آخر الأخبار
  تنويه هام من حلويات الحاج محمود حبيبة وأولاده "الأصلية"   اتجاهات السوق لعام 2026 التي يجب على كل متداول مراقبتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد الاستقلال الـ 80   مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاستقلال الـ 80   تشغيل خط "إربد – صويلح – المدينة الطبية" اعتباراً من 31 أيار   السماح للمركبات الكهربائية بالعمل على التكسي والسرفيس   نقابة الفنانين: الموقوف بقضية مخدرات ليس فنانا ولا تربطنا علاقة به   1254 رقيب سير و485 آلية ستشارك بخطة مرورية لعيد الأضحى   التربية ترد على وزيرها الاسبق السعودي: استنتاجات غير موثقة   أجواء معتدلة الحرارة في معظم المناطق حتى الأربعاء   العالم يلتقط أنفاسه.. والاسواق تنتظر اكبر هبوط لأسعار النفط منذ بداية الأزمة   البعثة الطبية الأردنية: 3 حجاج يتلقون العلاج في مستشفيات مكة وأوضاعهم مستقرة   العساف: مواقع مخصصة لكل حاج أردني في عرفات وخدمات مميزة بمخيمات المشاعر   “الخدمة والإدارة العامة” تحذر من صفحات تروّج لنماذج اختبارات كفايات مزيفة   وزير الأوقاف: تفويج الحجاج الأردنيين إلى مشعر عرفات مساء الاثنين   شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب   توضيح أمني حول حادثة الاعتداء على أب وأبناؤه في إربد أمس   "تنظيم النقل": أكثر من 20 شركة تقدمت بطلبات ترخيص   توجيه صادر عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان   بهدية سعودية.. موسى التعمري يضمن المشاركة في الدوري الأوروبي

الفرجات: صخور العقبة تكشف تاريخا يعود لأكثر من 600 مليون سنة

Sunday
{clean_title}
قال استاذ الجيولوجيا البروفيسور محمد الفرجات، إن منطقة العقبة تُعد من أغنى المناطق الأردنية جيولوجيًا، حيث تكشف عن سجلٍّ عميق لتاريخ الأرض يعود إلى ما قبل أكثر من 600 مليون سنة.

وأضاف الفرجات اليوم السبت، أن شرق المدينة، بعد تتابعات جبال الشراه والرم والحميمة بالجنوب، تبرز إلى السطح صخور القاعدة الغرانيتيّة والمتحولة، وهي بقايا الجذور القديمة للقارات، التي شهدت نشوء الدرع العربي النوبـي، أحد أقدم الكتل القارية على سطح الأرض.

وبين أن هذه التكوينات لا تمثل مجرد صخور صلبة، بل هي صفحات مفتوحة من كتاب الأرض تحكي قصة تشكل القارات، وولادة البحار، وارتطام الصفائح، وتاريخ الحياة قبل أن تُخلق الكائنات المعقدة.

* المنظور العلمي، الجرانيت وجذور القارات

اشار الفرجات إلى أن الجرانيت يتكون في أعماق القشرة الأرضية، نتيجة تبريد بطيء للصهارة الغنية بالسيليكا، ما يمنحه بلورات ظاهرة من الكوارتز والفلسبار والميكا. وتكشّف هذه الصخور اليوم في العقبة يعني أن عمليات الرفع والتعرية أزالت آلاف الأمتار من الصخور التي كانت تغطيها، حتى انكشفت "جذور القارات" القديمة — وهي بقايا أعماق الجبال التي تشكّلت خلال ما يعرف بـالحدث البنيوي (Pan-African Orogeny) الذي أسس الدرع العربي النوبي.

وأوضح، أن صخور القاعدة هذه تُعد الركيزة الأساسية التي بُنيت فوقها التتابعات الرسوبية الأحدث، وهي بالتالي المفتاح لفهم تاريخ تكوين الجزيرة العربية وارتباطها القديم بالقارة الإفريقية قبل انفصال البحر الأحمر قبل نحو 25 مليون سنة. وتغوص لتختفي هذه الصخور كلما توجهنا شمالا بالإنطلاق من العقبة نحو القويرة ثم رأس النقب، ونجدها بالحفر العميق تحت أي مكان في المملكة، وتتكشف بالأودية العميقة غرب ضانا وغرب البترا.

* الدرع العربي والركيزة الجيولوجية

وقال الفرجات، إن شرق العقبة يقع ضمن امتداد الدرع العربي النوبـي الذي يمتد من البحر الأحمر إلى صحراء مصر والسودان واليمن. هذا الدرع هو أقدم مكوّن جيولوجي في المنطقة، ويتألف من صخور متحولة ونارية (كالجرانيت والشيست والنيس) تمثل البنية العميقة للقشرة القارية.

وتُعتبر هذه الصخور بمثابة "الركيزة" التي استقرت فوقها فيما بعد رواسب حقب الحياة القديمة والحديثة، ذات البيئات الرسوبية النهرية والبحرية والقارية، مشكّلةً تضاريس الأردن الحالية من الجبال إلى السهول والوديان.

* القيمة السياحية والبيئية

من الناحية السياحية، يرى الفرجات، أنه يُمكن اعتبار منطقة تكشف الجرانيت شرق العقبة متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، فالألوان المتنوعة للصخور بين الأحمر الداكن والوردي والرمادي، وتداخلها مع الصخور الرسوبية اللاحقة، تشكّل لوحات طبيعية ساحرة تجذب عشاق الجيولوجيا والمغامرين والمصورين.

وأكد أن هذه المواقع تتيح فرصًا مميزة لإنشاء مسارات جيولوجية وسياحة علمية تشرح تطور الأرض والبيئة القديمة للزوار والطلبة، تمامًا كما في مواقع عالمية مثل "جرانيت الكيب” في جنوب إفريقيا أو "جراند كانيون” في أمريكا.

* القيمة البحثية والتعليمية

وبين البروفيسور الفرجات، أن هذه الصخور توفر بيئة مثالية لإجراء دراسات علمية في مجالات الجيوكيمياء وتاريخ التبلور، وقياس أعمار الصخور بالنظائر المشعة لتأريخ الأحداث البنيوية، ودراسة المعادن النادرة وعناصر الأرض النادرة (REEs)، وفهم العلاقة بين النشاط الناري القديم والانفتاح اللاحق للبحر الأحمر.

كما يمكن تطوير المنطقة كموقع لتعليم الجيولوجيا الميدانية لطلبة الجامعات الأردنية والعربية، وربط الجيولوجيا بالسياحة البيئية والتعليمية.

وأكد أن تكشف صخور القاعدة الجرانيتية شرق مدينة العقبة لا يمثل مجرد مظهر جيولوجي، بل هو شاهد على ميلاد القارات الأولى، ودليل على قوة الطبيعة التي كشفت أعماق الأرض أمام أعيننا، وأن استثمار هذه المنطقة في سياحة الجيولوجيا والتعليم يمكن أن يجعل من العقبة وجهة فريدة تمزج بين علوم الأرض، وجمال الطبيعة، وروح الاكتشاف.

وأشار إلى أن المسير بين الجبال الغرانيتية في العقبة، يعطي للإنسان طاقة إيجابية بفعل جمال الألوان والتضاريس، والقواطع النارية الممتدة الجميلة السوداء والحمراء اللون والممتدة عموديا وأفقيا بالجبال، وبفعل الطاقة الكهرومغناطيسية لذرات عناصر معادن الغرانيت المتنوعة.