آخر الأخبار
  رقيب سير ينقذ حياة شابة بعد تعرّضها لحالة مرضية، ويقود مركبتها ويوصلها لأقرب مستشفى   "أي مسؤول يتنمر على الشعب مراهق" .. وزير الصحة الأسبق الخرابشة يهاجم منشور وزارة البيئة   "روحي عند أهلك بضحوا إلك على حوت" .. طلاق عشرينية بسبب أضحية العيد   "مربي المواشي": تراجع الأسعار ينشط حركة البيع في أسواق الأضاحي   الطراونة يهاجم وزارة البيئة: المواطن الأردني ليس مكبا لغضب المسؤولين ولغة الاستعلاء والاهانة مرفوض   الحجاج يرمون الجمرات الثلاث في أول أيام التشريق   أكسيوس: واشنطن وطهران توصلتا لاتفاق لكنه يحتاج لموافقة ترامب النهائية   "المعمول" .. تاريخ أردني يُعجن بالحب وطقس أساسي في الأعياد   55.6 مليون دينار قيمة تملّك غير الأردنيين للعقارات خلال الثلث الأول   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة المهيرات   واشنطن تضرب وطهران ترد .. تفاصيل أخطر تصعيد منذ سريان الهدنة   العقبة تستقبل 13 باخرة سياحية ابتداء من أيلول   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت ويصفها بانتهاك سافر لسيادتها   الدفاع المدني يخمد حريقا اندلع داخل مصنع حديد في الزرقاء   أمانة عمّان: لا مخالفات جسيمة بمواقع الأضاحي والرقابة مستمرة   تكية أم علي توزع لحوم الأضاحي على 6800 أسرة في المملكة   الأرصاد: طقس معتدل ورياح مثيرة للغبار في البادية   البرنامج الوطني للتشغيل يوفر 61 ألف فرصة عمل بالأردن والنساء تشكل النصف   الحجاج يرمون الجمرات في أول أيام التشريق   البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 100 مليون دينار الأحد

مهرجان جرش .. وعد فأوفى الوعد وصدق العهد

Thursday
{clean_title}
في كل عام، يطلّ مهرجان جرش للثقافة والفنون كرسالة حب وسلام من الأردن إلى العالم، لكن النسخة التاسعة والثلاثين لهذا العام جاءت مختلفة... نسخة استثنائية تكاد تخلو من الأخطاء، وتجسّد ما يمكن أن ينجزه الإبداع حين يمتزج بالإخلاص والعمل المؤسسي المدروس.

مهرجان جرش 2025 لم يكن مجرد تجمع فني أو احتفالية موسمية، بل كان لوحة وطنية متكاملة رسمت ملامح الهوية الأردنية الحقيقية، وعكست صورة مشرقة لوطن لا يهادن في الدفاع عن ثقافته وهويته. كل زاوية من زوايا المدينة الأثرية العريقة تحولت إلى مسرح نابض بالحياة، يروي قصص المجد الأردني عبر الموسيقى، الشعر، المسرح، والفنون الشعبية.

من حيث الإعداد والتنظيم، برزت الدورة الحالية كعلامة فارقة في مسيرة المهرجان. برنامج مدروس بعناية فائقة غطى مختلف جوانب الفنون والثقافة، فكان هناك مساحة للأغنية الطربية الأصيلة، وأخرى للفن الشعبي، إلى جانب ندوات فكرية وعروض تراثية ومعارض تشكيلية تمثل الطيف الأردني والعربي بأبهى صوره.

وقد أظهرت الفعاليات تنوعاً ثرياً يعكس فسيفساء المجتمع الأردني، حيث شاركت فرق فنية محلية تمثل مختلف المحافظات، في رسالة صادقة عن الوحدة الوطنية والاعتزاز بالهوية المتجذّرة. كما أثبتت المشاركة العربية والدولية أن مهرجان جرش لم يعد مهرجانًا محليًا فقط، بل حدثاً ثقافيًا دوليًا فرض حضوره على الخارطة الفنية العربية والعالمية.

الفضل في هذا النجاح الكبير يُسجّل لإدارة تعرف تماماً ماذا تفعل. فقد استطاع المدير التنفيذي للمهرجان، المبدع أيمن سماوي، أن يقود هذه الدورة كقائد أوركسترا يضبط إيقاعها بكل دقة واحتراف، ليقدّم للجمهور سمفونية عنوانها: "هنا الأردن... ومجده مستمر". رؤية واضحة، قيادة حكيمة، وفريق عمل لا يعرف المستحيل، جعلوا من جرش هذا العام أنموذجًا يُحتذى في العمل الثقافي العربي.

ولعل أبرز ما يميّز هذه النسخة هو الحضور الجماهيري الكبير، والتناغم اللافت بين الجهات المنظمة والأمنية والإعلامية، ما ساهم في تقديم تجربة استثنائية للزوار من داخل وخارج الأردن، عكست الوجه الحقيقي للأردن: مضياف، منفتح، آمن، ومليء بالحياة.

لقد أثبت مهرجان جرش في دورته الـ39 أن الثقافة هي حاضنة الوطن، وأن الفن يمكن أن يكون سلاحًا ناعمًا يعزز الانتماء ويزرع الأمل. هو ليس مجرد مهرجان، بل هو وعد يُوفى كل عام، وعهد صدقته الأفعال، عنوانه الدائم: الأردن أولاً، وثقافته في الصدارة.