آخر الأخبار
  رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس يدخل حيز التنفيذ   ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار   طقس معتدل حتى الثلاثاء وأجواء خريفية الأربعاء   وزير الأوقاف السوري يثير الجدل بتصريح صادم: الوزارة متل شحاطتي   20 مليون دولار سنويا .. خبير يكشف كلفة عدم تجديد اتفاقية النفط العراقي للأردن   1.3 مليار دينار لخفض فاقد المياه .. هل يصبح "الماء المفقود" أغلى من إنتاج مياه جديدة؟   الاستهلاكية المدنية تبدأ حزمة من التخفيضات في فروعها   الحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027   الأردن يعفي "الأونروا" من 3.3 مليون دينار أثمان كتب مدرسية   الحكومة تتعهد بدفع 50% من أجور العمالة الأردنية في مصانع "الروضة"   استقالة يزن محادين من مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا   توقف تبادل النفط والكهرباء بين الأردن والعراق   العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه   الأمن العام: إلقاء القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق   البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية   حزب البناء والعمل يفتتح فرع الحزب في الرصيفة .   الملكية الأردنية والاتحاد الأردني لكرة السلة يجددان اتفاقية رعاية المنتخبات الوطنية   سرقة محمص شهير في الوحدات بعد تعطيل كاميرات المراقبة   عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني   حسّان يفتتح مشروع التوسعة الجديد لمستشفى معان الحكومي

ضمن فعاليات مهرجان جرش ٣٩ "ثلاجة الموتى"... مسرحية تهز الضمير الإنساني وتعيد تعريف الموت

Monday
{clean_title}
بطولة: الفنانة هاجر شاهين، الفنان تيسير البريجي
تأليف: د. علي الشوابكة
إخراج وتمثيل: محمد الشوابكة

في زمنٍ تتكلّس فيه المشاعر وتُعلّب الكرامة في ملفات مهترئة، جاءت مسرحية "ثلاجة الموتى" لتفتح بابًا على رعبٍ صامت لا صوت له: رعب الفقر، والتهميش، واللاجدوى. هي ليست مجرد ديودراما تقليدية، بل مواجهة دامغة مع وجه الواقع القاسي، بلا رتوش ولا مجاز.

هاجر شاهين بدورها المؤلم كعاملة نظافة، دخلت إلى عمق الشخصية حتى اختلطت بها، وقدّمت أداءً متماسكًا، صادقًا، يجمع بين خضوع المقهورة وصرخة الرافضة. أما تيسير البريجي، فجسّد دور بائع الخردوات بانكسار الرجال الذين سقطوا خارج حسابات المجتمع، راسمًا بشخصيته ملامح رجل طحَنَه الواقع ولم يترك له سوى الرغبة في الرحيل بكرامة.

العمل من تأليف الشاعر والكاتب د. علي الشوابكة، الذي قدّم نصًا موجعًا بحِرفيّة عالية، حيث نجح في تفكيك بنية البؤس اليومي، دون الوقوع في فخ المباشرة أو الشفقة. اختار أن تكون ساحة الحدث "ثلاجة موتى"، لا كمجرد ديكور، بل كرمز كثيف للمصير المعلّق… حيث الحياة والموت وجهان لعملة الخذلان.

الإخراج الذي تولاه محمد الشوابكة لم يكن مجرد توجيه بصري، بل كان قراءة فلسفية للنص، عبّر عنها بتكوينات صامتة، إضاءة مقننة، ولحظات انتظار ثقيلة، تُجسّد اللازمن واللامكان. والأقوى من ذلك، أنه شارك بنفسه في التمثيل بدور الطبيب في المشهد الختامي، حيث يدخل إلى ثلاجة الموتى لينقل الجثتين، في لحظة صادمة، تختزل عبثية النظام الذي لا يلتفت للإنسان إلا بعد أن يفقد صوته ونبضه.

في المشهد الأخير، لا يُسدل الستار… بل يُسحب الغطاء عن جثتين ليستا من ورق، بل من واقع نعيشه: عاملات نظافة منسيات، رجال بلا أسماء، موتى يسكنون بيننا، نمرّ بهم يوميًا دون أن نكترث لبرودتهم الإنسانية.

"ثلاجة الموتى" ليست فقط عملًا مسرحيًا، بل وثيقة فنية دامغة تُدين الصمت المجتمعي، وتُحمّل المتلقي مسؤولية التواطؤ مع اللاعدالة. إنها تجربة مسرحية لا تُنسى، لأنك لا تخرج منها كما دخلت