آخر الأخبار
  افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   الملكية الأردنية تعلّق رحلاتها مؤقتاً من وإلى مطاري الرياض والدمام   "وزارة الداخلية" تنشر أبرز المؤشرات والإحصائيات المتعلقة بالاستثمار وشؤون الأجانب   هذا ما شهدته سماء المملكة فجر الاثنين   تشكيلات إدارية في الداخلية (اسماء)   النقل البري تدرس السماح باستبدال التاكسي الأصفر بمركبات 2023   وزير الخارجية يلتقي نظيره الماليزي   المعايطة يبحث مع وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام توسيع التعاون   8.3 مليون دقيقة اتصال خلال الربع الثاني من 2026   منتدى الاستراتيجيات: 98.1% من الشركات في الأردن صغيرة ومتوسطة   الأمانة: الصكوك الإسلامية بـ400 مليون دينار تحوّل استراتيجي في إدارة الدين   الخلايلة: الصكوك الإسلامية أداة تمويل شرعية تسهم باستثمار السيولة   الملك ورئيس الوزراء الماليزي يبحثان رفع مستوى التعاون بين البلدين   مكافحة الفساد: توقيف شخص 15 يومًا بجناية التزوير بقضية قيمتها 130 ألف دينار   المنطقة العسكرية الجنوبية تُحبط محاولة تهريب كمية من المخدرات بواسطة بالونات موجّهة   توضيح صادر عن وزارة الزراعة بشأن ما تم تداوله حول فقدان مبلغ مالي   مهم من التربية بشأن السلف .. التقديم إلكترونيا حتى 31 كانون الأول   مشروع مقترح لإنشاء تلفريك يربط مكاور بالبحر الميت في مأدبا   عمّان الأهلية تستضيف امتحان مزاولة مهنة الصيدلة بمشاركة نحو 800 خرّيجاً وخرّيجة

ضمن فعاليات مهرجان جرش ٣٩ "ثلاجة الموتى"... مسرحية تهز الضمير الإنساني وتعيد تعريف الموت

Tuesday
{clean_title}
بطولة: الفنانة هاجر شاهين، الفنان تيسير البريجي
تأليف: د. علي الشوابكة
إخراج وتمثيل: محمد الشوابكة

في زمنٍ تتكلّس فيه المشاعر وتُعلّب الكرامة في ملفات مهترئة، جاءت مسرحية "ثلاجة الموتى" لتفتح بابًا على رعبٍ صامت لا صوت له: رعب الفقر، والتهميش، واللاجدوى. هي ليست مجرد ديودراما تقليدية، بل مواجهة دامغة مع وجه الواقع القاسي، بلا رتوش ولا مجاز.

هاجر شاهين بدورها المؤلم كعاملة نظافة، دخلت إلى عمق الشخصية حتى اختلطت بها، وقدّمت أداءً متماسكًا، صادقًا، يجمع بين خضوع المقهورة وصرخة الرافضة. أما تيسير البريجي، فجسّد دور بائع الخردوات بانكسار الرجال الذين سقطوا خارج حسابات المجتمع، راسمًا بشخصيته ملامح رجل طحَنَه الواقع ولم يترك له سوى الرغبة في الرحيل بكرامة.

العمل من تأليف الشاعر والكاتب د. علي الشوابكة، الذي قدّم نصًا موجعًا بحِرفيّة عالية، حيث نجح في تفكيك بنية البؤس اليومي، دون الوقوع في فخ المباشرة أو الشفقة. اختار أن تكون ساحة الحدث "ثلاجة موتى"، لا كمجرد ديكور، بل كرمز كثيف للمصير المعلّق… حيث الحياة والموت وجهان لعملة الخذلان.

الإخراج الذي تولاه محمد الشوابكة لم يكن مجرد توجيه بصري، بل كان قراءة فلسفية للنص، عبّر عنها بتكوينات صامتة، إضاءة مقننة، ولحظات انتظار ثقيلة، تُجسّد اللازمن واللامكان. والأقوى من ذلك، أنه شارك بنفسه في التمثيل بدور الطبيب في المشهد الختامي، حيث يدخل إلى ثلاجة الموتى لينقل الجثتين، في لحظة صادمة، تختزل عبثية النظام الذي لا يلتفت للإنسان إلا بعد أن يفقد صوته ونبضه.

في المشهد الأخير، لا يُسدل الستار… بل يُسحب الغطاء عن جثتين ليستا من ورق، بل من واقع نعيشه: عاملات نظافة منسيات، رجال بلا أسماء، موتى يسكنون بيننا، نمرّ بهم يوميًا دون أن نكترث لبرودتهم الإنسانية.

"ثلاجة الموتى" ليست فقط عملًا مسرحيًا، بل وثيقة فنية دامغة تُدين الصمت المجتمعي، وتُحمّل المتلقي مسؤولية التواطؤ مع اللاعدالة. إنها تجربة مسرحية لا تُنسى، لأنك لا تخرج منها كما دخلت