آخر الأخبار
  وزير الطاقة التركي: مباحثات لإنشاء خط كهرباء عملاق يربطنا مع الاردن والسعودية وسوريا   الأردن .. أجواء خريفية خلال الأيام المقبلة وزخات مطر محتملة الأربعاء والخميس   الملحق العسكري اليمني في الأردن: نسيطر على 76% من مساحة اليمن   التربية: رفع موازنة مشروع التغذية المدرسية من 3.5 إلى 6 ملايين دينار   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية   بدعم أوروبي .. الأردن يدرب 1450 موظفا سوريا في 2027   الزراعة النيابية: سنطالب الوزارة بوقف استيراد الدواجن   الأردن يرحب بتبني يونسكو قرارًا يتعلق بمدينة القدس وأسوارها   الفراية يستقبل وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام   الحمارنة: الأردن ليس نسخة مصغرة عن دول اخرى ومفاهيم ترد من الخارج لا يمكن تبنيها   الفايز يدعو الشباب الأردني إلى التصدي لمحاولات إشعال الفتن   الملك يعزي ولي العهد السعودي هاتفيا بضحايا الاعتداءات على السعودية   %2.26 معدل التضخم في الأردن خلال 9 أشهر   تفاصيل الاعتداءات التي ضبطتها كوادر وزارة المياه في منطقتي الذهيبة الشرقية وأم الوليد   الحكومة تحذر من مدارس ثانوية عامة غير معتمدة   "وزارة الداخلية" تنشر أبرز المؤشرات والإحصائيات المتعلقة بالاستثمار وشؤون الأجانب   هذا ما شهدته سماء المملكة فجر الاثنين   تشكيلات إدارية في الداخلية (اسماء)   النقل البري تدرس السماح باستبدال التاكسي الأصفر بمركبات 2023   وزير الخارجية يلتقي نظيره الماليزي

جرش 39.. ثقافة الحياة في وجه الموت

Tuesday
{clean_title}

 
مع تصاعد الأزمات السياسية والإنسانية في الإقليم، وفي ظل واقع عربي مثقل بالمآسي، يصر مهرجان جرش للثقافة والفنون على أن يواصل إشعال شمعة جديدة في درب الحياة، حيث تنطلق مساء الأربعاء المقبل فعاليات دورته التاسعة والثلاثين، وسط ظروف إقليمية استثنائية، تفرضها آلة القتل والحصار الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشهداء، وعمقت من جراح الشعب الفلسطيني.

ورغم هذا الواقع الدموي القاسي، تواصل إدارة المهرجان للعام الثاني على التوالي تحدي المأساة بالأمل، إذ حافظت على برنامج ثقافي وفني ملتزم، يستنطق هموم الناس، ويرفع صوت الوجع العربي، دون أن يسقط في فخ الترف أو الابتذال.

وتحت شعار "هنا الأردن.. ومجده مستمر"، تؤكد الدورة الحالية أن جرش ليست مجرد مهرجان، بل رسالة حضارية، وأن الثقافة الأردنية قادرة على تجديد ذاتها رغم المحن، والانتصار لقيم الجمال والمعنى.

ما يميز هذه الدورة من مهرجان جرش ليس فقط حجم المشاركات أو أسماء الفنانين، بل الرسالة التي يحملها المهرجان هذا العام، وهي أن الثقافة مقاومة، وأن الصوت الذي يخرج من مدينة جرش الأثرية، لا بد أن يصل صداه إلى أحياء غزة الجريحة، وإلى كل من لا يزال يؤمن بأن الفن الحقيقي يملك القدرة على التضميد لا التزييف.

وقد حرصت إدارة المهرجان، على أن تتضمن الفعاليات أمسيات شعرية، وعروضا مسرحية، ومعارض تراثية، وغنائية، تستلهم الروح الوطنية والهوية الثقافية للمنطقة، وتؤكد أن الأردن، الأقرب إلى فلسطين جغرافيا ووجدانيًا، لا يزال وفيا لرسالته القومية والإنسانية.

إن إقامة مهرجان ثقافي بحجم "جرش" في هذا الوقت بالذات، هو فعل مقاومة بامتياز، لا يقل أهمية عن أي شكل من أشكال التعبير عن التضامن. فالثقافة هنا لا تقفز فوق الجراح، بل تتقاطع معها وتصر على رواية الحقيقة من زوايا الفن والشعر والموسيقى.

وفي الوقت الذي يصمت فيه العالم أو يتواطأ، تبقى المهرجانات الثقافية مثل "جرش" مساحات نادرة للنبل الإنساني، وللإيمان بأن الحضارة لا تنكسر تحت القنابل، بل تعاندها بالغناء والقصيدة والمسرح، مجسدة بحق شعار المهرجان: "هنا الأردن.. ومجده مستمر".