آخر الأخبار
  سر رفع السفن العراقية علم الأردن في المياه الدولية   مع بدء موسم الربيع .. نشر دوريات في مواقع التنزه لمخالفي رمي النفايات   المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأي بلد إغلاق مضيق هرمز   الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام   إيعاز صادر عن رئيس الحكومة جعفر حسّان   سامسونج إلكترونيكس المشرق العربي تفتتح معرضها في عمان الأهلية وتوقّعان مذكرة تعاون   حقيقة السماح للسوريين بدخول الأردن بالهوية الشخصية فقط   "منتجي المواد الزراعية": الأردن يصدر السماد والبذور والمبيدات لـ 80 دولة   وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع الإقليمية   وزير الخارجية يبحث مع نظيره القطري آفاق تحقيق التهدئة الإقليمية   المعايطة: 3 سيناريوهات أمريكية بعد فشل المفاوضات مع إيران   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   الضريبة تذكّر الأردنيين: نهاية نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات 2025   السعايدة يوضح ما جرى في اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني"   ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي   ضبط اعتداءات على المياه في إربد وأبونصير تزود مجمعات تجارية وسكنية   النواب يُقر معدل الأحوال المدنية .. 25 دينارا غرامة فقدان الهوية ودفتر العائلة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام   العبداللات والسرحان واللوزيين والمناصير وابوتايه وكرزون يحييون فعاليات يوم العلم   السعودية تعلن عن إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج

فك لغز التشكيلات الملحية العملاقة في البحر الميت

{clean_title}
يمثل البحر الميت ظاهرة جيولوجية فريدة من نوعها، حيث يجمع بين عدة خصائص استثنائية تجعله مختبرا طبيعيا لا مثيل له لدراسة العمليات الجيولوجية والكيميائية.


وهذا المسطح المائي الذي يقع في أخفض نقطة على سطح الكوكب، ويتميز بملوحة عالية جدا تصل إلى 34%، يشهد عمليات ديناميكية معقدة تحت سطحه تنتج عنها تشكيلات ملحية ضخمة أطلق عليها العلماء اسم "عمالقة الملح".

وهذه الترسبات الملحية في القشرة الأرضية يمكن أن تمتد لعدة كيلومترات أفقيا، ويصل سمكها الرأسي إلى أكثر من كيلومتر.
وما يجعل البحر الميت موقعا فريدا للدراسة هو أنه المكان الوحيد في العالم حيث يمكن مراقبة عملية تكوين هذه الترسبات الملحية الضخمة بشكل مباشر.

وبينما نجد تشكيلات ملحية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلا أنها جميعا تشكلت في الماضي البعيد، بينما البحر الميت يقدم لنا فرصة نادرة لرصد هذه العمليات وهي تحدث أمام أعيننا.

وتعتمد الآلية الأساسية وراء تكوين هذه الترسبات العملاقة على التفاعل المعقد بين عدة عوامل ديناميكية:

- الطبيعة المغلقة للبحر الميت بلا تصريف، ما يجعل معدلات التبخر المرتفعة تفوق بكثير مدخلات المياه العذبة.

- تسارع انحسار منسوب المياه بمعدل متر سنويا تقريبا، بسبب تحويل مجرى نهر الأردن

- التغيرات الحرارية في عمود الماء وتأثيرها على تركيز الأملاح

وقد أدى تحويل مجرى نهر الأردن إلى تسارع كبير في انحسار منسوب مياه البحر الميت بمعدل يقارب المتر سنويا، ما زاد من تركيز الأملاح وعجل بالعمليات الجيولوجية.

وفي الماضي، كان البحر الميت يتميز بطبقتين مائيتين منفصلتين: طبقة علوية أقل ملوحة وأدفأ، وطبقة سفلية أكثر ملوحة وأبرد. لكن منذ الثمانينيات، أدت زيادة الملوحة في الطبقة العلوية إلى اختلال هذا التوازن وأصبح البحر يختلط بشكل موسمي.

واكتشف العلماء ظاهرة مثيرة للاهتمام تسمى "ثلج الملح"، حيث تتشكل بلورات الهاليت (ملح الطعام) وتترسب في قاع البحر.
والأكثر إثارة أن هذه الظاهرة التي كانت تقتصر على الأشهر الباردة، أصبحت تحدث أيضا في الصيف بسبب التغيرات في تركيز الأملاح ودرجات الحرارة.

وتعود هذه الظاهرة إلى عملية فيزيائية معقدة تسمى "الانتشار المزدوج"، حيث تتبادل الطبقات المائية الحرارة والملوحة بشكل يؤدي إلى تكوين هذه البلورات.

ويشبه العلماء ما يحدث في البحر الميت اليوم بما حدث في البحر المتوسط خلال الأزمة المالحة المسينية قبل حوالي 6 ملايين سنة، عندما انغلق مضيق جبل طارق وتسبب تبخر المياه في تشكيل رواسب ملحية ضخمة. وهذا التشابه التاريخي يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم العمليات الجيولوجية التي شكلت سطح الأرض عبر العصور الجيولوجية.

وإلى جانب الكتل الملحية العملاقة، ينتج عن هذه العمليات تشكيلات جيولوجية أخرى مثيرة مثل القباب الملحية والمداخن الملحية، التي تتشكل بسبب التفاعل بين الينابيع تحت المائية وتركيزات الأملاح. وهذه التشكيلات ليست مجرد ظواهر جيولوجية مثيرة للاهتمام، بل قد تحمل مفاتيح لفهم أفضل لتغير المناخ وإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة.


وتكتسب هذه الدراسات أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية التي يواجهها البحر الميت، حيث توفر رؤى قيمة حول:

- تأثير التغيرات المناخية على المسطحات المائية المغلقة.

- آليات تكوين الرواسب المعدنية واستخراجها.

- حماية المناطق الساحلية من التآكل.

- فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التاريخية.

ويظل البحر الميت بذلك كنزا علميا لا يقدر بثمن، يوفر للبشرية فرصة نادرة لفهم العمليات الجيولوجية المعقدة التي شكلت - ولا تزال تشكل - وجه كوكبنا.

نشرت الدراسة في مجلة Annual Review of Fluid Mechanics.