آخر الأخبار
  بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. دخول 15 شاحنة مساعدات إلى غزة   الاردن .. نواب يطالبون بتأخير دوام المدارس الحكومية يوم 1 شباط 2026   إدارة السير: ضبط 161 حادثا مفتعلا خلال العام الماضي   وزارة العدل توسّع المزادات الإلكترونية تماشيا مع خطط التحول الرقمي   وزير الزراعة: الأردن يحقق تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية   بعد شائعات حول توزيع الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين .. مدير شركة الكهرباء الأردنية حسن عبدالله: "مستحيل وغير مقبول أبدا"   الأردن.. عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم   الجمارك الأردنية تؤكد ضرورة الاستفادة من نظام الموافقات المسبقة قبل الاستيراد   بعد تصريحات النائب قاسم القباعي .. السعايدة يرد: جميع الجلسات المتعلقة بهذا الشأن مصوّرة ومسجلة ولم يكن أي موظف من شركات الكهرباء حاضرا   صندوق النقد يتوقع استقرار النمو العالمي عند 3.3% و3.2% في 2026 و2027   الإعلامي محمد سعدون الكواري:"مفاوضات شاقة مع جمال السلامي لإقناعه بتدريب نادي قطر لكي نحقق الدوري"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي قبيلة الفايز   نمو التبادل التجاري بين الأردن وقطر بنسبة 55% يعكس عمق علاقات التعاون الثنائي   وفد اقتصادي أردني رفيع يزور الرياض لتعزيز الشراكة وعقد مجلس الأعمال   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   إحداهما تجاوزت 215 .. ضبط مركبتين تسيران بسرعات عالية جدًا   الأردن يحصل على قرض قطري بقيمة 25 مليون دولار للناقل الوطني للمياه   بعد تصريحات للنائب قاسم القباعي بشأن قيام تحميل “الفاقد الكهربائي” على فواتير المشتركين .. شركات توزيع الكهرباء الثلاث توضح وتنفي   الخبير في الشأن النفطي هاشم عقل يكشف عن توقعاته بشأن أسعار المحروقات للشهر المقبل   الأرصاد: الموسم المطري جيد ويتجاوز معدلاته الاعتيادية

فك لغز التشكيلات الملحية العملاقة في البحر الميت

{clean_title}
يمثل البحر الميت ظاهرة جيولوجية فريدة من نوعها، حيث يجمع بين عدة خصائص استثنائية تجعله مختبرا طبيعيا لا مثيل له لدراسة العمليات الجيولوجية والكيميائية.


وهذا المسطح المائي الذي يقع في أخفض نقطة على سطح الكوكب، ويتميز بملوحة عالية جدا تصل إلى 34%، يشهد عمليات ديناميكية معقدة تحت سطحه تنتج عنها تشكيلات ملحية ضخمة أطلق عليها العلماء اسم "عمالقة الملح".

وهذه الترسبات الملحية في القشرة الأرضية يمكن أن تمتد لعدة كيلومترات أفقيا، ويصل سمكها الرأسي إلى أكثر من كيلومتر.
وما يجعل البحر الميت موقعا فريدا للدراسة هو أنه المكان الوحيد في العالم حيث يمكن مراقبة عملية تكوين هذه الترسبات الملحية الضخمة بشكل مباشر.

وبينما نجد تشكيلات ملحية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلا أنها جميعا تشكلت في الماضي البعيد، بينما البحر الميت يقدم لنا فرصة نادرة لرصد هذه العمليات وهي تحدث أمام أعيننا.

وتعتمد الآلية الأساسية وراء تكوين هذه الترسبات العملاقة على التفاعل المعقد بين عدة عوامل ديناميكية:

- الطبيعة المغلقة للبحر الميت بلا تصريف، ما يجعل معدلات التبخر المرتفعة تفوق بكثير مدخلات المياه العذبة.

- تسارع انحسار منسوب المياه بمعدل متر سنويا تقريبا، بسبب تحويل مجرى نهر الأردن

- التغيرات الحرارية في عمود الماء وتأثيرها على تركيز الأملاح

وقد أدى تحويل مجرى نهر الأردن إلى تسارع كبير في انحسار منسوب مياه البحر الميت بمعدل يقارب المتر سنويا، ما زاد من تركيز الأملاح وعجل بالعمليات الجيولوجية.

وفي الماضي، كان البحر الميت يتميز بطبقتين مائيتين منفصلتين: طبقة علوية أقل ملوحة وأدفأ، وطبقة سفلية أكثر ملوحة وأبرد. لكن منذ الثمانينيات، أدت زيادة الملوحة في الطبقة العلوية إلى اختلال هذا التوازن وأصبح البحر يختلط بشكل موسمي.

واكتشف العلماء ظاهرة مثيرة للاهتمام تسمى "ثلج الملح"، حيث تتشكل بلورات الهاليت (ملح الطعام) وتترسب في قاع البحر.
والأكثر إثارة أن هذه الظاهرة التي كانت تقتصر على الأشهر الباردة، أصبحت تحدث أيضا في الصيف بسبب التغيرات في تركيز الأملاح ودرجات الحرارة.

وتعود هذه الظاهرة إلى عملية فيزيائية معقدة تسمى "الانتشار المزدوج"، حيث تتبادل الطبقات المائية الحرارة والملوحة بشكل يؤدي إلى تكوين هذه البلورات.

ويشبه العلماء ما يحدث في البحر الميت اليوم بما حدث في البحر المتوسط خلال الأزمة المالحة المسينية قبل حوالي 6 ملايين سنة، عندما انغلق مضيق جبل طارق وتسبب تبخر المياه في تشكيل رواسب ملحية ضخمة. وهذا التشابه التاريخي يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم العمليات الجيولوجية التي شكلت سطح الأرض عبر العصور الجيولوجية.

وإلى جانب الكتل الملحية العملاقة، ينتج عن هذه العمليات تشكيلات جيولوجية أخرى مثيرة مثل القباب الملحية والمداخن الملحية، التي تتشكل بسبب التفاعل بين الينابيع تحت المائية وتركيزات الأملاح. وهذه التشكيلات ليست مجرد ظواهر جيولوجية مثيرة للاهتمام، بل قد تحمل مفاتيح لفهم أفضل لتغير المناخ وإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة.


وتكتسب هذه الدراسات أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية التي يواجهها البحر الميت، حيث توفر رؤى قيمة حول:

- تأثير التغيرات المناخية على المسطحات المائية المغلقة.

- آليات تكوين الرواسب المعدنية واستخراجها.

- حماية المناطق الساحلية من التآكل.

- فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التاريخية.

ويظل البحر الميت بذلك كنزا علميا لا يقدر بثمن، يوفر للبشرية فرصة نادرة لفهم العمليات الجيولوجية المعقدة التي شكلت - ولا تزال تشكل - وجه كوكبنا.

نشرت الدراسة في مجلة Annual Review of Fluid Mechanics.