آخر الأخبار
  الصبيحي: فرصة التحول من تقاعد النقابات إلى تقاعد الضمان كخيار استراتيجي   قروض حسنة لمشاريع زراعية للباحثين عن عمل تصل إلى 15 ألف دينار   الصناعة والتجارة: أهمية الإبلاغ عن أي مخالفات أو ممارسات غير قانونية في الأسواق   عطية: متجهون لإجراء تعديلات تحقق العدالة في الضمان الاجتماعي   الفلكية الأردنية: 36 دقيقة مدة مكث هلال شوال و15 ساعة عمره عند التحري   تفاصيل حول البرنامج الحكومي لنقل طلبة المدارس الحكومية مجانًا   منحة أمريكية لمشروع الناقل الوطني بقيمة 203 ملايين دولار   خطة بيئية لمواقع التنزه والأماكن السياحية خلال عيد الفطر   وزير النقل يبحث تعزيز التعاون بين مشغلي المطارات في الأردن   ترامب: تم القضاء على قادة إيران ومشكلتنا هي أننا لا نعرف مع من نتعامل فيها   محافظة: الحكومة ستتكفل بتكلفة مشروع النقل المدرسي البالغة 27 دينارا للطالب شهريا   إطلاق النقل المدرسي المجاني في الأردن بدءاً من آب 2026   هاشم العامر: خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل   تنبيه أمني صادر عن السفارة الامريكية في الاردن   القاضي: المرأة تمثل شريكا أساسيا في تحقيق التنمية الإقتصادية   إعلامي اردني: لست محللًا استراتيجيًا ولا عسكريًا .. لا يوجد على قيد الحياة شخص اسمه مجتبى خامنئي   أمانة عمّان تعلن دوام السوق المركزي خلال عطلة عيد الفطر   تنظيم الاتصالات: محاولات احتيال إلكتروني عبر عروض وهمية   عطية: متجهون لإجراء تعديلات تحقق العدالة في الضمان الاجتماعي   الجيش يحبط محاولات تهريب مخدرات في المنطقتين الشرقية والجنوبية

ولي العهد إذ يقدم رؤيته

{clean_title}
جراءة نيوز - خالد دلال يكتب ..

تتوالى الأصداء الإيجابية الواسعة لمقابلة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع قناة العربية، الأسبوع الماضي، على مختلف المستويات، وذلك لتناولها العديد من القضايا ذات الأولوية، والتي طرحها سموه بعمق في الوعي وقوة في السرد وسلاسة في التعبير، بأسلوب مباشر جريء، ليأتي كل ذلك نتاج شخصية قيادية تنويرية إصلاحية، مؤمنة بنهضة الأردن وشعبه حاضرا ومستقبلا، وليكمن النجاح، في مجمل ما تقدم، بظهور إعلامي مميز لإيصال الرسائل الواقعية العملية الطموحة، الواحدة تلو الأخرى.
المقابلة، والتي جاءت بمناسبة "اليوبيل الفضي" لتسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، جسدت شمولية الطرح، من حيث المضمون والغاية، حتى أن المشاهد يصل إلى قناعة بأن سموه استثمر الحوار ليقدم خلاصة نظرته للواقع، وتطلعاته لبناء مستقبل أفضل لشعبه، مستندا في كل ذلك، إلى قناعته الراسخة بأن "الجيل الجديد قادر على البناء على ما بُني".


تترك المقابلة التلقائية النابعة من أسس الحكم الرشيد، وضوحا لدى المتلقي، لا لبس فيه، بأن سموه ينظر إلى الماضي بواقعية تستند إلى الحقائق، ليكون ذلك جليا بقوله: "المهمة آخر 25 سنة لم تكن سهلة... ولكن عند المقارنة مع الدول الأخرى، فلا يوجد دولة مرت بظروف مثل الظروف التي مر بها الأردن، ولأسباب خارجة عن إرادتنا، وتجاوزتها بسلام مثل الأردن". هذه حقا نظرة دقيقة موضوعية متزنة لماضي الأحداث.


وعند الحديث عن المستقبل، نرى سموه، وبروح الحماسة والإرادة، يشحذ الهمم بضرورة تهيئة الظروف لبناء الأفضل للوطن، وكل ذلك من باب عظيم المسؤولية التي يأخذها بحزم، وقد جاء ذلك بقوله: "السؤال المهم بالنسبة لي اليوم، هو كيف سيكون شكل الخمس والعشرين سنة القادمة؟ أولويتي أن يكون الأردن أقوى، وأن نعتمد على أنفسنا، وأن يكون لدينا اكتفاء ذاتي". أليس في هذا خلاصة ما تطمح إليه الدول لبناء مستقبل تنموي حقيقي لأجيالها؟ وعليه، جاء رد سموه العملي على أحد الأسئلة، بتأكيده أن "الأولوية اليوم هي للاقتصاد". وهو ما دفعه لتخصيص جانب للحديث عن أهمية قطاع السياحة والآثار، "نفطنا المستقبلي"، كما وصفه سموه.


وعندما تحدث ولي العهد عن قضايا المنطقة، وجد المتابع نفسه أمام رؤية خالصة تقدم مصلحة الوطن على سواها، خصوصا في المراحل الصعبة، ومنها عندما تناول سموه حرب العراق في العام 2003، "حيث كان موقف جلالة الملك واضحا ضد الحرب... وفي ذلك الحين كان لا بد من أن يوازن الأردن بين علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة الأميركية ورفض الحرب في الوقت ذاته... الموقف حينها كان صعبا، لم يُرض الداخل ولا الخارج، لكنه حمى مصالح الأردنيين المستقبلية". واليوم ندرك جميعا أن قرار جلالته قد حفظ الأردن فعلا من تداعيات حرب ما يزال العراق وأهله والمنطقة يدفعون ثمنها حتى اليوم.


وحول قضية الساعة، وما ترتكبه إسرائيل من مجازر ضد غزة وأهلها، جاءت مداخلة سمو ولي العهد واقعية حازمة، بقوله: "جميعنا مصدومون من عجز العالم أن يوقف هذه المذبحة، والشعوب في منطقتنا فقدت ثقتها بالمجتمع الدولي ومصداقيته، وهم على حق"، وفي هذا تأكيد لموقف الأردن الرسمي، وقراءة تتناغم مع نبض الرأي العام محليا وعالميا.


تفاصيل المقابلة متنوعة وذات دلالات عميقة، لكن الخلاصة أننا أمام حوار محبك السبك والمعنى، بنظرة تفاؤلية عملية في تناول قضايا الشأن العام، لتشكل في مجملها أبرز ظهور إعلامي لسموه حتى اليوم، ولنتابعه جميعا بشغف واعتزاز بولي العهد قائدا نذر نفسه، على خطى جلالة الملك وأجداده من بني هاشم، خدمة لوطنه وشعبه.


الإيجابية والثقة والأمل التي تتملكنا ونحن نشاهد المقابلة، والتي جاءت لتقدم ملامح نهج عمل مستقبلي، هي أساسيات حشد العزم في انطلاقتنا للبناء على مئوية دولتنا المديدة بعمرها ومكانتها في العالم، بعزيمة لا تلين، وهي سر منعة الأردن وقيادته وشعبه وقوته عبر التاريخ. "وعَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ". وستأتي بعزم من هو للعزم مقدام.