آخر الأخبار
  إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية

مصر.. خبراء آثار يكشفون الثغرات الخفية وراء تكرار سرقة القطع الأثرية

Friday
{clean_title}
شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة تكرار وقائع اختفاء وسرقة قطع أثرية نادرة من مواقع ومتاحف خاضعة لإشراف وزارة السياحة والآثار، ما دفع القيادة السياسية إلى إصدار توجيهات عاجلة لإعادة النظر في منظومة التأمين والحصر داخل المؤسسات الأثرية.

وجاء التحرك الرسمي بعد إعلان الوزارة اختفاء لوحة أثرية من الحجر الجيري بمقبرة "خنتي كا" في منطقة سقارة، وهي واقعة لحقت بأخرى سابقة تضمنت فقدان سوار ذهبي أثري من داخل معمل ترميم المتحف المصري بوسط القاهرة.

وقد أعادت هذه الأحداث طرح تساؤلات حول كفاءة نظم التأمين والرقابة في مواقع يُفترض أنها مؤمنة على أعلى مستوى.

تكليفات رئاسية وتحرك برلماني
وأصدرت مؤسسة الرئاسة تكليفاً مباشراً لوزارة السياحة والآثار بإنشاء مخزن مركزي ضخم مؤمنّ بأحدث تقنيات الحماية الإلكترونية، لضمان منع تكرار تلك الحوادث، فيما بدأت النيابة العامة تحقيقاً موسعاً حول الواقعة الأخيرة.

وفي المقابل، طالب أعضاء في البرلمان وخبراء آثار بضرورة إجراء مراجعة شاملة لآليات العمل داخل الوزارة والمجلس الأعلى للآثار، مؤكدين أن تكرار هذه الوقائع يشير إلى خلل هيكلي يتطلب إصلاحاً إدارياً وأمنياً عاجلاً لضمان حماية الإرث التاريخي المصري من الفقد أو التهريب.

ثغرات الرقابة وضعف التفتيش الداخلي
أوضح الخبير الأثري الدكتور أحمد عامر المتخصص في علم المصريات لـ"24"، أن خروج أي قطعة أثرية من المخازن أو المعامل يخضع لمسؤولية محددة، حيث تُسلم العُهد الأثرية رسمياً إلى شخص بعينه بموجب محضر تسليم وتسلم، ما يجعل هذا الشخص هو المسؤول الأول عن أي فقد أو اختفاء.

وأشار إلى أن دخول المخازن يكون محصوراً في حاملي العهد فقط، وبالتالي فإن خروج أي قطعة لا يمكن أن يتم دون علمه أو مشاركته المباشرة.

وبيّن أن القطع الصغيرة، مثل الحُلي أو الأدوات الدقيقة، تُحفظ عادة داخل خزائن حديدية تحت إشراف مدير المعمل المسؤول عنها، بينما يصعب نقل القطع الثقيلة نهائياً نظراً لضخامة حجمها وإجراءات تأمينها.

وعن سرقة الأسورة الشهيرة، أوضح عامر أنّ الموظفة ربما ظنّت أنها غير مُسجلّة، ما أغراها بالسرقة، وهو الأمر المؤسف، إذ أن أي قطع غير مسجلة يصعب الوصول إليها حال تم الاستيلاء عليها.

واعتبر أن حادثة مقبرة "خنتي كا" مثال واضح على هذه الثغرات، إذ كانت المقبرة مغلقة لفترة طويلة، وعند فتحها تبيّن فقدان جزء من محتوياتها، وهو ما يستدعي تنفيذ جرد دوري كل أسبوعين لضمان توثيق حالة كل قطعة ومتابعة أي تغيير يطرأ عليها.

وأكد أن غياب التفتيش الدوري، خاصة من قبل كبار المفتشين، يمثل ثغرة خطيرة تسمح بمرور المخالفات دون رصد، مضيفاً أن خطورة الأمر تتضاعف إذا كانت القطع غير مسجلة رسمياً.

واعتبر أن واقعة مقبرة "خنتي كا" تعكس خطورة غياب الجرد المنتظم، موصياً بإجراء جرد كل أسبوعين لضمان متابعة حالة القطع وتوثيقها بدقة.

وفيما يخص تقنيات الحماية، شدد على أهمية التتبع الرقمي والبصمة الأثرية لتحديد هوية كل قطعة ومنع التلاعب، وحول فكرة إنشاء مخزن موحد للآثار، رأى عامر أنها خطوة مهمة لكن تنفيذها معقد بسبب العدد الضخم للقطع الذي يتجاوز مليوني قطعة والتكلفة العالية، إلا أنها ستساعد في تحديد المسؤوليات ومتابعة العهد الأثرية بدقة.

وأكد أن المواقع الواسعة مثل أهرامات الجيزة وأبو رواش والفيوم تحتاج إلى تعزيز أنظمة المراقبة بالكاميرات والأسوار وتزويد عناصر الأمن بالسلاح، لضمان سرعة التدخل والإبلاغ عن أي خرق أمني محتمل.

ولفت ريحان إلى أن جميع القطع الأثرية الأصلية داخل المتاحف مسجلة بأكواد دولية تتيح تتبعها حال تهريبها، لكن الخطر الحقيقي يكمن في المخازن القديمة غير المرقمنة التي لا تمتلك حصراً شاملاً ولا توثيقاً مصوراً، ما يسهل استبدال القطع أو اختلاسها.

ودعا "رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية" إلى إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للآثار المصرية الثابتة والمنقولة، على أن تكون مرتبطة بشبكات تتبع دولية، مؤكداً أن بعض المواقع الأثرية مثل الكرنك تطبق هذه المنظومة منذ عقود.

وشدد الخبير على أن غالبية المخازن تفتقر لمعايير الحفظ والتأمين الحديثة، مما يجعلها بيئة خصبة للسرقات، موصياً بإعادة تأهيلها وفق مواصفات فنية وأمنية صارمة تشمل كاميرات مراقبة عالية الدقة، وأجهزة استشعار وإنذار، وحصراً يومياً للقطع.