آخر الأخبار
  الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير   تفاصيل وكواليس اغتيال خامنئي ..   القضاة: مخزون السلع الغذائية في الأردن آمن ويكفي لمدة مريحة   الأردن.. الفرق بين النغمة الأولى والثانية في صافرات التحذير   نصيحة جديدة من الأمن الأردني بخصوص الشظايا   دائرة الجمارك الأردنية تحذر من روابط احتيالية لسرقة البيانات   النهار: ندرس تخفيض عدد أيام الدوام إلى 4 مع الحفاظ على عدد ساعات العمل   المومني: تطبيق القانون بحق كل من يسيء للوطن أو يمس أمنه واستقراره   إغلاق جزئي لجسر عبدون بدءا من العاشرة مساء   ارتفاع الإيرادات المحلية إلى 9.3 مليار دينار في 2025

فك لغز التشكيلات الملحية العملاقة في البحر الميت

{clean_title}
يمثل البحر الميت ظاهرة جيولوجية فريدة من نوعها، حيث يجمع بين عدة خصائص استثنائية تجعله مختبرا طبيعيا لا مثيل له لدراسة العمليات الجيولوجية والكيميائية.


وهذا المسطح المائي الذي يقع في أخفض نقطة على سطح الكوكب، ويتميز بملوحة عالية جدا تصل إلى 34%، يشهد عمليات ديناميكية معقدة تحت سطحه تنتج عنها تشكيلات ملحية ضخمة أطلق عليها العلماء اسم "عمالقة الملح".

وهذه الترسبات الملحية في القشرة الأرضية يمكن أن تمتد لعدة كيلومترات أفقيا، ويصل سمكها الرأسي إلى أكثر من كيلومتر.
وما يجعل البحر الميت موقعا فريدا للدراسة هو أنه المكان الوحيد في العالم حيث يمكن مراقبة عملية تكوين هذه الترسبات الملحية الضخمة بشكل مباشر.

وبينما نجد تشكيلات ملحية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلا أنها جميعا تشكلت في الماضي البعيد، بينما البحر الميت يقدم لنا فرصة نادرة لرصد هذه العمليات وهي تحدث أمام أعيننا.

وتعتمد الآلية الأساسية وراء تكوين هذه الترسبات العملاقة على التفاعل المعقد بين عدة عوامل ديناميكية:

- الطبيعة المغلقة للبحر الميت بلا تصريف، ما يجعل معدلات التبخر المرتفعة تفوق بكثير مدخلات المياه العذبة.

- تسارع انحسار منسوب المياه بمعدل متر سنويا تقريبا، بسبب تحويل مجرى نهر الأردن

- التغيرات الحرارية في عمود الماء وتأثيرها على تركيز الأملاح

وقد أدى تحويل مجرى نهر الأردن إلى تسارع كبير في انحسار منسوب مياه البحر الميت بمعدل يقارب المتر سنويا، ما زاد من تركيز الأملاح وعجل بالعمليات الجيولوجية.

وفي الماضي، كان البحر الميت يتميز بطبقتين مائيتين منفصلتين: طبقة علوية أقل ملوحة وأدفأ، وطبقة سفلية أكثر ملوحة وأبرد. لكن منذ الثمانينيات، أدت زيادة الملوحة في الطبقة العلوية إلى اختلال هذا التوازن وأصبح البحر يختلط بشكل موسمي.

واكتشف العلماء ظاهرة مثيرة للاهتمام تسمى "ثلج الملح"، حيث تتشكل بلورات الهاليت (ملح الطعام) وتترسب في قاع البحر.
والأكثر إثارة أن هذه الظاهرة التي كانت تقتصر على الأشهر الباردة، أصبحت تحدث أيضا في الصيف بسبب التغيرات في تركيز الأملاح ودرجات الحرارة.

وتعود هذه الظاهرة إلى عملية فيزيائية معقدة تسمى "الانتشار المزدوج"، حيث تتبادل الطبقات المائية الحرارة والملوحة بشكل يؤدي إلى تكوين هذه البلورات.

ويشبه العلماء ما يحدث في البحر الميت اليوم بما حدث في البحر المتوسط خلال الأزمة المالحة المسينية قبل حوالي 6 ملايين سنة، عندما انغلق مضيق جبل طارق وتسبب تبخر المياه في تشكيل رواسب ملحية ضخمة. وهذا التشابه التاريخي يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم العمليات الجيولوجية التي شكلت سطح الأرض عبر العصور الجيولوجية.

وإلى جانب الكتل الملحية العملاقة، ينتج عن هذه العمليات تشكيلات جيولوجية أخرى مثيرة مثل القباب الملحية والمداخن الملحية، التي تتشكل بسبب التفاعل بين الينابيع تحت المائية وتركيزات الأملاح. وهذه التشكيلات ليست مجرد ظواهر جيولوجية مثيرة للاهتمام، بل قد تحمل مفاتيح لفهم أفضل لتغير المناخ وإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة.


وتكتسب هذه الدراسات أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية التي يواجهها البحر الميت، حيث توفر رؤى قيمة حول:

- تأثير التغيرات المناخية على المسطحات المائية المغلقة.

- آليات تكوين الرواسب المعدنية واستخراجها.

- حماية المناطق الساحلية من التآكل.

- فهم أفضل للعمليات الجيولوجية التاريخية.

ويظل البحر الميت بذلك كنزا علميا لا يقدر بثمن، يوفر للبشرية فرصة نادرة لفهم العمليات الجيولوجية المعقدة التي شكلت - ولا تزال تشكل - وجه كوكبنا.

نشرت الدراسة في مجلة Annual Review of Fluid Mechanics.