آخر الأخبار
  توصية برفع سن تقاعد الذكور إلى 63 عامًا والإناث إلى 58   إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات عبر المنطقة الشرقية   انخفاض الحوادث السيبرانية في الأردن 30% خلال 2025   "السيبراني": نشر معلوماتك البنكية والشخصية على وسائل الذكاء الاصطناعي خرق للخصوصية   الداخلية والمفوضية تدرسان زيادة مساعدات العودة الطوعية للسوريين   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي مساء الخميس   تعرف على سعر غرام الذهب في السوق المحلي   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   عمّان الأهلية تشارك بأسبوع UNIMED في بروكسل وتوقع مذكرتي تفاهم دوليتين   البندورة بـ 30 والخيار 45 قرشا .. أسعار الخضار في السوق المركزي الأربعاء   مواعيد امتحانات الكفايات و مقابلات للتعيين .. تفاصيل   اغلاق الطريق الخلفي إثر اشتعال صهريج غاز مسال وشاحنة   النواب يعقدون جلسة رقابية لمناقشة ردود الحكومة على 14 سؤالا   طقس بارد اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الخميس   أردني يعثر على 200 ألف درهم ويسلمها .. وشرطة دبي تكرمه   الجيش يفتح باب الالتحاق بدورة الأئمة الجامعيين   إحالة 25 ممارساً مخالفاً لمهنة طب الأسنان إلى المدعي العام   "الحسين للسرطان": 250 مليون دينار كلفة علاج مرضى السرطان في الأردن سنويا   تحذير امني من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي   بني مصطفى: تقديم المساعدات أداة أساسية لضمان وصول الخدمات لمستحقيها

جرش 39.. ثقافة الحياة في وجه الموت

{clean_title}

 
مع تصاعد الأزمات السياسية والإنسانية في الإقليم، وفي ظل واقع عربي مثقل بالمآسي، يصر مهرجان جرش للثقافة والفنون على أن يواصل إشعال شمعة جديدة في درب الحياة، حيث تنطلق مساء الأربعاء المقبل فعاليات دورته التاسعة والثلاثين، وسط ظروف إقليمية استثنائية، تفرضها آلة القتل والحصار الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشهداء، وعمقت من جراح الشعب الفلسطيني.

ورغم هذا الواقع الدموي القاسي، تواصل إدارة المهرجان للعام الثاني على التوالي تحدي المأساة بالأمل، إذ حافظت على برنامج ثقافي وفني ملتزم، يستنطق هموم الناس، ويرفع صوت الوجع العربي، دون أن يسقط في فخ الترف أو الابتذال.

وتحت شعار "هنا الأردن.. ومجده مستمر"، تؤكد الدورة الحالية أن جرش ليست مجرد مهرجان، بل رسالة حضارية، وأن الثقافة الأردنية قادرة على تجديد ذاتها رغم المحن، والانتصار لقيم الجمال والمعنى.

ما يميز هذه الدورة من مهرجان جرش ليس فقط حجم المشاركات أو أسماء الفنانين، بل الرسالة التي يحملها المهرجان هذا العام، وهي أن الثقافة مقاومة، وأن الصوت الذي يخرج من مدينة جرش الأثرية، لا بد أن يصل صداه إلى أحياء غزة الجريحة، وإلى كل من لا يزال يؤمن بأن الفن الحقيقي يملك القدرة على التضميد لا التزييف.

وقد حرصت إدارة المهرجان، على أن تتضمن الفعاليات أمسيات شعرية، وعروضا مسرحية، ومعارض تراثية، وغنائية، تستلهم الروح الوطنية والهوية الثقافية للمنطقة، وتؤكد أن الأردن، الأقرب إلى فلسطين جغرافيا ووجدانيًا، لا يزال وفيا لرسالته القومية والإنسانية.

إن إقامة مهرجان ثقافي بحجم "جرش" في هذا الوقت بالذات، هو فعل مقاومة بامتياز، لا يقل أهمية عن أي شكل من أشكال التعبير عن التضامن. فالثقافة هنا لا تقفز فوق الجراح، بل تتقاطع معها وتصر على رواية الحقيقة من زوايا الفن والشعر والموسيقى.

وفي الوقت الذي يصمت فيه العالم أو يتواطأ، تبقى المهرجانات الثقافية مثل "جرش" مساحات نادرة للنبل الإنساني، وللإيمان بأن الحضارة لا تنكسر تحت القنابل، بل تعاندها بالغناء والقصيدة والمسرح، مجسدة بحق شعار المهرجان: "هنا الأردن.. ومجده مستمر".