آخر الأخبار
  عمان الأهلية ترعى وتُشارك بفعاليات المؤتمر 12 لصحة السمع والتوازن   امام وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور .. بغطاء من طبيب فتاة "لا تحمل شهادة التوجيهي" تدعي انها طبيبة وتجري عمليات تجميل وتَصرف علاجات لمرضاها   الحنيطي: "الوحدات الأردني سيبقى قامة شامخة .. شاء من شاء وأبى من أبى   مفوضية اللاجئين: أزمة التمويل قد تحرم 8.3 مليون شخص من المساعدات   طالب يعتدي على معلم بـ "منشار" في الزرقاء   كتلة هوائية رطبة تؤثر على المملكة الثلاثاء وتوقعات لهطول زخات خفيفة من المطر   الفراية يؤكد أهمية التعداد العام للسكان والمساكن في عمليات التخطيط وبناء السياسات العامة   إدارة الوحدات : الدميسي تبرع بـ146 ألف دينار فقط .. وتصريحه مُتسرع   لجنة نيابية تدعو إلى وقف إزالة الأشجار من الشوارع والأرصفة   "أبو أنس السبعاوي" يُعلن انسحابه من قضية النائب السابق (حسن الرياطي)   بدء تطبيق حظر بيع التبغ للقاصرين في المملكة: عقوبات تصل للحبس وإغلاق المنشآت   الجمارك الأردنية تحدد سقوفاً سعرية لأجور شحن السيارات بنظام "RORO"   إضافة 4 مواد مخدرة جديدة إلى جدول المواد المحظورة في الأردن   12 ألف باحث يبدأون التعداد السكاني في الأردن الخميس   كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي الزراعة في الأردن؟   التربية تعمم بتأجيل دفع رسوم طلبة (القبول الموحد) حتى إعلان المناقلات   البنك الأردني الكويتي راعٍ ذهبي ومشارك في مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   الصحة: بدء تطبيق منع بيع منتجات التبغ لمن هم دون 18 عاما   أكثر من 318 ألف زائر للبترا خلال 8 شهور   انخفاض كبير على أسعار الذهب محليا .. 84.5 دينارا للغرام

الطراونة برسالة مؤثرة لابنه الراحل: أي صبر سيضمد جراح غيابك؟

Tuesday
{clean_title}
كتب الدكتور مصلح الطراونة رسالة مؤثرة وجهها لابنه الراحل محمد الذي توفي بحادث سير قبل نحو شهر.

وتاليا نص الرسالة:

سلام لك أيها الطاهر في ثراك

الى محمد في يوم ميلاده العشرين إلى الغائب عن المكان وما قد غاب عن العيان ، سلام لك أيها الطاهر في ثراك، سلام لابتسامتك التي ملأت المكان يوما حبا ومرحا، سلام لقلبك المحمل بالطهر والطيب… ما كنت أظن يوما أني سأكتب لولد يغيب عن عيني و لن يعود، ما كنت أظن أن الدهر سيمتحنني بهكذا امتحان… وما أصعيه من امتحان، العادة أن يكتب الأبناء لآبائهم الغائبين، و لكني أكتب لفلذة كبد توارت عن نظري وما تورات عن شغاف قلبي، أكتب لمن ترك المكان فارغا صامتا شحيحا بكل فرح…. أكتب من وراء جدار الفقد متواريا وراء غيابك المضني وطيفك صورتك قادما من الخارج تنادي بصوتك علي… (يا ابوي شلونك).

قبل عقدين ونيف فرحنا كأي أب و أم رزق بابنه الأول، رزق بسند من عثرات الكبر وحوادث الزمان، فرحت بك وفرحتي ملأت المكان حولي بقدومك البهي، وما ظننت أني سأنعاك بهذا العمر،… – ولكن اللهم لا اعتراض – توارت أحلامك فجأة وغاب صوتك دون سابق إنذار، وأصبح المكان من بعدك يا بني يصرخ بصمت فقدك، كبرت يوما بعد يوم، وتابعت فيك كل تغيير، منذ أن صرخت صراخك الأول حتى صرختُ عليك، بهدوء معاتبا طيبتك المفرطة في زمن قذر.

نضجت أمام عيني باكرا، ورأيت فيك ما لا أراه بنفسي، حلمت بك و حلمت لك، بنيت عمري بك يا بني، وها أنا أجر قلم الخيبة مضمخا بحبر الغياب، كنت انتظرك تحمل المسؤولية عني علي اتنفس قليلا، وكنت تقول (ربنا يطول في عمرك يا ابوي).

يا بني… أي صبر سيضمد جراح غيابك؟ وأي جلد سأتجلده أمام الجميع على انكسار الحياة في عيني؟؟ أي أحلام سأبنيها من بعدك وأنا الذي أقف بعد منتصف الطريق؟ لم يزل ثراك نديا ومن الطبيعي أن يكون الجرح غائرا ولكن لا أظن أنه سيندمل بسهولة، ولن يندمل، ولا أظن أن غيابك سيصبح مستساغا في يوم من الأيام ولكنه بالتأكيد سيكون رفيقا ثقيلا.

قبل أسابيع، قدمت علي في المكتب، دخلت ودخل معك البهاء، تدخلت كعادتك وبحماسك الأولي، وكأنك تنظر في قضيتك الأولى، مرتبكا بين ما يجب وما لا يجب، وأنا أتابع فيك كل حركة قلقا عليك خائفا من نوائب الدهر ومن لايذات الزمان، وكأنني أنظر في وجعي، ظننت أني سأفرح بمرافعتك الأولى أو ببحثك الأول كأي أب، وظننت أني سأقف يوما شامخا أمام فتاة أخطبها لك، واناديها هلا فيكي عموه، ولكن بين ظني وبين قدر الله – ولا اعتراض على قدر الله – حدث ما لم يحتمل.

بني… أسأل الله أن يجعلك من أهل النعيم، وأن يرزقك الجنة، وأن يجبر كسر العمر وعثرته بغيابك…