.

وأكد أن هذه المواقع تتيح فرصًا مميزة لإنشاء مسارات جيولوجية وسياحة علمية تشرح تطور الأرض والبيئة القديمة للزوار والطلبة، تمامًا كما في مواقع عالمية مثل "جرانيت الكيب” في جنوب إفريقيا أو "جراند كانيون” في أمريكا.

* القيمة البحثية والتعليمية

وبين البروفيسور الفرجات، أن هذه الصخور توفر بيئة مثالية لإجراء دراسات علمية في مجالات الجيوكيمياء وتاريخ التبلور، وقياس أعمار الصخور بالنظائر المشعة لتأريخ الأحداث البنيوية، ودراسة المعادن النادرة وعناصر الأرض النادرة (REEs)، وفهم العلاقة بين النشاط الناري القديم والانفتاح اللاحق للبحر الأحمر.

كما يمكن تطوير المنطقة كموقع لتعليم الجيولوجيا الميدانية لطلبة الجامعات الأردنية والعربية، وربط الجيولوجيا بالسياحة البيئية والتعليمية.

وأكد أن تكشف صخور القاعدة الجرانيتية شرق مدينة العقبة لا يمثل مجرد مظهر جيولوجي، بل هو شاهد على ميلاد القارات الأولى، ودليل على قوة الطبيعة التي كشفت أعماق الأرض أمام أعيننا، وأن استثمار هذه المنطقة في سياحة الجيولوجيا والتعليم يمكن أن يجعل من العقبة وجهة فريدة تمزج بين علوم الأرض، وجمال الطبيعة، وروح الاكتشاف.

وأشار إلى أن المسير بين الجبال الغرانيتية في العقبة، يعطي للإنسان طاقة إيجابية بفعل جمال الألوان والتضاريس، والقواطع النارية الممتدة الجميلة السوداء والحمراء اللون والممتدة عموديا وأفقيا بالجبال، وبفعل الطاقة الكهرومغناطيسية لذرات عناصر معادن الغرانيت المتنوعة.